تتنافس الادارات المدرسية في تقديم مشاريع تربوية حديثة بغية احداث نقلة في طرق واساليب التربية والتعليم والخروج من الرتم البطيء الى حركة دؤوبة يشارك فيها جميع عناصر المجتمع المدرسي لتحقيق اهداف مشتركة لصالح الطلاب. والقضية تكمن في هدر الجهود الارتجالية التي يقوم بها المعلم من جانب والاختصاصي الاجتماعي من جانب والادارة المدرسية من جانب آخر فالكل يسعى لتحقيق اهداف ولكن بطرق ووسائل مختلفة وربما متضاربة فتضيع تلك الجهود هباءً ولا يستفيد منها المجتمع المدرسي.. وجدنا الحل كما يقول سالم ربيع بو سماح مدير مدرسة الصفا الثانوية للبنين عند لقائنا معه للتعرف على مشروع اللجان التربوية والذي نظمته ونفذته المدرسة للعام الثاني على التوالي ويطالب بتعميمه لنجاحه وتحقيق اهدافه والتي هي اهداف الخطة الاستراتيجية للمدرسة التي بدأت من العام 2000/2001 وتسعى الى تنسيق وتكامل الادوار والجهود التربوية التعليمية لجميع العاملين بالهيئة الادارية والتدريسية بالمدرسة لصالح رعاية ابنائها الطلاب لمساعدتهم على تجاوز المشكلات والصعوبات التي تواجههم بالمجتمع المدرسي وتنمية مواهبهم وقدراتهم الابداعية وتفوقهم الدراسي واشراكهم وأولياء امورهم في جميع الفعاليات التي تكفل للجميع بيئة دراسية صحية منتجة تساهم في تنشئة جيل ملتزم فاعل منتج. اهداف المشروع وعن اهداف المشروع يقول سالم ربيع: نحاول تحقيق مجتمع مدرسي متميز دراسيا مستقر وهاديء يتمتع طلابه بسلوكيات حميدة تتوافر فيه علاقة احترام تواصلية بين الطالب والمعلم، وايضا تحقيق اعلى نسبة نجاح لجميع الصفوف واعلى معدلات في المجموع لاكبر عدد من الطلاب مع محاولة ازالة المشكلات والتحديات والصعوبات التي تواجه فئة معينة من الطلاب متكرري الرسوب وكبار السن لسوء الفهم الناتج عن نظرتهم التقليدية للمعلم والادارة المدرسية على انها سلطة مفروضة وتحويلها الى نظرة احساس بالمسئولية والرعاية الشاملة التي تحقق مصلحة الطالب والمجتمع المدرسي. كما يهدف المشروع ايضا الى تفعيل دور المعلم التربوي الى جانب دوره التعليمي بمشاركته الفعالة في تحقيق الاهداف التربوية التعليمية للمشروع ومن ثم الاكتشاف المبكر لحالات التأخر الدراسي ووضع برامج تدعيمية لتحسين مستواها ومتابعتها عن قرب بواقعية من خلال فريق عمل موحد يستهدف جميع الطلاب ويفعل الانشطة الصفية واللاصفية في مختلف مجالاتها وفي ضوء احتياجات المرحلة السنية للطالب مع تعزيز التواصل بين اولياء الامور لتحقيق مبدأ التكامل في الرعاية بين البيت والمدرسة وهذا يحقق بالتالي الاهداف الاستراتيجية للوزارة ويحقق للمدرسة العائد الوفير. وعن ما حققه المشروع في عامه الاول يقول سالم ربيع: لقد حقق المشروع حوالي 80% من اهدافه خلال العام الدراسي 2000/2001 وقد تم تقييم خطواته السابقة ونسعى لتطويره لتحقيق اهدافه كاملة. فكرة المشروع شحات فارس مدرس الرياضيات ومنسق لجنة الفارابي يلقي الضوء على فكرة المشروع وآلية تنفيذه فيقول: كانت جهوداً فردية تبذل في جوانب مختلفة يقوم بها الاخصائي الاجتماعي من جانب والمعلم من جانب والادارة المدرسية من جانب آخر فالكل يسعى لمصلحة الطالب ولكن دون تنسيق او تنظيم للادوار، لذا كانت الفكرة في توحيد الجهود وتضافرها وتوزيعها على لجان تتولى كل لجنة منها مجموعة من الطلاب لا تتعدى 100 طالب وتشملهم بكل جوانب الرعاية في شتى المجالات على مدار العام، وتتكون كل لجنة من اربعة معلمين منهم منسق للجنة ومشرف علمي ومشرف اجتماعي ومشرف اداري ولكل منهم ادواره وخطة عمله مع الطلاب، وللجنة جميع الاختصاصات الادارية المدرسية في تحفيز وتعزيز الظواهر الايجابية ودراسة وتعديل الظواهر السلبية والمتابعة والرعاية الشاملة لطلابها. ويضيف بأن المشروع يقوم على اساس التواصل بين البناء الهرمي له والذي يترأسه مدير المدرسة ويديره مساعد المدير وينسق اعماله الاختصاصيون الاجتماعيون ويشرف على التنفيذ الهيئة المشكلة لكل لجنة من المعلمين بالتعاون مع مجلس طلاب كل لجنة ورئيس مجلس آبائها في ضوء مجموعة من الاختصاصات والمهام لكل عضو في اللجنة، وقد تم توزيع المدرسة على سبع لجان تتولى كل لجنة الاشراف على ثلاثة فصول بحد اقصى مئة طالب للجنة الواحدة. مراحل التنفيذ محسن محمد عبدالرحمن مدرس التربية الاسلامية ومنسق لجنة سلمان الفارسي «للصف الثالث الادبي» يتحدث عن مراحل التخطيط والتنفيذ للمشروع فيقول: في البداية تكونت لجان عمل فردية وجماعية لوضع انسب التصورات التي يمكن من خلالها تطبيق مشروع تربوي يحقق اهداف تربوية تعليمية تم تحديدها خلال العام 1999/2000م اي قبل التطبيق بعام دراسي كامل وبناء عليه تقدم عدد من المعلمين والاداريين والخدمة الاجتماعية بمشروعات مقترحة لكنها رغم الاختلاف في المسميات تحقق اهدافاً مشتركة.. وتم عرض جميع الاخطار والمقترحات على لجنة برئاسة مدير المدرسة وعضوية عدد من المعلمين والخدمة الاجتماعية وانتهت بتوصيف المشروع وعرضه على مجلس ادارة المدرسة الذي اقر تطبيقه جزئيا لتجربته بعض وضع مهام كل مسئول واختصاصاته، وكان التجريب في الفصل الدراسي الثاني من العام 1999/2000م وبالتحديد من شهر فبراير وحتى شهر مايو عام 2000م وطبق على الصف الثاني العلمي كلجنة واحدة يقوم بالاشراف عليها اربعة معلمين وكان الهدف آن ذاك تحقيق عدد محدد من النتائج وبالفعل نجحت اللجنة في انجازها وعليه تم توزيع نسخ كاملة من المشروع على جميع اعضاء الهيئة الادارية والتدريسية ومجلس الطلاب ورئيس مجلس الآباء والمعلمين لابداء الرأي ووضع اي ملاحظات او مقترحات قبل التعميم والتطبيق على المدرسة بأكملها وذلك في الشهر الاخير من نفس العام الدراسي وجمعت الآراء والمقترحات وتم اعادة صياغة المشروع في صورته النهائية وتم تطبيق المشروع في العام 2000/2001 وذلك بمتابعة دورية وتقييم مستمر على عدة مراحل وحقق نسبة عالية من اهدافه. فوائد المشروع السيد عمار مدرس الرياضيات والمشرف العلمي على لجنة الفارابي والخاصة بالصف الثالث الثانوي العلمي يقول عن ما حققه المشروع: تحقق اهم هدف هو تكامل وتناسق الادوار بين الفريق الواحد بالمدرسة وزيادة وعي الطالب بأهمية العمل التطوعي من اجل الجماعة والتعاون للمصلحة العامة والحفاظ على الملكية العامة، وساهم المشروع ايضا في تنمية العلاقات الانسانية بين العاملين بعضهم البعض وبين الطلاب والمعلمين والادارة المدرسية وبين الاسرة والمدرسة، وساهم المشروع في خلق جو من التنافس الشريف بين اللجان بعضها البعض وبين الفصول في اللجنة الواحدة سواء على مستوى المسابقات او الانشطة الطلابية. ويضيف السيد عمار بأن المشروع حقق الارتقاء بمستوى الطلاب الضعاف دراسيا واهتم برعاية المتميزين والموهوبين واصحاب القدرات الخاصة وكان فرصة حقيقية للتعاون بين المدرسة واولياء الامور لصالح الطلاب من خلال الاتصالات المباشرة والبرامج المنفذة لكل لجنة. رأي الطلاب محمد خليفة برهوم رئيس مجلس طلاب المدرسة وأحد طلاب لجنة سلمان الفارسي يقول: المشروع حقق للطالب حرية ابداء الرأي والمشاركة الايجابية في اتخاذ القرارات التي تعنيه ومن ايجابياته اننا نقدم للجنة بمطلب تغيير نوع الوجبات المقدمة من خلال المقصف المدرسي للطلاب وتحديد نوعيات معينة وبالفعل اعطتنا الادارة بعد ان تم عرض الموضوع عليها عبر المنسق الفرصة في الاتفاق بانفسنا مع المصدر الممول لهذه الوجبات وكان هذا العمل ايجابياً وعاد بالنفع على جميع الطلاب. ويؤكد محمد برهوم بأنه وزملاءه يسعون جاهدين لتحقيق افضل الاعمال التي تتنافس مع اللجان الاخرى بهدف الارتقاء بمستوى الصفوف الدراسية والعمل على تهيئة البيئة المدرسية ويذكر برهوم ان العلاقة بين الطالب المعلم والادارة المدرسية هي اكبر المكاسب التي حققها مشروع اللجان التربوية. يوسف عبدالله الطالب بالصف الثالث الثانوي العلمي واحد طلاب لجنة الفارابي يقول: اللجنة التي انتمي لها وضعت لنا برامج متعددة للانشطة وحققت لنا نوعا من الانتماء لم نشعر به من قبل فخلال شهر واحد فقط قمنا بتنظيم معسكر عمل ورحلة ترفيهية وكانت الفرصة في ان نقوم بتزيين الفصول وطلائها وتعليق عدد من اللوحات الارشادية وتضمن ايضا المعسكر برنامجاً للمسابقات والترفيه وجانباً تثقيفي ومحاضرة دينية وكانت الصلاة جماعة في اوقاتها والملفت للنظر ان المشرفين على اللجنة متفاهمون معنا ويحققون لنا العديد من المطالب ولكن طبعا المنطقية والتي تحقق الصالح العام ومن هذه المطالب الحصص الخاصة بالمراجعة قبل الامتحانات والتي تفيد جميع الطلاب لانها تثبت المعلومات بالحل والتدريب على حل الاسئلة ولا يبخل علينا اي معلم بالرد على استفساراتنا. الطالب حمد مصطفى مصطفوي بالصف الثالث الثانوي القسم العلمي واحد طلاب لجنة الفارابي يتحدث عن ما حققه المشروع خلال العام الدراسي الحالي فيقول: في خلال الاشهر الماضية لم تسجل اي حالة سلبية واحدة بالفصول الخاصة بالثالث العلمي وبالذات في موضوع المشكلات بين الطلاب او التسرب من الحصص او التأخير عن طابور الصباح فقد قام اعضاء اللجنة بتنظيم لقاءات مفتوحة بين الطلاب في بداية العام وتبادلنا الرأي والمشورة وتم اقرار نظام العمل والالتزام الخاص باللجنة وايضا تم وضع عدد من الجزاءات على الطلاب المخالفين طبقا للائحة توجيه السلوك الطلابي لهذا كان جميع الطلاب منتظمين ووضعوا كل جهودهم في التحصيل الدراسي والانشطة الصفية واللاصفية التي تنظمها اللجنة للطلاب بمشاركة ايجابية من جميع الطلاب وبالذات المسابقات العلمية والتي يتم توزيع جوائز عليها لجميع الطلاب الفائزين. الطالب مشعل عوض العيالي بالصف الثالث الثانوي القسم العلمي يقول: تغيرت المدرسة كثيرا للافضل من خلال تطبيق المشروع وفي بداية العام الدراسي الماضي وزعت علينا أوراقاً تحتوي على توصيف كامل للمشروع ومهام الطلاب فيه وكنا وقتها في الصف الثاني الثانوي العلمي وحققنا على مدار عام دراسي كامل عدة برامج منها على سبيل المثال الحملة الخيرية لصالح المسلمين في كل مكان بالاشتراك مع جمعية دبي الخيرية وأيضاً الافطار الجماعي للطالب والمعلم في رمضان الماضي ومعسكر العمل الذي قمنا فيه بنظافة المدرسة و طلاء مرافقها كاملة. ويضيف مشعل: ان اللجنة كانت فرصة كبيرة للطلاب الضعيفين دراسياً فقد قامت بتنظيم حصص تقوية مجانية لهم وذلك في جميع المواد العلمية بواقع ساعتين كل يوم خميس اثناء فترات راحة المعلمين وهذا يدل على مدى التفاهم والتجانس الذي حدث بين الطالب والمعلم. الطالب المر آل مالك بالصف الثالث الثانوي القسم الأدبي وأحد طلاب لجنة سلمان الفارسي يقول: من أهم ما حققته اللجان التربوية في المدرسة هو النظام المدرسي وضبط السلوكيات بين جميع الطلاب وتحديد العلاقة بين الطالب والمعلم بالعلاقة الترابطية الاخوية التي كسرت حاجز الخوف من المعلم وجعلت لأي طالب الحق في المناقشة الحرة طالما ستؤدي هذه المناقشة الى هدف يحقق في النهاية، كما ان هذه اللجان قد أزالت كل الحواجز بين الطلاب والادارة المدرسية وجعلت تعامل الطالب مع اعضاء اللجنة مباشرة دون الرجوع لادارة المدرسة الا بعد عرضه من قبل اللجنة لأمر مهم وهذا لا يحدث الا نادراً في حالات عارضة ومحددة جداً. ويقترح المر آل مالك تطوير عمل اللجان بأن يتم اعداد برامج خاصة بالرحلات المدرسية لكل لجنة على حدة لإعطاء الفرصة لجميع الطلاب للتمتع بهذا النشاط المفيد. مقترحات للتطوير عبدالله محمد حسن الطالب بلجنة الفارابي يقول: لجان المدرسة سبع هي لجنة الفارابي وسلمان الفارسي وخالد بن الوليد وحمزة بن عبدالمطلب وابن سيناء وأبوبكر الصديق والفاروق وكل هذه اللجان تعمل بتنافس شديد حقق العديد من الفوائد لمجتمع المدرسة ولا ينكر احد التجانس الواضح بين الطلاب والمعلمين والادارة المدرسية ولهذا اقترح ان يكون لكل لجنة مقر خاص تتم فيه الاجتماعات واللقاءات والأنشطة والمسابقات، ويكون هذا المكان معداً اعداداً جيداً بحيث يشتمل على ناد علمي وثقافي وأدبي مزود بأجهزة حاسوب ومكتبة ثقافية وعلمية وأدبية وبعض الادوات الرياضية والفنية التي تشجع على الابداع وتنمية المواهب لدى جميع الطلاب. ويشيد عبدالله حسن بالمشروع قائلاً إنه نقلة نوعية للمدرسة وساهم في تأصيل العديد من العادات والتقاليد والصفات الحميدة بين الطلاب. دور الخدمة الاجتماعية حسين جاسم ابراهيم الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة يقول: المشروع تربوي ومفيد للمجتمع المدرسي وحقق العديد من الفوائد ومنها الارتفاع الواضح في نسب النجاح لجميع الصفوف وتطور النتائج لعدد كبير من المواد الدراسية وبالذات للصف الأول الثانوي الذي كانت ادارة المدرسة تعاني من انخفاض نسبة النجاح فيه. ومن الفوائد ايضاً انخفاض معدلات التسرب من الحصص والخروج من الصف وطرد الطلاب من الفصول ويرجع هذا للمتابعة المستمرة من جميع المعلمين المشرفين على اللجان والعلاقة الحسنة التي تربطهم بالطلاب. وعن دور الخدمة الاجتماعية يقول حسين جاسم : للخدمة الاجتماعية دور كبير في المشروع وهو التنسيق بين اللجان السبع والتدخل حين طلب اللجنة للبت في أي قرار يتم اتخاذه بشأن الطلاب والتعاون في وضع خطط رعاية الطلاب الضعيفين ومتابعتهم وتنمية الموهوبين وتحفيز المتفوقين والمتميزين من الطلاب وأيضاً المشاركة في وضع وتنفيذ برامج الأنشطة الطلابية وعمل احصائيات خاصة بالنتائج الدراسية وتحليلها وتقديم تقارير عنها للجان للعمل على ضوئها مع الطلاب. وأخيراً نقول ان مثل هذا المشروع مطلوب تعميمه بعد التعرف على كافة الجوانب المتعلقة به ومتطلباته وأثره الذي أظهرت تجربته المحدودة والتوقعات المحتملة عند تعميمه يشكل فرصة لتوحيد الجهود وتضافرها والتي من شأنها تحقيق الرعاية الكاملة للطلاب بالمدارس طالما سيقوم بالتنفيذ فريق عمل تطوعي من الهيئة الادارية والتدريبية يعمل لمصلحة الطلاب. تحقيق: معتز غباشي