بدات امس اعمال الدورة العالمية الثانية وورشة عمل «بيئات المناطق الجافة، خيارات بحث وادارة نبات القرم والنباتات الملحية» والتي تقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وتستمر لمدة ثلاثة ايام بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي. وتنظم الندوة هيئة ابحاث البيئة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للبيئة لمنطقة غرب اسيا والمركز الدولي للزراعة الملحية بدبي وشركة تنمية حقول النفط اليابانية «جودكو» بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في شئون البيئة والزراعة الملحية بالدولة ودول مجلس التعاون والدول العربية والاجنبية. واكد ماجد المنصوري الامين العام بالانابة لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية في كلمته الافتتاحية لاعمال الندوة أن دولة الامارات انطلاقا من التزامها بحماية وتنمية البيئة وفي اطار مبادرتها وجهودها المشهود لها في المحافل الاقليمية والدولية وبتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة واهتمامه بقضايا البيئة المحلية والعالمية نفذت المؤسسات البيئية المعنية بالدولة العديد من البرامج والمشاريع لحماية هذا النظام البيئي الهام وفي هذا الاطار نفذت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها العديد من البرامج لادارة وتطوير نبات القرم في امارة أبوظبي تمثلت في دراسة الوضع الحالي والمستقبلي بهدف وضع استراتيجية لتطوير زراعة نبات القرم في الامارة. وقال ان الهيئة قامت في اكتوبر من عام 1999 بالتعاون مع شركة تنمية حقول النفط اليابانية «جودكو» بانشاء مشتل بالقرب من جسر المقطع لزراعة نبات القرم وزيادة المصادر البيولوجية البحرية والمساحة الخضراء وبيئات المناطق الساحلية بالاضافة الى التقليل من استعمال المياه العذبة باستعمال المياه المالحة ويهدف المشروع على المدى البعيد الى زراعة اشجار القرم في مناطق السبخة المعروفة بملوحتها الشديدة والتي لا تصلح لانواع الزراعة التقليدية. واضاف أن الهيئة تقوم كذلك بالتعاون مع ادارة الاعمال الخاصة لصاحب السمو ولي عهد أبوظبي في جزيرة ابو الابيض ورأس غناضه لزراعة فصائل جديدة من نبات القرم بادخال سلالات جديدة وفصائل اخرى كانت موجودة وتعرضت للانقراض لزراعتها بالمناطق السبخة الساحلية بالاضافة الى اكثار نبات القرم الوحيد الذي ينمو بشكل طبيعي في الدولة المعروف بالقرم الرمادي مشيرا الى أن الهيئة تتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية في اطار مذكرة التفاهم تم توقيعها مع المركز مؤخرا لاكثار نبات القرم في الامارة ودراسة خصائص القرم ودراسة الاحتياجات المائية ودرجة الملوحة للانواع المختلفة من نبات القرم. وقال أن غابات القرم تعتبر من الغابات المدارية الساحلية الفريدة الاكثر انتاجية في مختلف انحاء العالم وبالرغم من اهميتها البيولوجية والبيئية والاقتصادية والجمالية الا انها لا تزال الى الان من بين اكثر البيئات المهددة بالانقراض في العالم والمخيف انها قد تختفي بسرعة اكبر من الغابات الاستوائية الداخلية مشيرا الى أنه في السنوات القليلة الماضية زادت الضغوط التي تتعرض لها غابات القرم ومنها زيادة عدد السكان وزيادة انتاج المواد الغذائية اضافة الى التطور العمراني والصناعي وارتفاع مستوى سطح البحر بسبب زيادة حرارة الارض والاستخدام غير المرشد لنبات القرم كمصدر للخشب وعلف الحيوانات فضلا عن تعرضها للتلوث النفطي كل هذا ادى الى الاضرار بمساحات واسعة من غابات القرم في مختلف انحاء العالم. وذكر انه يوجد اكثر من 68 نوعا من نبات القرم التي تختلف اشكالها تبعا لدرجات الحرارة ونسبة الرطوبة ونوع التربة ودرجة الملوحة التي توجد فيها وينتشر نبات القرم في 112 دولة في مختلف انحاء العالم حيث تصل المساحة الاجمالية التي تغطيها الى 181 الف كيلو متر مربع تنمو 42.6% منها في جنوب شرق اسيا و 27% منها في الامريكتين في حين ينمو 16% من نبات القرم في غرب افريقيا و 10% في استراليا بالاضافة الى 6% في شرق افريقيا والشرق الاوسط. واوضح أن عقد هذه الندوة يؤكد اهمية تضافر الجهود في مختلف انحاء العالم لحماية نبات القرم حيث ستناقش القضايا البيئية الهامة التي تتعلق بالنباتات الملحية بشكل عام، ونبات القرم بشكل خاص ومنها التجارب والخبرات القطرية في مجالات زراعة نبات القرم والنباتات الملحية واستخدام النباتات التي تتحمل الملوحة وادارة المياه المالحة ونماذج من النجاحات في تطبيق الزراعة الملحية بالاضافة الى دراسة الوضع الحالي لنبات القرم والنباتات الملحية الاخرى في منطقة غرب اسيا لتقييمه وتحديد المخاطر التي يتعرض لها وتسعى الندوة الى تطوير واقامة علاقات علمية بين المشاركين وذلك للاستفادة من التجارب الرائدة وتبادل المعلومات والخبرات. ومن جانبه قال الدكتور محمد حسن العطار رئيس مجلس الادارة والمدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية أن الانجازات التي حققتها الامارات في المجال البيئي بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة رجل البيئة الاول في الثلاثين عاما الماضية اصبحت مثالا يحتذى لدى الكثير من الدول مشيرا الى أن الاهتمام بموضوع نبات القرم كان احد الاهتمامات المشتركة بين هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وبين المركز الدولي للزراعة الملحية وقد تتوج هذا الاهتمام المشترك بتوقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة والمركز في اوائل هذا العام تمت ترجمته لاحقا في مشروعين مشتركين هامين بديء العمل بهما يتمثل المشروع الاول في ادخال سلالات جديدة من نبات القرم يتم احضارها من دول اخرى وزراعتها ودراستها في سواحل أبوظبي وتعميمها لاحقا على بقية الامارات والمشروع الثاني يتمثل في دراسة خصائص نبات القرم والتعرف على عوامل التوزع الجغرافي والبيئي في دولة الامارات وهذا التعاون المشترك والفعال بين الطرفين يوفر الجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات والهيئات في الدولة ويدعمها من خلال تبادل الخبرات بين مختلف الاطراف وندعو جميع المهتمين في هذا المجال الى التعاون سويا ونعمل يدا بيد لتعزيز الانشطة البيئية في دولة الامارات. واضاف ان المركز الدولي للزراعة الملحية يعمل على الاستفادة من مصادر المياه المالحة لانتاج زراعي مجد بيئيا واقتصاديا وذلك لتخفيف الضغط على مصادر المياه العذبة التي تستنزف بشدة للاغراض البشرية والصناعية والزراعية ولذلك يهتم المركز في السنوات الاورلى من خطته الاستراتيجية بدول مجلس التعاون الخليجي لينتقل بعدهافي مرحلة لاحقة الى بقية الدول الاسلامية وغيرها. وتوجه بالشكر الى البنك الاسلامي للتنمية الذي كان له الفضل في ايجاد وتمويل انشاء وتشغيل المركز والى بقية المساهمين وخاصة صندوق الاوبك للتنمية الدولية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والشكر الخاص الى حكومة دولة الامارات لاستضافتها له وتقديمها كل العون والمساعدة لتحقيق اهداف المركز مؤكدا أن الاهتمام بالبيئة يهم الجميع وصونها والحفاظ عليها مسئوليتنا جميعا مشيرا الى اهمية الندوة لبحث احد جوانب هذا الموضوع والتي سوف يكون لها الاثر الكبير في دعم مسيرة التنمية البيئية في الامارات. وقال المهندس عبده قاسم الشريف مسئول برامج الموارد الطبيعية والمنسق الاقليمي لبرامج مكافحة التصحر ببرنامج الامم المتحدة للبيئة المكتب الاقليمي لغرب اسيا قال في كلمته امام الندوة ان المناطق الساحلية والاحياء المائية تعتبر من اهم الموارد التي يعتمد عليها المواطنون العرب في تلبية احتياجاته الضرورية حيث ارتبط تاريخيا وثقافيا ومعيشيا بهذه البيئة ولالاف السنين وحاليا يعيش اكثر من 60% من سكان المنطقة العربية في المدن الواقعة على السواحل التي تمتد لاكثر من 18 الف كيلو متر مشيرا الى أن نباتات الشورى وبيئاتها تعرضت لضغوط عدة حيث كانت في الماضي تغطي 75% من المناطق الساحلية في الدول الاستوائية وشبه الاستوائية ولم يتبق منها حاليا سوى 50% وهذه الغابات المتبقية تدهور منها 50% وعلى الرغم من انها تعتبر من اكثر المناطق الرطبة انتاجا وتنوعا ولكنها ايضا تعتبر من اكثر الموائل المهددة بالانقراض كانواع او انظمة بيئية وذلك بسبب الانشطة البشرية المصاحبة للتنمية الغير مخطط لها والموارد المخصصة لتنميتها والمحافظة عليها. واوضح أن برنامج الامم المتحدة للبيئة عمل مع بعض المنظمات الاقليمية والدولية على وضع مسودة استراتيجية وبروتوكولين لحماية التنوع البيولوجي وانشاء المناطق المحمية في المناطق الساحلية الواقعة على البحر الاحمر وخليج عدن والخليج وكذلك تم المشاركة في اعداد مسودة خطة عمل لحماية الشعب المرجانية في البحار العربية واعداد دراسة عن مصادر التلوث البرية المصدر والتي تهدد البيئات البحرية في الخليج والبحر الاحمر مشيرا الى أنه تم تقديم الدعم الفني لدول المنطقة لاعداد الاستراتيجيات وبرامج العمل الخاصة بالاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقيتا التنوع الحيوي ومكافحة التصحر وجار تنفيذ برامج اقليمية لمكافحة التصحر منها حصر وتقييم الغطاء النباتي وانشاء مشاريع نموذجية لمكافحة التصحر تتضمن اعادة تأهيل الغطاء النباتي في المناطق المتدهورة ومنها المناطق الساحلية. وبدات بعد ذلك جلسات اليوم الاول للندوة وتم خلالها استعراض تجارب بعض الدول في مجال حماية نبات القرم في كل من باكستان وسوريا والامارات وتحدث الدكتور بابا شيجيوكي المدير التنفيذي للجمعية العالمية لبيئات اشجار القرم والمحاضر بقسم الزراعة بجامعة رامريكيس بأوكيناوا اليابانية حول اهمية نبات القرم والحاجة الى تطوير التقنيات لاعادة تشجيره وزراعته وقدم الدكتور نزول اسلام من قسم مختبر البيئة بجامعة دكا بالهند ورقة عمل حول الشروط البيئية اللازمة لزراعة غابات القرم ببنجلاديش وقدم الدكتور عبد العزيز السويليم ورقة عمل حول تجربة زراعة القرم في بيئتين مختلفتين على طول الساحل السعودي واستعرض الدكتور بيتر كولصن من قسم علوم التربة والمياه بجامعة السلطان قابوس بعمان التجربة العمانية في زراعة نبات القرم في الفترة ما بين اعوام 1991- 2001. وفي جلسة العمل الثالثة قدم كريستوفر دور من مركز بحوث البيئة البرية بهيئة ابحاث البيئة الدراسة التي نفذتها الهيئة لدراسة تأثير تطور المنشات الساحلية على النباتات الملحية ونبات القرم على طول الشريط الساحلي لامارة أبوظبي باستخدام الاقمار الصناعية. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد:
الندوة العالمية لبيئات المناطق الجافة تبدأ اعمالها بأبوظبي، الاشادة بإنجازات الامارات في المجال البيئي واهتمامها بحماية نبات القرم
