بشهادة تقدير منحتها له عن استحقاق ادارة مهرجان قرطاج المسرحي الذي يقام في تونس سنويا عاد الفنان الاماراتي المعروف عبدالله راشد ليقدم لأبنائنا وبناتنا قراء «خطوات ابداعية» خلاصة مشواره الطويل مع المسرح خلال سبعة عشر عاما من العطاء المتواصل والمتجدد. وبداية يعترف عبدالله بأن ما ناله من تقدير في «قرطاج» هو تأكيد لازدهار الحركة المسرحية في الامارات تلك الحركة التي عاصرها عن قرب وبعمق منذ عام 1984 والتي أوصلته إلى بعض ما كان يتمناه ويحلم به ولتبقى معه بقية أحلامه وأمانيه في ان يصل الفن المسرحي الاماراتي ومعه فنانو الامارات الى كافة أرجاء الدنيا ليؤكد نهضة الوطن عمرانيا وثقافيا. ويسترجع عبدالله بدايته فيقول بكل وضوح: أنا ابن المسرح المدرسي فمنه خرجت وفيه صقلت، وبتجربتي معه نجحت وواصلت مسيرتي في العمل المسرحي متحديا بذلك كل الظروف ومحطما كل الحواجز والسدود وما أكثرها في تلك السنوات التي شكلت بدايتي في ميدان المسرح. خشبة مسرح بمنطقة نائية ويفسر الفنان ما قاله بالعودة الى بداياته فيقول: من فوق خشبة المسرح في مدرستي عقبة بن نافع التي تقع في منطقة جبلية اسمها «صنخا» وهي نائية كما انها بعيدة عن كل نشاط عرفته المراكز الحيوية في بلادنا، ففي تلك الأيام البعيدة وكنت في المرحلة الابتدائية انطلقت حركة مسرحية صغيرة وبسيطة ومتواضعة على يد معلم لمادة الرياضيات بالمدرسة هو الاستاذ محمد الدسوقي الذي يعد المؤسس الحقيقي للمسرح المدرسي في مدينة دبا الفجيرة التي تتبعها منطقة «صنخا» وليكون بعد ذلك هو المؤسس لمسرح دبا الذي انطلق بعد ذلك بسنوات من داخل جمعية دبا الفجيرة للثقافة والفنون والمسرح. ويواصل عبدالله قائلا: في هذه المرحلة المبكرة من عمري كنت أشعر برغبتي في تقليد الشخصيات وتمثيل ما تقوم به من حركة وكلام لكني لم أكن أجد من يأخذ بيدي حتى تشكلت جماعات للمسرح المدرسي على يد أستاذنا الدسوقي فألحقني بها وهو يؤكد لي انني أمتلك قدرات الممثل المسرحي وان ما أحتاج اليه فقط هو التدريب لصقل الموهبة بداخلي، وقد بدأت في السنة أولى تجاربي المسرحية في عرض بعنوان «صراع» أخرجه مشرف الجماعة وشاركني فيه بعض الزملاء الذين كانوا ضمن مؤسسي مسرح دبا بعد ذلك بسنوات معدودة. ويستطرد فيقول: وتتابعت التجارب التي كانت بالنسبة لي دورات تدريبية حتى انتهاء دراستي بمدرسة عقبة وانضمامي بعد ذلك الى الفريق المسرحي بجمعية دبا حيث شاركت في أكثر من 14 عرضا مسرحيا من أهمها: الحلم، وزين وشين، قطرة، شاردار، وشراع السموم، وأخيرا «يا ليل ما أطولك» التي عرضت في مهرجان «قرطاج» المسرحي بالجمهورية التونسية الشقيقة والتي حصلت على شهادة تقدير على الدور الذي أديته فيها امام جمهور من المتخصصين في فنون المسرح من كافة الاقطار العربية. استثمار يفتح المجال ويعود عبدالله راشد للحديث عن المسرح المدرسي فيقول: من واقع رحلتي مع المسرح أدرك جيدا ان هناك حبا ذاتيا داخل نفوس التلاميذ نحو المسرح وهو ما يجب استثماره لفتح المجال أمام أي تلميذ محب لهذا الفن الراقي الذي يعتبر منبرا للتنوير والتوجيه لا تغني عنه تلك الشاشات الصغيرة القابعة في بيوتنا والتي نسميها أجهزة التلفزيون. ويؤكد ثانية على انه لولا المسرح المدرسي لما كانت لقدراته ان تنمو وان تبرز وان تصل الى مهرجانات عربية ودولية خارج الوطن، ويضيف: من هنا فان أهمية المسرح المدرسي لا تقتصر على خلق ممثل جيد بل انه يخلق ايضا اجواء ثقافية وفكرية نحن بحاجة اليها لتنشيط الساحة الوطنية ولتشكيل وعي المواطنين تجاه الكثير من همومنا ومشاكلنا وقضايانا المحلية والخليجية والقومية أيضا. ويقول عبدالله: ان المسرح ليس نوعا من العبث، أو التجربة التي لا تفرز نتائج ايجابية على شخصية الفرد لان العمل المسرحي خصوصا في المدارس يرتبط ارتباطا وثيقا بأمور تصب في صالح العملية التعليمية فهناك الالقاء وحسن الاداء، والتمكن من اللغة، والقدرة على التعبير اللفظي والحركي، مع امكانية امتلاك القدرة على توصيل المعاني عبر أكثر من وسيلة وهذه كلها تخدم الفرد في حياته، وتحقق له نفعا في دراسته، وليس مهما بعد ذلك ان يصبح في المستقبل ممثلا أو مهندسا أو معلما لان ما حصل عليه من قدرات ستفيده في أي مجال يتجه اليه. المهرجان المدرسي وازدهار جديد ويبدي الفنان المسرحي عبدالله راشد اعجابه وتقديره باحتضان الامارات للمهرجان الخليجي الاول للمسرح المدرسي خلال شهر يناير المقبل ويقول: ان هذا المهرجان يشكل بداية جديدة للمسرح المحلي سوف يترتب عليه ازدهار أكبر للحركة المسرحية في الامارات، لان أي اهتمام او رعاية ببراعم المسرح هو البداية للازدهار، وعندما ينطلق هذا المهرجان فان هذا يعني انطلاقة جديدة للمسرح المدرسي سوف تتبعها بالتأكيد حركة نشطة داخل كل مدارسنا بلا استثناء لانتاج أعمال مسرحية متميزة تستحق العرض في المهرجان والمنافسة على جوائزه. ويثني عبدالله على خطوة استضافة الدورة الاولى للمهرجان الخليجي للمسرح المدرسي، ويقول: لقد أكدت وزارة التربية والتعليم بهذه الاستضافة انها عازمة بالفعل على تطوير أنشطة المسرح في الكيف قبل الكم، وعندما ينهض المسرح داخل مدارسنا فان أنشطة أخرى سوف ترتقي ويزداد الاقبال عليها لتصبح الانشطة داخل مدارسنا مناهج أخرى للتعليم العصري الذي يستهدف تكوين مواطن صالح يمتلك وعيا وادراكا كاملين لشئون بلده ومجتمعه كما يمتلك أيضا روح المشاركة في تنمية مجتمعه وتطويره والارتقاء به في كل مجالات الحياة. محمود علام