اقرت المحكمة الاتحادية العليا قاعدة قانونية جديدة تفيد بأن التأمين من المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات ليس هو الضرر الذي يصيب الغير وانماهو الضرر الذي يصيب المؤمن له من رجوع الغير عليه، ومؤدي ذلك عدم تحقق الضرر الا بوفاء المؤمن له بالتعويض الى المضرور، وأن مجرد صدور حكم ضده بهذا التعويضلا يخوله حق الرجوع على الشركة المؤمنة وأن وفاء المؤمن له لغير المضرور لا تبرا ذمته قبله. مثال ذلك وفاء المؤمن له بالتعويض لنجل المضرور وذكرت المحكمة أن الخطر المؤمن منه في عقود التأمين من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس الضرر الذي يصيب الغير وانما هو الضرر الذي يصيب المؤمن له من رجوع الغير عليه وبالتالي لا يتحقق هذا الخطر بمجرد وقوع الضرر على الغير بل يتحقق برجوع المضرور على المؤمن له، فعندئذ فقط يستطيع الاخيرمطالبة المؤمن بتعويضه عما قضى به لصالح المضرور وبذلك فان وفاء المؤمن له بالتعويض ولو كان بناء على حكم قضائي لشخص غير المضرور لا يخوله حق الرجوع على الشركة المؤمنة لأن هذا الحق لا ينشأ الا بالوفاء للمضرور الحقيقي وهو في الاصل صاحب السيارة المتضررة دون غيره بقيمة ما يحكم به قضائيا من تعويض حيث لا تبرا ذمتها من حقه في التعويض اذا كان الوفاء لغيره. وترجع تفاصيل القضية التي بنت المحكمة عليها القاعدة القانونية الى قيام الشركة «س» بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف العين الاتحادية المدنية لصالح المطعون ضده «م» حيث اقام الاخير دعوى على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بالزامها بأن تؤدي له مبلغ 147 الفا ومئة درهم قيمة التعويض الذي دفعه للمضرور والمحكوم به ضده في الدعوى لانه تسبب بخطئه اثناء قيادة السيارة المؤمن عليها لدى الطاعنة في احداث تلفيات بسيارة المضرور ومحكمة اول درجة حكمت بالزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 140 الف درهم واستانفت الطاعنة هذا الحكم حيث نفت محكمة استئناف العين بتأييد الحكم المستانف فطعنت الشركة في هذا الحكم بطريقة النقض. وقالت المحكمة أن الشركة الطاعنة تنفي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك انها دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان تأسيسا على أن الحكم بالتعويض عن تلفيات السيارة المتضررة من الحادث على المطعون ضده في الدعوى 333 لسنة 1998 شرعي العين صادر لصالح غير المضرور لانه وفقا للثابت من الحكم الجنائي ليس مالكا للسيارة المقضي بالتعويض عما لحقها من تلفيات من جراء الحادث فلا يخول هذا الحكم المؤمن له «المطعون ضده» حق الرجوع على المؤمن «الشركة الطاعنة» بالتعويض المقضي به ولا ينشأ هذا الحق برجوع المضرور الحقيقي مالك السيارة المشار اليها عليه بالتعويض وقد اغفل الحكم الرد على هذا الدفع مما يعيبه ويستوجب نقضه. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها: حيث أن هذا النص في محله ذلك انه لما كان الخطر المؤمن منه في عقود التأمين من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس الضرر الذي يصيب الغير وانما هو الضرر الذي يصيب المؤمن له من رجوع الغير عليه وبالتالي لا يتحقق هذا الخطر بمجرد وقوع الضرر على الغير بل يتحقق برجوع المضرور على المؤمن له. فعندئذ فقط يستطيع الاخير مطالبة المؤمن بتعويضه عما قضى به لصالح المضرور وبذلك فان وفاء المؤمن له بالتعويض ولو كان بناء على حكم قضائي لشخص غير المضرور لا يخوله حق الرجوع على الشركة المؤمنة لان هذا الحق لا ينشا الا بالوفاء للمضرور الحقيقي وهو في الاصل صاحب السيارة دون غيره بقيمة ما يحكم به قضائيا من تعويض حيث لا تبرا ذمتها من حقه في التعويض اذا كان الوفاء لغيره لما كان ذلك وكانت الطاعنة «المؤمن» قد تمسكت في دفاعها امام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان استنادا الى أن الصادر لصالحه الحكم بالتعويض على المطعون ضده في الدعوى ليس المضرور من التلفيات التي حدثت بالسيارة نتيجة الحادث لأن هذه السيارة غير مملوكة له وانما لابيه وفقا للثابت من الحكم الجنائي المقدم صورته من المطعون ضده بالاضافة الى اقرار المطعون ضده بذلك بمذكرته الجوابية على استئناف الطاعنة وأن سداد الاخير «المؤمن له» التعويض للمحكوم لصالحه في الدعوى السالفة البيان يعتبر وفاء لغير المضرور لا يخوله حق الرجوع على المؤمنة «الطاعنة» واذا اغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ايرادا وردا رغم انه دفاع جوهري لو صح قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فان الحكم يكون قاصر التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي اسباب الطعن وعلى أن يكون مع النقض لاحالة ولذا فقد حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة القضية الى محكمة الاستئناف التي اصدرته لنظرها مجددا بهيئة مغايرة والزمت المطعون ضده الرسم والمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للطاعنة وامرت برد التأمين. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: