أكدت دراسة حديثة حول التوطين نشرة وحدة الدراسات والبحوث و الاحصاء بوزارة العمل مؤخرا على أن القطاع الخاص لا ينظر الى هذه المسألة الا من زاوية واحدة هي زاوية الربح، ولهذا نراه يصطنع الحجج والاسباب التي تعفيه من مسئولية تشغيل المواطنين في القطاع الخاص فتارة يؤكد ان المواطن غير مؤهل، واخرى المواطن لا يقبل العمل الذي يوكل اليه، وثالثة المواطن لا يقدم على العمل، مع اننا ندعوه لذلك، واشارت الدراسة الى ان التجربة العملية اظهرت بطلان هذه الاسباب والعلل، فمن بين الذين تقدموا للعمل في القطاع الخاص لدى وزارة العمل سائقون ومهندسون وحملة شهادة اعدادية وثانوية صناعية ومراسلون ومندوبو علاقات عامة ومن غير المعتقد ان القطاع الخاص لا يحتاج الى مثل هذه التخصصات، وان المواطن غير مؤهل للقيام بها، واضافت الدراسة: ان المسألة الاساسية ان القطاع الخاص شعر بسهولة مسألة تشغيل العمالة غير المواطنة لقلة راتبها وضآلة متطلباتها، واذا ما نظر الى تشغيل المواطنين في القطاع الخاص فانما ينظر اليه من خلال تطعيم شركاته ومؤسساته بموظف مواطن أو أكثر ليظهر للآخرين انه يقبل تشغيل المواطنين من حيث المبدأ ولكن عدم اقبال المواطن على العمل أو عدم وجود المواطن هو العائق. وذكرت الدراسة انه لابد من ايجاد نوع من التوازن ما بين الحرية الاقتصادية التي تتمتع بها كافة الشركات والمؤسسات الخاصة لتقوم بدورها التنموي وبين المصلحة العامة اذ ان تشغيل المواطنين يحقق جملة من الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدولة، فهو وسيلة من وسائل القضاء على البطالة التي بدأت تتفشى في صفوف المواطنين كما انه اداة للحد من الاعتماد على العمالة غير المواطنة وهو في الوقت نفسه اداة لوضع مقدرات الوطن الاقتصادية بين يدي ابنائه ومثل هذه الامور لا يمكن ان تقاس بعامل الربح الآني الذي تحققه هذه الشركة او تلك من خلال فرق الراتب ما بين المواطن وغيره. وأوضحت الدراسة ان ما تتمتع به الشركات الخاصة من مميزات وامتيازات عديدة يفرض عليها ان تقوم بدورها في عملية تشغيل المواطنين في القطاع الخاص ومثل هذا الامر لا يمكن ان يتم الا من خلال تشريع قانوني يحدد القطاعات والمؤسسات التي يجب ان تشغل نسبا معينة من المواطنين وان يتم توسيع دائرة هذه القطاعات وزيادة النسبة وفق خطة تنسجم ومدى قدرة المواطنين على المساهمة في العمل في هذا القطاع. وتناولت الدراسة عدة مقترحات من شأنها ان تسهم في انجاح خطة تشغيل المواطنين بالقطاع الخاص اذ نقترح اصدار بعض القوانين والانظمة التي تتضمن بعض الحوافز للمواطنين الراغبين بالعمل في القطاع الخاص على أن تتضمن على سبيل المثال رواتب المواطنين في القطاع الخاص ان تكون اقرب ما تكون من رواتب العاملين في الدوائر الحكومية «اي تحديد الاجور» وكذلك ان تتضمن تلك القوانين نظام العلاوة الاجتماعية للزوجة والابناء بالاضافة الى وضع قانون للتأمينات الاجتماعية يمنح المواطن الع امل في القطاع الخاص راتبا تقاعديا شبيها بقانون التقاعد في الدوائر الحكومية. كما اقترحت ان ينص القانون على ان من حق المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص والذي انتهت خدماته في احدى الشركات لأسباب لا تتعلق بالسلوك أجرا مساويا لأجره في آخر عمل اشتغل به ريثما يحصل على عمل جديد، كذلك ان يتضمن قانون تشغيل المواطن في القطاع الخاص ما ينص على تساوي العاملين المواطنين العاملين فيه مع العاملين في الدوائر الحكومية فيما يتعلق بالاجازات السنوية والمرضية والاجازات الرسمية في الاعياد والمناسبات القومية والوطنية. كما اشارت الدراسة الى ضرورة وضع اللوائح والأنظمة والقوانين التي تلزم القطاع الخاص بأن يلعب دورا أكثر فاعلية وجدية في مجال تشغيل المواطنين بالقطاع الخاص على أن يتم ذلك وفق اجراءات منها حصر المنشآت التي يمكن ان يعمل فيها المواطنون في قائمة كما يتم حصر الوظائف التي يمكن ان يشغلها المواطنون وتوضع هذه القوائم لدى ادارة تراخيص العمل واقسامها في مكاتب العمل على ان تعطى هذه المكاتب صلاحية عدم اعطاء أية تأشيرة عمل لأية منشأة تريد استقدام عامل غير مواطن اذا ما كان هناك مواطن يمكن ان يشغل الوظيفة التي يستقدم العامل غير المواطن لشغلها، وكذلك احالة تأشيرات العمل وفق القائمة المعدة الى قسم الاستخدام الذي يتولى التدقيق فيما اذا كان هناك عامل مواطن مسجل لديها يمكنه القيام بالعمل المطلوب وعند توفير هذه العامل يتم ترشيحه للعمل في الشركة التي قدمت التأشيرات التي تلزم بتشغيله، بالاضافة الى الامتناع عن تجديد بطاقة أي عامل غير مواطن اذا كان بين المواطنين من يمكنه القيام بعمله من بين العمال المواطنين المسجلين في مكاتب الاستخدام وفرض الجزاءات على الشركات التي لا تلتزم بتنفيذ قرارات تشغيل المواطنين. كما ارتآت الدراسة ضرورة مخاطبة بعض الوزارات والجهات الحكومية الاخرى بارسال حاجتها من الموظفين والعمال الى وزارة العمل «قسم الاستخدام» كي يتولى قسم الاستخدام ترشيح بعض المواطنين المسجلين لديه للعمل في بعض الوزارات والدوائر الحكومية باحلالهم محل العمال غير المواطنين عند انتهاء عقودهم والبدء بوزارة العمل نفسها. كتب محسن راشد: