طالبت دراسة قانونية حديثة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية بوضع سياسة عمالية شاملة تعتمد ركائزها على حصر اجراءات استقدام العمالة الاجنبية بالوزارة وتكريس اشراف الوزارة على علاقات العمل وذلك لدعم وانجاح استراتيجيات التوطين بالقطاع الخاص. واقترحت الدراسة التي اعدها الدكتور الصديق عبد الباقي حسين المستشار القانوني لمعالي وزير العمل والشئون الاجتماعية اقتراحا هاما يرفع نسب توظيف المواطنين بالمنشآت الخاصة يتمثل في تحمل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات تكلفة اجازات الوضع والاصابة والمرض بدلا من اضافة هذه التكلفة لميزانيات المنشآت الخاصة. ودعت الدراسة الى تنفيذ خطة اصلاحات تتكون من بعض المحاور لدعم خطط واستراتيجيات التوطين واشارت الدراسة الى ان القوانين ذات الصلة بالعمل تحتاج لاعادة النظر فيها من عدة جوانب بغية مناسبتها لتكريس سياسة عمالية شاملة متسقة الجوانب قادرة على تحقيق التوطين وينتظر ان يطال الاصلاح الجوانب الآتية: تكريس ولاي وزارة العمل والشئون الاجتماعية على استقدام واستخدام العمالة الاجنبية مما يقتضي اعادة النظر في الاستثناءات التي ترد على تلك الولاية في الوقت الراهن وتكريس اشراف الوزارة على علاقات العمل بما في ذلك الاستخدام وحقوق وشروط الخدمة اثناء استمرارها وحقوق نهاية الخدمة. واضافت: يجب نقل العبء المالي لاجازات الوضع والاجازة المرضية العامة واجازة المرض او الاصابة المهنية المستحقة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص الى كاهل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وتضمين القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 نصوصا صريحة بهذه المقترحات واوضحت الدراسة انه نتيجة لتحمل صاحب العمل الخاص تكلفة اجازة الوضع ومقدارها 45 يوما مدفوعة بالكامل وفقا لنصوص القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 فقد اثر ذلك سلبا على فرص المنافسة والتوظيف بالنسبة للمرأة المواطنة في القطاع الخاص واتجه اصحاب الاعمال الى استخدام الذكور الوافدين لتوفير تلك التكلفة الزائدة مشيرة الى ان الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات رغم تحصيلها للاشتراكات الشهرية الخاصة بالعمالة المواطنة في القطاع الخاص الا انها لا تتكفل بدفع اجازة الامومة للمواطنة في القطاع الخاص. واكدت الدراسة انه حرصا على موقف المرأة المواطنة التنافسي في سوق العمل بالقطاع الخاص فيجب ضمان اجازة الامومة مدفوعة الاجر عن طريق التأمين الاجتماعي وليس عن طريق تحميل تكلفتها لصاحب العمل منفردا. وفسرت الدراسة احد اسباب انخفاض نسب التوطين في القطاع الخاص بسبب الاعباء المالية الكبيرة التي يتحملها صاحب العمل الخاص من وراء توظيف العمالة المواطنة مثل تحمله عبء دفع التعويض عن الاصابة المهنية وفي نفس الوقف يدفع تعويضا مماثلا عن طريق اشتراكات هيئة المعاشات عبارة عن تعويض الوفاة او العجز الكلي بسبب التعرض للحوادث او الامراض المهنية مشيرة الى ان صاحب العمل يدفع تكفة مضاعفة لصالح العامل المواطن في حالة العجز والاصابة المهنية وقالت الدراسة في هذا السياق لا تنطوي احكام قانوني العمل رقم 8 لسنة 1980 والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 على نصوص قطعية صريحة تمنع الدفع المزدوج للتعويض ومن ثم فان صاحب العمل الخاص الذي يستخدم مواطنين يكون وفقا لاحكام القانونين المذكورين ملزما بدفع تعويض مزودج في الحالات التالية: حالة الوفاة او العجز التي سبق الاشارة اليها وحالة فوائد نهاية الخدمة ويكون صاحب العمل ملزما بدفع حقوق نهاية الخدمة وفقا لنص المادة 132 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 ويكون ايضا ملزما بسداد اشتراك شهري بموجب قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية لمقابلة مكافأة نهاية الخدمة المستحقة بموجب احكام ذلك القانون واما الحالة الثالثة فان صاحب العمل بجانب التزامه بتسديد الاشتراكات الشهرية الخاصة بالعامل المواطن للهيئة العامة للمعاشات فانه يبقى ملتزما بتعويض العامل وفقا لنصوص مواد قانون العمل رقم 8 عن حقوق الاجازة المرضية العامة والاجازة المرضية المهنية. واشارت الدراسة الى انه بناء على هذه الملاحظات فان الاطر القانونية جعلت المواطن العامل من الناحية العملية بشكل غير مقصود بالطبع اكثر تكلفة مالية من العامل الوافد لذلك لابد من تدارك هذه الملاحظات والا فان اصحاب العمل الخاص قد لا يلامون اذا عزفوا عن استخدام المواطنين حسبما ذكرته الدراسة. وعن اهمية حصر اجراءات استقدام العمالة الاجنبية وجعلها ولاية واختصاص وزارة العمل فحسب ذكرت الدراسة ان مباشرة الكثير من شركات القطاع الخاص العاملة في مجالات العمل المصرفي والبترول وكذلك المناطق الحرة بجلب عمالة وافدة جعل وزارة العمل لاتحتفظ بملفات وسجلات هؤلاء العمال ولم يعد لها اية سيطرة او بيانات عنهم وينطبق ذلك ايضا على خدم المنازل الخاصة ومن في حكمهم والعمال الذين يعملون في الزراعة والمراعي لذلك رأت الدراسة ان وضع وتنفيذ سياسة عمالية شاملة امر ضروري لنجاح خطط التوطين ومثل تلك السياسة تتطلب بدورها ان تكون وزارة العمل والشئون الاجتماعية هي صاحبة الولاية الاقصائية على استقدام الاجانب للعمل بالدولة. أبوظبي ـ سمير الزعفراني: