يتحرك أكثر من ثلاثين شخصا في رأس الخيمة من المواطنين والمقيمين حاليا اعتمادا على مفاصل صناعية زرعت لهم بمواقع مختلفة من أجسامهم. وتتم عمليات تركيب المفاصل الصناعية في قسم جراحة العظام بمستشفى صقر الذي تم تأهيله بشكل جيد بالكفاءات البشرية المؤهلة مهنيا والاجهزة الطبية المتطورة. ويقول د. حسام الدين الشافعي رئيس قسم جراحة العظام ان زراعة المفاصل الصناعية هي صرعة في عالم الطب الحديث وخدمة علاجية متقدمة ويتم اللجوء إليها عندما تكون هناك قناعة طبية بأنها هي الحل الوحيد لرفع المعاناة عن المريض. وقبل خمس سنوات بدأ قسم جراحة العظام بمستشفى صقر نشاطه حيث استقبل العديد من المرضى الذين جاءوا اليه وهم يعانون الأمرين من أوجاع ومتاعب جمة سببها عدم قدرة مفاصلهم على أداء نشاطها الحركي. ويرى د. الشافعي وهو طبيب ناجح في جراحة العظام ان الانسان هو نفسه الذي يلحق الضرر بمفاصله بما يتبع من سلوك خاطئ أثناء الجلوس والقيام أو التعرض للاصابة المباشرة والاهمال في علاجها اضافة الى كل ذلك الزيادة المفرطة في وزن الجسم مما يجعل المفاصل ترزح تحت وطأة ضغط مرهق يضعف تماسكها ويؤدي لتآكلها عاجلا أو آجلا. ويعد مستشفى صقر الذي يحتضن قسم جراحة العظام أكبر المرافق العلاجية في امارة رأس الخيمة حيث يضم 16 عيادة تخصصية لجميع الامراض والاغراض الصحية وقد تحول مؤخرا الى مركز عصري لجراحة المناظير للركبة والكتف. وفي هذا الصدد يقول د. الشافعي: في ضوء التطورات العلمية المتسارعة التي شهدها القسم ومنها استخدام أحدث الاجهزة الطبية فانه بات من الممكن اجراء عمليات مهمة وحساسة مثل الرباط المتصالب الأمامي للركبة. ويؤكد هو نفسه ان جميع العمليات التي تمت في هذا الخصوص كانت ناجحة بنسبة 100% والدليل على ذلك ان المرضى الذين أجريت لهم عمليات لزرع مفاصل صناعية تمكنوا في غضون فترة وجيزة من العودة لممارسة حركتهم الاعتيادية بصورة جيدة وبمنأى عن الآلام. ويقول د. الشافعي: من جانبنا نسعى للاستفادة من أساليب التقنية العصرية لتطوير خدمات قسم جراحة العظام بمستشفى صقر لمنع المرضى من تكبد مشاق السفر الى الخارج بحثا عن العلاج نظرا لما في ذلك السفر من مساوئ كثيرة منها ارهاق المريض ماديا وبدنيا اضافة الى عدم التأكد من تحقيق نتائج علاجية مضمونة. ولا تعد عمليات زراعة المفاصل هي الشيء الوحيد الذي يقوم به قسم جراحة العظام وانما الى جانب ذلك تجرى عمليات جراحية للعمود الفقري وتشوهات الاطفال الخلقية ولكن زراعة المفاصل تبقى الأكثر أهمية ودقة. ويقول د. يسري عماد استشاري العظام ان ما لا يقل عن عمليتي زراعة مفصل صناعي يتم تنفيذها شهريا برأس الخيمة. والمفصل الصناعي الذي يستخدمه الناس كبديل عن مفاصلهم الطبيعية مصنوع من مادة «استانستيل» أو مواد بلاستيكية خاصة. وخلال مراجعة المريض لقسم جراحة العظام يخضع لفحوصات دقيقة من بينها صور اشعة بالغة الدقة وفي ضوء ذلك يتخذ القرار المهم بتركيب مفصل صناعي من عدمه. ويذكر د. عماد ان المريض لدى دخوله غرفة العمليات تجرى له عملية ازالة للغضاريف المتآكلة وكذلك عملية لتوزان الاربطة الداخلية والخارجية مشيرا الى ان الهدف لما يجري في غرفة العمليات هو اصلاح الاعوجاج واعادة تثبيت مفصل الركبة وتخفيف الآلام. والأشخاص الذين تجرى لهم عمليات تركيب المفاصل الصناعية هم في الغالب الأعم من كبار السن. وحول ذلك يقول د. عماد في واقع الامر نحن نفضل ان تجرى عمليات تركيب المفاصل لمن تتراوح أعمارهم من 55 الى 60 عاما لان طبيعة نشاطهم الحركي القليل ينسجم مع اسباب نجاح العملية خلافا لما هو الحال بالنسبة لمن هم في عمر الشباب اذ انهم أوفر حركة وأكثر نشاطا. وينظر الأطباء بقسم جراحة العظام الى المفصل الصناعي على انه طوق انقاذ لاشخاص ظلوا جالسين لفترة طويلة تعوزهم القدرة على الحركة مع الشكوى من آلام مبرحة. وكمثال على أهمية المفصل الصناعي يقول د. يسري عماد ان امرأة بقيت سنوات جليسة الفراش ترزح تحت وطأة متاعب عجز كامل في الحركة بسبب مرض في مفصلي الورك. وبعد اجراء عملية تركيب مفصلين صناعيين في جهتي الورك تحركت المرأة بصورة طبيعية وهي تكاد لا تصدق. ويضيف د. عماد الكثير من الناس الميئوس منهم عاد اليهم الأمل في المشي وممارسة حياتهم الاعتيادية بفضل المفصل الصناعي. ويرى استشاري جراحة العظام د. عماد ان المفصل الصناعي يمكنه البقاء صالحا في جسم الانسان لما يزيد على 15 عاما ولكنه يشترط لذلك التزام المريض بالارشادات الطبية التي يسمعها من الطبيب ويضيف: يتعين على من يستخدمون المفاصل الصناعية مراجعة عيادة جراحة العظام بين الفينة والاخرى للتأكد من سلامة أوضاعهم الصحية والتزود بالنصائح اللازمة لجعل المفصل الصناعي خاليا من العيوب. وكما هي الحال بالنسبة لكثير من الاطباء فان د. يسري عماد يشدد على اهمية الرياضة كوسيلة وقائية لدرء خطر اتلاف المفاصل في جسم الانسان. ويقول: في أسوأ الاحوال يتوجب على كل انسان رجلا او امرأة ان يقطع مسافة مشيا على الاقدام. ويضيف قائلا: بصراحة فان ما نراه اليوم من استرخاء واستسلام كاملين للسيارة يبعث على الانزعاج ويبشر بكم هائل من المفاصل المتآكلة وآمل أن ينتبه الناس الى خطورة الاوضاع التي يعيشونها على اجسامهم وبخاصة المفاصل. ومن جانبه يوضح عبدالله سيفان ان ادخال صرعة المفاصل الصناعية كعلاج لانقاذ فئة الناس المصابين بعجز في المفاصل يأتي في اطار المساعي التي تبذلها وزارة الصحة وتشرف عليها ادارة المنطقة الطبية لاحداث تغيير في نمط الخدمات العلاجية لتكون أكثر مواكبة لما هو جديد في عصر الحداثة. ويقول سيفان: اذا كانت تكاليف المفصل الصناعي تزيد على العشرة آلاف درهم فانه في الوقت الراهن يقدم كخدمة علاجية مجانية للمواطنين. وفي السابق كان المرضى المصابون بأمراض المفاصل ليس أمامهم من فرصة إلا الحصول على بعثة علاجية خارج الدولة وهي عملية شاقة ومكلفة ماديا ولكن التطور المذهل الذي طرأ على الخدمات العلاجية بمستشفيات الدولة قلل من الرغبة في العلاج بالخارج. ويقول سيفان مدير مستشفى صقر ان الاموال الطائلة التي كانت تصرفها الدولة على علاج مواطنيها تم توفيرها لتوجه في تطوير الانشطة الصحية الاخرى. ويضيف: توجد لدينا حاليا مرافق صحية توفر خدمات علاجية لا تضاهى ومن الاهمية ان يعرف المواطنون ذلك. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: