حين تقدم المدارس العلم والمعرفة فانها بذلك تصنع التاريخ الذي تنسجه شخصيات كانت ذات يوم فوق مقاعد الدراسة كي تتسلح لمعركة الحياة بعلوم العصر وفنون البشرية. وكالأفراد وحركتهم المعروفة في الازمان والعصور فان للمدارس ايضا دورها فيما تصنعه ـ رغم ثباتها الظاهري ـ في محيطها اذ تلعب دورا مؤثرا فيما وفيمن حولها يجعلها هي الاخرى صاحبة تاريخ لا ينفصل مطلقا عن تاريخ وحركة مجتمعها. حول المدارس ذات التاريخ والاثر والمكانة والدور نلتقي لنطالع تلك الملفات القديمة لـ «مدارس لها تاريخ». تأسست مدرسة المهلب الاعدادية عام 1966 بمنطقة البراحة مقابل مستشفى الكويت بديرة مدرسة متوسطة تحمل اسم «المهلب المتوسطة» تبدأ من الأول حتى الرابع المتوسط. وينتسب اسمها الى البطل الشهيد ربيب أبي بكر الصديق وفارس الخليج وحاميه، الشاعر الأديب المهلب بن أبي صفرة. ومن يمن الطالع أن تسمى المدرسة باسم هذا الرجل الذي سجل له التاريخ مواقف عظيمة تشهد له بالمجد والعظمة والخلود، وفي ذلك لأبنائنا ايحاء يدفعهم الى الاقتداء بهذا البطل واتخاذه أسوة حسنة لهم ومثلا نادرا للبطولة والفداء. أول مدير للمدرسة كان من دولة البحرين الشقيقة وجاء بعده ملاك أحمد زيد الذي حققت المدرسة في عهده خلال سنوات ادارته لها الكثير من الانجازات في مختلف الانشطة وكان وقتئذ يشرف على برنامج اسبوعي يذاع بتلفزيون الكويت من دبي يسمى «مع الطلبة». شباب المهلب وقد أصدرت جماعة الصحافة بالمدرسة في تلك الأيام مجلة مدرسية حملت اسم «شباب المهلب» تصدرت اطلالتها مقالة له حول صحافتنا المدرسية كما يجب أن تكون متسائلا من خلالها عن جدوى اصدار المدارس لصحيفة مدرسية الى جانب عشرات أو مئات من صحف الحائط دون السعي لتعميق بعض المفاهيم الصحفية وبعض القواعد العامة لأصول العمل الصحفي في نفوس طلابنا ومدى فائدة تلك الصحف إذا كنا نحشد لها عددا من الموضوعات، قليل منها يكتبه الطلاب النابغون وكثير منها عبارة عن مختارات منقولة بنصها من مصادر تناولتها أيدينا وأيدي طلابنا. واضافة لمقالته تناولت المجلة موضوعات حول مسجد المهلب والشاعر الاديب المهلب بن أبي صفرة وكلمات مضيئة ورواد من الخليج والانشطة الثقافية بالمدرسة مع استعراض آراء حرة لأولياء أمور طلاب المدرسة وبانوراما مصورة لكؤوس التفوق الرياضي الذي انفردت به المدرسة في أوائل السبعينيات وحصلت بها على المركز الأول للتفوق الرياضي وكأس المركز الأول في كرة اليد وكأس المركز الأول في ألعاب القوى وكأس التفوق في المخيم الكشفي الأول للدولة والمركز الثاني في كرة السلة وأحرز الطلاب 20 كأسا أخرى منها 12 كأسا لأفراد فريق كرة اليد و4 كؤوس لأفراد سباق 4x100 تتابع المركز الأول وكأس المركز الأول في دفع الجلة وكأس المركز الأول في الوثب الطويل. تفضل معالي عبدالله عمران تريم وكان وزير التربية والتعليم في تلك الأيام بتوزيع هذه الجوائز على طلاب المدرسة في الاحتفال الذي أقيم في الخامس من ابريل عام 1972 بمقر مدرسة صلاح الدين وشهده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وعدد كبير من كبار رجال الدولة والتعليم وعرضت المجلة كذلك لمختارات من صحافة المهلب وأبدت اعجابها وتقديرها بالمجلات التي أصدرتها مختلف مدارس الدولة في تلك الفترة مؤكدة ان اصدارها بهذا المستوى الرفيع الذي ظهرت به دليل حي على تقدم الطلاب في هذا المجال الحيوي الهام. تفاعل ايجابي وانتقلت المدرسة بعد هذا النشاط الحافل الى مكان النصب التذكاري لثانوية دبي مقابل البلدية ثم رجعت مرة أخرى الى مكانها الأصلي في البراحة وتسلم ابراهيم المرزوقي مهام ادارتها كمدير لها لمدة سنة واحدة عين في أعقابها مسئولا في جامعة الامارات ولم يلبث ان تسلم المهمة بعده عبدالوهاب الأنصاري من دولة البحرين الشقيقة لمدة ناهزت الخمسة عشر عاما اتسمت المدرسة خلالها بالتفاعل الايجابي مع سائر الفعاليات المدرسية والمجتمعية علاوة على اتصافه بالجدية في العمل وتفاعله اللامتناهي مع أعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية وأبنائه طلاب المدرسة، وتبوأت المدرسة في عهده مراكز متقدمة في العديد من الأنشطة التي أشرفت عليها المنطقة والوزارة وكذا انتقلت المدرسة خلال فترة ادارته لها من البراحة الى منطقة الممزر مقابل نادي الشباب. وابان توليه مهام ادارتها صدرت مجلة الكمبيوتر للمبتدئين في أعداد متعاقبة شارك في تحرير أعدادها الدكتور أيوب بدري مدير تعليمية دبي الحالي والاخصائي الاجتماعي بها حينذاك وأسرة التحرير. وقال الدكتور بدري في كلمة استهلالية للتحرير بأحد هذه الأعداد تحت عنوان «ثقافة الذاكرة وثقافة الابداع»: ان تحدي التغيير يفرض نفسه الآن أكثر من أي وقت مضى، وتتجه الأنظار دائما الى مؤسسات التربية والتعليم لاحداث الثورة المطلوبة في الفكر، ليتسنى احداث التغيير المنشود في المجتمع مشيرا الى ان ثورة الفكر التي نعيشها حاليا تعني نهاية عهد وبداية عهد جديد، والصراع الحاصل حاليا يتمثل في وجود نوعين متضادين من اساليب التفكير لكل منهما ثقافة خاصة، فهناك ثقافة الذاكرة في مقابل ثقافة الابداع، الأولى لا تثق كثيرا بقدرة الانسان على الابداع، فتعطل الطاقات، وتمثل هذه الثقافة انسانا له مواصفات محددة أهمها مقاومته للتغيير واصراره على ذلك يستهلك أكثر بكثير مما ينتج، مزاجي ارتجالي، يعيش ليومه، يعيش في البعد الأول من أبعاد الزمن الماضي، غير متعاون، لا يثق كثيرا بمن حوله. ويحتل الثقافة الثانية انسان على العكس يتقبل الجديد، لديه ثقة كبيرة بنفسه وبقدرته على تغيير الواقع ويصر على امكانية ذلك.. منتج يعيش بشكل مرن في أبعاد الزمن الثلاثة «الماضي والحاضر والمستقبل» ولكنه يتطلع دائما الى المستقبل. واضافة لكلمة التحرير استعرضت المجلة موضوعات أخرى تناولت الكمبيوتر في خدمة المجتمع وأخبارا محلية وعرضا لبرنامج نموذجي بلغة البيسك فمع القاء الضوء على معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات وكيفية اختيار شاشة العرض المناسبة وثورة الكمبيوتر ومدخلا لأنظمة التحكم بواسطة الكمبيوتر وتجربة أحد الطلاب مع الكمبيوتر، والكمبيوتر والتطوير الاداري، والكمبيوتر بين السائل والمجيب ونادي العلماء الصغار ومن هنا وهناك. والمدرسة بأنشطتها الخاصة بثورة الكمبيوتر تعد الأولى التي تطبق الحاسب الآلي كنشاط اجتماعي. رياضي قدير وبعد فترة الأنصاري الطويلة العامرة عين أحمد البناي مديرا للمدرسة فمكث سنة واحدة وعين بعدها مديرا لمدرسة شرحبيل. ومدير المدرسة الحالي هو سالم سعيد بن هزيم الرياضي القدير الذي تميز ببعده الاداري وجديته المشهود لها من قبل طلاب ومعلمي المدرسة وروحه العالية التي لعبت دورا في ابراز دور المدرسة على مختلف الأصعدة. ومؤخرا أصدرت المدرسة مجلة الكترونية في أعداد ثلاثة تناولت الأمثال الشعبية لدولة الامارات ومسابقة ضمت القيم التربوية في مجتمعنا التعليمي اضافة لالقاء الضوء من خلال صفحات أعدت خصيصا لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بمناسبة عودته الميمونة معافى الى أرض الوطن وقصائد شعرية في حب سموه بعنوان «وأنت العيد» و«وطن الشهامة» نظمها معلم اللغة العربية بالمدرسة فواز أبا زيد الرشيد وأفردت المجلة جانبا لمعنى الصلاة ومكانتها في الاسلام والقرآن الكريم واحكام الصيام من خلال أسئلة واجابة عنها لأحد العلماء. وحصلت المدرسة في الأعوام الاخيرة على شهادات تقدير عدة في المسابقة العلمية للنشاط المدرسي ومسابقة الوعي المروري وشكر وتقدير من جمعية دبي الخيرية وشهادة مشاركة في الاحتفال بيوم الصحة العالمية، كما شاركت في المهرجانات والانشطة الفردية التي تقام على مستوى تعليمية دبي في المناسبات المختلفة وأحرزت مراكز متقدمة في سباق الطريق وألعاب القوى وكذلك ساهمت بلاعبين اثنين ضمن المنتخبات المدرسية للدولة أحدهما ضمن فريق كرة السلة والآخر في فريق ألعاب القوى والتي شاركت بالدورة المدرسية العربية التي أقيمت بالمغرب، وأحرزت أيضا المركز الأول في مسابقة العلوم العامة التي أجرتها المنطقة عام 95-96 والمركز الثاني في مسابقة جهاز عرض مسار الأنشطة الضوئية للمنطقة عام 96-97، وحصلت لعامين متتاليين على المركز الأول على مستوى المنطقة للبحوث والمركز الثاني على مستوى المخططات والمجسمات التاريخية عام 98. كما شاركت المدرسة ببحث علمي شرعي بعنوان «الافتاء في الشريعة الغراء» على مستوى المنطقة عام 96-97 واختير البحث من بين جميع الأبحاث المقدمة لالقائه على موجهي التربية الاسلامية ومدرسي المادة وحاز اعجاب الحاضرين ونال مرتبة متقدمة على جميع الأبحاث المقدمة لغزارة مادته العلمية والتزام كاتبه بأسلوب البحث العلمي الصحيح. أشهر الطلاب ومن أشهر الطلاب الذين درسوا في المدرسة على سبيل المثال لا الحصر نذكر الشيخ صالح بن محمد الشرقي رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد بحكومة الفجيرة والدكتور محمد عبدالله الركن الاستاذ بجامعة الامارات والدكتور ايوب بدري مدير تعليمية دبي وسيف المري رئيس تحرير مجلة الصدى وسلطان بن مجرن ومروان الغرير واحمد الشيخ المعلق الرياضي المعروف واحمد بالقعود وثاني جمعة والمخرجان سهيل وعلي العبدول. يحيى عطية