أشاد مؤلف توثيقي هام أصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة بمناسبة الذكرى الثلاثين لقيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة بالدور المحوري البارز الذي قام به المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه في نهضة الدولة ووحدتها ودفع مسيرة عملياتها التنموية الشاملة بكافة المجالات والقطاعات، وتناول المؤلف مسيرة حياة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه ودوره البارز في تحقيق حلم اتحاد دولة الامارات. لقد كان الشيخ راشد رحمه الله احدى العلامات الفارقة فى تاريخ دولة الامارات لما بذله سموه من جهود مخلصة فى سبيل قيام الاتحاد ودفع عملية المسيرة التنموية لدولة الامارات فى كافة القطاعات. لقد التقت الرؤية الصادقة لدى كل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وأخوانهما حكام الامارات فكان الاتحاد الذى جسد أمانى وتطلعات أبناء الامارات وتحقق ما كان يحلمون به على مدى سنين طويلة. فامارة دبى هى التى احتضنت أولى اجتماعات القيادة السياسية فى الامارات ومنها تم الاعلان عن قيام الاتحاد وتم وضع معالم وأسس دولة الامارات العربية المتحدة فى صورة حقت النقلة الكبيرة فى حياة الامارات ومواطنيها وقدمت للوطن العربى أول وأعظم تجربة وحدوية فى التاريخ الحديث. وقد أعرب سموه رحمه الله عن فرحته العارمة لقيام اتحاد الامارات حيث يقول «إننى اشعر بفرحة كبيرة أذ أرى شعب الامارات وقد التأم شمله فى دولة واحدة يحقق اماله وتطلعاته فى مسيرته الصاعدة نحو نهضة عامة فى شتى نواحى حياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأننى أدعو الله العلي القدير أن يمنحنا العون والقدرة لنحقق امالنا وطموحاتنا وان نأخذ بيد شعبنا لما فيه خيره وتقدمه انه سميع مجيب». إن الجهود الكبيرة التى بذلها صاحب السمو الشيخ راشد رحمه الله كان لها كبير الاثر فى سبيل تحقيق حلم الاتحاد وعن الاتحاد يقول سموه «إن قيام دولة الامارات العربية المتحدة كان ضرورة لدفع عملية التطور والنمو الاقتصادى والاجتماعى عن طريق حشد الطاقات والامكانات فى كل الامارات». ومنذ أن تولى سموه منصب نائب رئيس الدولة ومن ثم رئيس مجلس الوزراء عمل بكل تفان واخلاص فى سبيل خدمة الوطن وتحقيق التنمية الشاملة واعلاء شأن الوطن فى المحافل العربية والاسلامية والدولية ووفر أفضل السبل لتحقيق ذلك الهدف مؤكدا دائما على أن «بناء الانسان هو من أهم أنجازات الاتحاد». يقول سموه «لا شك أن ايجاد المناخ الملائم عن طريق توفير الوسائل المساعدة على تنشيط الحركة الصناعية والتجارية يأتى فى الدرجة الاولى من الاهمية لتطور الصناعة والتجارة فى أى بلد وهذا ما نعمل من أجله جاهدين لنجعل من هذا البلد أحدى المراكز ذات الشأن الكبير فى العالم ليس فى جال الاقتصاد والتجارة بل فى مجالات الصناعة العالمية المتقدمة وذلك بتقديم التسهيلات والوسائل المتطورة التى تساعد الشركات ذات الاختصاص فى مثل هذه المجالات للاستفادة منها وتشجيعها على استثمار خيراتها وأموالها ليس لصالح شعب دولة الامارات العربية المتحدة وشعب الخليج فحسب وبل لصالح المجتمع الانسانى كله». وفى العام 1976 وعندما قرر صاحب السمو رئيس الدولة التنحى عن رئاسة الاتحاد سارع الشيخ راشد الى الاجتماع بصاحب السمو رئيس الدولة وأبلغه أصراره واصرار أصحاب السمو حكام الامارات وأجماعهم الكامل على بقاء صاحب السمو الشيخ زايد رئيسا لدولة الاتحاد حيث أدرك الشيخ راشد بنظرته الثاقبة وفكره المتوقد وحرصه الكبير على الكيان الاتحادى ومصلحة الوطن أدرك أن لا أحد بأمكانه قيادة المسيرة سوى صاحب السمو الشيخ زايد فكانت النتيجة التى أثلجت صدور الاماراتيين جميعا بقبول صاحب السمو الشيخ زايد الاستمرار فى قيادة سفينة الاتحاد نحو الخير والبناء. وعند تكليفه بتشكيل الوزارة الاتحادية فى العام 1979 وصف سموه أن هذا التكليف مسئولية وأكد أن تعاون الجميع هو الذى سيمكنه من تحقيق الامال الكبيرة المرجوة لخير الوطن والمواطنين وقال سموه «إن تكليف صاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة وأخوانه أعضاء المجلس الاعلى بتأليف الوزارة لهو مسئولية كبيرة فى هذه المرحلة التى يمر بها الاتحاد وفى ضوء المتغيرات الحالية العربية والدولية وأرجو الله العلى القدير أن يوفقنا جميعا للسير بالاتحاد فى طريق التقدم وتوفير الامن والرخاء لكافة المواطنين ابتداء من القرية الصغيرة النائية وانتهاء بالمدينة وانى على ثقة من أن تعاون أخوانى أعضاء المجلس الاعلى وجميع المواطنين هو الذى سيمكننى من تحقيق الامال العريضة التى نرجوها جميعا لبناء المواطن المومن بربه ووطنه». وعند تشكيله للوزارة أعلن سموه برنامج وزارته الجديدة و أكد أن الوزارة ستبذل أقصى ما تستطيع لدعم المسيرة الاتحادية فى شتى الميادين وطالب كافة المواطنين لتحمل المسوولية وأداء الواجبو ركز على أن أولى أهداف وزارته هو تحقيق الانتعاش فى كافة الميادين لخير أبناء الامارات وقال سموه «إننى إذ أقدر ضخامة المسئولية أرى لزاما على أمام أهلى وبنى بلدى أن أكون صريحا واضحا فيما أنادى به وأعتقد أنه كفيل بتحقيق الاهداف التى من أجلها تقبلت الامانة أن بلدنا وقد حباه الله الكثير من نعمائه يطالبنا بالعمل لما فيه خير شعبنا واستقلال ثروتنا على أساس من المصلحة العامة والخير المشترك لابنائنا فى جميع الامارات بلا استثناء وهذا يتطلب الحرص والدراسة والتنفيذ الامين أننا نتطلع نحو أنعاش وضعنا الاقتصادى عن طريق تنفيذ المشاريع المختلفة وعلى الاخص الانتاجية منها ودفع النشاط التجارى الى مداه كما نتطلع نحو النهوض بالناحيتين التعليمية والصحية فتقام المدرسة والمستشفى بحيث يومن التعليم فى كافة مراحله والرعاية الصحية الشاملة للجميع». ولما كان الانسان هو هدف التنمية فأن الشيخ راشد رحمه الله لم يغفل دور المرأة واهتمام الدولة بها كعنصر فاعل فى مسيرة النهضة الشاملة حيث قال سموه فى تصريح له العام 1974 «إن الدولة تقوم الان بتوفير التعليم للمرأة وتعمل على استقرارها ورعايتها فى مختلف المجالات التعليمية والصحية والانسانية وأذا ما تمكنت المرأة فى دولة الامارات من التعليم والخبرة فهى ولا شك ستواصل مساعدتها للرجل والوطن فى جميع المجالات وليس غريبا أن يأتى اليوم الذى تساهم فيه المرأة فى دولة الامارات بما يساعد على ازدهار وتقدم البلاد فى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية». وفى حديثه بمناسبة الذكرى الثامنة لقيام الاتحاد فى 2/12/1979 أكد الشيخ راشد على ضرورة التماسك والعمل المشترك والدؤوب من أجل النهوض بالاتحاد وتقوية عودة وقال سموه أن المعنى الاساسى للاحتفال بالعيد الثامن لقيام اتحاد الامارات العربية المتحدة هو أن نغتنم الفرصة فنقيم تقييما موضوعيا عادلا لمسيرتنا الحقيقية لندفع باتحادنا الى الامام ونبرز أخطاءنا حتى تستطيع تلافى النتائج السلبية لهذه الاخطاء ولا جدال فى أن قيام الاتحاد بحد ذاته يعتبر خطوة كبيرة تشكل منعطفا تاريخيا فى حياتنا وعلينا حماية هذا الوليد ورعايته حتى يقوى ويشتد وبذلك نؤدى رسالتنا فى جمع شمل هذا الجزء من الوطن العربى ونضع لبنة فى بناء الوحدة العربية الشاملة و أخيرا فان ما أود أن أوصى به مواطنينا فى دولة الاتحاد بهذه المناسبة هو أن ينظروا فى سعيهم لاداء مسئولياتهم تجاه دولتنا ومجتمعنا الى تراثنا الاسلامى والقومى على انه حافز لنا وشعلة تضيء طريقنا لا مجرد ترنيمة نتغنى بها ونكتفى بترديدها لاهين عن العمل من اجل حاضرنا ومستقبلنا الانسان الحى أو بعبارة أدق الانسان الذى يستحق الحياة هو من يعمل من اجل حضارة وطنه ومستقبله ويضيف الى أمجاد ابائه وأجداده أمجادا أخرى. وقد عمل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله دائما على أرساء قواعد الديمقراطية والشفافية فى العلاقة بين المواطن والحكومة يقول سموه أن نظرتنا للديمقراطية هو خدمة أبناء شعبنا و أعطائهم الفرصة الكاملة للمشاركة فى بناء بلدهم والكل سواء أن نظرة سريعة الى المجلس الوطنى الاتحادى تعطينا فكرة واضحة عن نظرتنا للديمقراطية التى تتيح لكل مواطن فى هذا البلد الفرصة فى أن يبدى رأيه بكل صراحة ووضوح وأن ينتقد الدولة والحكومة أن أبواب الحكام مفتوحة لكل مواطن يعرض مشكلته أن كانت له مشكله ويدلى برأيه فى المسائل العامة التى تهم حياته ومستقبله. ولم تقتصر جهود الشيخ راشد رحمه الله على الدائرة الداخلية بل تعداها الى الفضاء الارحب أقليميا وعربيا وعالميا وكانت له بصمات واضحة ومواقف مشرفة عكست موقف دولة الامارات أزاء أهم القضايا العربية والعالمية. يقول سموه لما كان شعب الامارات جزءا لا يتجزأ من الامة العربية فقد ساهم بدوره فى تدعيم علاقاتنا مع الدول العربية الشقيقة إيمانا منه بوحدة الهدف والمصير أن دولتنا تؤيد بكل طاقاتها جميع القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين وقد ساهمت بالدعم المادى والسياسى لتحقيق أمانى العرب القومية كما شاركت دولة الامارات العربية المتحدة فى كل المؤتمرات العربية الرامية الى تنسيق المواقف العربية تجاه أعداء الامة العربية بما يخدم مصالحنا ... إن علاقاتنا مع الدول الاجنبية تقوم على أساس المصلحة المشتركة وموقف هذه الدول من القضايا العادلة. وأكد سموه رحمه الله باستمرار على ضرورة المحافظة على العروبة وتراث الاباء والاجداد انطلاقا من تعاليم الدين الاسلامى الحنيف وتأكيده أيضا على وحدة الروابط مع العالم العربى والاسلامى حيث قال سموه فى تصريح له فى العام 1974 لاحدى الصحف الاوروبية أن لاتحاد الامارات أهدافا سامية ورفيعة ونأمل الوصول الى تحقيق هذه الاهداف والنتائج بما يعود على أبناء دولة الامارات العربية المتحدة بالخير وعلى العالم العربى والاسلامى بالازدهار. لقد رحل الشيخ راشد طيب الله ثراه بعد رحلة حافلة بالمواقف المشرفة والاعمال الجليلة التى ساهمت بالكثير لما وصلت اليه دولة الامارات من تقدم ورفعة ليصبح سموه رمزا من رموز النهضة فى دولة الامارات وعلامة مضيئة وفارقة فى تاريخها تحتذى بها الاجيال من بعده. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: