وقع صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم عجمان صباح أمس، على اتفاقية الامتياز الخاصة بنظام الصرف الصحي بعجمان مع اثنتين من أكبر الشركات العالمية في مجال تصميم وتشييد وادارة مشروعات الصرف الصحي، حيث تم توقيع الاتفاقية في الديوان الاميري بعجمان. وحضر مراسم توقيع الاتفاقية سمو الشيخ عمار بن حميد ولي عهد عجمان والشيخ عبدالعزيز بن حميد رئيس دائرة الثقافة والاعلام، ومعالي الشيخ ماجد بن سعيد النعيمي وزير الدولة لشئون المجلس الأعلى رئيس الديوان الاميري بعجمان، والشيخ منصور بن ناصر النعيمي مدير مكتب صاحب السمو حاكم عجمان، ومدراء الدوائر المحلية والاتحادية بعجمان. وفي تصريح صحافي أكد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، ان هذا المشروع يأتي في اطار توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان، بالاهتمام بتوفير الخدمات والحياة السعيدة للمواطنين. كما ان توقيع الاتفاقية يعتبر اضافة كبيرة لعجمان وان تنفيذ مشروع الصرف الصحي سوف يسهم في دفع عجلة النمو والاقتصاد. كما أشار سموه الى ان هذا المشروع يعد من المشاريع الكبرى والحيوية التي تبنى عليه العديد من المشاريع المقبلة، كما كشف عن نية حكومة عجمان بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية التي تسهم في الرقي والتطور. والشركتان اللتان سوف تقومان بتنفيذ المشروع هما شركة «بلاك اند فيتش انترناشيونال» وهي واحدة من أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال تصميم وتشييد مشاريع الصرف الصحي على مدار 80 عاما وقد أنجزت مشروعات للصرف الصحي فيما يزيد عن 70 مدينة في العالم من بينها لوس انجلوس ولندن والقاهرة وسنغافورة، والشركة الاخرى هي «تيمس ووتر» للمياه العالمية وهي من الشركات ذات الكفاءة العالمية والنظم الادارية الحديثة في مجال ادارة مشروعات الصرف الصحي وهي تدير الآن نظام الصرف الصحي في مدينة لندن، والعديد من المدن العالمية. وأشار عباس النيل المستشار القانوني لصاحب السمو حاكم عجمان، في تصريح صحفي، الى ان تكلفة المشروع تصل الى 140 مليون درهم، وسوف تبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع في مطلع أغسطس المقبل وتستغرق هذه المرحلة 30 شهرا ومن المتوقع أن يتم خلالها انشاء محطة المعالجة على بعد خمسة كيلومترات عن مدينة عجمان وربط ما يقارب 60% من العقارات في الامارة بنظام الصرف الصحي الجديد. كما تستغرق المرحلة الثانية من المشروع عام واحد ويستكمل فيها ربط جميع العقارات المتبقية بالامارة بنظام الصرف الصحي بالاضافة الى العقارات الجديدة التي سوف تشيد خلال تنفيذ المرحلة الأولى. وحول دور بلدية عجمان في مراحل المشروع المختلفة أوضح المستشار القانوني لصاحب السمو حاكم عجمان، ان بلدية عجمان سوف تقوم بتوفير كافة المعلومات الأولية الخاصة بالعقارات والانشاءات بالامارة بالاضافة الى تحصيل الرسوم الخاصة بخدمات الصرف الصحي، مشيرا الى ان الرسوم رمزية مثل الرسوم التي تفرض في الامارات الاخرى في هذا الجانب. وأشار المستشار القانوني لصاحب السمو حاكم عجمان، الى ان مشروع نظام الصرف الصحي بعجمان يعتبر نموذجا فريدا ومتميزا، على الاقل في جانبين من جوانبه.. حيث انه يعتبر أول مشروع صرف صحي في منطقة الشرق الأوسط مؤمل تنفيذه عن طريق الموارد المشتركة للقطاعين العام والخاص. فمن المعلوم ان تنفيذ كافة مشروعات الصرف الصحي في دول منطقة الشرق الأوسط قد تم عن طريق الاعتماد كليا على الموارد المالية الحكومية وحدها، سواء أكانت في شكل أموال تم توفيرها مباشرة من الخزينة العامة للدولة المعنية أو عن طريق الاعانات من الدول الأخرى المانحة أو من أموال يتم جمعها عن طريق تحصيل ضرائب تفرض خصيصا لتمويل مثل هذا المشروع أو عن طريق قيام الحكومة بالاستدانة باسمها من جهات التمويل المعروفة سواء بضمانات توفرها الحكومة أو بغير تلك الضمانات. وأشار الى ان مشروع الصرف الصحي بعجمان قد اقتضت حكمة صاحب السمو حاكم عجمان تنفيذ المشروع عن طريق شراكة فيما بين الحكومة وبعض الشركات العالمية ذات الخبرة والامكانيات الكبيرة في مجال الصرف الصحي، وبذلك ضمن سموه تحقيق هدفين اثنين يرمي الاول منهما الى تحويل المخاطر المتوقعة عن تنفيذ مثل هذا المشروع أكثر دراية بتلك المخاطر من الحكومة وبحكم امكانياتها المالية والفنية أكثر استعدادا لتحمل تلك المخاطر أو لتخفيض تلك المخاطر الى الحد الأدنى. أما الهدف الثاني الذي سعى سمو الحاكم لتحقيقه فيتمثل في ضمان تحقيق أكبر قدر من فعالية تنفيذ المشروع. حيث ان الشركات التي ستنفذ المشروع ملزمة، بموجب الاتفاقية، باستثمار أموالها في المشروع مما يجعلها أكثر حرصا على استجلاب أفضل الماكينات والمعدات والمواد للمشروع الذي تملكه خلال فترة الامتياز ومن ثم العمل على تشييده في أقصر وقت ممكن، وبأقل تكلفة ممكنة بدون مساس بجودة المواصفات العالمية القياسية التي تمسكت بها الحكومة في الاتفاقية، كذلك من المتوقع في مثل هذه الظروف ان تقوم الشركات الاجنبية المذكورة بادارة نظام الصرف الصحي بعجمان بأكثر النظم كفاءة وفعالية، وبالمنطق البسيط، اذا لم تقم الشركات المساهمة في المشروع بكل ذلك فانها تصبح عرضة لخسارة أموالها التي استثمرتها في المشروع أو فقدان الفرصة لتحقيق عائد مجزي من تلك الاستثمارات. وأضاف قائلا فان مشروع الصرف الصحي الذي تم الاتفاق عليه بين حكومة عجمان والشركات الاجنبية سالفة الذكر، يعتبر فريدا ومتميزا ايضا من حيث ادارته فهو أول مشروع صرف صحي في منطقة الخليج تديره شركة عالمية مثل تيمس ووتر بدلا من العرف المعتاد باسناد ادارة المشروع للبلدية أو لدائرة حكومية أخرى. قد لا يتوافر لديها الكادر المطلوب هندسيا واقتصاديا وفنيا لادارة مثل هذا المشروع، بذلك ضمن صاحب السمو حاكم عجمان فعالية الخدمات التي يقدمها المشروع لمواطني الامارة والمقيمين فيها فقد انصب جل اهتمام سموه في هذه الناحية على ضمان جودة نوعية الخدمة أكثر من اهتمامه بايرادات المشروع والعائد المتوقع منه للحكومة. وفي اطار الشراكة بين حكومة عجمان والشركات الاجنبية المشاركة في المشروع قامت الحكومة بتحديد اطار خدمات الصرف الصحي التي تبتغيها لمواطنيها واتفقت مع تلك الشركات بخصوص رسوم الصرف الصحي الواجبة التطبيق بحيث يراعى فيها تماثلها مع رسوم الصرف الصحي المطبقة في الامارات الشمالية المجاورة ومقدرة مواطني الامارة على سداد تلك الرسوم ومنحت للشركة القائمة على ادارة المشروع الرخص والموافقات الرسمية والاعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية ووفرت الارض المطلوبة لقيام المشروع للشركة بايجار رمزي وستقوم الحكومة باصدار التشريع القانوني الذي يضمن تشييد نظام الصرف الصحي حسب المواصفات المتفق عليها ويضمن قيام مواطني الامارة بسداد رسوم الصرف الصحي المقررة في نظير خدمات الصرف الصحي التي تقدمها الشركة لهم بالاضافة الى المشاركة فعليا في شركة الامتياز القائمة على المشروع بنسبة 20% من جملة حصص تلك الشركة، مع تصاعد تلك النسبة تدريجيا خلال فترة الامتياز حتى تصل 50% من جملة حصص الشركة المذكورة. وأكد ان المشروع الذي تغطيه الاتفاقية يمثل حجر الزاوية في خطة تطوير البنية التحتية التي تبناها صاحب السمو حاكم الامارة في خلال السنوات الثلاثة الماضية، ويمثل الاساس الذي تقوم عليه وتنطلق منه العديد من مشروعات التنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية المرتقبة في الامارة. ولقد أصبحت الحاجة ملحة وماسة لمثل هذا المشروع في السنوات العشرة الاخيرة نظرا لتدني مستويات المياه في الامارة من جهة وتكاثر كميات الفضلات ومياه الصرف الصحي في الامارة بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان وزيادة المنشآت الصناعية في الامارة من الجهة الاخرى، خلال السنوات الاخيرة، مما صار يهدد بخطر تلوث المياه الارضية والطبقات العليا من التربة. وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها بالامس سيصار الى انشاء نظام صرف صحي مركزي وعلى قدر عال من الكفاءة والفعالية ويتم تشييده وفقا للمستويات القياسية المعمول بها عالميا ويشمل ما يجاوز 250 كيلومترا من انابيب التجميع و35 كيلومترا من انابيب الضخ و15 محطة ضخ لمياه الصرف الصحي بالاضافة لمحطة معالجة مركزية تقوم بغربلة ومعالجة مياه الصرف الصحي الرافدة لها على ثلاثة مراحل تتضمن واحدة منها عمليات المعالجة البايولوجية، ومن المتوقع ان تعمل محطة المعالجة بطاقة ابتدائية تبلغ حوالي 50 ألف متر مكعب في اليوم وقد تضمنت الاتفاقية نصوصا لضمان زيادة طاقة المحطة بمحطات لاحقة يتم اضافتها تدريجيا خلال فترة الامتياز. ومن المتوقع ان تنتج تلك المحطة يوميا مليونين ونصف المليون من الجالونات من المياه المعالجة التي ستستغل في ري المزارع والحدائق في الامارة وزيادة الرقعة الخضراء في شوارع مدينة عجمان بجانب استعمال تلك المياه المعالجة لأغراض البناء وبعض الأغراض الصناعية الأخرى. ومن المأمول أن يخلق المشروع حركة اقتصادية كبيرة في الامارة حيث سيوفر المشروع فرص ضخمة للعمالة وعدد كبير من أعمال المقاولات للشركات المحلية وفقا لأحكام الاتفاقية التي تنص على اعطال الأولوية للشركات المحلية لتنفيذ أعمال بعض المقاولات من الباطن، تحت اشراف الشركات الاجنبية. كذلك اهتمت حكومة عجمان في اتفاقية المشروع على ضرورة ان تقوم الشركات الاجنبية ذات المستويات العالمية العالية القائمة على تنفيذ المشروع على ضرورة ان تقوم الشركات الاجنبية ذات المستويات العالمية العالية القائمة على تنفيذ المشروع بتدريب عدد مناسب من المواطنين على جميع جوانب عمليات تشييد وتشغيل وصيانة نظام الصرف الصحي واستيعاب المتدربين منهم في كافة مستويات العمل بنظام الصرف الصحي الادارية منها والفنية تحت اشراف الادارة العليا للشركة القائمة بادارة المشروع. ومن مزايا المشروع الاضافية المتوقعة اطالة عمر العقارات وقيمتها في الامارة وخلق الفرص للعديد من الاستثمارات الجديدة من مجالات التنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية في الامارة والتي ما كان متواتيا تنفيذها بدون وجود نظام صرف صحي فعال في الامارة. عجمان ـ أسامة أحمد: