تواجه الجمعيات والمؤسسات التطوعية البيئية اصعب مرحلة تمر بها وذلك من خلال نقص مواردها المالية لتنفيذ برامجها الخاصة بتوعية الافراد بمخاطر التلوث والمساهمة في رفع درجة الوعي لديهم وفي تنفيذ برامجها المختلفة في مجال الدراسات الميدانية والبحوث والمشاركة في مكافحة التلوث. وقال مسئولون في جمعيات ومؤسسات تطوعية بيئية بالدولة ان هذه الجمعيات سوف تواجه صعوبات مالية خاصة في ميزانيتها لعام 2002 مع رفض بعض المؤسسات الكبيرة في رعاية ودعم برامج تلك الجمعيات. وقدروا الميزانيات المطلوبة لتنفيذ برامج كل جمعية ومؤسسة بيئية على حدة بين 300 الى 500 ألف درهم وهي مبالغ ممكن توفيرها من خلال المؤسسات المالية والقطاع الخاص بالدولة مشيرين الى ان مؤسسات عديدة اعتذرت عن التمويل للعام المقبل. دور الامارات يذكر ان دولة الامارات تقوم بجهود حثيثة في المحافظة على البيئة ومكافحة مخاطر التلوث للبيئة البحرية والتي تعتبر من اولويات واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وقد شهدت دولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية تطورا كبيرا فى مكافحة التلوث البيئي والبحرى من خلال استقدام الخبراء وعقد المؤتمرات والندوات الخاصة بمكافحة التلوث ووضع القوانين الحازمة ضد المخالفين. وتتابع الهيئات التى تم انشاؤها للاهتمام بالبيئة نشاطاتها فى جولات ميدانية للمواقع البرية والبحرية وتقديم تقارير للمسئولين عن الاسباب المتعلقة بالتلوث والطرق المتبعة لمكافحتها مؤكدة بذلك بأن قضية البيئة والمحافظة عليها اصبحت من اهم القضايا التى ينشغل بها مجتمع الامارات. وقد عانت دولة الامارات من بعض الكوارث البيئية البحرية والمتكررة على شواطئها وسواحلها الاقليمية حيث يبلغ طول سواحل دولة الامارات حوالى 1448 كيلو مترا مربعا شاملة جميع الجزر التابعة لها وقد بلغ انتاج الاسماك فى الدولة خلال عام 1997 حوالى 705 الاف و805 اطنان حيث يغطى ما نسبته 100 بالمئة من اجمالى احتياجات الدولة من الاسماك. ان اسباب حدوث الكوارث البحرية تتمثل فى عدم مبالاة التجار والبحارة وعمال المراكب بالمخاطر التى تنتج عن الممارسات التى تسبب التلوث وعدم الاكتراث بالقوانين التى تتخذها الدولة بشأن ذلك. خسائر التلوث ان التلوث البيئى البحرى تنجم عنه خسائر مادية فادحة الى جانب الخسائر فى الحياة البحرية والخطر الحاصل عندما تتغذى الاسماك والطيور على الابقار النافقة الموجودة على الشواطيء وفى مياه البحر ونفوق العديد من الطيور والاسماك والاحياء البحرية مثل الاسماك والروبيان وعرائس البحر والسلاحف والدلافين والطيور المهاجرة اضافة للخطورة فى تلوث الموارد المائية حيث ان نسبة كبيرة من مياه الشرب فى الدولة مصدرها محطات تحلية مياه البحر كالموجودة مثلا فى امارة الشارقة والتى كانت تبعد حوالى 80 كيلومترا فقط عن موقع كارثة ابقار الطاعون والكساد الاقتصادى فى تجارة الاسماك قد يؤدى الى ارتفاع اسعار الاسماك المستوردة وزيادة الطلب عليها مما يؤثر على الناتج المحلي والتكاليف الباهظة التى تتكبدها الدولة فى سبيل حصر التلوث البحرى. فقد ذكرت التقارير ان تكلفة تنظيف شواطيء عجمان فقط من تلوث نفط الدوبه التى غرقت فى يناير 1998 تقدر بـ 200 مليون درهم والطعن فى السياحة المحلية وخسارة ملايين الدراهم المستثمرة فى اعداد الشواطيء والمنتجعات الساحلية التى تعتبر من اجمل المناطق فى العالم والاضرار بالثروة السمكية وتداعياتها التى تصيب الصيادين والبحارة المحليين بالعديد من الخسائر الاقتصادية والتجارية .الاضرار بالمحميات البحرية فى الدولة كالطحالب البحرية وأشجار القرم والطيور البحرية والعائمات المائية والنباتية. جهود الحماية وقد حرصت دولة الامارات العربية المتحدة على المساهمة فى الجهود الاقليمية والدولية لحماية البيئة فهى عضو فاعل فى العديد من المنظمات الاقليمية والدولية مثل اتفاقية الكويت لحماية البيئة من التلوث واتفاقية بازل للتحكم فى نقل النفايات الخطرة عبر الحدود واتفاقية تغير المناخ واتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون وبروتوكول مونتريال الملحق بها ومن المعروف ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة هو رجل البيئة عام 1993 وقد رصد جائزة سنوية للبيئة تقدم للجهود المبذولة فى حماية البيئة. وقد اصدرت دولة الامارات فى يونيو 1998 قانونا اتحاديا بشأن حماية البيئة وتنميتها ويهدف القانون الى مكافحة التلوث بمختلف اشكاله وتجنب اية اضرار او آثار سلبية فورية او بعيدة المدى نتيجة لخطط او برامج التربية الاقتصادية او الزراعية او الصناعية او العمرانية او غيرها من برامج التنمية التى تهدف الى تحسين مستوى الحياة والتنسيق فيما بين الهيئة الاتحادية للبيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعى وترسيخ الوعى البيئى ومباديء مكافحة التلوث ويقع القانون فى تسعة ابواب تضم 99 مادة. وقد انشأت الدولة عام 1975 اللجنة العليا للبيئة التى عملت حتى عام 1992 على تنسيق السياسات البيئية وتمثيل الدولة فى المؤتمرات العلمية وترتيب انضمامها الى الاتفاقيات وفى عام 1993 صدر قانون اتحادى بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة وهى هيئة حكومية ملحقة بمجلس الوزراء تتمتع بالاستقلال المالى والادارى .واثر الزيادة فى الكوارث البحرية اصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى قرار مجلس الوزراء الخاص بحظر استخدام الصنادل البحرية والناقلات والسفن والمستودعات العائمة والغاء التراخيص الممنوحة لها بهذا الخصوص وأصدر معالى وزير الصحة حمد المدفع قرارا وزاريا بتشكيل لجنة تسيير مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئى فى منتصف عام 2000 وبالاضافة الى قيام العديد من ورش العمل والمؤتمرات التى تخص المحافظة على البيئة وقد تم عقد مؤتمر الامارات للكوارث والبيئة فى دبى خلال ابريل 1998. العقوبات وقال خبراء انه اذا أردنا الحد من حدوث كوارث بيئية تضر بالحياة البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة أو حتى التقليل منها فانه يجب علينا القيام بتشديد العقوبات والردع على المسئولين عنها والمواطنين داخل الدولة والتجار الاجانب المتسببين فى مثل تلك الكوارث وتشديد الرقابة على المنافذ البحرية للحدود الاقليمية من قبل شرطة خفر السواحل والحدود المحلية .ويجب المطالبة بتكثيف الرقابة الجوية وذلك لمراقبة السفن الداخلة فى مياهنا الاقليمية والخارجة منها وخصوصا عند الاشتباه بالسفن الصغيرة والقادمة من الدول الموبوءة ببعض الامراض المعدية والخطيرة.وعند الاشتباه فى حمولة شحنة تجارية وموبوءة بمرض خطير فانه يجب التأكد من خروجها خارج نطاق مياهنا الاقليمية وعدم الاكتفاء بمنع دخولها للموانيء المحلية فقط والتنسيق مع سفاراتنا فى الخارج حين الاعلان عن مرض وبائى يصيب الانسان والحيوان على حد سواء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين حماية وارداتنا من تلك الدول. كما يجب المطالبة المتكررة بانشاء مركز ادارة أزمات وكوارث تابع اما للقوات المسلحة أو لوزارة الداخلية لمكافحة الازمات والكوارث أيا كان نوعها وتسخير وسائل الاعلام لخدمة البيئة وذلك بتقديم برامج توعية للمواطنين وعرض برامج توضيحية لكيفية حماية المجتمع من التلوث وسبل الوقاية منها واعداد خطط فنية متكاملة مسبقا لحل الازمات وللحد من وقوعها والعمل على احتوائها وعدم تفاقم أضرارها وذلك بالاستعانة ببعض الشركات العالمية والدولية المتخصصة فى تلك المجالات.. ويجب الاخذ فى الاعتبار نتائج الكوارث السابقة والاستفادة من ايجابيات وسلبيات مكافحتها والعمل على تطوير أداء العاملين فى مكافحة التلوث البيئى.وللحد من حدوث كوارث بيئية تضر بالحياة البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة أو حتى التقليل منها يجب التنسيق والتعاون والتكامل بين كافة أجهزة الامن فى الدولة (وزارة الداخلية والدفاع المدنى والقوات المسلحة) للعمل على عدم تكرار مثل تلك الحوادث وضرورة انشاء وحدة مراقبة التلوث البيئى للمياه أمام مختلف الامارات لمتابعة حالة التلوث الاسبوعية فى المياه والتأكد من نظافتها الطبيعية .كما يجب رفع مستوى الوعى البيئى لدى السكان لتفادى مخاطر الجهل بأهمية الحفاظ على البيئة وذلك بادخال حماية البيئة ضمن برامج التعليم فى المدارس والجامعات واقامة الندوات والمؤتمرات الخاصة بالبيئة واصدار قانون يمنع الصيد عند السواحل حيث تتوافر الاسماك الصغيرة للحفاظ على نوعيتها ويجب التعاون مع دول لها الوضع الطبيعى ذاته لدول الخليج تطل على بحار مغلقة كالبحر الاسود .وبما أن معظم الكوارث البيئية التى حدثت فى الدولة تتركز فى الحدود الاقليمية للامارات الشمالية فان ذلك يتطلب منا معرفة اسباب تركزها فى تلك المنطقة واتخاذ الاجراءات اللازمة ووضع آليات علمية وعملية بحث تصبح السبل مهيأة لتنفيذها بل ان الاخذ بهذه الاجراءات فى صورة متكاملة يجعلنا أقدر على محاصرة التلوث قبل وقوعه حتى اذا ما وقع لاسباب خارجة عن طاقة وسائل (المحاصرة) تكون هذه الاليات عبر جهاز ادارة الازمات المقترح قادرة على المواجهة وحصر الاضرار الناجمة فى أضيق نطاق. المجلس الوطني الاتحادي وكان المجلس الوطني الاتحادي قد ناقش موضوع حماية البيئة باستفاضة بحضور معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للبيئة حيث اوصى في جلسته المنعقدة في الثامن من مايو على الاسراع في اتخاذ الاجراءات اللازمة نحو اعتماد الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي التي من شأنها تعزيز التزام الدولة بحماية البيئة ورفع القدرات الادارية التنظيمية وامكانيات الجهات العاملة في المجال البيئي تمهيدا لاعداد استراتيجية وخطة عمل بيئية وطنية. كما اوصى بتامين الاعتمادات المالية اللازمة للبدء في تنفيذ سخطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخريس والتي تهدف الى وضع نظام للاستجابة الفورية لحماية البيئة البحرية وسواحل الدولة من تاثيرات التلوث والاستفادة القصوى من الامكانيات المتاحة محليا واقليميا ودوليا، والوفاء بالتزامات الدولة طبقا للاتفاقيات والبروتوكولات التي تبرمها في مجال حماية البيئة البحرية. وأوصى بالاسراع في اصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شان حماية البيئة وتنميتها، والتي تشتمل على الاجراءات التفصيلية والانظمة المتعلقة بتطبيق القانون، ومنها نظام التصميم البيئي للمشروعات، ونظام تداول المواد والنفايات الخطرة، والنفايات الطبية، ونظام حماية البيئة البحرية من التلوث من الوسائل البحرية، ونظام تداول المبيدات ا لزراعية والاسمدة والمصلحات الزراعية ومخصبات التربة. وأوصى رفع الوعي البيئي بالقضايا المحلية والاقليمية والدولية، وتبني سياسة اعلامية لتوعية المستهلك من الاخطار البيئية واثرها على صحته، والاهتمام بالمواصفات الصحية الغذائية للحلويات والاطعمة المستوردة او المنتجة محليا للاطفال والتقيد الصارم بالمواصفات القياسية الالزامية في هذا الشأن، ودراسة ادخال المفاهيم والقضايا البيئية في المناهج الدراسية بالدولة. واجراء الدراسات والبحوث اللازمة في مجال حماية البيئة وتنميتها. والاهتمام ببنية اساسية خاصة بالصرف الصحي ومعالجته على مستوى الدولة خاصة في بعض المناطق التي تفتقر الى ذلك باعتبار ان هذا من الاسس اللازمة للمحافظة على البيئة من التلوث. وأوصى بانشاء شبكة الكترونية متطورة تربط الهيئة الاتحادية للبيئة بالمحميات بالدولة، وكذلك قياس تلوث البيئة. واتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من ابتعاث الغازات الملوثة من عوادم السيارات، والزام استخدام الوقود الخالي من الرصاص. وتشجيع مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة المتوازنة بيئيا واقتصاديا واجتماعيا وتشجيع المشاريع الوطنية المتعلقة بالمحافظة على البيئة. وتعاون جميع الجهات المعنية بحماية البيئة في الدولة والسلطات المختصة في الامارات وتضافر جهودها مع الهيئة الاتحادية للبيئة للوصول الى المستوى الامثل لحماية البيئة من التلوث وتطبيق التشريعات في هذا الشأن. والتأكيد على اهمية وضع اآلية لتنسيق الجهود المبذولة لمراقبة التلوث البحري على المستوى الاقليمي، وابرام الاتفاقيات لتوزيع اعباء القضاء على التلوث البحري في الخليج والدول المطلة عليه. وضرورة تحديد الهيئة الاتحادية للبيئة للمقاييس ومعايير الحماية البيئية بالتنسيق مع السلطات المختصة والجهات المعنية مع مراعاة تحقيق التوازن بين الامكانيات التقنية المتاحة وبين التكلفة الاقتصادية اللازمة وبما لا يخل بمتطلبات حماية البيئة ومكافحة التلوث، وتمكين الهيئة من التأكد من تطبيق المعايير البيئية المعتمدة بالدولة على جميع المنشآت لاسيما التي تمارس نشاطها في المناطق الحرة. ورفع كفاءة محارق النفايات الطبية بهدف الحد من آثارها الضارة على البيئة. وأوصى بأهمية الاخذ في الاعتبار قبل الترخيص بانشاء المشروعات الصناعية مراعاة التوازن بين متطلبات التنمية ومتطلبات حماية البيئة باختيار المواقع المناسبة لها بعيدا عن المناطق الأهلة بالسكان مع اهمية التنسيق مع السلطات المختصة في وضع معايير التلوث بالنسبة الى المشروعات القائمة. وضرورة تطبيق نظم وشروط موحدة تلتزم بها الجهات المختصة عند الترخيص للمشروعات الصناعية على مستوى الدولة. وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة في ميزانية الهيئة، وتزويدها بالكوادر الفنية المختصة، وبالاجهزة المتطورة، الامر الذي سيسهم في قيام الهيئة بالاعباء المنوطة بها. وانشاء صندوق قومي يعنى بالمحافظة على البيئة، تساهم فيه المصانع التي تتسبب في تلوث البيئة. وتبني مشروع تصدير النفط ونقل محطات التحميل الى الساحل الشرفي عن طريق خطوط الانابيب اسوة بمشروع نقل الغاز لتلافي حوادث التسرب النفطي. والزام المصانع ومحطات التحلية المطلة على الخليج بمعالجة المواد قبل طرحها. وقال مسئولون في جمعيات التطوعين البيئية ان هذه الجمعيات تسعى لمخاطبة الجهات الرسمية بشأن الموارد المالية الضئيلة والمشاكل التي تواجه الجمعيات لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأن هذه التقنية الحساسة. هيئة أبحاث البيئية وكانت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها قد ذكرت ان الامارات تولى غاية خاصة بالبيئة البحرية وبحماية مواردها المتجددة وتنمية الانظمة البيئية السائدة بها مثل انظمة اشجار القرم والشعاب المرجانية ونظرا لطول سواحل الدولة التي تغطي نحو 1448 كيلومترا على الخليج العربي وبحر العرب شاملة سواحل الجزر ، ومع التقدم الحضاري العالمي والتطور الذي تشهده المرافق الاقتصادية المختلفة، فان الهم الاكبر للعلماء والباحثين والمسئولين في مختلف انحاء العالم، سيظل هو كيفية الحد من الآثار السلبية لهذا التقدم على البيئة وعناصرها الحيوية وبالتالي فهم يسعون بخطوات واثقة ومتسارعة الى اللحاق بركب الدول المتقدمة، ولكن دون التضحية بنظافة البيئة وسلامتها لحياتنا وحياة الاجيال التي ستأتي من بعدنا، ولذلك فعالميا ولا سيما في دولة الامارات العربية المتحدة تركز الاهتمام على مواجهة التحدي المتمثل في مشكلة التلوث البيئي وكيفية رصده ومكافحته والسيطرة على آثاره المدمرة على البيئة البحرية على وجه الخصوص. وأوضحت ان هناك نوعين من الملوثات، الاول بالغ الخطورة لانه يبقى في البيئة الى سنوات عدة دون ان يطرأ عليه اي تغيير يذكر، اما النوع الثاني فهو اقل خطورة اذ انه يمكن ان يتحلل خلال فترة وجيزة، وهذه الملوثات غالبا ما تكون من نتاج نشاطات الانسان فهي من المواد المصنعة التي نستخدمها في الحياة اليومية والتي تدخل في طعامنا وملابسنا ومعدات التنقل والمباني وحتى الادوية. وعن اضرار ومصادر الملوثات غير القابلة للتحلل، قال: ان من اوضح الامثلة للملوثات غير القابلة للتحلل مبيد الآفات الذي يعرف (دي دي تي) والذي تم حظر استخدامه في كثير من دول العالم المتقدم ولكن ما زال يستخدم في بعض الدول لرخص ثمنه، وفي حالة وجود هذا المبيد في البيئة البحرية فانه يمكن ان يتركز في لحوم الاسماك عن طريق السلسلة الغذائية، ومن الامثلة الاخرى مركبات (ذ) التي تدخل في تركيب الاصباغ والبلاستيك والمواد اللاصقة ومواد التلميع والتي لا يمكن التخلص منها بواسطة الحرارة او الاكسدة فتبقى في البيئة البحرية (ان تسربت اليها) لانها تمتاز بصفة الثبوتية في البيئة ولها آثار سلبية على الاحياء البحرية حيث انها تغير دورة التكاثر في هذه الاحياء، وبالاضافة الى المواد المركبة هنالك المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والنحاس وغيرها فبوجود هذه المعادن في البيئة البحرية تدخل سلسلة الغذاء وتتركز بكميات عالية في الاسماك أو الاحياء البحرية التي تكون في قمة سلسلة الغذاء واذا ما وصلت الى الانسان فينتج عنها مضاعفات في الكبد والكلى والجهاز العصبي، وقد تضعف العظم وتسبب العمى وقد تؤدي الى الموت، وبالرغم من وجود بعض هذه المعادن في الطبيعة الا ان تصريفها في البيئة البحرية من المصانع والمؤسسات ولو بكميات قليلة جدا ينتج عنه تركيزها في حلقات الغذاء وتصبح سامة للمستهلك. اما النوع الآخر من الملوثات فهي التي لا تتركز في البيئة البحرية ولا يستمر وجودها وذلك بسبب تحللها بواسطة الاحياء الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات او انها تتفكك بواسطة اشعة الشمس او عن طريق تفاعلها مع الاكسجين الذائب في الماء، ولكن وجودها بكميات عالية قد يؤدي الى حدوث ما يعرف بالمد الاحمر والمعروف محليا بحيض البحر، وهو عبارة عن ظاهرة طبيعية يزداد فيها تكاثر الهوائم النباتية بغير المعتاد، وتصبح كثافتها عالية في الماء، ويرجع السبب في ذلك الى وجود مثل هذه الملوثات التي تعتبر غذاء رئيسيا لهذه الهوائم. وعندما تزداد كثافة الهوائم النباتية ينعدم ضوء الشمس عن الانواع التي تقع في اسفل العمود المائي وعليه تتوقف عملية الغذاء الضوئي لها وتموت، كما ان قيام البكتيريا الهوائية بتحليل هذه الملوثات يؤدي الى استخلاص الاكسجين الذائب في الماء مما يؤدي بالتالي الى موت الاسماك والاحياء البحرية الاخرى حتى ولو لم تكن هذه الهوائم من الانواع السامة. وتطرقت الى التلوث النفطي حيث قال ان ملوثات البيئة البحرية تجد اهتماما اكبر اذا كانت ناتجة عن الملوثات النفطية، ولعل هذا اول ما يتبادر الى الذهن عند الحديث عن البيئة البحرية، وبالرغم من ان اهم مصدر للملوثات النفطية ناتج عن حوادث التنقيب وتصادم ناقلات النفط الا ان هناك بعض المصادر الرئيسية الاخرى مثل مخلفات الصرف الصحي من شوارع المدينة وكذلك بقايا الزيوت وتشحيم قوارب الصيد والنزهة في المياه البحرية بالاضافة الى عمليات الشحن والتفريغ لناقلات النفط، حيث تدخل ناقلات النفط الى مياه الخليج محملة بمياه البحر لحفظ توازنها وهي تمخر مياه المحيطات وعند وصولها تقوم بتفريغ مياه الموازنة واستبدالها بالنفط لتتجه إلى الموانيء المستوردة، فالمياه التي يتم تفريغها غالبا ما تحتوي على نسبة من النفط العالق في حاويات الناقلة ويتم تفريغه في البيئة البحرية مما ينتج عنه بعض البقع الزيتية التي يتحول بعضها إلى كرات القار التي نراها على السواحل الرملية النظيفة لخليجنا العربي، بالاضافة إلى ذلك هناك ما يعرف بالتلوث البيولوجي الذي قد تسببه مياه الموازنة حيث ان المياه البحرية التي في تجويف هذه الناقلات قد تم احضارها من بحار ذات بيئة مختلفة عن بيئة الخليج العربي ولها خصائص وكائنات بحرية قد لا توجد في مياه الخليج، لذا، قد تنتقل عن طريق هذه المياه بعض يرقات الاحياء البحرية الدخيلة على بيئتنا، والتي يمكن ان تحدث ضررا بالغا بالتركيبة الطبيعية لبيئتنا المحلية، وبالاخص في الآونة الاخيرة حيث ازداد عدد ناقلات النفط وكبر حجمها ومن ثم اصبحت الاحتمالات بالتلوث بالمنتوجات النفطية عالية جدا. وتتباين كمية التلوث بالنفط حسب نوعيته، فالنفط الثقيل اقل اثرا من النفط المكرر، اذ يحتوي النفط المكرر على نسبة عالية من المواد السامة المتطايرة، قد تصل إلى 40 ـ 50% مقارنة بالنفط الثقيل الذي لا تتعدى نسبة تركيز هذه المواد فيه 5%، وتحدث المركبات السامة المتطايرة اثرا واضحا في الاحياء البحرية وخاصة فيما يتعلق بأنماط سلوكها وتكاثرها، وقد يكون الاثر مباشرا على نمو الاجنة وتطور بيض الاسماك واللافقاريات الاخرى، وبالاضافة إلى ذلك، فهناك اثر سلبي على انتاجية الهوائم البحرية وهي اساس سلسلة الغذاء للاحياء البحرية، وهناك اثار سلبية على الطيور البحرية التي تتم اعاقة حركتها بسبب الزيت، كما ان بعضها قد تتغذى على احياء بحرية ملوثة بالنفط. وعن التلوث الحراري قالت الهيئة ان مياه البحر تستخدم للتبريد في محطات الطاقة ومحطات التحلية، حيث تسحب المياه الباردة من البحر وتمرر على الاجهزة ثم تعاد مرة اخرى إلى البحر، وغالبا ما تكون درجة حرارة المياه قد ارتفعت بنحو 10 ـ 15 درجة مئوية عما كانت عليه في البداية، فالمياه المسحوبة قد تحتوي على بيوض ويرقات الاسماك والاحياء البحرية الاخرى التي تتعرض لدرجات حرارة عالية ومفاجئة مما يؤدي إلى نفوقها، واذا كانت الاسماك كبيرة الحجم فانها لا تتحمل التغير المفاجيء في درجة الحرارة، لان الاسماك من الاحياء التي تتأقلم حرارة جسمها مع المحيط الذي توجد به، كما ان التلوث الحراري قد يؤثر على انتاجية النباتات البحرية ويقلل من انتاجية الهوائم الحيوانية والتي يعتمد عليها المخزون السميك واخيرا الانسان، كما ان الاثار السلبية للملوثات الحرارية تكون بالغة الخطورة اذا استخدمت المياه للتبريد من الاخوار ومناطق حضانة الاسماك. وحول سبل مكافحة التلوث البحري قالت الهيئة ان مكافحة التلوث البحري تبدأ بتجفيف منابع الملوثات وذلك باعادة التصنيع ووضع القوانين الصارمة التي تحمي البيئة البحرية وما بها من مخزون متجدد للاجيال القادمة، وهناك خطط المعالجات الطارئة التي تقوم على نظام فاعل يتولى رصد الملوثات وتنظيف البيئة البحرية منها قبل ان يتفاقم خطرها ويمتد إلى مناطق واسعة، وفي كلتا الحالتين لابد من الوعي العام بضرورة الحفاظ على البيئة ولابد من تعاون كافة الجهات ذات العلاقة في تطوير امكانياتها الحالية المستخدمة في رصد ومعالجة التلوث، ولابد من وجود فريق أو طاقم طواريء مجهز لمسح شواطيء الدولة ويتم استدعاؤه في حالة حدوث أي كارثة بيئية وبالاخص التلوث بالنفط وذلك حتى لا تتشتت مساعي الجهات المعنية في مثل هذه الحوادث وليتم تنسيق العمل والاسراع في الحد من انتشار التلوث فور حدوثه، وفي حالة التلوث النفطي أو التلوث الذي تتسبب فيه جهة بعينها، لابد من ايجاد آلية التعويضات لنوعية وكمية الملوثات التي قد تتسرب إلى البيئة البحرية ويقصد بآلية التعويضات ان يتم تحديد المناطق الحساسة وبيئتها ومواسم تكاثر الاسماك والطيور البحرية واهمية الشواطيء واثر الملوثات على هذه البيئات. واكد ان هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها على اتم استعداد لتقديم خبرتها ونتائج دراساتها في هذا المجال.