أشاد روبين شوكاريان نائب وزير الخارجية في جمهورية ارمينيا بالتطور الحضاري الذي وصلت إليه دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، ووصف ما حققته الدولة بالمعجزة الاقتصادية، وأيضاً بالمعجزة السياسية والجغرافية، كما حققت انتصار التوازن في السياسة الخارجية والعلاقات الجيدة مع دول العالم المختلفة وتقييمها للقضايا الاقليمية والعالمية، كما توجه بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على اتاحة الفرصة له لالقاء المحاضرة. وقال شوكاريان في محاضرة ألقاها أمس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «بلورة اهتمامات الدول العظمى في وسط آسيا وتداعيات 11 سبتمبر على المنطقة ان ما حققه مجلس التعاون الخليجي هو محتوى سياسي تطور يوماً بعد يوم، مشيرا إلى ان مرحلة الاهتمام بالقوقاز ووسط آسيا بدأت اعتباراً من عام 1995، وهي السنة التي تؤرخ للاهتمام الحقيقي بهذه المنطقة وذلك من خلال المشاركة الأكثر فعالية في حل مشاكل المنطقة وبلورة الاهتمامات النفطية. وأوضح انه في سنة 1992 أصبح لأرمينيا وضع جيد وسط الدول الغربية وأيضاً علاقات متقدمة مع الشرق الأوسط والعالم العربي الذي توجد به مجتمعات أرمينية يسكنها نصف مليون أرميني. وأضاف انه بعد ان كانت منطقة جنوب القوقاز في مؤخرة اهتمامات السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت منذ عام 1995 تحتل مقدمة أجندة هذه السياسة لا سيما في ضوء تواجد الشركات النفطية الأمريكية التي اعتبرته موسكو شكلاً جديداً من التدخل.وأشار إلى ان اهتمام امريكا بالمنطقة كان أيضاً من خلال موضوع التعاون الاقليمي وحل المشاكل إذ قامت واشنطن بدور السمسار الشريف في نزاع كاراباخ وأيضاً في مؤتمر ميلسك الذي ترأسته. وقال انه ينظر إلى أرمينيا وجورجيا وأذربيجان على انها نماذج ناجحة لمجموعة الدول المستقلة وان الدول الثلاث اتخذت نماذج مختلفة للتنمية وتفرقها اختلافات من النواحي السياسية والاقتصادية ومن ناحية المصالح. ولاحظ المحاضر وجود تباينات في طرق التنمية ودعم الاستقلال بين هذه الدول، مشيرا إلى ان ارمينيا التي تقع في مفترق الطرق مع أوروبا وتربطها علاقات مع ايران والدول العربية، كما ان وجودها عند مفترق طرق الحضارات لم يجعل هويتها مفرقة بين أوروبا والشرق الأوسط بل هوية تتكامل مع بعضها البعض. وذكر الوزير الأرميني ان علاقات بلاده مع روسيا والدول العربية تحتل اهتماماً كبيراً في السياسة الخارجية الأرمينية، وأيضاً بالنسبة لعلاقاتها مع حلف شمال الأطلسي، وذلك لسببين هما ان مليوناً ونصف المليون أرميني يعيشون في الولايات المتحدة وبحكم العلاقات التجارية التي قامت أثناء قيام الاتحاد السوفييتي.وفي حديثه عن أحداث 11 سبتمبر، قال المحاضر ان الاحداث غيرت وجه العالم، لأن الهجوم على مركز التجارة لم يكن فقط كما قال على المركز الأمريكي، ولكن أيضاً على المركز العالمي لأن الأبرياء فقدوا حياتهم هناك ووجد العالم نفسه على مفترق طرق جديد، وخاصة فيما يتعلق بالقضاء على الارهاب الذي لا يحمل جنسية ولا ثقافة ولا دين. وأضاف ان الواقع الجديد في منطقة القوقاز ووسط آسيا الوسطى يضعنا على نطاق واسع ووضع كل من أرمينيا وجورجيا وأذربيجان وأيضاً تركيا في خندق واحد للعمل معا لتخطي العقبات الاقليمية وصولا لأهداف مشتركة، مضيفاً ان العلاقات في الماضي لم تكن أكثر حدة من اليوم. وأشار إلى ان بلده تقيم تعاونا مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة الارهاب من خلال ما وفرته لأمريكا من ممر جوي ومطارات تستخدمها عند الضرورة للتزود بالوقود والهبوط الاضطراري وأيضاً تقديم المعلومات الاستخباراتية. وأكد في السياق نفسه دعم أرمينيا القوي للتحالف مضيفاً القول: نحن مقتنعون اننا بحاجة لاجراء دراسة جادة في محاربة الارهاب وتعريفه بشكل دولي وما يجب ان نقوم به لاستئصال هذه الظاهرة من الجذور وكذا معرفة أسبابها. وأضاف: ينبغي علينا ان نبذل جهوداً دولية لاعادة التفكير والتأمل في مجال التعاون الدولي لمحاربة الارهاب. وقال الوزير الأرميني انه لا يوافق ما ذهب إليه صامويل هنتنجتون في كتابه «صراع الحضارات» موضحا انه رغم أهمية هذا الكتاب، فإنه يحتاج إلى مناقشة جادة. وعليه أكد بأنه أمامنا فرصة لنواصل الحوار بين الحضارات ويأتي ذلك من خلال اتجاهات موازنة للصراعات الاقليمية والدول الوسيطة بين الحضارات، لا سيما وان لدينا علاقات مع العالم العربي والاسلامي ومع ايران فضلاً عن علاقتنا مع الولايات المتحدة وأوروبا التي تربطنا بها علاقات جيدة، كما لدينا أفكار نساهم بها ولو بشكل ضئيل في الحرب العالمية ضد الارهاب. وأضاف الوزير الأرميني انه في هذا العالم الذي أطلق عليه حوار الحضارات لدينا خطة تنظيم مؤتمر أكاديمي في أرمينيا العام المقبل وتحضره عدة دول كبريطانيا وايران واننا نتباحث مع الأمم المتحدة لدعوة أكاديميين ومنظمات أكاديمية في الدول العربية والخليج لمناقشة العديد من الموضوعات. وأعرب عن أمله في ان يكون هناك عمل مستمر لمناقشة قضايا محاربة الارهاب والتعايش السلمي وحل النزاعات مؤكداً على ضرورة ان تكون الدعوة إلى ادارة التوازن ليس فقط من أجل توازن عام بل من أجل توازن بين الحضارات. وأضاف: نحن بدورنا نحاول ان نأخذ بالمبادرة والآن لدينا فرصة في منطقة جنوب القوقاز ووسط آسيا في ان ننتقل من الاسم الجغرافي إلى المستوى الجغرافي السياسي، وان تحديد هذه المنطقة بهذا الشكل أمر ضروري في هذا الوضع الجديد، حيث ان القدرة على ادارة السياسة المتوازنة ليس فقط من أجل التوازن في العالم ولكن من أجل التوازن بين الحضارات، وهذا أمر حاسم.وفي رده على سؤال حول نية دول الاتحاد السوفييتي السابق بما فيها أرمينيا بالتوجه نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أكد روبين شجاريان ان أرمينيا عضو في أكثر من سبعين برنامجاً من برامج حلف الناتو، أما فيما يتصل بقضية الانضمام إلى الحلف فأشار انه ليس لدى أرمينيا النية والرغبة في ذلك، مشيرا إلى ان التركيز ينصب على توسيع الاهتمامات فيما يتعلق بقضايا السلام. وفيما يتعلق بالوجود الأمريكي في أفغانستان وانعكاساته السياسية على دول آسيا الوسطى قال انه لا يعتقد ان ذلك سيؤثر على الوضع في أرمينيا، مشيرا إلى ان أرمينيا عضو في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب وانه لا بد من ان وجود عناصر أخرى غير استخدام القوة يقوم بها التحالف الدولي من أجل القضاء على هذه الظاهرة، كبذل جهود حثيثة لمحاربة الارهاب ومواجهه وحل مثل هذه القضايا بأسرع ما يمكن. وأوضح ان الوضع في أفغانستان الآن دقيق للغاية وان أي تحرك خطأ سوف يعرض المنطقة واستقرارها للخطر، وهو الاستقرار الذي نود ان نحققه لهذه المنطقة. وحول العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا أشار إلى ان العلاقة الحالية بين البلدين تشكل ظاهرة غير مسبوقة في العلاقات بينهما مما يعني ان الحرب الباردة لم تنته مع سقوط الاتحاد السوفييتي، وإنما انتهت بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات وأضاف ان انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة نزع الأسلحة الموقعة بين البلدين يمكن ان يعرض هذه العلاقة للخطر. ورأى انه في ظل ظاهرة العالم الاحادي القطب يجب ايجاد وسيلة أو طريقة جديدة تقود إلى تنويع هذا العالم، وان من أحد هذه العناصر هو التعاون بين روسيا والولايات المتحدة، كما ان الاندماج بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط في الحوار ومسئولية تشاطر المسئوليات وايجاد البحوث والتفكير البناء في هذه القضايا قد يقود إلى التقارب بين الحضارات، فضلاً عن ان التقارب الايراني الأمريكي قد يكون مثالاً لهذا الشكل من التقارب وهناك أمل في ذلك. وفي رده على سؤال حول المجازر التي ارتكبت في حق الأرمن في تركيا واقرار البرلمان الفرنسي ادانته لهذه المجازر، قال المحاضر ان الادانة لم تأت فقط من البرلمان الفرنسي وإنما نصف العالم قد اعتمد قانون ادانة هذه المجازر وأوضح ان ذلك لم يكن قانوناً فرنسياً وإنما يمكن وصفه بأنه قرار أو اعلان أو تصريح، وان هناك قرارات صدرت عن مجلس الشيوخ البلجيكي والبرلمان الايطالي تدين هذه المجازر كما نوقشت هذه القضية في الكونجرس الامريكي العام الماضي، وأوضح انه فيما يتصل بالعلاقات الأرمينية التركية ان بلاده أبدت استعدادها لاقامة علاقات دبلوماسية مع تركيا بدون شروط مسبقة ودون ان تعترف انقرة بالمجازر. وحول المفهوم الجديد للارهاب والذي أصبح يحمل مفهوماً وتعريفاً موحداً على مستوى العالم بعد احداث 11 سبتمبر ومدى آثار ذلك على دول وسط آسيا المسلمة والمسيحية منها، أشار إلى انه ليس هناك نوع واحد للارهاب في العالم، مؤكدا انه يجب علينا ان نفرق بين الارهاب وحق تقرير المصير للشعوب في الحرية من خلال الوسائل السلمية ولذلك فإننا نحتاج بشكل جاد إلى مصطلح واحد وتعريف واضح للارهاب.وأضاف ان إذا تطلب الارهاب تعريفاً واحداً في العالم لا يمكن ان نحكم بنفس المعايير ولا يمكن ان نقيسه بنفس الوسيلة ولا اعتقد ان الصراع في البوسنة أو البلقان أو كوسوفو أو كارباخ أو كشمير مثلاً يمكن ان نعرفه على أساس معيار أو تعريف عالمي موحد في الصراع والفوارق ذلك ان الخلافات بين الأمم متنوعة والارهاب واحد فيها. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: