بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين لاتحاد دولة الامارات العربية المتحدة أعد مركز زايد الجزء الثانى من كتاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد منهجية التأسيس والبناء وذلك أسهاما من المركز في الاحتفالات الوطنية بهذه المناسبة. ويتناول الجزء الثانى بالقراءة والتحليل جملة التصريحات الصادرة عن صاحب السمو ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة عبر مسيرة الثلاثين سنة من عمر الاتحاد كما يقدم الكتاب التوثيقى بالتحليل الروية الاتحادية في فكر سموه. ويبحث الكتاب في جزئه الثانى كما في جزئه الاول يبحث في تلك الروية الشاملة والناضجة لسمو الشيخ خليفة حول واقع دولة الامارات وتطلعاتها المستقبلية لاجل أقامة معالم وطن على صلة كاملة بروح العصر ويحقق طموحات شعب وأمة بكالمها . وتزداد هذه الحقائق جلاء ووضوحا بالعودة الى جميع المواقف التى أصدرها سموه عبر الثلاثين سنة الماضية من عمر الاتحاد الوطنى والتى هى في جوهرها استمرار لذلك الزحم الكبير الذى استمده سموه من عقل وروح القيادة النادرة الموجودة في التجربة القيادية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه . ويوثق المركز أقوال وتصريحات سموه منذ عام 1973 البدايات الاولى بتجربة الاتحاد حيث يقول أن مسيرة الاتحاد في دولة الامارات قد أعطت الانسان في هذه المنطقة الخليجية الكثير بفضل الجهود التى استهدفت منذ البداية بناء الانسان في دولة الامارات باعتباره أفضل استثمار وتسخير الثروة التى أنعم الله بها سبحانه وتعالى علينا لتوفير كل أسباب التقدم لوطننا وتحمل مسئولياتنا القومية وستظل مسيرة الخير فوق أرضنا المعطاءة بأذن الله لان القائد الذى أنجز ما وعد في المجالات المختلفة ابتداء من بناء المستشفيات الى نشر التعليم في ربوع البلاد وأقامة صرح الجامعة وتكوين الجيش قادر بأذن الله وثقة مواطنيه على المضى في تحمل الامانة وتحقيق تطلعاته السامية لاعلاء الصرح الاتحادى من أجل حاضر مشرق ومستقبل سعيد. ويؤكد سموه قناعة الاتحاد بقوله أن قيام الاتحاد لم يكن مجرد اتفاق أو صيغة قانونية أو سياسية بل كان ترجمة أمنية لامال ظلت تجيش بها صدور أبناء هذا الشعب طوال السنين والاعوام من أجل قيام اتحاد يوفر عوامل القوة والاستقرار ويقضى على عوامل التجزئة ويتيح للانسان فوق هذه الارض حياة أفضل ونحمد الله أن تطلعات أنسان الامارات قد جسدتها عزيمة وأرادة رجال أوفياء وأيمان قيادة حكيمة استطاعت رغم كل التحديات أن تحول التيار الروحى والوحدوى الذى سرى بين الجميع الى حشد هائل للطاقات وتخطيط شامل لها وعمل دووب في أطار قل أن يوجد له نظير من التفانى والاخاء الوطنى والقومى وكان الشعار الذى التف حوله الجميع منذ اليوم الاول لقيام الاتحاد هو ضرورة قهر المستحيل واختصار الزمن لتعويض ما فاتنا وتوفير الرفاهية والاستقرار لكل مواطن. وبالعزم والاصرار والارادة القوية كانت محصلة العمل الوطنى بكل المقاييس أكثر من رائعة في كل المجالات فقد تحمل الجميع مسئولياتهم لاحداث وثبة حضارية وأنجازات عديدة في التعمير والتعليم والصحة والزراعة والصناعة وتحول البناء الى صرح شامخ قوى يعلو مع الايام فوق أسس صلبة راسخة . ومما يدعو الى الفخر والاعتزاز أن القيادة الحكيمة لهذا الوطن في مسيرتها نحو تحديث البلاد وتحقيق التقدم العلمى والحضارى قد احتفظت لمجتمع الامارات بكل ترابطه الاسرى وتكافله الاجتماعى دون أدنى تفريط بعاداته أو تقاليده العربية وبلا أى مساس بعقيدته الاسلامية السمحاء. وقال سموه عام 1976 أننا نتطلع الى الكثير لهذا الشعب الابى وتم دمج العديد من الاجهزة الاتحادية وأمس قطعنا شوطا اخر نحو ترسيخ الكيان الاتحادى وهو دمج القوات المسلحة وبعد هذه الخطوة المهمة لم يبق أمامنا ألا القليل وسوف يتم قريبا بأذن الله تعالى دمج باقى أجهزة الدولة بفضل تعاون الجميع للعمل معا في تحقيق امال ورغبات هذا الشعب الذى كان دائما يتطلع الى الاتحاد وللسير به نحو ما يتطلع ويصبو اليه من امال في العزة والرفاهية. وقال سموه عن اتحاد دولة الامارات عام 1977 أن اتحاد الامارات العربية المتحدة كان أشراقة الامل التى تلقفتها الامة العربية كلها فقد ولد الاتحاد في عام 1971 بينما كان الوطن العربى يتجرع اثار هزيمة يونيو المريرة وكان هذا الاتحاد دليلا على أن الامة العربية أقوى من النكسات والعثرات . وأذا كان اتحاد الامارات يقف عند حدود سياسة مادية معينة فأن مداره من الناحية المعنوية أوسع من تلك الحدود المادية بكثير . فأن علاقتنا الوطيدة مع دول الخليج الشقيقة ذات طابع خاص كما أنها نموذج يحتذى في العلاقات القائمة على وشائج وطيدة من القرابة ووحدة العقيدة واللغة والتاريخ والتراث الحضارى والامال المشتركة ونحن نومن أيمانا راسخا بمبدأ الوحدة العربية ونرجو أن يودى المثل الذى قدمه اتحادنا في الاتجاه نحو قهر التجزئة والتقسيم الى وحدة شاملة بين كل الاشقاء على امتداد الوطن العربى. لقد جاء قيام الاتحاد بعد جهاد طويل ولم يكن موجودا من أجهزة الحكم الاتحادى غداة قيام الدولة سوى القرار والنيات الطيبة وعزائم الرجال وأيمانهم بضرورة العمل والتضحية وكان على هولاء الرجال أن يبدأوا عملهم من نقطة الصفر وأن يضعوا اللبنة الاولى في كل المجالات . وقال أيضا أن هدفنا الاساسى في دولة الامارات هو بناء الوطن والمواطن وأن الجزء الاكبر من دخل البلاد يسخر لتعويض ما فاتنا واللحاق بركب الامم المتقدمة التى سبقتنا في محاولة منا لبناء بلدنا. وأكد سموه أن أنجازات كثيرة قد تم تنفيذها في كافة القطاعات لخدمة المواطن كشق الطرق وبناء المستشفيات وأقامة الموانى وتوصيل المياه والكهرباء . وأضاف أن اكتشاف البترول أحدث تحولا جذريا في البنيان الاقتصادى والاجتماعى لدولة الامارات ونحن نعلم هذه الحقيقة ونعرف أننا نمر بفرصة نادرة قد لا تتكرر ونبغى استثمارها بأفضل السبل. وقال سموه أننا نفكر في كيفية مواجهة المستقبل عندما ينضب البترول بتنويع مصادر الدخل القومى في وقت مبكر حتى لا يظل اقتصادنا معتمدا على البترول وقبل ذلك كله فأننا نسعى الى بناء الانسان على هذه الارض باعتباره الثروة الحقيقية لان المال لا يدوم ولان العلم هو أساس التقدم. ويكفى أن أقول لكم أن لدينا في مدارس الامارات هذا العام أكثر من مائة الف طالب وطالبة يتعلمون بالمجان في أكثر من 300 مدرسة ولم يكن لدينا في أمارة أبوظبى حتى عام 1961 سوى مدرسة واحدة. وأضاف سموه أن الجيل المتعلم الذى نسعى الى أعداده هو بحد ذاته قوة دفاعية أساسية كما أن نسبة كبيرة مما نخصصه للدفاع يذهب للتعليم والتدريب وما ننفقه على الدفاع لا يعادل ألا نسبة قليلة مما نخصصه للانفاق على ميزانية التطوير والتعمير كما أن هذه النسبة لا تتجاوز ما هو مألوف بالنسبة للنفقات العسكرية في الدول النامية. وعن دمج القوات المسلحة في نفس المناسبة قال سموه أن فكرة الدمج انبثقت مع وجود الاتحاد فلم يكن من المعقول أن تستمر القوات المسلحة في دولة الامارات مجزأة أو أن يكون لدينا عدة جيوش داخل الدولة الواحدة والحق أن سمو رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو الحكام كانوا يسعون لتحقيق وحدة القوات المسلحة منذ اللحظة الاولى لقيام الاتحاد وكان سبب التأخير هو الرغبة في الوصول الى أفضل الحلول وأنسب التنظيمات للقوات المسلحة حتى تكون قادرة على أداء مهامها ومن هذا المنطلق شاركت لجنة عربية عسكرية من الاقطار الشقيقة في أعداد التوصيات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف وفى 6 مايو 1976 صدرت قرارات دمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة وكانت هذه الخطوة من أهم القرارات في مسيرة الاتحاد منذ أعلانه وترجمة صادقة لرغبة شعبنا والقرارات الاخيرة التى أصدرها سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بصفته القائد الاعلى ليست جديدة بشيء فهى ليست ألا استكمالا لقرار مايو 76 الذى تم تنفيذ الجزء الاكبر منه خلال السنتين الماضيتين والخطوة الاخيرة تأتى كاخر خطوة تنظيمية تختم بها وحدة قواتنا ووضعها في أطار أفضل تنظيم يناسبنا لعدة سنوات مقبلة وهو نفس الاسلوب المتبع بالدول العربية الشقيقة المجاورة . وخاطب سموه ضباط الجيش في هذه المناسبة بقوله في حياة الامم قديما وحديثا علامات بارزة تحتفل بها الشعوب وتستمد منها العزم في انطلاق مسيرتها نحو التقدم والرقى . وقد كان مولد دولة الامارات العربية المتحدة يوم الثانى من ديسمبر سنة 1971 حدثا تاريخيا بكل المقاييس عندما تجسدت امال شعبنا وأمكاناته في أطار نظام يستهدف توفير الحياة الكريمة لكل مواطن على أرضنا الطيبة وفى ظل قيادة حكيمة واعية تعرف مسوولياتها وتقدر واجبها وتعمل بكل أخلاص من أجل الشعب الذى منحها بلا حدود كل المحبة والثقة والاعتزاز. ومنذ قيام الاستقلال فأن قواتها المسلحة تحظى بعناية ورعاية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى الذى يتحرك بها نحو التقدم من مرحلة الى مرحلة لتصبح درع هذا الوطن بكل ما تحمله مبادى الجندية السامية مع التركيز بوجه خاص على توفير كل المقومات لافراد قواتنا المسلحة باعتبارهم اللبنة الاساسية في بناء هذا الجيش . أن حصيلة ما تحقق خلال الفترة الماضية من عمر دولة الامارات العربية المتحدة من مكاسب لجديرة بأن تزيد من أهمية هذه الذكرى وعلينا أن لا نكتفى بفرحة العيد بل ننطلق نحو افاق المستقبل الباسم الذى يتطلع اليه شعبنا بالجهد الصادق والعزم الاكيد والبذل من أجل عطاء أوفر. وبمناسبة الذكرى الحادية عشرة لقيام اتحاد دولة الامارات قال سموه أن هذا اليوم الذى يصادف الذكرى الحادية عشرة لقيام دولة الامارات العربية المتحدة يمثل مناسبة عزيزة وغالية وحدثا تاريخيا له دلالته بالنسبة لشعب الامارات العربية والامة العربية بأسرها من الخليج الى المحيط . أنه في مثل هذا اليوم العظيم انتقل وطننا بمشيئة الله بخطى واسعة من مرحلة الى مرحلة أخرى مغايرة وولدت على ضفاف الخليج دولة حرة وصار للامارات كيان وطنى مستقل وعلم خفاق وسياسة وطنية وقومية ودولية تنبع من مصلحتها وتستهدف منفعة شعبها وأمتها . لقد مضت مسيرة الاتحاد في ظل الالتحام الصلب بين القيادة والشعب تستوحى نهج الاباء والاجداد في أصرار موصول نابع من امال في مواجهة الحاضر والتحضير للمستقبل والحفاظ على الماضى التليد حتى غدت هذه الدولة منارة للعدل ووطنا مزدهرا ترفرف عليه رايات العزة . ولم تنس دولة الامارات في غمرة البناء الوطنى وأرساء قواعد الامن الداخلى وتطوير قدراتها العسكرية تسليحا وتنظيما وتدريبا وضمن الاسرة الخليجية العربية التزامها القومى فكانت سياستها النابعة من أيمان راسخ بوحدة الهدف والمصير للامة العربية والشعوب الاسلامية فبذلت جهودها بغية تدعيم التضامن العربى ولم تتوقف عن الدعوة لنبذ الخلافات العربية واعتماد أسلوب التشاور والحوار وتغليب المصلحة القومية وخاصة في تلك المرحلة الصعبة من تاريخ أمتنا ولم تقصر يوما في القيام بواجبها وتسخير أمكانياتها وطاقاتها لخدمة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية وقدمت مختلف أنواع الدعم المادى والمعنوى لجميع القضايا الاسلامية ودول العالم الثالث ولم تكن علاقاتها الدولية أقل مستوى عن سياستها العربية والاسلامية من حيث الاداء والفعالية وكسب المزيد من الاصدقاء على أساس من الاحترام المتبادل. وقال سمو ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة أيضا في هذا اليوم الخالد الذى يثير في الافئدة أغلى الذكريات ويقترن بكل مشاعر الاعتزاز ومعانى الوحدة وجمع الكلمة وتقفز أمام البصر والبصيرة كل المراحل المشرفة التى اجتازتها دولتنا الفتية في مختلف الميادين وحين تطوف العين في كل أرجاء هذا الوطن تمتلى فخرا بما تم تحقيقه في هذه المرحلة الزمنية القصيرة من مسيرتها الاتحادية التى اعتمدت في البداية ولا تزال على أرادة شعبنا الذى يستلهم أصالة التراث والتاريخ وعلى قيادة حكيمة تتعاظم في ضميرها يوما بعد يوم نداءات الشعب وتكرس جهودها لترجمة أمانيه واماله نحو المستقبل المشرق. فقد كان الثانى من ديسمبر 1971 انعطافا هاما في تاريخ الامارات العربية المتحدة ومنطلقا لتحرك هادف تمارس الدولة الحديثة من خلاله مسئولياتها سواء على الصعيد الداخلى أوعلى الصعيدين العربى والدولى ولقد عرفت دولة الامارات العربية المتحدة الطريق الصحيح أزاء هذه المسئوليات والنهوض بتبعاتها وحسبها أنها بلغت بمواقفها المبدئية والثابتة في تأييد قضايا الحق والعدل والسلام مبلغا ملا وجدان العالم وكسبت تأييد الاشقاء والاصدقاء معا . وعلى الصعيد الداخلى فقد زخرت الاعوام الثمانية الماضية من عمر الاتحاد بمنجزات التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التى نعيشها والتى نشاهد بصماتها في كل موقع من أجل بناء الانسان في دولة الامارات العربية المتحدة باعتبارها أغلى ثروات هذا الوطن . أما على صعيد القوات المسلحة وانطلاقا من قناعة سمو الوالد الشيخ زايد ابن سلطان آل نهيان القائد الاعلى رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى بأن هذه الامة ليس لها ما يعزز قدرتها الا سواعد أبنائها فقد كان لا بد من الاهتمام ببناء وتطوير قواتنا المسلحة لتكون قادرة على حماية ترابنا الوطنى وخاصة في هذه الظروف التى تتكالب فيها القوى الاجنبية ضد أمتنا العربية. وتتضح رؤية سمو الشيخ خليفة التنموية العميقة في قوله أننا نوكد أيماننا المطلق بضرورة تدعيم الكيان الاتحادى وتحقيق أهداف الاتحاد وتعزيز تقدمه واستقراره لتوفير المزيد من التقدم والرخاء لشعب الامارات العربية المتحدة. كما نوكد أيماننا بما نص عليه الدستور من أن شعب الاتحاد شعب واحد وهو جزء من الامة العربية وأن الاسلام هو الدين الرسمى للاتحاد والشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع فيه . أننا قمنا وعملنا جميعا بأرشادات موسس هذا البلد والدنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ونفذنا أوامره التى كانت تصدر لمصلحة الشعب فبعد أن أعلن جملته التاريخية المشهورة «لا فائدة من المال أذا لم يسخر لخدمة الشعب» قامت الاعمال على قدم وساق وشكلت الدوائر الحكومية ونظمت على أساس سليم يكفل للموظف وللمواطن حقه. أن عامنا في هذا البلد هو بمثابة أعوام عديدة في بلد اخر وأنه لشرف لنا أن نفخر بذلك أن خطتنا لهذا البلد هى توفير الامن والراحة والعدالة لكل المواطنين فيها كما وأن حفاظنا على عاداتنا وتقاليدنا الدينية والشعبية لهى من أهم ما نقوم به ونرعاه . أن المدنية والحضارة لا شك ستعم البلاد بكاملها ولكن هذا لا يعنى أن نترك أو ننسى عاداتنا وتقاليدنا الشريفة الموروثة . لقد سار الوالد خطوات كبيرة لتحقيق امال شعب المنطقة جميعها فهذا الاتحاد كان حلما وأذ به يتحقق والحمد لله وهذه السمعة الطيبة بين الامم لدولة الاتحاد ما هى الا ثمارا لجهود ونضال طويل . وبمناسبة الذكرى الثلاثين لقيام دولة الاتحاد يقول سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ونحن نحتفل اليوم بالذكرى الثلاثين لعيدنا الوطنى المجيد تترسخ في ذاكرتنا وتستقر في قلوبنا وضمائرنا عظمة القيادة الفذة وصدق توجهاتها وأخلاصها وتفانيها في العمل من أجل تحقيق أهداف وتطلعات أبناء الوطن نحو الغد الافضل. ومن هنا فأن من حقنا جميعا أن ننظر بكل الفخر والاعتزاز الى ما حققه وطننا الغالى بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وبتضافر جهود أخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات من أنجازات تاريخية غير مسبوقة شكلت ملحمة عطاء متدفق لقائد نذر حياته لخدمة وطنه وشعبه وأمته فبادله الجميع حبا بحب ووفاء بوفاء. إن احتفالاتنا بعيدنا الوطنى المجيد هذا العام تتزامن مع نجاحنا في دخول الالفية الجديدة ونحن أكثر ثقة بالنفس وأكثر قدرة واستعدادا للتفاعل الايجابى مع المستجدات العالمية وفى مقدمتها النظام الاقتصادى العالمى الجديد وثورة المعلومات والاتصالات وأنتاج الاسواق خاصة مع بدء سريان قوانين منظمة التجارة العالمية . أن هذه المستجدات لم تشكل بالنسبة لنا في دولة الامارات العربية المتحدة عبئا ثقيلا أو حدثا يصعب التعامل معه ويعود الفضل في ذلك الى نجاح دولتنا العزيزة بقيادة قائد مسيرتنا المظفرة في بلورة روية عصرية فريدة تحافظ على الهوية الوطنية وتراث الاباء والاجداد وتستجيب في الوقت ذاته للمعطيات والمستجدات الاقليمية والدولية وتحرص على سد الثغرة الحضارية والمعرفية والاقتصادية والثقافية بيننا وبين من سبقونا في هذه المجالات. ومن خلال استشراف أقوال ومواقف صاحب السمو ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وفى مختلف المناسبات والتى تضمنها هذا الجزء يتضح لنا أن سموه قدم خلال رحلة الاتحاد روية اتسمت دائما بالقدرة على التعامل الحكيم مع تطلعات الجماهير وهى روية تجاوزت التطلعات المحلية بل عملت على التجاوب والتكيف مع تطلعات أمة بكاملها تطلعات في رؤية تجربة اتحادية تمتلك جميع مقومات النجاح وتعيد الى الامة أحساسها التاريخى الغائب في قدرتها على تحقيق حلمها الوحدوى. لقد سعى سمو الشيخ خليفة دائما الى تقديم تجربة الاتحاد على أنها الخيار الامثل لتحقيق جميع التطلعات الجماهيرية والدفع بها الى الامام وذلك انطلاقا من فكر سموه الوحدوى الذى هو استمرار صادق للفكر الذى وضع معالمه ورعاه صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. ولعل العبرة التى يمكن استخلاصها من هذا الجزء الثانى من كتاب (منهجية البناء والتأسيس) تتمثل في أن الفكر الذى قدمه صاحب السمو الشيخ خليفة هو تأكيد متجدد على أن النعمة الحقيقية التى أدركت أبناء الامارات هى هذه القيادات النادرة في رويتها للوطن والمواطن والدافقة بالمشاعر تجاه كل حبة رمل تشكل أرض دولة الامارات وتجاه كل شجرة خضراء ترتفع في سمائها . وام ابوظبي ـ مكتب «البيان»: