العمل التطوعي ليس مفهوما جديدا طرأ على الساحة الانسانية فجأة بل هو عمل قديم مارسه الانسان منذ عصوره الاولى ولايزال يمارسه حتى اليوم وان اختلفت الاساليب والوسائل. كما ان العمل القائم على نظام التطوع ليس جهدا هامشيا ولا اضافيا لان هناك مجتمعات استطاعت عبر الاعمال التطوعية ان تحل الكثير من مشكلاتها وان تطور حياتها، وان تنجز في بعض المجالات ما يعجز عنه العمل الوظيفي او الحكومي. في كثير من البلدان الراقية والمتقدمة يعد العمل التطوعي ركيزة اساسية من ركائز الاستقرار الاجتماعي واستمرار التنمية والنهضة، الى درجة ان هذه الدول اصبح لديها كم كبير من المؤسسات والمنظمات الاهلية التي قامت على مبدأ التطوع، والكثير من هذه المنظمات تتخطى في احيان كثيرة حدود الدول او المجتمعات التي انطلقت اساسا من ارضها. ولاهمية الموضوع كان حوارنا في مجلسنا الطلابي بمدرسة آمنة بنت وهب الثانوية للبنات بدبي في محاولة لاستطلاع رأى الطالبات حول مفاهيم العمل التطوعي وآثاره المدركة في عالمهن ورؤيتهن لطبيعة ووسائل تعميمه ليكون سلوكا اجتماعيا يشمل كل افراد المجتمع. في بداية الحوار تقول ندى محمد الطالبة بالصف الاول الثانوي ـ تعودت المشاركة في العمل التطوعي في المدرسة منذ كنت في المرحلة الابتدائية وكانت الانشطة المختلفة نقطة البداية التي جعلتني اتجه نحو التطوع خارج اسوار المدرسة وذلك لانها بعد ان اكتشفت انه يضيف الكثير الى رصيدي ويكسبني خبرات متعددة اجنيها من تعاملي مع افراد من خارج اسوار المدرسة نتيجة احتكاكي بالعالم الخارجي مما يؤدي الى توسيع مدارك المتطوعة في تطلعها للمستقبل وقد تطوعت للعمل في احدى الجهات فكان ذلك فرصة طيبة لي اتاحت لي الاحتكاك بمختلف اجناس البشر، كما اكتسبت مهارات عدة من خلال تطوعي وهي امور قد تفيدني مستقبلا. وتشير سهام عبدالله ـ طالبة بالصف الاول الثانوي الى انه من الجميل ان تنبع من داخل نفس الانسان رغبة عمل ما يقوم به تطوعا وتقول: باعتباري فتاة فان مجالات التطوع خارج المدرسة قد تكون بالنسبة لي محدودة وليست متاحة في اي وقت، اما في المدرسة فانني اتطوع لمساعدة زميلاتي ممن يحتجن الى مساعدة وقد انضممت الى جماعة الصحة النفسية وغيرها وطبعا فان التطوع يولد في نفس الانسان مفاهيم جميلة منها حب التعاون، كما ان العمل ينتج بشكل افضل وطبعا فان العمل التطوعي بالنسبة لي يكون محصورا داخل المدرسة وذلك لظروف عديدة اهمها الظروف الاسرية ولكنني انصح كل طالبة ان تنتهز وبدون تردد اية فرصة متاحة للعمل التطوعي. وتضيف شيماء وليد الراوي ـ الطالبة بالصف الثالث ثانوي علمي فتقول: ان العمل التطوعي خطوة نحو استفادة الطالبات منه في امور كثيرة وتنمية افكارهن ونظرا لحبي للتطوع فان لي مشاركات عديدة في المدرسة كما ان تطوعي قد تعدى اسوار المدرسة حيث قمت بالقاء محاضرات في معسكرات لطالبات الابتدائية الدنيا والعليا وذلك بالتنسيق مع ادارة مدرستي التي شجعتني على ذلك، وقد جنيت من هذه المشاركات فوائد كثيرة منها اكتساب الشجاعة الادبية في كل المواقف واستفدت ايضا الكثير من المعلومات خلال رحلة تحضيري لهذه المحاضرات التطوعية مما ادى الى توسيع مداركي وتغذيتها ثقافيا اضافة الى اتصالي مع الآخرين بشكل جيد كما انني تطوعت ايضا لتحفيظ القرآن في الدورة التي نظمت الصيف الماضي في مسجد عمر بن حيدر. التوعية مثمرة وترى مريم صالح ـ طالبة بالصف الثالث العلمي بأن التطوع موضوع مهم ومثير رغم اني لم اعرف حقيقته الا قبل اسبوعين فقط عندما نظمت المدرسة محاضرة عن التطوع وأهميته اما قبل ذلك فلم تكن لدي اية فكرة عن العمل التطوعي خارج المدرسة كما انه لم يكن لدينا معرفة كافية بالجهات التي نلجأ اليها لتقديم جهودنا التطوعية وكيف ننتسب اليها ولذا نتمنى زيادة الاهتمام بهذا الموضوع وزيادة التوعية حوله داخل المدرسة وفي وسائل الاعلام وقد تطوعت مؤخرا للقيام ببعض الانشطة داخل المدرسة واتيحت لي الفرصة ايضا لممارسة تجربة في التطوع بالقاء محاضرة خرجت منها بفوائد كثيرة واكتشفت من خلالها اشياء جديدة في شخصيتي. وتقول سمية يوسف طالبة في الصف الثالث الثانوي علمي بأن العمل التطوعي يضيف للانسان الكثير مثل: الثقة بنفسه وحسن التعامل مع من حوله كما انه يكسب الانسان قدرات متعددة فاذا ما واجهه موقف فانه يستطيع ان يتصدى له ويعالجه ويحله، كما يمنح العمل التطوعي الانسان مقدرة في الاعتماد على النفس وقد كانت لي مشاركات في القاء المحاضرات ووجدت انها تفيدني قبل الآخرين في الالمام بالمعرفة عن الموضوع الذي احاضر فيه بحيث انني استفيد وافيد غيري لكننا نحن البنات عندما نريد ان نتطوع فإن ذلك يكون مقتصرا على مجالات محدودة خاصة اذا كانت خارج حدود المدرسة، وقد لمست ان العديد من الطالبات والطلاب لايهتمون بالعمل التطوعي رغم ما يعود عليهم منه من فوائد. وترى عائشة احمد ـ طالبة في الصف الثالث الثانوي ادبي ان العمل التطوعي داخل المدرسة له اثر كبير في رفع مستوى المدرسة كما انه يضيف للطالبات الكثير من الافكار الجديدة وبطبيعتي احب المشاركة والتطوع في العديد من الانشطة الموجودة بالمدرسة اما خارج حدود المدرسة فانني لا اشارك. التأهيل للحياة الأفضل وتشير حليمة سيف ـ طالبة في الصف الثالث الثانوي ادبي الى ان العمل التطوعي بالنسبة لها لاينحصر فقط داخل المدرسة وانما يمتد الى خارجها وتقول ان العمل التطوعي عمل مستمر، ومن خلال تطوعي بدأت اكتشف العديد من الامور التي جعلت نظرتي اوسع ومنها انني كنت منطوية ولكن بعد انخراطي في التطوع واحتكاكي بالناس بدأ الانطواء يتلاشى حتى اختفى وحلت محله الجرأة والمبادرة والاقدام خصوصا بعد خروجي عن نطاق العمل التطوعي في المدرسة وتطوعي في بعض المراكز الصيفية. وتتحدث ميعاد على رحمة ـ طالبة بالصف الثاني الثانوي علمي فتقول انني مقتنعة بأهمية العمل التطوعي للطلاب والطالبات وعلى حد سواء داخل مدارسهم لما فيه من تنمية لمواهبهم وقدراتهم في العمل واكتساب الجرأة وغيرها من العناصر المؤهلة للحياة، اضافة الى دور التطوع في اكتشاف المواهب الكامنة في دواخل الافراد وعن نفسي تطوعت لتقديم درس لزميلاتي في المدرسة اكتشفت على اثره قدرتي على التدريس وصحيح ان الخوف قد داخلني في البداية، ولكن بعد ذلك اختفى هذا الشعور اضافة الى مشاركتي في اي عمل تطوعي ينظم في المدرسة بعد ان حزت على شهادة تقدير من الوزارة لقدرتي على التدريس اما بالنسبة لمشاركتي خارج حدود المدرسة فان لدي الرغبة في ذلك، ولكن الظروف الاجتماعية تمنعني. بناء للشخصية وتشارك عنود حسن ـ طالبة في الصف الاول ثانوي زميلتها في انها من خلال مشاركتها في العمل التطوعي الذي نظم بالمدرسة استطاعت ان تكتشف قدرتها على التدريس عندما قدمت درسا في مادة اللغة الانجليزية وتقول: لقد اشاد الجميع بطريقة تقديمي للدرس وقالت لي معلمتي المدرسة بانني اصلح لاكون معلمة في المستقبل وقد اضافت لي هذه التجربة الكثير من العناصر اللازمة لبناء الشخصية ومنها: الصبر والاعتماد على النفس والجرأة والشجاعة والجميل في الامر ان التطوع ينبع من نفس الانسان ان يكون هناك من يدفعه لذلك اما تطوعي خارج نطاق المدرسة فانه محدود وفي الحقيقة اتمنى ان اخوض هذه التجربة لان التطوع قد يكون في احيان كثير مشاركة للآخرين في آلامهم وحتى افراحهم مما يزيد تماسك المجتمع ويرسخ استقراره. وترى دعاء وجيه ـ الطالبة في الصف الثاني الثانوي ادبي ان التطوع الذي يقتصر على العمل داخل المدرسة يعتبر غير كامل لان المفهوم الواسع للتطوع يجب ان تربطه جسور يتواصل بها مع التطوع خارج المدرسة وتقول: بالنسبة لي فانني لم انضم الى اي عمل تطوعي في المدرسة لان المرحلة الثانوية تحتاج الى التركيز ولكن قبل ذلك كنت اهتم واشارك في الانشطة التي تنظم في المدرسة اما خارج نطاق المدرسة فقد كانت لي فرصة تعلمت منها الكثير واكتسبت العديد من المهارات وكانت فرصة يتعرف فيها الانسان عن قرب على الحياة العملية، بدون ان ينتظر المقابل المادي او اي شيء. وتؤكد صابرينا جمال ان العمل التطوعي في المدرسة يخرج مكنون الطالبة ويجعلها تكشف عما تحمله في نفسها وتضيف: لم تكن لدي الرغبة في السابق للتطوع ولكن هذه السنة بدأت اشارك واتطوع دون انتظار لاي مقابل فيكفي ما سأحصل عليه من فائدة تعينني في تطوير شخصيتي نحو الافضل واذا اتيحت لي اية فرصة للتطوع خارج نطاق المدرسة فانني لن اتردد في ذلك فهذا عمل خير واتمنى لو كانت لي فرصة للتطوع في دار العجزة والمعاقين. افتقاد الوعي وتشير مزون مطر ـ طالبة في الصف الاول ثانوي الى انها ترى ان اقبال الطالبات على التطوع اكثر من الطلاب مع ان فرصتهم ـ اي الطلاب ـ قد تكون اكبر للتطوع ولكن للاسف لايوجد وعي بأهمية التطوع وتقول: لقد شاركت في عدة انشطة تطوعية في المدرسة كما انني تطوعت مع شقيقتي في عمل خيري خارج المدرسة كان ريعه مخصصا للمحتاجين كما ان التطوع جعلني اكثر جرأة وقدرة على التواصل مع الآخرين. وفي مشاركة لها بالحوار خلال الجلسة تشير طاهرة الطيب مديرة مدرسة آمنة بنت وهب الى استعداد الطالبات الملحوظ والواضح للعمل التطوعي والى مبادراتهن الايجابية في الاقبال على هذا العمل، لدرجة ان الطالبة قد تتأخر بعد الدوام من اجل الانتهاء منه وقالت: انهن في حاجة فقط الى من يغرس هذا المفهوم في نفوسهن ورغم ان ديننا الحنيف يحثنا على التطوع، الا انه لايوجد الوعي الكافي بخصوص هذا الموضوع عند افراد المجتمع. وتضيف: لقد سنحت لي الفرصة لزيارة احدى المدارس بامريكا وبعد جولة مع مديرتها شملت كل مرافق المدرسة دخلت احد الفصول فوجدت المعلمة تقوم بالشرح واخرى قد تجمع حولها الطلبة وعند سؤالي للمديرة عمن تكون لانني توقعت انها قد تكون مساعدة المديرة لكنني فوجئت عندما عرفت بانها ولية امر تساعد المعلمة تطوعا كما اننا دخلنا بعد ذلك الى مخزن الكتب والقرطاسية وهناك عرفت ان محتوياته هي عبارة عن تبرعات من الاهالي للمدرسة وعندما اقارن حالنا هنا اجد اننا نبحث بين الاهالي عمن يقوم بالتطوع لصالح مدارسنا وذلك يعود لغياب الوعي بأهميته بينما ولاحظت هناك ان الوعي كبير بأهمية التطوع. أولياء الأمور أولا وتؤكد المديرة على انه يجب ان يرتفع الوعي بأهمية العمل التطوعي عند اولياء الامور قبل الطلاب ليستطيعوا بذلك ان يغرسوه في نفوس ابنائهم وتقول: لقد وضعت في خطة المدرسة ضرورة فتح قنوات للتواصل مع الجهود التطوعية في المجتمع المحلي والقيام بتنظيم مشاريع وبرامج لابراز هذا الجانب الذي يؤكد ويعمق روح الولاء والانتماء لدى الطالبات وان المدرسة تسعى سعيا حثيثا لتبني الافكار التطوعية وعمل برامج مكثفة لها لزيادة الوعي عند الاهل كما اننا نسعى ايضا الى دمج الامهات في المواقف التعليمية والبرامج التي تنفذ رغم ان الاقبال ليس كبيرا حتى الآن. علياء سعيد