اكد عدد من اساتذة الجامعة الامريكية بالشارقة والمتخصصين عزوف الطلاب والطالبات عن دراسة تخصص الهندسة الكيميائية رغم ما لهذا المجال من اهمية في كافة شئون حياتنا اليومية وندرة الخريجين في هذا المجال وحاجة دول مجلس التعاون الخليجي الى خبراء ومتخصصين في شئون الهندسة الكيميائية. واشاروا الى ان الاعتقاد السائد بأن الهندسة الكيميائية من التخصصات المعقدة يلعب دوراً في قلة اعداد الطلبة الملتحقين به رغم المختبرات الضخمة التي توفرها الجامعة والبرامج الدراسية التي تضاهي المناهج العالمية. في التحقيق التالي نحاول رصد الاسباب لهذا العزوف وبيان اهمية الهندسة الكيميائية في مختلف شئون الحياة. يقول احمد علي حمد استاذ مساعد في الهندسة الكيميائية ان هذا التخصص هو اقل انواع الهندسة فهما في المجتمعات الخليجية والعربية بشكل عام ومع انها الاكثر تأثيراً فيها فليس مبالغاً اذا قلنا ان كل شيء متعلق بحياتنا يعتمد بشكل مباشر او غير مباشر على عمل وابتكارات المهندس الكيميائي فكل شيء نأكله او نشربه او نلبسه الى جانب الوقود والماء اللذين هما عصب الحياة يتأثر انتاجه وفعالياته بالعمل والابتكارات التي يقوم بها مهندسون كيميائيون وبالرغم من الاهمية العظيمة التي يجنيها الملتحقون بهذا التخصص إلا ان الطلبة يبتعدون عنه مفضلين كليات الاقتصاد والاداب على الهندسة الكيميائية اذ لا يتجاوز عددهم للعام الدراسي الحالي 14 طالبا يتخرج منهم ثمانية طلبة فقط في نهاية الفصل الدراسي الثاني، فلماذا يبتعد الطلبة عن اكثر التخصصات حيوية لاسيما في دول الخليج العربي؟! واذا تفحصنا اي مصنع خاصة المصانع الكبرى فسنجد انه يحتضن مهندسين من جميع التخصصات واذا نظرنا الى طبيعة المشاريع فسنجد ان المهندس الكيميائي يقوم بادارة معظمها لجمعه ما بين علوم الهندسة الاساسية وعلوم الكيمياء والاقتصاد ويتابع نحن في الجامعة الامريكية نقدم برنامجاً في الهندسة الكيميائية مدته اربع سنوات وحسب المواصفات المتواجدة في امريكا ليتدرب الطالب خلالها على اساس هذه الهندسة وعلى ايدي اساتذة ذوي خبرة علمية صناعية حيث يعمل الاستاذ الى جانب الطالب للتأكد من استيعابه لمواد الهندسة وريادته في هذا المجال فوجود المختبرات المتطورة ساعدت على جعل برنامج الهندسة الكيميائية في امريكية الشارقة ذا مكانة عالية متميزة مضاهية للمقاييس المختبرية للجامعات الامريكية الكبرى كما ان الطالب هنا يلزم بعد نهاية السنة الثالثة للعمل في احدى الشركات لمدة لا تقل عن ستة اسابيع في مجال الهندسة الكيميائية كما يقوم الاساتذة بتسهيل الفرص للطلبة للعمل بمشاريع صناعية مختلفة خلال سنوات الدراسة ليتخرج الطالب وقد جمع ما بين الخبرة النظرية والعملية. ويؤكد ان الطالب يحتاج للحصول على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية دراسة مجموعة من المواد الاساسية في الرياضيات واللغة الانجليزية والكيمياء وبعض المواد في الفيزياء وعلم الاجتماع وفي السنة الثانية يبدأ الطالب بدراسة مواد اساسية في الهندسة الكيميائية كما يدرس بعض المواد في الفيزياء التحليلية وفي السنتين الثالثة والرابعة تتركز الدراسة على مواد متقدمة في الهندسة الكيميائية. ويتعلم الطالب خلال هذه السنوات خصائص المواد وتصميم المصانع بطرق علمية واقتصادية ويقوم الطالب بتعلم كيفية تطبيق التحاليل الاقتصادية في مجال الهندسة وهي الخاصية التي لا توجد إلا في هذا التخصص، بالاضافة الى ذلك يتم تدريب الطالب في عدة مختبرات لاعداده اعداداً ملائما لقيامه بمهامه الصناعية والهندسية وتجعله قادراً على العمل في اي مجال صناعي كما انها تعطيه القدرة على ادارة المشاريع الصناعية. فهم خاطيء ويرد احمد علي حمد السبب الرئيسي وراء قلة عدد الملتحقين بتخصص الهندسة الكيميائية الى الفهم الخاطيء لدى العديد من الطلبة وتصورهم انه الاصعب والاقل فرصاً بعد تخرجهم واعتقد ان الحل الامثل هو زيادة محاضرات التوعية بين طلبة الثانوية خاصة لتعريفهم بالمجالات التي يدخل فيها هذا التخصص واهميته التي تتعاظم يوماً اثر يوم اضافة الى النشرات والجولات على المدارس. مختبرات عالية الجودة ويؤكد عصام عبدالهادي الزبيدي مدرس مختبرات ان الجامعة وفرت للطلبة مختبرات ذات مواصفات عالمية وفيها من التقنيات والمواد لا تتوافر في جامعات مماثلة، ويحوي على مفاعلات كيميائية واجهزة ترشيح مبادلات حرارية، واجهزة ترسيب. وهذا الكم من الاجهزة يمكن المهندس الكيميائي من العمل في اي مجال صناعي كما انها تعطيه القدرة على ادارة المشاريع الصناعية وايجاد حلول مناسبة واقتصادية. ويعتمد عمل المهندس الكيميائي بدرجة كبيرة على الحاسوب وهذا احد خصائص مختبرات الجامعة حيث يقوم الطالب باستخدامه في اغراض عديدة كالتصميم والسيطرة على الوحدات الصناعية والمراقبة والكتابة والادارة وبذلك يربط المهندس بين العلم النظري والعملي وعلم الحاسوب لايجاد حلول هندسية وهذه خاصية يتميز بها هذا النوع من الهندسة. واشار الزبيدي الى اهمية توضيح مجالات العمل التي سيحظى بها الطالب بعد تخرجه فقد لمست من خلال احتكاكي بالمجتمع الطلابي افتقار هؤلاء الطلبة لمعنى هذا التخصص وتخوفهم من صعوبته وعدم قدرتهم على النجاح فيه الى جانب اعتقادهم بعدم توفر فرص عمل لهم في حين ان المصانع على اختلاف مجالاتها تحتاج الى هذا التخصص واعتقد ان الاعداد التي تتزايد للتسجيل من سنة لاخرى يعني ادراك العديد منهم لاهميته وحاجة الدولة الى ايد عاملة مؤهلة تخرجها امريكية الشارقة. ويصف احمد عبدالله مهندس مختبرات المختبر في اي جامعة ب«مطبخ التخصص» حيث يتعلم فيه الطالب اصول العمل من خلال اقامته للعديد من التجارب ليتخرج الطالب جاهزاً من جميع النواحي ليخدم بلاده ويعمل على رفعة شأنها، مشيراً الى ان الجامعة توفر جميع الاجهزة وتعطي المجال العملي جانباَ من اهتمامها. وبالرغم من ذلك فإن الاقبال مازال ضئيلاً ودون المستوى المطلوب بل ويدعو للتشاؤم فتعدد طلبة التخصص يكاد يعد على اصابع اليد وفي محاولة للبحث عن الاسباب ووضع اليد عليها لمعالجتها وجدنا ان الاقبال قليل جداَ من قبل المواطنين وابناء الخليج العربي ففي بعض السنوات لا تجد طالباً واحداً من الدولة يدرس هندسة كيميائية والجامعة تعمل جاهدة للتركيز وتسليط الضوء عليه من خلال سلسلة محاضرات لطلبة المدارس والنشرات عن التخصص واهميته، اضافة الى المقالات واقامة علاقات مع جهات ومؤسسات حكومية لتمويل دخول بعض الطلبة في هذا التخصص كذلك نعتمد على طلبة الهندسة الكيميائية لتوضيح اهميتها لزملائهم في الكليات الاخرى. فرص عمل واسعة ومن جانبها لفتت الطالبة منال حسين «هندسة كيميائية» سنة رابعة الى اهمية هذا التخصص وحاجة الدول العربية الملحة للايدي العاملة فيه، وقالت ان المهندس الكيميائي لديه القدرة للتخصص في مجالات عدة ومتنوعة يصعب حصرها من شركات النفط الى تحلية المياه وشركات الادوية وفي مجال الحفاظ على البيئة وهناك خاصية يتميز بها هذا النوع من الهندسة اذ يستطيع خريجو الهندسة الكيميائية اتمام دراستهم في مجالات الطب والصيدلة وذلك لما يتعلمونه من مواد في علوم الكيمياء والاحياء وبالتالي الهندسة الكيميائية تفتح المجال امام طلابها للعمل في مجالات الصناعة والطب والادارة والبيئة والطاقة وتنقية المياه والاستشارات الهندسية. واشادت الطالبة بما توفره الجامعة من اجهزة ومختبرات علمية وبرامج دراسية يتعلمها الطلبة مشيرة الى ان مهندسي الشركات مازالوا يتعلمون البرامج التي تأخذها ونحن على مقاعد الدراسة. وترى الطالبة ديمة يحيى رشيد ان المجتمعات بحاجة الى المهندسين الكيمائيين لانتاج الطاقة والمياه اللازمة لاستقرار الحياة وتطوير الادوية والمعدات الطبية ونحن في الوطن العربي عامة والخليج العربي خاصة نحتاج بشكل كبير الى هذا النوع من الهندسة حتى تصبح مجتمعات صناعية منتجة ووجود النفط والمعادن والموانيء البحرية والايدي العاملة تجعل هذه المنطقة مؤهلة لان تكون مناطق ذات ريادة في الصناعة والانتاج في كافة المجالات الصناعية وليس البترول فقط فوجود كادر متخصص من الهندسة الكيميائية سوف يساعد هذه المنطقة وامتنا الاسلامية حتى تكون مستقلة في صناعاتها ومنتجاتها، وعليه فإنني شعرت بأهمية التخصص ولمست عزوف الطلبة عنه فقررت الالتحاق به لان دراسته فيها نوع من التحدي الى جانب دخول الهندسة الكيميائية في ابسط مجالات الحياة، برغم المخاطر الذي تنطوي عليه بعض التجارب إلا ان درجة عالية من الامان توفرها الجامعة ايماناً منها بأن الطالب هو اغلى ما تملك. ويوضح الطالب طلحة حدافي سنة رابعة ان التحاقه بهذا التخصص يعود الى توفر فرص العمل لخريجيه نتيجة لقلتهم مؤكداَ الاقبال الذي اخذ يتنامى بين الطلبة حول الهندسة الكيميائية نتيجة لتطوير العلوم. وتقول الطالبة ميرايه نصار ان مهندساً كيميائيا استطاع التوصل لاختراع يسهم في شفاء بعض المصابين بأمراض السرطان هذه الحادثة وجهت ميولي لاختيار هذا التخصص وشدني اليه بقوة واعتقد ان الصعوبات التي يواجهها الطالب خلال سنوات الدراسة يستطيع تذليلها بالقوة والادراك. وارى ان للاسرة دوراً كبيراً في ارشاد ابنائهم لاختيارات التخصص الملائم لهم بعد اجتيازهم للثانوية. ومن هنا فإن التوجيه الاسري قد يساعد في لفت الانظار لاهمية هذا التخصص وبعث الامل فيه من جديد.