تصرفات بعض الشباب تثير غضب الآباء وتوجيهات أولياء الأمور لا تجد آذانا صاغية عند الأبناء ويعتقد بعض ابناء الجيل الجديد ان لهم الحرية في أي تصرف يرونه ـ من وجهة نظرهم ـ مناسبا. ويتطلعون إلى آفاق أوسع بعيدة عن القيود والحدود التي باتت العادات والتقاليد تحكمها من منظور اجتماعي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا كل ممنوع مرغوب عند الجيل الجديد؟ ولنعرف الاجابة عن هذا السؤال كان لابد من استطلاع آراء عدد من الشباب وبالتالي نرصد الممنوعات المرغوبة لديهم، وبالمقابل نتعرف على آراء خبراء في علم الاجتماع وعلم النفس والتربويين وأولياء أمور لنقف على حقيقة هذا الواقع الذي يعيشه جيل الشباب ونصل إلى اجابة تعكس تحليلا موضوعيا وعلميا لتصرفات الشباب والشابات، وطبعا ليس كل الشباب وإنما هناك شريحة واسعة منهم ولنقرأ تفاصيل الاجابات كما وردت في التحقيق التالي: في لقاء مع الطالب الجامعي محمد عبدالرحيم يوسف ـ يدرس في قسم تكنولوجيا المعلومات أشار إلى ان تعبير كل ممنوع مرغوب هو صحيح إلى حد ما، خاصة ما يتعلق بتصرفات الشباب. مثلا: الأهل يطلبون منا عدم السهر الطويل خارج المنزل. لكن (شلة) الشباب تجذب الأفراد للبقاء معا والسهر طويلا ضاربين عرض الحائط بتوصية الأهل بعدم السهر. وكذلك يطلب الأهل الامتناع عن التدخين. ورغم ذلك فان هذا الطلب يلبى بشكل عكسي وكأنهم يطلبون منا التدخين. وعندما يدخن الشاب في فترة المراهقة خاصة فانه ينطلق في ذلك من انه أصبح رجلا، وهو يرى الآباء يدخنون، وأبطال الأفلام يدخنون، فكيف يكون التدخين ممنوعا على جيل ومسموحا به لجيل آخر؟ ويضيف محمد عبدالرحيم يوسف ان الممنوع والمرغوب جدا هو الحديث بالهاتف النقال (الموبايل)، وقد أصبح (الموبايل) محمولا في كل جيب، حتى ان بعض الطلاب لا يحملون قلما بل يحملون الهاتف. وهذا وباء العصر وعندما يطلب الأهل الامتناع عن الحديث بـ (الموبايل) فهم يتطلعون الى الفاتورة التي ستدفع في نهاية الشهر، والتي تثير الجدل الكبير بين أولياء الأمور والأبناء. ويقول: ان معاكسة الفتيات من الأفعال التي قد يمارسها بعض الشباب رغم انها من الأمور الممنوعة فعليا، لكن الاقدام على المعاكسة في الأسواق بات من باب التسلية وتضييع الوقت. متعة المخالفة وفي لقاء مع عبدالله أحمد عابد طالب جامعي سنة أولى قسم التسويق يضيف الى ما قاله صديقه ان الممنوعات كثيرة، والمرغوبات أكثر. لكن تأتي في المقدمة قيادة السيارة بسرعة زائدة والتي يرى الشباب فيها متعة كبيرة لكن وعند تجديد ملكية السيارة تأتي المصيبة في دفع مخالفات الرادارات طوال العام والتي تثير غضب الأهل، علما بأن جميع الشباب يعرفون ان في السرعة الندامة. ومن الممنوع أيضا والمرغوب عند الشباب المبالغة في استخدام الانترنت، والبقاء طويلا في المراسلة مع الآخرين أو مع الأخريات (عبر غرف المحادثة). وهذا الممنوع لا يصغي اليه أحد من الجنسين. وأضاف ان بعض الشباب لديهم دافع للمخالفة بتوقيف السيارة على الرصيف ليكون ذلك علامة بارزة تلفت النظر اليه. تصادم رغم الحرص وفي لقاء مع بدر يوسف ورد (سنة ثالثة تكنولوجيا معلومات) أوضح ان طرح هذا السؤال مهم جدا، لان هناك فارقا في الزمن بين جيلين. الآباء كانوا يعيشون في زمن لم يكن فيه انترنت، ولا عوامل الرفاهية المتوفرة حاليا. لذلك يحدث التصادم بين الجيلين وما هو ممنوع عندهم مسموح عندنا. والسؤال الذي يسأله الأهل دائما هو: أين كنت؟ ولماذا تأخرت؟ ومع من كنت؟ وبالطبع ان هذه الأسئلة تأتي من حرص الأهل على الأبناء لكن عنفوان الشباب وانطلاقتهم يكونان سببا في عدم الاستجابة لطلبات الأهل فمثلا يطلب الأهل الامتناع عن تناول الوجبات السريعة لانها مضرة، وعدم شرب المياه الغازية لانها مضرة كذلك، ورغم النصائح والأوامر نرى استهلاك هذه الأشياء عند جيل الشباب كبيرا جدا. حتى ان بعضهم يتناول المشروبات الكحولية رغم انها ممنوعة ومحرمة لمجرد الخروج على ما هو ممنوع! وفي لقاء مع الطالب محمد علي ورد سنة ثانية لغة انجليزية أشار الى ان الجيل الجديد يتمتع بقضاء وقت على شبكة الانترنت، والبحث عن مواقع ممنوعة، أو البحث عن أفلام في محلات الفيديو أو السينما. والأهل يؤكدون أهمية الامتناع عن التوجه الى هذه الأمور. الطالب جوزيف عكاوي (سنة ثانية تكنولوجيا معلومات) قال ان الشيشة باتت مرغوبة ليس من الجيل الجديد فحسب بل من الجيلين رغم انها ممنوعة صحيا، ولا تقتصر على الشباب أو الرجال بل أصبحت أوسع انتشارا بين الفتيات والنساء. وأكد على الملاحظات التي أوردها الشباب في حوارهم وأضاف اليها موضوع التبذير في المصروف. الطالبات والممنوع وكانت لنا لقاءات مع مجموعة من الطالبات لمعرفة آرائهن حول الممنوع والمرغوب حيث قالت إيمان العوضي (طالبة بتقنية دبي): ان الأمور الممنوعة عليها في المنزل هي أمور عادية في نظرها مثل التأخر من العودة للمنزل وليس أكثر، وطبعا أنا متفهمة لموقف أهلي وأدرك خوفهم علي، أما بالنسبة للكلية فاننا إذا انتهينا مثلا في الساعة الحادية عشرة وكانت عندنا استراحة حتى محاضرة أخرى فاننا لا نستطيع أن نخرج أبدا، وكذلك منع استخدام الموبايل، مع اننا نتمنى أن نعامل كأننا مسئولون عن أنفسنا، وبالرغم من ذلك فان ذلك المنع لم يجعلنا نرغب فيه، وانما جعلنا أكثر احتراما لهذه التعليمات والنصائح. وتشير زهرة حسن (طالبة بالسنة الثانية بتقنية دبي) إلى ان الشيء الذي تمنع عنه هو عدم الخروج كثيرا مع صديقاتها الى السينما أو المراكز وتقول: بالطبع أتناقش مع أهلي لمعرفة مبررهم في ذلك وفي غيره من الأمور، أما في الكلية فالممنوع استخدام الموبايل وأنا مع الكلية في ذلك لانه ليس من الضروري استخدامه نظرا لعدم حاجة الطالبة اليه في وقت الدوام الدراسي، وتؤكد ان هناك عوامل عديدة أهمها الوازع الديني يمكنها ان تمنع الشخص من الانجراف الى طريق كل ممنوع مرغوب. أمور عادية وتوضح سارة اسماعيل (طالبة بتقنية دبي) ان الممنوع عنها في المنزل لا يتعدى الأمور العادية، واذا حدث فانها تعتمد على اسلوب المناقشة لمعرفة الأسباب. وتشير الى ان ذلك لا يجعلها ترغب فيما منع عنها، لان هناك العديد من الدوافع التي تحول بين الشخص وذلك، فالبيئة الأسرية وما تعلمناه فيها، وكذلك وجود الوازع الديني، والصديقة الصالحة كل ذلك يبدد أية رغبة في نفسي تجاه كل ممنوع. ومن جانبها تضيف ليلى حسن (طالبة بالسنة الثانية بتقنية دبي) فتقول: ان الأمور الممنوعة عليها في المنزل هي الخروج بشكل متكرر مع صديقاتها أو التأخر في العودة مع حرص الأهل الدائم على معرفة من هي الصديقة التي سأخرج معها، أما في الكلية فالممنوع هو استخدام الموبايل أثناء الدوام ونحن مع الكلية في ذلك، كما ان ادارة الكلية تمنع الطالبات من الخروج خلال فترات الاستراحة بين المحاضرات ونحن ندرك ان ذلك من باب حرص الكلية على طالباتها. وتؤكد ليلى على ان الأشياء الممنوعة عليها سواء في المنزل أو الكلية لم تجعلها تفكر في تجربة أي ممنوع، لان الانسان يحكمه دينه وتربية أهله له مما يبعده عن أي سلوك خاطئ، وبالتالي يدفعه للتفكير في ان ذلك المنع فيه صالحه ومنفعته. الهاتف والتأخر وتشير فاطمة عبدالله (بالسنة الأولى بتقنية دبي) الى ان الأمور الممنوعة عليها في المنزل هي التكلم كثيرا في الهاتف والتأخر في العودة الى المنزل وهي من أكثر الامور التي يكره الوالدان ان نقوم بها، وتقول: أما في داخل الحرم الجامعي فان الممنوعات هي أمور عادية مثل استخدام الموبايل، ارتداء ملابس غير محتشمة، والخروج عن الالتزام بالمواعيد وكلها أيضا أمور مقبولة وعندما ينظر اليها الانسان بعقلانية، فانه سيدرك بلا شك انها تصب في مصلحته وحده، وتؤكد فاطمة انه اذا كانت لغة الحوار قوية بين الطالب ووالديه فانه سيستطيع تجاوز كل مشاعر الاحساس بالمنع، ولن يجد في قاموسه كل ممنوع مرغوبا. وللوقوف على الأسباب والدوافع عند الشباب لسلوك طريق كل ممنوع مرغوب، كان لنا هذا اللقاء مع الباحثة الاجتماعية فاطمة الشيباني بادارة رعاية حقوق الانسان، والتي قالت ان التربية عامل مهم وأساسي في هذا الموضوع، فاذا عاش الشخص وسط بيئة سليمة دعائمها قائمة على تعاليم الدين، وتقوية الوازع الديني في نفس الشخص، خاصة مع وجود وسائل الاعلام وما يقدم فيها، فوجود الوازع الديني يكبح جماح الشباب، ولا يجعلهم يسلكون طريق الرغبة في الممنوع. وأضافت: ان على الوالدين ان يدركا ان مرحلة الشباب هي مرحلة تقلبات يكون فيها الشاب أو الشابة محبا للتجربة. اضافة الى تأثير رفقاء السوء الذين يغيرون من سلوكيات الانسان خاصة اذا كانت شخصيته ضعيفة، حيث انه سرعان ما ينجذب لهم رغبة منه في التجربة، ولذا يجب متابعة الشاب أو الشابة. واختتمت حديثها قائلة ان هذا الطريق لن يوصل الشخص الى ما يرغب فيه، بل بالعكس ستقابله فيه الصدمات وسينتهي بالندم. ومن جانبها تقول غادة مصطفى الرمحي موجهة أكاديمية بجامعة زايد: في رأيي ان الأسباب التي تؤدي الى كل ممنوع مرغوب تكمن في طبيعة الانسان والتي تتصف بحب الاستطلاع، وأحيانا قد تكون نتيجة عدم اقتناع الشخص بأمور يرى انها لا تناسبه، أو قد تكون حبا في مخالفة صاحب قرار المنع، ولذا يجب احترام الشاب أو الشابة فكريا، من ناحية الأهل ومحاولة مناقشة أسباب المنع مع أي منهما مناقشة مستفيضة. آراء التربويين بعد حصر الممنوعات المرغوبة عند الشباب والتي تتلخص في (السهر، التدخين، الحديث بالموبايل طويلا، السرعة الزائدة في قيادة السيارة، المعاكسة، الوقوف على الأرصفة بالسيارة، المبالغة في استخدام الانترنت، المراسلة عبر غرف المحادثة، تناول الوجبات السريعة، شرب المياه الغازية، التبذير في الانفاق، تدخين الشيشة). كان اللقاء مع محمد حسن السباعي، الموجه التربوي في مركز تطوير المناهج لتوضيح أسباب عدم امتثال بعض الشباب لتوجيهات الأهل وبالتالي جعل كل ممنوع مرغوبا فقال: الثورة المعاصرة في مجال الاعلام، وانفتاح الطلبة على ثقافات مختلفة ومشاهدتهم لنماذج مختلفة لاقرانهم في مجتمعات أخرى، كل ذلك ينعكس عليهم ويدفعهم الى التقليد. أي السعي الى تقليد الآخر. ضوابط وحدود هنا تحصل عملية نقاش عقلي لدى الطالب، هل يسلم بذلك دون أي نقاش؟ أم يرفض ذلك؟، البعض يأخذ موقف القبول، والبعض الآخر يأخذ موقف الرفض، وأعتقد ان الرفض بحد ذاته ظاهرة صحية اذا استند الى مبررات عقلية، وتحليل منطقي. وليس بالضرورة ان كل ما نقوله نحن الكبار صحيح. وليس بالضرورة ان يكون كل ما ورثناه من الماضي جميل وصحيح. لكن في النهاية لابد من وجود ضوابط أساسية، وحدود واضحة لا ينبغي تجاوزها. وهي الحدود المتعلقة بالعقيدة الاسلامية، وألا يكون هناك انتهاك لأي ركن من أركان الاسلام. وأوضح محمد حسن السباعي ان الممنوع مرغوب، ظاهرة موجودة في جميع الكائنات الحية، ومعناها ينحصر في حب الاستطلاع، ولدينا جميعا حب استطلاع لمعرفة ما هو ممنوع، وبعضنا يتجاوزون ذلك حبا بالاستطلاع، ولمعرفة لماذا هو ممنوع؟. وأضاف ان حب الاستطلاع هو الدافع لدى الفرد لاستكشاف سبب هذا المنع، فالأهل يصدرون حكما قاطعا ويقولون لا تفعلوا ذلك، ولا يقدمون مبررات الرفض الذي لا يقوم على اقناع عقلي بل اصدار أوامر فقط. وأشار الى ان أجهزة الاعلام لها دور في ذلك فهي تظهر الممنوعات، ولا تظهر مساوئ ذلك، فنرى القيادة السريعة للمركبات، والسجائر بين شفاه الجميلات، ولا نرى العواقب. وأضاف: كما ان حجم الحرية المتاحة للأبناء في الوقت الحاضر أكبر مما كان عليه الحال في زمن الآباء أو الجيل السابق، مما يعطي للجيل الجديد الحق في الرفض، بالاضافة الى ان المجتمع له دور في الصمت أو غض البصر عن الممنوعات، وهناك اختلاف بالنتائج حول السرعة الزائدة، على سبيل المثال، فهي تؤدي الى الموت، والتدخين يؤدي الى المرض. واذا نظرنا الى الشباب الغربي، ونتساءل لماذا ظهرت عندهم صرعات مرفوضة؟ لان المجتمعات الاوروبية بعد تفجير القنابل النووية أصبح الخوف من المستقبل هاجسا لدى الشباب وبدأت مرحلة الانحلال، فهم يعيشون يومهم بالمتعة سواء كانت ضارة أو غير ذلك، ولا يفكرون في المستقبل. من هنا برزت جماعات المدمنين على المخدرات، والهيبز، وبدأت هذه الموجة تنحسر الآن عما كانت عليه في الماضي القريب وربما تعود اسباب الرفض الى وجود هوة وفقدان ثقة بين جيلين. غياب القدوة واستطرد قائلا: مثلا في أمريكا نجد الشباب يطالبون بحماية البيئة والرئيس بوش يرفض ذلك. فاذا كان الكبار يرفضون الحكمة والصواب من جيل الشباب، فهذه كارثة، واذا كان الأب يدخن، كيف يطلب من ابنه الامتناع عن التدخين؟ لذلك فاننا نرى ان غياب النموذج والقدوة لدى الكبار عامل أساسي في عملية الرفض. كما توجد ثغرات في تكوين الشباب لاننا لم نفسح لهم المجال لممارسة نشاطات صحية تبعدهم عن الممنوعات، لذا فان عملية التربية ناقصة ومثال ذلك ان المدارس تهتم بالتعليم، فأين الأنشطة؟ وان وجدت فانها قليلة جدا، وهذا يعني ان الطالب لديه فراغ كبير بينما لم نعمل نحن على تنمية هواياته وابراز مواهبه. التمرد وتأكيد الذات وفي لقاء مع الدكتور عبدالمعطي سويد موجه تربوي بعلم النفس والاجتماع. أشار الى ان الفرد منا يظل متماثلا مع قيم مجتمعه، وما هو ممنوع ومرغوب الى ان يصل الى مرحلة المراهقة والشباب. هذه المرحلة الحرجة في حياة الانسان والتي تمثل حدا فاصلا بين مرحلتين، وقال: من ناحية الاجتماع: يعتبر ارتكاب الفرد لما هو ممنوع في المجتمع شبيها باتخاذ موقف أمام ما يمليه عليه المجتمع الأبوي وسلطته، فهو موقف رافض للسلطة الأبوية اذا كان شابا، واذا كانت فتاة فهي بموقف رافض لمجتمع الأم. ويعتبر من ناحية أخرى شكلا من أشكال صراع الأجيال حيث ان جيل الشباب يريد أن يؤكد ذاته أمام مجتمع الآباء والأجداد، وهنا ندخل في اطار تحليل هذه الظاهرة من الناحية السيكولوجية، حيث ان موقف التمرد الشبابي هو نوع من تأكيد الذات أمام المجتمع. أما بالنسبة للمواقف المتهورة مثل (السرعة الزائدة، والتدخين و...) فهذه سلوكيات شباب طائش والذي يشكل شريحة من شباب مجتمعنا، وهو ما يعبر عن افتقار هذه الشريحة للثقافة العقلية الراشدة التي تعتبر صمام الأمان للحكم على السلوك الطائش وغير الطائش، وافتقار هذه الشريحة الى طموحات لبناء مستقبل ينطوي على ابداعات تفيد الفرد والمجتمع في آن واحد، بالاضافة الى الافتقار الى هوايات جادة تجعله يطور شخصيته وينميها باكتساب خبرات جديدة تفيده في الحياة. وأضاف: أما من الناحية التربوية فنحن لا نعلم الطلبة احترام القانون، والخلاصة هي ان هناك أسبابا لطيش الشباب وتمردهم، هناك أسباب سياسية وهي وجود سلطة مهيمنة، وأسباب اقتصادية وهي الترف ومنح الشباب مصروفا دون حساب فيصرفون فيه بلا تفكير في النتائج، وأسباب ثقافية وهي افتقار شبابنا الى الاهتمامات الثقافية بمعناها الواسع (الرياضة، الفنون، الموسيقى ...) هذه الأسباب تؤدي الى رفض الجيل لتوجيهات الكبار، ولا شك ان تأثير الاحتكاك بالمجتمعات الغربية المتقدمة له أكبر الأثر في تصرفات شبابنا وتقليدهم لما يحصل في تلك المجتمعات. وكذلك رصد هذه التصرفات عبر القنوات الاعلامية مع انتشار التطورات التكنولوجية المعاصرة كالانترنت والاقنية الفضائية. أما طريقة المعالجة فانها تختلف من مجتمع الى آخر، والحل يأتي من خلال الحوار بين الجيلين الآباء والأبناء، وبعبارة أخرى ان يكون الأب صديقا لابنه يتفهم همومه ومشاكله ويرشده الى الطريق السليم بناء على تجاربه السابقة وثقافته، ولا يعني هذا ان جميع الشباب يمثلون هذه الشريحة، بل توجد شريحة أكبر مازالت ممتثلة لقيم وتقاليد المجتمع. آراء أولياء الأمور في لقاء مع سالم محمد عبدالرحيم أشار الى ان فئة من جيل الشباب يعاندون أولياء أمورهم ولا ينصاعون الى تنفيذ التوجيهات التي تدلهم على الخير وتجنبهم ارتكاب المخالفات التي تؤدي الى التهلكة. وقال: لكن تربية الجيل ليست مسئولية فرد أو ولي أمر فقط، فهناك البيئة المحيطة التي يعيش فيها الشاب أو الفتاة والأصدقاء، وكما يقول المثل الشعبي (الصاحب ساحب) واذا كان هناك شاب واحد ضمن شلة أصدقاء يدعو مثلا الى الشيشة، ترى مجموعة الاصدقاء يتوجهون الى المقهى ويمكثون حتى منتصف الليل أو يركبون السيارات ويتسابقون على الطرقات. أو يتسكعون في الأسواق وغير ذلك، لكن ولي الأمر عليه النصيحة، خاصة وان ابنه أصبح شابا وربما أطول منه! التربية والفراغ وفي لقاء مع يوسف حلباوي ولي أمر ومدرب رياضي أشار الى ان مشكلة الفراغ بين الشباب تؤدي الى كثير من السلبيات وأهمها توجه الجيل للرفض والتمرد على واقعه، واذا فكرت وزارة التعليم العالي ووزارة التربية في تحويل الابنية الجامعية والمدرسية الى أندية يستفاد منها في فترة بعد الظهر والمساء فان هذا مفيد جدا، فهناك في هذه الأبنية ملاعب ومسارح ومختبرات ومكتبات، يمكن ان يمضي فيها الشباب وقتا طويلا لتنمية مواهبهم وعندما تعد برامج خاصة للشباب لدمجهم في المجتمع وباشراف قيادات تربوية ينصهر هذا الجيل ضمن المجموعة ولا يبتعد عن السرب. واذا نظرنا الى عدد الوفيات بين جيل الشباب في مجتمعنا بسبب السرعة الزائدة ترى انها أعلى نسبة بين الدول ورغم ذلك لم يتعظ بعض الشباب ولا يزالون ينطلقون بأقصى سرعة نحو الهاوية. واختتم يوسف حلباوي بقوله ان كل ولي أمر يريد الخير لابنه، ويريده أن يكون أفضل الناس وأحسنهم لكن اذا تمرد الابن وهو في مرحلة الشباب فعليه ان يتحمل مسئولية أخطائه وينظر اليه بأنه مذنب الى ان يعود الى صوابه. ومن هنا يجب على ولي الأمر أن يفتح قناة للنقاش مع أبنائه لشرح أسباب المحظورات. وليس فرضها بصيغة الأمر حتى لا يأتي السؤال من الابن ولماذا لا أفعل؟ ولا بد من اسلوب تربوي منطقي لشرح أسباب المنع، كما يمكن لولي الأمر ان يطرح أمورا أخرى ايجابية لملء وقت الفراغ. نادر مكانسي _ علياء سعيد