أعد مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة توثيقية رصد خلالها المسيرة السياسية والدور الكبير والفاعل لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى فى مسيرة الاتحاد والتنمية فى دولة الامارات العربية المتحدة، ودعمه المستمر لمسيرة العمل الخليجى والعربى المشترك وذلك بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين لاتحاد دولة الامارات العربية المتحدة. واشارت الدراسة الى ان سموه ومنذ أن تولى رئاسة أول وزارة اتحادية فى تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة عمل بكل صدق وتعاون وبذل جهودا مخلصة فى سبيل رفعة الوطن وتدعيم الكيان الاتحادى لدولة الامارات. واضافت «بعد رحيل فقيد الوطن الكبير المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه نهض صاحب السمو الشيخ مكتوم بالامانة الملقاة على عاتقه وأداها خير أداء متخذا من منهج الوالد راشد ومن توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نبراسا وبرنامجا يسير على هديه فى خطواته الكبيرة فى سبيل اعلاء شأن الاتحاد والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته». وجاء فى مقدمة الكتاب الذى أعده مركز زايد أن الانجاز الكبير الذى تحقق فوق أرض دولة الامارات العربية المتحدة بالتأكيد هو انجاز يحق لجميع أبناء الامارات الافتخار به كونه انجازا استطاع أن يتجاوز حدود الزمن فى المقاييس العادية فى تاريخ الشعوب والحضارات ولان المسافة بين الواقع على أرض دولة الامارات وعاملى الزمن والتاريخ لا يمكن النظر اليها الا بحالة من الابهار والتقدير والاعجاب. ولكن هذا الانجاز وهذه النقلة التاريخية النوعية ما كانت لتتحقق على أرض الواقع لولا ارادة وحكمة القيادة التى وهبها الله سبحانه وتعالى لهذه الارض الطيبة ولابنائها. قيادة نادرة واوضحت الدراسة ان دولة الامارات استطاعت بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى أن تؤسس لهذه المرحلة التاريخية المتميزة فى التاريخ الانسانى الحديث فاذا كانت المقولة الرائجة تؤكد أن انجازات قرن من الزمان فى حياة الشعوب والحضارات تحققت فى أرض دولة الامارات خلال ثلاثين سنة فقط فانه من الطبيعى أيضا القول أن هذه العبقرية فى ادراك عجلة التاريخ وصناعة ما كانت لتحدث لولا وجود قيادة حكيمة تعرف سر التاريخ وليهتم بتطلعات شعبها المستقبلية. وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى هو نوع من هذه القيادات النادرة تاريخيا والقريبة دائما من مواطنيها وتطلعاتهم والمدركة بحسها القيادى المتوهج للحظات التاريخ الحاسمة ولواجبات الاختيارات فى حياة الامم هذا هو التصور الذى تعامل به صاحب السمو الشيخ مكتوم الى تاريخ دولة الامارات وهو يتطلع الى رؤية نهضة حضارية شاملة تحدث فوق هذه الارض نهضة تمس جميع جوانب الحياة وتدفع بهذا الوطن الى مصاف الدولة المتقدمة. ومضت الدراسة تقول «من الطبيعى أن الحلم وقتها لم يكن من السهل تحقيقه ولا حتى الحديث عنه بالنظر الى جملة معطيات كانت تملأ المكان والمحيط فى تلك المرحلة من تاريخ دولة الامارات ولكن الاصرار العميق والقدرة على رؤية المستقبل والرغبة فى صناعة أحداثه كلها عوامل امتلكت وجهة نظر سمو الشيخ مكتوم فى سبيل اقامة هذه النقلة الحضارية فى الواقع اليومى لابناء كافة دولة الامارات ولقد كانت الاحلام تأتى تباعا فى هذا الوطن الغالى أحلام اقامة اتحاده وبناء الاتحاد والتنمية الشاملة وكان سمو الشيخ مكتوم مع اخوانه أصحاب السمو حكام الامارات يكافح بروح صابرة ومكابرة فى سبيل تطويع المكان واخراجه للناس فى أحسن صورة». وذكرت الدراسة بان أحداث التاريخ تشاء وبفضل توفيق الله سبحانه وتعالى وصدق نوايا هذه القيادة الرشيدة أن تجاوز الواقع اليومى فى دولة الامارات تفاصيل الحلم الذى راود الاباء والابناء وبصورة أدهشت بقية العالم وفتحت مجالا واسعا للحديث عن مرحلة تاريخية فى حياة مواطنى هذه الدولة والمنطقة العربية بكاملها. وقالت «لقد عايش سمو الشيخ مكتوم جميع مراحل اقامة هذا الانجاز وكانت نظرة سموه فى جل هذه المراحل نظرة تتصف بالحكمة العميقة والبصيرة الهادئة والرؤية الثاقبة القادرة على التحكم فى دفة التاريخ وبالعودة الى جميع مواقف ورؤى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى نجد أنها اتسمت دائما بروح القيادة المتجذرة فى المكان وجميع خصوصياته الحضارية والانسانية وهى الخصوصيات التى جعلت من سموه استمرارا لروح المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ذلك الاب الذى كرس القيم النبيلة والمعاني السامية فى أعماق أبناء هذه الارض الطيبة». واضافت أن القيم التى دعا اليها سموه فى جميع المجالات والمناسبات هى قيم غاية فى الالتصاق بالاصالة تماما مثلما هى غاية فى الاتصاف بالنضج والهدوء والبصيرة وذلك ليس غريبا أن تستطيع دولة الامارات أن تحقق هذه القفزات المتتابعة بصورة جعلت منها واحدة من أكبر انجازات هذا القرن الحضارية ومختلف المجالات التجارية والصناعية والعمرانية وحتى السياحية. واكدت دراسة مركز زايد التوثيقية ان عظمة القيادة تجسد فى أبهى صورها عندما تستطيع القيادات النادرة أن تحقق طموح شعوبها على أرض الواقع بصورة تجمع بين التقدير والاعجاب والاكبار وهذه الحقائق تجسدت واقعا يوميا فى دولة الامارات. واشارت الى أن العودة الى جميع هذه المواقف تنهى بنا الى الوقوف على مخزون ثرى ومتنوع ومتوازن وممتد فى عمقه وفى رويته للاحداث وللتطورات كما تشكل أيضا أثراء لتاريخ أبناء دولة الامارات ووضع ورسم ملامح ثقافة الاجيال الحاضرة والمقبلة من أبناء هذا الوطن العزيز. رؤية مشرقة للمستقبل وقد أكد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم دائما على أهمية توفير الكوادر الوطنية من ذوى الكفاءات والخبرات من أجل المشاركة فى مسئولية بناء البلاد وقال سموه فى تصريح يوم 2 فبراير 1972 أن صورة المستقبل تتوقف بالنسبة لاعمال هذه الدولة على مدى نجاح الحكومة الاتحادية فى تحقيق الاهداف التى من أجلها أنشئت هذه الدولة وبما أن الحكومة الاتحادية عازمة على بذل كل جهد لتحقيق هذه الاهداف بأقرب وقت ممكن فأننى مؤمن بأن صورة المستقبل للدولة صورة مشرفة لدولة عربية اتحادية قوية ومزدهرة تساير الركب العربى فى مسيرته نحو أهداف أمته العربية الخالدة أن الاهداف الرئيسية التى أرجو أن يوفقنا الله لتحقيقها هى تحقيق أهداف الاتحاد التى نص عليها دستوره وهى الحفاظ على استقلاله وأمنه وسيادته واستقراره ودفع كل عدوان على كيانه أو كيان الامارات فيه وحماية حقوق وحرية شعب الاتحاد وتحقيق التعاون الوثيق فيما بين اماراته من أجل ازدهارها وتقدمها فى كافة المجالات وتوفير الحماية الافضل لجميع المواطنين. واضاف سموه «ان المشاريع القومية التى نرغب فى تنفيذها لخدمة أبناء البلاد كثيرة ولا يمكن تنفيذها كلها دفعة واحدة وأهمها هو توفير الوطنيين من ذوى الكفاءات والخبرات لاجل المشاركة فى مسئولية بناء البلاد وخدمة اخوانهم ولهذا لا بد من تشجيع التعليم الجامعى ومنح البعثات الدراسية للمواطنين على أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف القومى». وعن مظاهر التعاون بين الدولة الاتحادية وجامعة الدول العربية ودولها الاعضاء فى مختلف المجالات أكد سموه أن معظم الامارات الاعضاء فى الاتحاد كانت تحضر اجتماعات جميع المنظمات واللجان والمؤتمرات المنبثقة عن الجامعة العربية وما أن تم اعلان قيام الاتحاد حتى سارعت الدولة الاتحادية بالانضمام الى جامعة الدول العربية ملتزمة بميثاقها وستقوم دولة الاتحاد بكل ما يمليه عليها واجبها تجاه الجامعة ودولها الاعضاء باعتبارها عضوا فيها. وقد نص دستور الاتحاد على أن من بين ما تستهدفه سياسة الاتحاد نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية كما أن من الطبيعى أن يستعين الاتحاد بالكفاءات والخبرات العربية طالما هو فى حاجة لها. واستطردت الدراسة بالقول «كما اولى صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم كافة قطاعات الخدمات أهمية بالغة لما تحققه من رفاهية وتقدم لشعب الامارات وبهذا الصدد فقد دعا سموه الى الالتزام بأداء الواجب ورفع مستوى الكفاءة الادارية فى الاجهزة الحكومية التى تقدم الخدمات من أجل تحقيق توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بتوفير الخدمات للمواطنين فى أنحاء الدولة». وقال سموه فى تصريح له يوم 26 ديسمبر 1973 عقب التشكيل الوزارى الجديد «لقد أكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى اجتماعه مع أعضاء الحكومة الجديدة بعد تشكيلها ضرورة توفير الخدمات للمواطنين فى جميع أنحاء الدولة ولا شك أن تحقيق هذه التوجيهات فى جميع القطاعات يتطلب الالتزام بأداء الواجب كما أن ذلك يتطلب مستوى رفيع من الكفاءة الادارية وفى الاجهزة الحكومية التى تقدم الخدمات وبالنسبة للمرحلة المقبلة فأن الامر يقتضى الالتزام التام بالبرامج الزمنية الموضوعة لتنفيذ الاعمال فى المواعيد المحددة حتى لا يتأخر استفادة المواطن من الخدمات التى تقيمها الحكومة الجديدة لحظة واحدة». واضاف أن أعداد الكوادر الوطنية ورفع مستوى معيشة المواطن كان على رأس اهتمام وأولويات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لما يجسده فى سبيل تحقيق التنمية الشاملة من اجل الحفاظ على مكتسباته حيث قال فى تصريح يوم 1 ديسمبر 1973 بمناسبة الذكرى الثانية لقيام دولة الامارات العربية المتحدة «أن الفترة الماضية من عمر الاتحاد قد أسفرت عن تحقيق العديد من الانجازات الهامة التى تعبر عن امال شعبنا فى التقدم والرخاء». واضاف سموه «ان الحكومة قد قامت خلال الفترة الماضية فى تنفيذ خطة اصلاحية ملموسة فى كافة المجالات بتوجيهات سمو رئيس الدولة وقد تحقق الكثير بالفعل من هذه الخطة ولا يزال الطريق أمامنا متصلا وطويلا لتحقيق المزيد أن التعليم فى البلاد قد حقق نموا هائلا وقد أولت الحكومة هذا القطاع كل اهتمامها لان تحقيق التنمية يظل مرهونا بالعنصر البشرى الذى يوفره التعليم كما أن الخدمات الطبية قد توسعت توسعا طويلا خلال الفترة الماضية. ترسيخ الانتماء للوحدة واوضحت الدراسة بان هذا النمو لقطاع الصحة العامة اتسم بالتركيز على رفع مستوى الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية والتركيز على استكمال الدراسات اللازمة لوضع برنامج صحى متكامل بهدف تخفيض معدل الاصابة بالامراض الى أدنى الحدود وأن هدف الحكومة بالاستمرار هو اعداد الكوادر الوطنية لتحمل مسئوليات البناء فى الوزارات والدوائر الحكومية ومواقع العمل المختلفة كما أولت الحكومة التخطيط اهتماما كبيرا لرفع مستوى معيشة المواطن ومواجهة المشكلات التى يولدها التقدم وتنسيق عناصر التطور. وعمل صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم دائما على ترسيخ عقيدة الشعب بالانتماء لدولة الاتحاد وابراز كيان الدولة الواحدة المتماسكة مؤكدا على وحدة الهدف والمصير مع ابناء الامة العربية وأيمانه المطلق بضرورة التعاون مع مختلف شعوب العالم لتحقيق الامن والازدهار العالمى. وقال سموه فى حديث يوم اول ديسمبر 1984 بمناسبة العيد الوطنى الثالث عشر «ان ترسيخ عقيدة الشعب بالانتماء لدولة الاتحاد وابراز كيان الدولة الواحدة المتماسكة هما فى نظرى أهم وأخطر انجازين للاتحاد وليس هناك مجال للمقارنة بين أمارات صغيرة ودولة واحدة تضم هذه الامارات جميعا لقد تحققت فى ظل الاتحاد بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات انجازات ضخمة فى كافة المجالات وبشكل خاص فيما يتعلق بالبنية التحتية للدولة ومرافقها العامة ونستطيع أن نصف أنه ما تم بأنه كان ثورة حضارية ضد التخلف وأن هذه الثورة الهادفة قد أتت أكلها فى زمن قياسى لا يكاد يصدق أن مشاركة الامارات على المستوى القومى واضحة لا تحتاج الى تفصيل فهى ما انفكت تدعم مشاريع اقتصادية مختلفة فى الوطن العربى وتتحمل مسئولياتها تجاه كافة القضايا القومية لقد كان للدولة منذ قيامها سياسة محددة المعالم فى المجال الدولى حددها صاحب السمو رئيس الدولة وهذه السياسة تنطلق من أننا شعب عربى مسلم مؤمن بالعدالة والمساواة والتعاون بين مختلف الشعوب وصيانة السلم وعلى هدى هذه الاسس كانت مواقفنا فى الامم المتحدة ومجموعة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامى واننا نتطلع عاما بعد عام ان تظل دولة الامارات بفضل قيادتها الواعدة الرشيدة ذات مكانة قد نالتها فى كل المحافل الدولية بفضل مساندتها لقضايا الشعوب المقهورة ومناداتها بالسلام القائم على العدل خاصة وأن دولة الامارات تحتفظ بعلاقات وثيقة مع شعوب العالم وهى ليست طرف فى عداء الا ما أجمعت عليه شعوب الامة العربية والاسلامية». وفى حديثه عن المجلس الوطنى كأحد منجزات الاتحاد فى سبيل الديمقراطية يقول سموه «ان دور المجلس كهيئة اتحادية تضم ممثلى الشعب فى الامارات هام جدا فى تمتين المسيرة الاتحادية كما أن المجلس فى حقيقته يشكل مرحلة فى تجربتنا الديمقراطية ومحاولة للمشاركة الشعبية نرجو أن تسير فى تطور صاعد». وحول القيادة المتفردة والزعامة الاستثنائية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودوره الكبير والمميز فى قيادة السفينة الى بر الامان وتحقيق حلم الاتحاد يقول صاحب السمو الشيخ مكتوم «انه لن يكون للاتحاد الا رئيس واحد هو زايد.. لانه قد أثبت خلال المرحلة الماضية أنه الوحيد القادر على تعزيز هذا الاتحاد ودفعه الى الامام وأن استمراره فى تحمل المسئولية يعتبر ضمانة أساسية لاستمرار المسيرة. وأعرب سموه فى تصريح يوم 7 اغسطس 1976 أنه بالرغم من المسئولية الجسيمة التى يتحملها سمو رئيس الدولة فاننا نعلن أنه الوحيد القادر على تحمل العبء ورفع لواء الوحدة عاليا كما أكد سموه دائما على ان الخطط التنموية فى دولة الامارات العربية المتحدة تهدف الى خدمة ورفاهية انسان الامارات وأن الخطط التنموية التى تتجاهل الانسان مصيرها الفشل حيث يقول سموه «ان المؤسسات الاتحادية العليا قامت وهى تحمل أهدافا ومسئوليات تسعى أساسا لترجمة تطلعات وطموحات الدولة الاتحادية حكومة وشعبا وعلى مختلف الاصعدة والمستويات شاملة المدينة والقرية وبتلك المسئوليات النابعة من ايمان بترسيخ فكرة الاتحاد وكيان الدولة الاتحادية انطلقت المسيرة العملية لتلك المؤسسات الاتحادية لتجعل من واقع الاتحاد خدمات متنامية نابعة من حاجة المجتمع لها وساعية لتلبيتها بالتمام والكمال والكل يعرف أن بناء الانسان أمر صعب وعسير ولكن ليس معنى ذلك أن تطال التنمية كل شيء بعيدا عن الانسان ذلك لان الخطط التنموية التى لا تأخر الانسان فى الاعتبار مصيرها بالفشل والعكس بالعكس بمعنى أن تبدأ التنمية الشاملة بالانسان لانه الاساس فى بناء الحضارة والتقدم». وبمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لعيد الاتحاد يقول سموه لقد واكبنا الاتحاد منذ تأسيسه حكاما ومواطنين بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وعملنا جميعا يدا واحدة للنهوض بهذه الدولة الوحدوية الفتية لتصبح صرحا شامخا وتقفز قفزات كبيرة فى شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأن ما تم أنجازه بحمد الله فاق تصور أكثرنا تفاؤلا ولمس المواطنون فعلا وواقعا ما يعنيه قيام الاتحاد وما بذله المسئولون بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة فى هذا السبيل من جهد مقدر واننا اذ نعتز بما تم انجازه لنشعر بضخامة المسئولية الملقاة على عاتقنا تجاه شعبنا فعلينا جميعا أن نشد الايدى وأن نحيط اتحادنا بكل أسباب العزة والمنعة وأن نهدف دوما الى تحقيق المزيد من التقدم. كما حث سموه دائما على ضرورة مضاعفة الجهود والمسئوليات من أجل اعلاء شأن الوطن والمحافظة على مكتسباته. وفى كلمة لسموه يوم 12 ديسمبر 1990 يقول «اذا كان اتحاد الامارات العربية المتحدة عند قيامه قد شكل منعطفا تاريخيا فى حياة شعبنا فان مسيرته خلال التسعة عشر عاما التى انقضت على قيامه ستمدنا بنعيم من التجارب والمتغيرات مما ينير لنا طريق المستقبل ويفسح المجال أمامنا لنواصل المسيرة ونحقق وشعبنا ما نصبو اليه من تقدم وازدهار أن ما تحقق حتى الان فى شتى الميادين يضاعف من مسئولياتنا جميعا ويحتم علينا حكاما ومواطنين أن نبذل كل جهد من أجل وطننا والمحافظة على مكتسباته». كما اعلن سموه فى اكثر من مناسبة على أن الطفولة والامومة فى دولة الامارات تأتى فى مقدمة أولويات المسيرة التنموية وقال سموه فى كلمة له يوم 19 ديسمبر 1990 بمناسبة اعلان التقرير السنوي عن وضع الاطفال فى العالم «ان الدعوة للتنمية الحقيقية تأتى من خلال تقرير منظمة اليونيسيف عن أوضاع أطفال العالم وانطلاقا من الاعلان العالمى لبقاء الطفل وحمايته ونموه وخطة العمل لتنفيذ هذا الاعلان وأنه مما يثلج القلب ان نجد الاهداف الدولية للطفولة فى عقد التسعينيات والتى يعلنها تقرير اليونيسيف تأتى مطابقة الى حد كبير مع أولويات الطفولة فى دول الخليج العربية وتتلخص فى توفير الرعاية الصحية الكاملة للطفل والام ونشر الوعى الصحى والغذائى وتحقيق التعليم الاساسى للجميع ومحو الامية وحماية الاطفال وهذا وبفضل الله وكرمه قد تحقق فى دول الخليج العربية بفضل الاستثمار السخى فى الخدمات والتجهيزات الاساسية لرعاية الامومة والطفولة». فى الذكرى السادسة والعشرين لتولى صاحب السمو رئيس الدولة اكد صاحب السمو الشيخ مكتوم على أن تولى سموه مقاليد الحكم فى أمارة أبوظبى كان له الاثر الكبير فى ارساء دعائم اتحاد دولة الامارات حيث قال بتاريخ 6 اغسطس 1993 «تعود علينا فى مثل هذا الوقت من كل عام فى الذكرى الميمونة لتسلم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم فى امارة أبوظبى بالكثير من معانى والدلالات والعبر الذى نعتز بها ونشعر بالفخر تجاهها ونحن أذ نهنى صاحب السمو رئيس الدولة وشعب الامارات الكريم على هذه المناسبة الغالية فاننا ننظر الى يوم السادس من أغسطس كنقطة تحول تاريخية فى مسيرة بلدنا وشعبنا وتشهد عليه انجازات الحضارية التى تحققت على تراب أرضنا فى خلال سنوات قياسية نقلت شعبنا من حياة العناء وشظف العيش الى حياة الرخاء والتقدم والرفاهية تحت ظل علم دولة حديثة يشار اليها بالبنان لما أنجزت من تطور وتقدم ولما حققته من سمعة طيبة على الصعيدين الداخلى والخارجى على السواء لقد كان لصاحب السمو رئيس الدولة ومنذ توليه زمام السلطة فى امارة ابوظبى فى السادس من أغسطس عام 1966 الاثر الكبير فى ارساء دعائم اتحادنا ونهضتنا مدفوعا ببعد بصيرته ونفاذ رؤيته للمستقبل وتمثلت هذه النهضة فى توفير ارقى الخدمات الحديثة المعاصرة التى يشهد لها البعيد والقريب معا». واضاف ان مسيرتنا الاتحادية وبفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبفضل قادتنا الذين ارسوا دعائم هذا الاتحاد منذ 21 سنة قطعت شوطا كبيرا نفخر به ونعتز بان تكون من المواكبين له والسائرين فى ركابه وتشييد بنيانه تشهد بذلك الانجازات الضخمة التى تحققت فى ربوع الوطن ونقلت المواطنين الى حياة الرفاهية والطمأنينة والاستقرار فى ظل دولة عصرية يشار لها بالكثير من الاحترام والتقدير لما انجزته وقدمته لشعبها على كافة الاصعدة ونحن ان كنا راضين تماما عما تحقق ونحمد الله عليه الا ان ذلك لا يعنى الوقوف عن المضى فى تحقيق المزيد من الطموحات والامال التى تراودنا بما يعود بالنفع والخير لكافة أبناء هذا الوطن العزيز ونأمل ان يوفقنا الله الى ذلك. واضاف سموه ان متطلبات العمل الوطنى فى المرحلة المقبلة تتطلب العمل الشاق لمواصلة البناء والتقدم والسهر على المحافظة على مكتسباتنا الوطنية ودفعها الى الامام بالوقوف معا صفا واحدا ويدا واحدة حكاما وشعبا كما كنا وستكون دائما باذن الله. وحول الشباب واهمية هذه الفئة يقول سموه «ان شبابنا هم ركيزة نهضتنا وعماد مستقبلنا وعليهم نبنى امالنا الكبيرة فى اللحاق بركب العالم المتطور والتحضر بما ينعمون به من فرص للتعليم والثقافة وفرتها الدولة من أجل بناء الكوادر المتعلمة الواعية القادرة على ادارة دفة العمل والمؤسسات فى كل المجالات ونحمد الله على مانشهده حاليا من نهضة تعليمية شاملة يدل عليها اعداد الخريجين من حملة الشهادات من كل المستويات والذين ينخرطون عاما بعد اخر فى مسيرة بناء وطنهم وخدمة شعبهم ولا نطلب من أبنائنا الشباب سوى التمسك بقيم مجتمعنا وبالاخلاق العالية والحماس للعمل والاخلاص فى كل المواقف والاحساس بالمسولية تجاه منجزاتنا الكبيرة واضعين كافة الامكانيات فى خدمتهم من اجل تحقيق ما نصبو اليه». وعن دور المرأة فى دعم المسيرة الاتحادية اشار سموه انه على المرأة دورا عظيما تضطلع به خاصة بعد أن توفر لها المجال للعلم والعمل معا فهى شريكة الرجل فى مسيرتنا كأم مربية تصنع الاجيال الفاضلة وكمنتجة ايضا فى مواقع العمل اليومى باختلاف مجالاته. وحول مسيرة العمل الخليجى المشترك وضرورة دعم مسيرته قال سموه «ان مسيرة العمل الخليجى رسخت مفهوم التعاون والاخوة بين دول الخليج الاعضاء فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمكنها رغم مامر على المنطقة من محن ومخاطر من تجاوز العقبات والمعوقات نحو المزيد من التلاحم وتحقيق أهداف المجلس على الصعيد الاقتصادى والسياسى والعسكرى وصار من الضرورة الان بما يشهده العالم من تغيرات متسارعة ان يضاعف المجلس من خطوات التكامل والتعاون بما يخدم أهدافه وشعوبه». وحول مسيرة العمل الخليجى المشترك وضرورة دعم مسيرته قال سموه «ان مسيرة العمل الخليجى رسخت مفهوم التعاون والاخوة بين دول الخليج الاعضاء فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمكنها رغم مامر على المنطقة من محن ومخاطر من تجاوز العقبات والمعوقات نحو المزيد من التلاحم وتحقيق أهداف المجلس على الصعيد الاقتصادى والسياسى والعسكرى وصار من الضرورة الان بما يشهده العالم من تغيرات متسارعة ان يضاعف المجلس من خطوات التكامل والتعاون بما يخدم أهدافه وشعوبه». كما دعا سموه فى كثير من المناسبات للاقتداء بتجربة الاتحاد حيث قال صاحب السمو الشيخ مكتوم «ان اتحاد الامارات صار جزءا من وجدان هذه الامة وأملها فى حاضر مشرق مزدهر ومستقبل يحلق بكل امال وطموحات الاجيال الحاضرة والقادمة وقال سموه فى كلمة يوم الثانى من ديسمبر عام 1999 بمناسبة الذكرى العشرين لقيام اتحاد دولة الامارات انه ومنذ اشراقة يوم اعلان دولة الامارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر عام 1971 ومع انطلاق العمل الجاد والمنظم فى هذا المنعطف التاريخى لنقل دولتنا الفتية لمرحلة النهضة الشاملة فى مختلف المجالات ادرك الجميع اننا على اعتاب قفزات كبيرة نحو القرون القادمة واليوم يتضح ان ما تحقق لشعبنا طوال مسيرته الاتحادية الراسخة لهو أعظم واضخم بمراحل من عمر هذه الفترة الزمنية العابرة بمقياس الحضارات وازمان الشعوب فالانجازات الوطنية التى تمت خلال عشرين عاما من بنية أساسية متكاملة واقتصاد قوى راسخ وخدمات عصرية متقدمة تقف شاهدا عملاقا على ما حققته سنوات الاتحاد من تغيير عميق وأساسى فى مصير مستقبل هذا الوطن حتى صار مثالا يحتذى به بين الامم. وام