برعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تم تأسيس جامعة زايد على أحدث النظم العلمية والتقنية في العالم وتم افتتاحها واستقبال أول دفعة دراسية من الطالبات المواطنات في شهر سبتمبر من العام 1998 بفرعيها، في كل من أبوظبي ودبي للاسهام في تنمية المجتمع واعداد أبناء الوطن للتفاعل الأمثل مع معطيات العصر ومواجهة الحياة بعزم والتزام. ويقود مسيرة هذه الجامعة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي (رئيس الجامعة) نحو تحقيق أهدافها من خلال أدائها لوظائفها الرئيسية وهي التعليم الجامعي والبحث العلمي وخدمة المجتمع. كما تحرص الجامعة على اعداد الطالبات الدارسات فيها اعدادا علميا متميزا بما يتناسب مع الاهتمامات الاكاديمية والوظيفية لكل طالبة من ناحية.. وبما يلبي احتياجات مجتمع الامارات في اطار متطلبات القرن الواحد والعشرين من ناحية أخرى. وحول رسالة هذه الجامعة واشاعة الغاء قسم اللغة العربية فيها والشكوى من نظام الردننس وقضايا أخرى مهمة التقت «البيان» بالدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد في دبي حيث دار هذا الحوار: ـ وسط هذا التوسع والازدياد في انتشار الكليات الجامعية الخاصة بالامارات مؤخرا ما هي رسالة جامعة زايد كمنبر اشعاع أكاديمي رسمي بالدولة؟ ـ تتلخص رسالة جامعة زايد في تمكين الطالبات «الخريجات مستقبلا» من الأمور التالية: اجادة اللغتين العربية والانجليزية قراءة وكتابة وتحدثا، الخبرة التامة باستخدام تقنيات المعلومات بل والقدرة على الاسهام النشط في انجازات التطور العالمي في هذا المجال، اكتساب مهارات القيادة والريادة في محيط الأسرة ومحيط العمل كدعامة من دعائم النجاح والتقدم للطالبة ولمجتمعها. التميز في الحقل الدراسي التي تتخصص فيه الطالبة، وذلك في اطار لا يغفل الاحاطة والالمام بالحقول التخصصية الاخرى بما يعكس التكامل والشمولية في الاعداد الجامعي. ولا تقتصر الدراسة في جامعة زايد عند حدود المعلومات النظرية، بل ان كل مساق دراسي يحظى بجانب تطبيقي، كما توفر الجامعة فرص التحاق الطالبات ببرامج التدريب العملمي في قطاعات الدولة ومؤسساتها خلال دراستهن لمساقات التخصص، استهدافا لاكتساب خبرات جديدة ومفيدة في قضايا البيئة والمجتمع والمنطقة والعالم، ان جامعة زايد انما تلتزم التزاما كاملا بتوفير برنامج تعليمي شامل ومتكامل، يمكن كل طالبة من تحقيق النفع لذاتها، والفائدة لوطنها، والخير لمجتمعها، وذلك في ظل هذا الحاضر الذي يتغير، والمستقبل الذي بات يعتمد بشكل متزايد على التطورات السريعة والمتلاحقة في العلوم والمعارف والتقنيات. ـ جامعة زايد في دبي اسم كبير ومبنى متواضع في الامكانيات والمتطلبات التي يوفرها الحرم الجامعي بمعناه الاكاديمي فلماذا؟ ومتى يتم انجاز هذا الحرم؟ وما موقعه ومواصفاته؟ ـ لقد تم تخصيص مبان مناسبة جدا لبدء الدراسة بالجامعة في الموعد المحدد، وقد حرصت ادارة الجامعة خلال فترة الاعداد على توفير كافة التسهيلات اللازمة لكي تؤدي الجامعة دورها بشكل متميز، وكان من أولويات ادارة الجامعة تخطيط وتنفيذ مبان خاصة بها يراعى فيها أحدث المواصفات العالمية الواجب توافرها في مؤسسات التعليم العالي. وقد تم تخصيص أرض لانشاء الحرم الجامعي الدائم لجامعة زايد بمنطقة الروية بدبي، وقد تم تشكيل لجنة مشتركة لممثلين من جامعة زايد وبلدية دبي تكون مسئولة عن هذا المشروع الهام، وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر الى قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي، على اهتمامه بالمرافق الجامعية بشكل عام وبمشروع المباني الدائمة لجامعة زايد على وجه الخصوص. ـ الغاء قسم اللغة العربية واستخدام الانجليزية حتى في المؤتمرات الصحفية ماذا يعني؟ وهل يتناسب مع التوجهات الوطنية ذات البعد القومي؟ وما موقف الجامعة من قضية التعريب المطروحة عربيا في معظم الاكاديميات العربية؟ ـ لم يتم الغاء قسم اللغة العربية بجامعة زايد، ان أحد الاهداف الاساسية للجامعة ان تكون مركزا عالميا متطورا للتدريس والبحث العلمي في مجالات اللغة والتراث: تكون دائما في الطليعة والمقدمة، بين الجامعات العريقة في العالم، تطرح مناهج متميزة في هذا المجال، وتأخذ جامعة زايد بمنهج متفرد، لعله يطبق في الجامعات لأول مرة ـ وهو تدريس اللغة العربية والثقافة الاسلامية والتراث الوطني والقومي معا في مرحلة المساقات العامة، حيث يتم احداث التكامل الفعال بين اللغة العربية ومحتواها الطبيعي، الذي يتمثل في الثقافة الاسلامية ودراسات التراث الوطني والقومي، وتحرص الجامعة على ان تمتد هذه المبادئ المتطورة كذلك، لتدعم القدرات اللغوية للطالبة عبر دراستها التخصصة ايضا، هذا بالطبع الى جانب تأسيس أقسام علمية متخصصة لدراسة اللغة والتراث، تأخذ بأحداث الممارسات بما يدفع فعلا الى تحويل ايجابي اصيل في عمليات تعلم لغتنا القومية، ودراسة تراثنا الخالد. باختصار شديد، فاننا ملتزمون في جامعة زايد، بالأخذ بمنهج متطور في تدريس اللغة العربية والثقافة الاسلامية، يعمل على تحقيق الربط والتكامل بين فلسفة التعليم ومحتوى المناهج وطرق التدريس وأنشطة البحث، بما يمثل منظومة متناسقة، تمتد فيها الجسور بين كل هذه العناصر، في علاقات وثيقة ومتبادلة تجعل من جامعة زايد مركزا للاشعاع والتميز في هذا المجال الحيوي الهام. كما أود الاشارة ايضا الى ان أحد العناصر الاساسية في رسالة جامعة زايد يتمثل في تمكين الطالبة من اجادة اللغتين العربية والانجليزية، والجامعة إذ تؤكد على ضرورة ان تكون الخريجة ثنائية اللغة، فان هذا يوضح المكانة المهمة للغة العربية في اعداد الطالبة لحياة ثرية ونافعة. ان الجامعة ملتزمة بمسئولياتها كجامعة عربية، يكون عليها واجب العمل على تطوير المعارف والعلوم ونشرها باللغة العربية. إن جامعة زايد تدرك ان تنمية المهارات اللغوية هو أمر لا يتوقف بطبيعته بل يجب ان يستمر مع الطالبة من بدء التحاقها بالجامعة وحتى التخرج وما بعده، ومن هنا وجب ان تكون دراسة اللغة العربية جزءا هاما في كافة المساقات والخطط الدراسية في الجامعة، ان الدراسات التي قامت بها الجامعة تشير الى ان تنمية مهارات اللغة العربية لدى طالباتها، هو امر يستلزم العناية قبل كل شيء بممارسة اللغة العربية واستخدامها، خاصة وان الطالبات قد درسن قواعد النحو والكتابة في مدارس الدولة، لمدة طويلة، وان الحاجة لديهن هي في تنمية القدرة على الاستخدام العملي لهذه اللغة في مجالات الحياة العامة ومجالات التخصص، ومن هنا لا توجد في الجامعة مساقات دراسية لتعليم مهارات اللغة العربية، بل يتم تعليمها من خلال الممارسة واستخدام اللغة العربية في المساقات الدراسية بصرف النظر عن الكلية أو التخصص الذي تطرح فيه هذه المساقات. وانطلاقا من كل ما سبق، فقد قامت جامعة زايد بانشاء «مركز اللغة العربية» مهمته العمل الوثيق مع كافة كليات الجامعة في سبيل تنمية المهارات اللغوية للطالبات، ان الهدف من هذا هو ان تعتاد الطالبة على استخدام اللغة العربية في سياقها الطبيعي كوعاء للعلوم والحضارة، كما ان الجامعة تطرح مساقين اجباريين في الحضارة العربية والاسلامية تدرسهما جميع الطالبات ضمن المتطلبات اللازمة للتخرج، ويتم تدريس هذه المساقات باللغة العربية وباسلوب متطور يعتمد على نظام حلقات البحث، وتؤدي هذه المساقات كذلك دورا هاما في تنمية مهارات اللغة العربية لدى الطالبات. بالاضافة الى كل ما سبق، وهو الذي ينطبق على كافة طالبات الجامعة دون استثناء، فان الجامعة لديها قسم علمي متخصص في اللغة العربية والدراسات الاسلامية بكلية الآداب والعلوم، ويقوم هذا القسم على تخريج المتخصصات في اللغة العربية، في اطار خطط دراسية متطورة، تجمع بين الاصالة والمعاصرة، وتسمح باعداد نوعيات متميزة من الخريجات في هذا التخصص الهام، يكن قادرات على العمل في مجالات متنوعة، بل والاسهام في تأكيد مكانة اللغة العربية في المجتمع والدفع بالاستخدام السليم لها، خطوات الى الأمام. ـ تخصصات جامعة زايد في دبي معظمها علوم انسانية ونظرية في حين ان لغة العصر هي العلوم التكنولوجية والطب والهندسة. فهل هناك خطط مستقبلية لافتتاح مثل هذه التخصصات العلمية المهمة في عالمنا اليوم؟ ـ إن جامعة زايد تلتزم بالاعتماد الكامل والتام على تقنيات المعلومات: كل طالبة لديها جهاز الحاسب الآلي الخاص بها، وكل عضو هيئة تدريس ملتزم بتحقيق التكامل المطلوب بين استخدام هذا الجهاز ومحتويات وطرق التدريس، ان كل الانشطة العلمية والتعليمية في الجامعة انما تعتمد بشكل مكثف على الافادة من كل التقنيات الحديثة وعلى أوسع نطاق. بالاضافة الى ذلك فان الجامعة تحرص على ان يكون العمل فيها على أعلى المستويات العالمية: خطط دراسية تضارع ما استقر عليه العمل في الجامعات المرموقة في العالم، أعضاء هيئة التدريس على أعلى مستويات الاعداد والكفاءة، طرق تدريس حديثة ومتطورة، برامج للبحث العلمي على درجة عالية من الجودة والنوعية، الجامعة أيضا ملتزمة بالارتباط الوثيق بالتطورات العالمية في التعليم الجامعي: تسعى بكل التزام نحو تحقيق الاعتراف العالمي بكافة برامجها ومناهجها، وتعتمد على شبكة عالمية من القادة الاكاديميين من مختلف أنحاء العالم، لربط كل أنشطتها بالتطورات الحديثة في كل مكان. يأخذ البرنامج التعليمي في جامعة زايد بنظرة واسعة بالنسبة لمفهوم التخصص الذي تدرسه الطالبة، انطلاقا من ان الطالبة الجامعية، تحتاج الى معارف متنوعة، حتى تكون بارعة في تخصصها، قادرة على الاحاطة بكافة جوانب مسيرة المجتمع، وحتى تكون لديها في الوقت ذاته، شمولية النظرة وتكاملية المنهج، وهما أسمى ما تطمح اليه الجامعات العالمية العريقة. وفي هذا الاطار، فان جوهر التخصص في جامعة زايد، انما يتسع ليشمل العديد من المعارف المتنوعة، التي ترتبط به وتعين عليه، حيث تعتمد برامج الدراسة على تزويد الطالبة بأساس قوي في المعارف العامة والتي تستلزم دراستها لمساقات في المجالات التالية: ـ اللغات ومهارات الاتصال. ـ مقومات الحضارة العربية والاسلامية، وتنمية معارف الطالبة بقيم الدين الاسلامي الحنيف ومبادئه السامية، مع تعميق فهمها وادراكها، بتراثها الوطني والقومي على نحو شامل. ـ العلوم الطبيعية والرياضيات وتقنيات المعلومات. ـ تنمية مهارات دراسة الظواهر والمشكلات، بما في ذلك، وضع الفروض، وجمع المعلومات، والوصول الى النتائج، بل واعداد الدراسات وعرض النتائج وتفسيرها للأفراد والجهات المهتمة بها. وتوفر هذه المنظومة للطالبة، قدرا أكبر من التنوع الفكري والثقافي، بما يجعلها قادرة على مواكبة الجديد والمتطور بشكل دائم. إن جامعة زايد تدرس باستمرار حاجة المجتمع وسوق العمل المحلي لتخصصات جديدة واذا تبين للجامعة وجود مبرر لانشاء تخصصات جديدة فاننا لن نتردد في القيام بهذه المبادرة مساهمة في رفد المجتمع بما يحتاج اليه من كفاءات وقيادات متميزة في كافة المجالات والميادين. ـ مسألة الاختلاط في الجامعة، هل هي في رؤية الجامعة المستقبلية أم سيتم افتتاح مقر خاص بالطلاب، أم ستظل الجامعة خاصة بالطالبات فقط، هناك معاناة وشكوى من الطلاب لحرمانهم من الالتحاق بالجامعة. ـ جامعة زايد ليست جامعة للطالبات فقط، ولكن متطلبات هذه المرحلة هي التي جعلت الدراسة مقتصرة عليهن فقط، وبإذن الله اذا ما دعت الحاجة في المستقبل وتوافرت الامكانيات سوف تفتح الجامعة أبوابها للذكور ايضا. ـ اضافة سنتين لدراسة اللغة الانجليزية أو ما يعرف بنظام الردننس والذي تشتكي منه طالبات الجامعة ماذا يعني؟ وما مفهومه؟ وما هي أهدافه؟ ولماذا لا تقبل به الطالبات؟ ـ تخضع كل طالبة عند التحاقها بجامعة زايد لاختبار لتحديد القدرات في اللغة الانجليزية بهدف التعرف على مستوى كل طالبة في هذه اللغة، وما اذا كان هذا المستوى على نحو يمكن الطالبة من الدراسة في المساقات الجامعية باللغة الانجليزية. وبناء على نتائج هذا الاختبار، فان الطالبة التي تحتاج الى تقوية قدراتها اللغوية، يتم الحاقها ببرنامج اجادة اللغة الانجليزية. ويتم تنفيذ هذا البرنامج على نحو يهدف الى ان تكون الطالبة قادرة، بعد استيفاء متطلباته، على مواصلة الدراسة باللغة الانجليزية. وانطلاقا من ذلك، فان هذا البرنامج يهدف بصفة خاصة، الى تحقيق القدرة على الاستخدام المتمكن للغة الانجليزية: قراءة وكتابة وتحدثا، اجراء البحوث واعداد التقارير باللغة الانجليزية، والقدرة على عرض هذه التقارير ومناقشتها بنفس اللغة، واجتياز الاختبارات العالمية المتعارف عليها لقياس القدرة اللغوية (الحصول على درجة 500 في اختبار التوفل، أو الحصول على درجة 55 في الاختبار الأوروبي سشجة). وتكون الطالبة في نهاية هذا البرنامج قادرة على البدء في الدراسة في العنصر الثاني من البرنامج التعليمي في الجامعة وهو مساقات المعارف العامة. وقد سبق الاشارة الى ان احد العناصر الاساسية في رسالة جامعة زايد يتمثل في تمكين الطالبة من اجادة اللغتين العربية والانجليزية، والجامعة اذ تؤكد على ضرورة ان تكون الخريجة ثنائية اللغة، فان هذا يوضح المكانة المهمة للغتين العربية والانجليزية في اعداد الطالبة لحياة ثرية ونافعة. حوار: مسعد النجار