يعيش العالم الاسلامي هذه الأيام مناسبة غالية وعزيزة على نفوس كل المسلمين هي عيد الفطر المبارك وبرغم اختلاف الأعراق والثقافات والبيئات إلا ان للفرحة لغة واحدة وقاسما مشتركا بين الكبار والصغار على حد سواء، فالفرحة والبهجة بقدوم العيد يتساوى فيهما الجميع الذين تنبض قلوبهم بكلمة الايمان فيبادرون منذ الساعات الأولى ليوم الفطر المبارك إلى تبادل التهاني والتبريكات في أجواء وعادات لا تختلف كثيرا عما كان الأجداد الأوائل والقدامى يمارسون تعبيرا عن الفرحة بختام شهر الصوم المبارك. ومع تطور الحياة أصبح الاحتفال بعيد الفطر مظاهر وتقاليع جديدة تفرضها طبيعة العصر وأهله، وهنا نطرح التساؤل: كيف يحتفل طلبتنا بالعيد؟ وهل ابتعدت مظاهر هذا الاحتفال عن الاطار الذي عرفه آباؤنا وأجدادنا في أزمانهم الماضية؟ للاجابة عن ذلك قمنا باجراء استطلاع بين مجموعة من طالبات الثانوية لمعرفة كيفية استعدادهن واستقبالهن لهذا اليوم المبارك يوم عيد الفطر.. تقول الطالبة فاطمة ابراهيم للعيد فرحته ومكانته الخاصة بيننا نحن المسلمين خاصة عيد الفطر المبارك لانه يوم ننتظره بفارغ الصبر على مدى عام كامل كما انه يجيء عقب الانتهاء من شهر الصيام، وفي العيد تستعيد صلة الرحم والعلاقات الأسرية حيويتها وتكثير الزيارات بين الأهل والأصدقاء، كما ان أجمل ما فيه قدوم الاطفال لأخذ العيدية والتي أحرص دوما على تقديمها لهم لان ذلك يعيدني الى الماضي القريب عندما كنت طفلة أسعى للحصول على العيدية التي يتميز بها هذا اليوم عن غيره من أيام السنة. مكافأة للمسلمين وتؤكد حياة طارش الطالبة في مدرسة أسماء بنت عميس الثانوية بعجمان ان العيد هو مكافأة للمسلمين بعد انقضاء شهر الصيام وهو يوم وهبه الله تعالى للطائعين. وحرم الصيام فيه، وبهذا يعيش جميع المسلمين هذا اليوم بمشاعر واحدة هي الفرحة وقضاء يوم متميز مع الأقارب. وتضيف: انني أحرص دائما في عيد الفطر على الاستيقاظ باكرا لأداء صلاة العيد في المصلى والالتقاء مع الصديقات وتبادل التهاني فيما بيننا، وأعتقد دائما انه يوم محفور في ذاكرتي منذ طفولتي وفي كل مراحل عمري ولا يمكنني ان أنسى مظاهره ومشاعره. وتشير مريم حمد الى اختلاف مظاهر العيد في يومنا الحاضر عن مثيلتها في الماضي، وتقول: لقد أصبحت مشاغل الناس كثيرة ومتعددة بل وصارت جزءا لا يتجزأ من حياة انسان اليوم الذي يتميز بكثرة ارتباطاته التي جعلته يكاد ينسى هذا اليوم ويتعامل معه كأنه يوم عادي، والى درجة ان البعض عند تأديتهم لواجبات ذلك اليوم وما فيها من زيارة لأهاليهم وأقربائهم يفعل ذلك من باب المظاهر فقط، وليس من أجل احياء تلك المناسبة، ولكنني شخصيا أحرص على ان أؤدي شيئا جديدا في يوم العيد لأشعر بفرحته وباختلافه عن بقية الأيام. تقول إيمان المعيني: الفرحة في العيد مختلفة، فهو فرصة لتجمع الأهالي والأقارب مع بعضهم البعض ليتبادلوا المأكولات الشعبية التي اعتادوا عليها من قبل الى جانب تبادل الكلام والاحاديث الخاصة في هذا اليوم، لكن طبيعة هذا اليوم اختلفت بسبب الانشغال الواضح بالمهرجانات والمراكز التي تنتشر في كل مكان بمدننا فقد رأى البعض انها أفضل من العادات التقليدية. الماضي أفضل وترى فاطمة عبدالله بأن الناس في الماضي كانوا يعيشون حياة بسيطة ولهذا كانوا يحرصون على استقباله بكل ما هو جديد كشراء الملابس ولذلك كان له طعم آخر أما اليوم فالحياة تغيرت وأصبح الناس يمتلكون أشياء وفرت عليهم الكثير وأخرجتهم من الضيق وكل شيء مُجاب لذلك كان الشعور بالعيد في الماضي أفضل بكثير عن اليوم. وتشيد منى حسن من مدرسة عجمان الثانوية في عجمان بالأعمال الكبيرة التي يقوم بها بعض الناس لاظهار دولتنا وكأنها عروس جميلة وهي تستقبل عيد الفطر المبارك، وذلك من خلال الأنوار المضيئة التي تتلألأ بها وتجعل ليل دولتنا مضيئا كأنه الصباح وهذا يدل على تميز العيد واختلافه عن بقية الأيام الأخرى وبالفعل فاننا نحافظ على ان نكون مستعدين له سواء بشراء الملابس واحتياجات المنزل وتحضير المأكولات الخاصة بهذه المناسبة وغيرها من الاستعدادات، ونقوم أيضا بزيارة الأقارب فهي عادة من العادات التي لا يمكن أن تنسى أبدا. وتقول ساجدة مصلح: نظرا للنمط السريع الذي تسير عليه الحياة كذلك زحمة الحياة وما فيها من أعمال سواء كانت حياتية أو دراسية فان ذلك يمنع الانسان من ان يقوم بأداء واجباته الانسانية كزيارة الأرحام والأقارب، رغم ان الله عز وجل جعل لنا أياما مميزة كالعيدين لاحياء المحبة والألفة بين الناس وكذلك لتغيير الروتين اليومي الذي نعاني منه، لكن فرحة العيد في الماضي كان لها أثر كبير علي خاصة اننا كنا جميعا أنا واخوتي صغارا نلعب مع بعضنا ونمارس حقنا في هذا اليوم الفضيل اما الآن ونظرا لالتحاقهم في الجامعات خارج الدولة فاننا نشعر بالغربة داخل المنزل لان العيد أحلى ما فيه وجود الأهل مع بعضهم البعض. فرحة لا تنسينا الآخرين وأشارت ناعسة سعيد الى ان فرحتنا بالعيد لن تنسينا اخواننا في أفغانستان وفلسطين وجميع الدول التي تعاني من الدمار والحروب فسيبقوا في ذاكرتنا وندعو الله أن ينصرهم في أيامه المباركة على الأعداء. وقالت: ان لقاء العيد في الماضي كان يضم العائلة الممتدة من الجد الى الأطفال فكنا دائما نستمع لأجدادنا في حكاياتهم عن حياتهم وما كانوا يفعلون قديما في يوم العيد، أين المواقف التي كانت تحدث لهم أما اليوم وبانفصال الاهل كل في بيت مستقل فان الارتباطات الروحية والوجدانية قد تضاءلت ففقد العيد جزءا من بهجته. وتؤكد آمنة حسن الى ان أجمل ما في العيد هو أخذ العيدية لان لها فرحة خاصة، وأحرص كذلك على زيارة جميع الأهل والأقارب خاصة هؤلاء الذين يقطنون في مناطق بعيدة ولا يتسنى لنا رؤيتهم إلا في المناسبات والأعياد، كما اننا لن ننسى الأطفال المحتاجين الذين حرموا من هذه الفرحة بسبب الظروف التي يعيشون فيها في بلادهم فنحن نحاول جاهدين أن نسعدهم بكسوة العيد لنشعرهم بأن هناك اخوة لهم متلهفون على اسعادهم. أما ناهد سليمان فتتمنى أن تعيش لحظات العيد في بلدها موضحة بأن العيد هناك له شكل يختلف عما هو موجود هنا وذلك بسبب وجود جميع الاقارب والاهل كما ان العادات والتقاليد تختلف عما هي موجودة في الامارات. وترى ان العيد فرصة طيبة للقاء الاحبة ونسيان المواقف السيئة التي صدرت من بعض الاشخاص وتصفية النفوس والتصالح والتسامح. الحب والتسامح وتؤكد هديل هيثم ان فرحة العيد تكتمل لديها بخلو أيامه والايام التي تليه من الامتحانات وذلك ليتسنى لها وللجميع ان يعيشوا مظاهر هذا اليوم الجميل بدون احساس بالقلق أو التوتر نتيجة الشعور بالمسئولية تجاه الدراسة، ولكنني لا أدري لماذا فقد الناس صلتهم بالآخرين وأصبح العمل أو التظاهر بحياة مرفهة هو الاهم لديهم، وقد لا أجد في ذلك عيبا لكنني أرى انه لابد من وجود الحب والتسامح في القلوب ووجود النخوة العربية تجاه الاقارب ومساعدتهم عند الضيق واسعادهم عند الفرح فهذه قواعد هامة في ديننا الحنيف. وترى وفاء محمد ومروة محمود ان الشعور بقدوم العيد يولد البهجة والسرور في النفوس خاصة وانه يأتي بعد شهر رمضان فالاستعداد له جميل ومميز ويختلف كثيرا عن عيد الاضحى اضافة الى انه فرصة عظيمة للتقارب والتسامح بين الناس من خلال تبادل الزيارات وتناول المأكولات العربية. وتعرب الطالبتان عن شعورهما الدائم بالحنين الى أيام الماضي وأيام زمان عندما كانتا تمارسان اللعب خارج المنزل وتخرجان لجمع العيدية من الاهل والاقارب وهي عادة لها فرحة خاصة ومختلفة. وتوضح خاتون عبدالله وشيماء ناصر أهمية المناسبة بقولهما بأن اجمل شيء في العيد هو تجهيزاته وتحضيراته المتنوعة والمميزة في كل الأمور، اضافة الى حرص الناس على المحافظة على عاداتهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم بعمل الزيارات والتقرب الى الله من خلال عمل الخير وابعاد الحقد والكراهية من النفوس. وتؤكد مريم عبدالله بالصف الاول الثانوي ان العيد بمثابة شمعة مضيئة تنشر نورها على العالم الاسلامي فتبعد أهله عن الظلام والتطاحن والتشاحن وتزيل من نفوسهم الاحقاد التي تتولد نتيجة التعاملات اليومية بين البشر كما ان العيد مناسبة مباركة من الله عز وجل لها خصوصيتها واهدافها النبيلة، بالاضافة الى ان الكثيرين اعتادوا على قضائه بجانب أهلهم حتى لو اضطروا للسفر اليهم في أماكن تواجدهم. وتقول فاطمة المرزوقي بالصف الاول الثانوي بمدرسة عجمان الثانوية: ان الناس في أيامنا هذه يهتمون بأشياء كثيرة ومختلفة قد تكون ثانوية ولا أهمية لها مما يكونون قد اعتادوا عليه في الايام العادية وهم بحاجة الى شيء خاص وطريقة مختلفة يتعاملون بها مع الآخرين، لكن الفرحة في العيد واحدة لا تتغير رغم اختلافها عن كل انواع الفرحة الاخرى. فتقول علياء حسين: ان عيد الفطر هو يوم عزيز على نفسي ففيه احتفل بطريقتي الخاصة، فأنا حريصة جدا على زيارة اقاربي وأهلي وصديقاتي، وأسعد اللحظات عندي قيامي باكرا لصلاة العيد وتبادل التهاني المختلفة فيما بيننا. وتشاركها الرأي نورة ناصر قائلة: فرحة العيد لا تكتمل إلا بتصافي القلوب وانتشار المحبة بين الناس ولا تزال ذكريات أيام العيد عندما كنا صغارا محفورة في ذاكرتي ولا تنسى أبدا حيث كنت شديدة الحرص على شراء الملابس والالعاب الجديدة والذهاب الى المراكز الترفيهية لقضاء يوم جميل مع صديقاتي واخوتي وانا احن كثيرا لهذه الايام، أما اليوم فنحن نكتفي بالنظر الى الاطفال وتزداد فرحتنا برؤيتهم ونتمنى أن يظلل الأمان والحب كل أطفال العالم وان نرى الابتسامة المشرقة والفرحة الدائمة في وجوههم. منال خالد