قضت محكمة تمييز دبي برفض الطعن واقرار حكم محكمة الاستئناف الذي قضى برفض الدعوى المقامة من احدى الشركات التجارية ضد صاحب مؤسسة تجارية. وكانت محكمة اول درجة قد قضت بالزام المدعى عليهما بأن يدفعا للمدعية مبلغ مليون و600 ألف درهم والفائدة بواقع 12%. تتلخص وقائع الدعوى في ان الشركة الطاعنة «المدعية» اقامت على المطعون ضده «المدعى عليه الاول» «ج.م» بصفته قيما على والده المحجور عليه الدعوى طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ عشرة آلاف درهم على سبيل التعويض المؤقت الا انها عدلت طلباتها الى إلزامه بأن يؤدي اليها مبلغ مليون و600 ألف درهم والفائدة بواقع 12%. وقالت شارحة لدعواها ان والد المدعى عليه مالك للمؤسسة التجارية وقد اصدر لها خمسة شيكات مسحوبة على احد البنوك الاجنبية بقيمة اجمالية قدرها مليون و600 ألف درهم لقاء صفقتي الكترونيات وسجاد. حيث ارتدت تلك الشيكات من البنك المسحوب عليه بدون صرف واذ قضى في الجنحة بعدم مسئوليته جنائيا عن الجريمة «اعطاء شيك بسوء» المسندة اليه باصدار الشيكات المشار اليها بدون رصيد وبإحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة، ومن ثم يحق لها المطالبة بقيمة هذه الشيكات. وبعد الاحالة قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للشركة المدعية المبلغ المطالب به وفوائده بواقع 12%. استأنف المدعى عليه هذا الحكم كما قدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي دفعت فيها ببطلان الحكم المستأنف وبعد ذلك قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم وبرفض الدعوى. طعنت الشركة المدعية في هذا الحكم بطريق التمييز طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه، كما قدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد في الميعاد طلب فيها رفض الطعن. وحيث ان الشركة الطاعنة تنص على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبب وتقول ببيان ذلك ان الحكم الجزائي بعدم مسئولية المتهم الجنائية عن الجريمة يستوي والحكم الجزائي الصادر ببراءة المتهم تأسيسا على ان الفعل لا يعاقب عليه القانون وكلاهما لا يحوز اية حجية امام القضاء المدني اثناء نظر الدعوى المدنية لأن ما لا يعاقب عليه قانون العقوبات قد يخضع للقانون المدني ويصلح اساسا لرفع الدعوى المدنية، مما مؤداه ان الحكم الجزائي بعدم المسئولية الجنائية الصادر في الجنحة ضد والد المطعون ضده «المحجور عليه» لا يكون قد فصل في الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعوى الجزائية والمدنية الماثلة التي اقامتها الشركة الطاعنة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. واشارت الطاعنة في ان حجية ذلك عن بحث دفاع الطاعنة من ان حالة «الذهان» المرادفة للجنون لم تثبت الا بتاريخ الكشف على المريض وانه كان سليما في الفترة السابقة عليها، كما التفتت المحكمة عن دفاع الطاعنة من ان صفقتي الالكترونيات والسجاد والتي حررت الشيكات بمناسبتها بين الطرفين قد نشأت في أواخر عام 97 على ان تسدد هذه الشيكات على اقساط متتالية بعد ثلاثة اشهر من تاريخ اصدارها وفق ما جاء بأقوال مدير الطاعنة امام الشرطة، بمقولة ان دفاعها قد جاء مرسلا دون دليل بشأن تلك العلاقة او تسليم البضاعة محل الصفقتين وانها لم تطلب من المحكمة تمكينها من اثبات ذلك بوسيلة من وسائل الاثبات ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى. واكدت محكمة التمييز ان هذا النعي مردود لأن جميع العناصر التي فصلت فيها المحكمة الجزائية وتكون لازمة للحكم في الدعوى الجنائية تتمتع بالحجية امام القضاء المدني في المسائل المعروضة وتكون متصلة بموضوع تلك الدعوى الجزائية. وأشارت المحكمة الى ان المدعي هو المكلف باثبات دعواه وان المحكمة غير مكلفة بتوجيه الخصوم الى مقتضيات دفاعهم وبحسبها اقامة قضائها على ما هو مطروح عليها، وان الدفاع الذي يتعين على المحكمة تحقيقه هو الذي يقدم دليله او يطلب صاحبه من المحكمة تمكينه من اثباته بالطريق الذي رسمه القانون. وقالت المحكمة ان ما خلص اليه الحكم سائغا بماله اصله الثابت في الاوراق ويكفي لحمل قضائه ومن ثم فإن النعي على قضائه بهذين السببين يكون على غير اساس ويتعين رفض الطعن. كتب خالد بن هويدي: