كثفت جمعيات البيئة في الدولة في الاونة الاخيرة من حملات التوعية في مجال المحافظة على البيئة البحرية والبرية بهدف رفع الوعي البيئي لدى الافراد من مواطنين ومقيمين خاصة ان مختلف فئات المجتمع اصبحت اليوم تتمتع بدرجات عالية من ذلك الوعي. واشارت مصادر عاملة في قطاع حماية البيئة الى ان اهداف الجمعيات تركز على برامج التوعية خاصة انها من انجح الوسائل لتحقيق اهدافها. واضافت ان الجمعيات كثفت جهودها في الآونة الاخيرة كذلك في مجال المسوحات الميدانية لمختلف الشواطئ بالدولة للتعرف على مسببات الملوثات البحرية بهدف مخاطبة الجهات المعنية لمواجهة مختلف الاخطار خاصة من قبل بعض المؤسسات والافراد الذين يستهدفون تلويث البيئة. وأوضحت المصادر ان تكاليف تنظيف الشواطئ باهظة جدا بالنسبة للدول وبرامج التوعية المستمرة اقصر طريق لمواجهة تلك الاخطار خاصة ان تلك الحملات توجه لكافة الفئات بكافة اللغات. المؤسسات الرسمية وتلعب المؤسسات في الدولة دورا بارزا وهاما في عمليات مكافحة التلوث في مختلف المجالات على المستوى البري والبحري والجوي. ومن بين تلك المؤسسات هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والتي انشئت بموجب قانون اصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة فى عام 1996 بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وذلك انطلاقا من اهتمام سموه المتواصل بالبيئة وحرصه على تحقيق التوازن بين التنمية الشاملة وحماية البيئة والحفاظ على مواردها المتجددة وتنميتها من اجل حفظ حق الاجيال المتعاقبة فى التمتع بالحياة فى بيئة آمنة وصحية ونظيفة. وحققت الهيئة منذ انشائها بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ادارة الهيئة وبمتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة انجازات رائدة على الصعيدين الوطنى والدولى فى مجال ابحاث البيئة البحرية والبرية والطيور والحفاظ على العديد من انواع الحيوانات البحرية المهددة بالانقراض والتوعية البيئية. بحوث علمية وأجرت هيئة الابحاث البيئية والحياة الفطرية وتنميتها على الرغم من حداثة انشائها العديد من البحوث العلمية والتطبيقية فى مجال البيئة البحرية تركزت على توفير معلومات اساسية عن البيئة البحرية الساحلية خاصة فى مجال رصد نوعية المياه ومتابعة التغيرات التى تحدث نتيجة لتأثير المشروعات الصناعية والحضرية كمحطات التحلية والمصانع والمنشآت الانتاجية الساحلية وكذلك توفير قاعدة بيانات حول البيئات البحرية والساحلية حيث تمت دراسة مجموعة من العناصر البيئية مثل الحيوانات والنباتات الصحراوية والعوامل الحيوية مثل التربة والماء والطقس وكذلك العوامل المتصلة بتأثير الانسان على البيئة. كما اشتملت ابحاث الهيئة على دراسة الانواع المهددة بالانقراض من الكائنات البحرية كأبقار البحر والسلاحف البحرية التى يعدها الاتحاد الدولى لصون الطبيعة واحدة من عشرة انواع تأتى فى مقدمة الحيوانات المهددة بالانقراض فى العالم وكذلك الاعشاب البحرية التى تمثل الغذاء الاول للسلاحف وابقار البحر كما اهتمت الهيئة بأبحاث الطيور وخاصة الصقور والحبارى. وانتهت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية خلال العام 2000 من اعداد الاستراتيجية البيئية لامارة ابوظبى خلال السنوات الخمس المقبلة (2000 الى 2004) والتى تقوم على ستة اهداف رئيسية هى وضع وتطوير التشريعات البيئية وانشاء وتطوير اجهزة الرقابة البيئية وتوجية ادارة الثروة السمكية ومصادر المياه واستخداماتها وادارة الحياة الفطرية وتنميتها وتكثيف التوعية البيئية. ووقعت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها فى 8 ابريل 2000 على مذكرة تفاهم مع جامعة الامم المتحدة (الشبكة الدولية للمياه والبيئة والصحة) للتعاون المشترك فى مجالات التدريب وبناء القدرات لتحقيق التنمية المستدامة للموارد المائية فى دولة الامارات العربية المتحدة. وأنشأت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها مركز بحوث البيئة البحرية الذى يهدف الى تحقيق التنمية المستدامة للموارد البحرية والساحلية من خلال اجراء البحوث التطبيقية لحماية الانواع المهددة من الانقراض والتعرف على المناطق التى تحتاج لأي حماية والتوجيه الى تنمية تلك المناطق وادارتها واجراء البحوث والدراسات والمسح الشامل للبيئة البحرية لتحديد العمليات البيئية ووضع المعلومات اللازمة لبرامج التوعية البيئية التى تهدف الى نشر الوعى البيئي. وقد نفذ المركز باهتمام ومتابعة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية برامج عالمية ناجحة لحماية السلاحف البحرية وتكاثرها. وأنشأ المركز منذ شهر يونيو 1999 وحدة متخصصة لتربية السلاحف البحرية فى جزيرة (جرنين) التى تعتبر موطنا لتعشيش السلاحف من انواع (منقار الصقر) و(القمرية الخضراء) والمهددة بالانقراض عالميا حيث يكثر تواجدها على شواطئ الجزيرة. وتقوم هذه الوحدة باجراء ابحاث علمية وتطبيقية على هذه السلاحف التى تعد من الانواع المهددة بالانقراض من اجل التوصل الى افضل الطرق للمحافظة عليها ومن ثم اكثارها واطلاقها الى الطبيعة مرة اخرى. وتم خلال شهر مايو 1999 رصد اكثر من 49 عشا للسلاحف على شواطيء جزيرة (جرنين) حيث تضع السلحفاة مايقرب من 50 بيضة وعادة ما تعاود السلحفاة وضع البيض ثلاث الى اربع مرات خلال كل موسم ليكون متوسط ماتضعه السلحفاة نحو 150 بيضة. ويتركز العمل فى هذه الوحدة على تربية صغار السلاحف لتصل الى احجام معينة يمكنها بعد ذلك ان تقاوم المخاطر التى تهددها فى الطبيعة عندما يعاد اطلاقها مرة اخرى فى السنة الاولى من عمرها. مستوطنات أبقار البحر وواصل مركز ابحاث البيئة البحرية التابع لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها الدراسة التى بدأها منذ شهر يونيو 1999 بتمويل من شركة (توتال ابو البخوش) لحماية (ابقار البحر) فى مياه الدولة والعمل على توطينها واكثارها ويتم تنفيذ مشروع هذه الدراسة على مرحلتين تتضمن المرحلة الاولى اجراء مسح جوى لتحديد مستوطنات (ابقار البحر) ونمط انتشارها فى المناطق المختلفة. ويتم فى المرحلة الثانية متابعة تحركات الابقار عن طريق الاقمار الصناعية بوضع اجهزة بث على بعض منها وبذلك يمكن تحديد النطاق المكانى الذى تعيش فيه وانماط حركتها فى مياه الدولة حيث سيتم فى ضوء نتائج هذه الدراسة اقامة محمية بحرية فى دولة الامارات لتوفير الحماية اللازمة للعديد من انواع الحيوانات البحرية ومن بينها ابقار البحر المهددة بالانقراض عالميا. ويتضمن المشروع تدريب مواطنين من دولة الامارات على اجراء البحوث العلمية فى هذا المجال. وتفيد دراسة اجريت فى العام 1986 وجود نحو 5 الاف من (ابقار البحر) فى منطقة الخليج العربى والبحر الاحمر من بينها نحو الفين فى مياه دولة الامارات مما يضعها فى المرتبة الثانية فى العالم بعد استراليا من ناحية تعداد مجموعة (ابقار البحر) التى تعيش فيها حيث توجد فى استراليا نحو 5 الاف بقرة بحر. كما حقق المركز الوطنى لبحوث الطيور التابع لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها انجازا علميا كبيرا فى اكثار طائر الحبارى فى الاسر حيث تمكن من انتاج طيور الحبارى فى بيئة صناعية واضاءة مصطنعة ودرجات حرارة يتم التحكم فيها. كما نجح المركز فى تخصيب اناث طائر الحبارى بعد ان تمكن من استخراج سائل الحيوانات المنوية من ذكر طائر الحبارى فى تجارب تعتبر رائدة على مستوى العالم. وقد تم انشاء مختبر للدراسات الوراثية لطائر الحبارى بمنطقة سويحان بامارة ابوظبى وبذلك اصبح فى الامكان استخلاص الحمض المنوى وتحديد كميته وتحليله بطرق مختلفة واجراء الفحوص الجينية. وواصل المركز الوطنى لبحوث الطيور دراساته العلمية حول هجرة طيور الحبارى وتم خلال العام 1999 وضع اجهزة رصد على اكثر من 20 طائر حبارى وذلك بهدف رصد طرق هجرتها والاماكن التى تتوقف عندها حيث تم وضع انظمة لرصد انتشار الحبارى فى كل من مدينة العين وكازاخستان. وأوضحت الدراسة ان طائر الحبارى الذى وضع جهاز ارسال عليه تم اعادة اطلاقه فى دولة الامارات العربية المتحدة يتجه شرقا على طول الساحل حتى مضيق هرمز قبل ان يتجه الى ايران كما ان كل طيور الحبارى من صحراء تاكوم (شرق كازاخستان) تهاجر الى الجنوب الغربى نحو صحراء كازالكوم ثم الجنوب الشرقى نحو ايران ثم جنوب افغانستان واخيرا بلوشيستان كما ان كل الطيور من منطقة غرب كازاخستان تهاجر جنوبا نحو تركمانستان وايران ومنها غربا نحو العراق. وواصل المركز الوطنى لابحاث الطيور اشرافه العلمى على برنامج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للعام السادس على التوالى وهو البرنامج الذى تقوم فكرته على اطلاق سموه لمعظم صقوره عند نهاية كل موسم قنص والذى ينطلق من ايمان سموه بأهمية الحياة الفطرية وحمايتها ويهدف الى مساعدة العلماء فى الحصول على المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة لهذه الطيور وقدراتها على التكيف والاندماج مرة اخرى فى الطبيعة. وتنفذ هذا البرنامج سنويا هيئة ابحاث البيئة و الحياة الفطرية و تنميتها بالتعاون مع الصندوق العالمى لحماية الطبيعة و المؤسسة الدولية للصقور بباكستان. وتم خلال الفترة من 11 الى 14 ابريل 2000 اطلاق 111 صقرا من فصيلة (الحر) و(الشاهين) فى جبال الهملايا ومنطقة (جيلجيت) فى شمال باكستان و(كنجراب) على الحدود الصينية حيث تم تزويد مجموعة من هذه الطيور باجهزة ارسال صغيرة توفر امكانية تتبع تحركاتها خلال فترة عدة اشهر و حتى تنتهى صلاحية البطاريات التى تزودها بالطاقة. وتم تثبيت حلقة (طوق) مرقمة فى ساق كل صقر يحمل رقما خاصا بالاضافة الى عنوان هيئة ابحاث البيئة فى ابوظبى بحيث يستطيع اى شخص يأسر صقرا فى البرية او يجده ميتا ابلاغ الهيئة بذلك. اطلاق 107 صقور وكان اول اطلاق لصقور صاحب السمو الشيخ زايد قد تم فى ابريل 1995 باطلاق 107 صقور من منطقة خاران الواقعة فى محافظة بلوشيستان غرب باكستان وفى العام 1996 تم اطلاق 65 صقرا فى منتصف ابريل من منطقة جيلجيت وتم الاطلاق الثالث و الرابع عام 1997و عام 1998 من بحيرة ايسيكول فى جمهورية قيرقيستان وتم الاطلاق الخامس فى العام 1999 من منطقة جيلجيت فى شمال باكستان. وبذلك يصل العدد الاجمالى للصقور التى تم اطلاقها خلال السنوات الست للبرنامج الى 509 جميعها من نوعى الشاهين و الحر ما عدا صقرين من انواع اخرى. وأسس المركز القومى لبحوث الطيور برنامج العلوم البيطرية الذى يعد من البرامج الرائدة على المستويين الاقليمى و العالمى فى مجال العناية بالصقور وطائر الحبارى. وافتتح فى شهر اكتوبر 1999 مستشفى للصقور بابوظبى الذى يعد الثانى من نوعه بعد مستشفى الصقور بمنطقة الخزنة. وتهتم هيئة الابحاث البيئية والحياة الفطرية باقامة المحميات الطبيعية لتوطين الطيور و توفير بيئة آمنة لتكاثرها. وقد قرر مجلس ادارة الهيئة فى اجتماعه يوم 12 مايو 2000 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس المجلس تطوير محمية الوثبة للطيور التى تعتبر من اهم المحميات الطبيعية للطيور المهاجرة و المستوطنة فى الدولة حيث تم تسجيل تواجد اكثر من 200 نوع منها حول البحيرة التى تقع على مسافة 40 كيلومترا جنوب شرق العاصمة ابوظبى بمساحة خمسة كيلو مترات مربعة و هى عبارة عن ارض مسطحة تغمرها المياه المالحة وتحيط بها الكثبان الرملية التى تختزن مياه الامطار الا ان معظم المياه تأتى من محطة تنقية مياه الصرف الصحى فى منطقة المفرق و التى تحتوى على مواد غنية تساعد على تكاثر و نمو النباتات التى تشكل غذاء رئيسيا للطيور. وتعد المحمية بتوفر هذه المصادر نموذجا فريدا للتناسق والتوافق بين التنمية الصناعية والمحافظة على البيئة. وتعكف الهيئة حاليا على وضع مخطط شامل لتطوير محمية الوثبة حيث تؤكد المؤشرات ان المحمية ستكون من اشهر المحميات والمنتجعات فى جنوب شرق الجزيرة العربية. وتشتمل الخطة التى ستنفذ على مراحل خلال العامين المقبلين على اقامة مركز للزوار و مرافق تعليمية للطلاب والمهتمين وعدد من المخابئ للطيور و محطة ارصاد جوية تعمل بالطاقة الشمسية ومراكز لمراقبة ورصد الطيور ومسارات هجرتها واستئناف رحلاتها. وتشكل محمية الوثبة للطيور بيئة خصبة لتكاثر طيور الفلامنجو وانواع اخرى من الطيور خلال موسم الهجرة فى فصول الربيع والخريف حيث شهدت نجاح اول عملية تكاثر لطيور الفلامنجو بالجزيرة العربية خلال العقود الثلاثة الاخيرة فقد تمت ولادة عشرة افراخ بنجاح فى شهر ابريل 1999 ويتوقع خبراء الطيور والباحثون ان يرتفع هذا العدد بعد اكتمال تنفيذ خطة تطوير المحمية. ويتواجد حول البحيرة اكثرمن 1500 طائر من انواع الفلامنجو المهاجرة موسميا من ايران وجمهوريات الاتحاد السوفييتى سابقا اضافة الى الطيور المقيمة والمستقرة فى المحمية على مدار العام. كما تعد بحيرة محمية الوثبة موقعا نموذجيا لاحتضان وتكاثر انواع اخرى من الطيور مثل الزقزاق والبط والصراد وطيور القنبرة الهدهدية وطيور الماء مثل النورس نظرا لوجود بعض انواع الروبيان التى تشكل الغذاء الرئيسى للطيور. وتتميز المحمية بثلاثة انواع من الانظمة البيئية منها بيئة المياه العذبة وبيئة المياه المالحة وبيئة السطح الرملى وكل واحد من هذه الانظمة له مميزاته وخصائصه فى جذب انواع الحيوانات والنباتات التى تعيش وتتواجد فيها. واهتمت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها كذلك بابحاث وزارعة النباتات الملحية وخاصة اشجار القرم التى تعتبر ذات اهمية اقتصادية وبيولوجية كبيرة فضلا عن كون سيقانها تستخدم فى الحصول على اخشاب البناء وكذلك حطب الحريق وتستخدم اوراقها وافرعها الصغيرة اعلافا جيدة للابل والماعز واهم من ذلك كله الوظيفة البيولوجية الاساسية التى تؤديها هذه الاشجار حيث تقوم بيئة الجذور بوظيفة محاضن طبيعية للثروة السمكية اذ تعتبر ملجأ للاسماك الصغيرة كما تعتبر الحاضن الطبيعى الوحيد للروبيان وفى نفس الوقت تقوم بحماية الشواطيء من التآكل ونحر البحر وتجميع المواد الغذائية كما تستخدم مأوى لتعشيش الطيور. ونفذت الهيئة بالتعاون مع شركة البترول اليابانية (جودوكو) وبلدية ابوظبى مشروعا كبيرا لتطوير زراعة اشجار القرم فى المناطق الساحلية لامارة ابوظبى حيث تم انشاء مشتل بالقرب من جسر المقطع فى اكتوبر 1999 توجد بها حاليا نحو 1500 شتلة من مختلف انواع اشجار القرم. العمل البيئي المستقبلي وقد أعدت الامارات بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للبيئة تقريرا حول مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي حيث يؤكد الوزراء العرب المسئولون عن شئون البيئة في ضوء ذلك التقرير ان هناك ضرورة ملحة للحد من الفقر ولتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطن العربي عن طريق برامج للتنمية المستدامة يكون احد محاورها الاساسية حماية البيئة والاستخدام الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية، وان المشكلات البيئية ذات الاولوية التي تواجه العالم العربي في بداية القرن الحادي والعشرين هي: النقص الحاد في الموارد المائية وتدهور نوعيتها، محدودية الارض وتدهور نوعيتها، الاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية، زيادة الرقعة الحضرية وما يترتب عليها من مشاكل، تدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة. ويؤكد الوزراء ان تحقيق الاهداف المنشودة يحتاج الى صياغة استراتيجية للعمل تأخذ في الاعتبار، أولا، نقاط الضعف والقوة كما يكشف عنها تحليل خبرات الماضي، وثانيا، الدراية المتعمقة بالتطورات العالمية في كل ماله علاقة بمختلف مجالات العمل البيئي، ويؤكدون على مجموعة ملامح اساسية لاستراتيجية العمل البيئي في المرحلة المقبلة تتمثل في العمل على اطارين زمنيين حيث ان مشاكل البيئة العربية متنوعة، سواء في اسبابها او نتائجها او في اثارها الراهنة والمتوقعة، وليس من الممكن ولا من المفيد التصدي لها جميعا في نفس الوقت. ويتطلب هذا ان يجري اعداد خطط اصحاح البيئة وحمايتها على مستويين: اولهما قصير المدى يعالج مشاكل ملحة تتوفر فيه فرص حقيقية للنجاح، بما يزيد من الثقة ويساعد على توفير موارد اضافية لتحقيق وتائر اسرع للعمل على ابعاد اعمق في جهد موصول لحماية البيئة واصحاحها. اما الثاني فله افاق زمنية ارحب واعباء مادية اكثر تسمح بالتصدي لمشاكل اعقد تحتاج اولا الى دراسات متعمقة، ثم الى التعرف على متطلبات معالجتها بكفاءة وفاعلية وتوفير هذه المتطلبات لتحقيق حلول ناجعة لها. والبدء بوقف اسباب التدهور البيئي قبل محاولة علاج اثاره: فمعالجة الاثار دون وقف اسبابها ضياع للوقت والجهد والمال. الا انه اذا اشتدت حدة الاثار، فان توزيع الجهد بين هذا وذاك يصبح ضروريا. وواضح ان هذا الوضع يشكل عبئا كبيرا على المجتمع يؤكد خطورة (ترحيل) المشاكل البيئية، من مكان الى مكان، او من زمان الى زمان. وقد اثبتت تجارب الدول الاخرى ان هذا الامر يؤدي الى خسائر واعباء طائلة من الممكن تلافيها لو تمت معالجتها مبكرا. وتطبيق اساليب وحسابات الاقتصاد البيئي الحديثة: الامر الذي يوفر لصانع القرار مقارنات دقيقة بين كلفة الاستثمار في حماية البيئة وبين حجم الخسارة التي قد تنجم عن عدم ادخال الكلفة البيئية ضمن دراسة الجدوى. واعتماد استراتيجية (الانتاج الانظف) بمعناه الشامل: بدءاً من الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية، وتجنب استخدام الموارد الخطرة، ورفع كفاءة عمليات التصميم والانتاج، وخفض الانبعاثات والتصريفات والمخلفات سواء في الانتاج او الاستخدام الى المستويات التي يمكن للبيئة ان تتحملها، والادارة البيئية السليمة للمخلفات، وانتهاء الى النظر في تغيير انماط الاستهلاك التي نشأ عنها طلب اجتماعي لسلعة او خدمه ما. واتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان المشاركة العربية الفعالة في تحقيق منجزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بتحسين البيئة العربية: هناك اليوم جهود كثيرة ومتنامية تسعى لتحقيق انجازات هامة وواعدة في معالجة قضايا بيئية مزمنة ترتبط بتوفير متطلبات المشاريع التنموية من الموارد الطبيعية وخصوصا المتجددة منها، وبخفض مستويات التلوث في الانتاج والاستخدام وفي رفع كفاءة تدوير المخلفات او التخلص منها بطرق اكثر امنا. والوطن العربي مطالب بان يتابع هذه الجهود وان يشارك فيها مشاركة فعالة تركز على معالجة مشاكلها الملحة التي اشير اليها فيما سبق. وطالب الوزراء ببناء القدرات والتوعية والتطوير المؤسسي من خلال: ايلاء التنمية البشرية وبناء القدرات، على كل مستويات العمل، وفي مختلف التخصصات البيئية اهتماما اكبر، وتطوير مناهج التعليم في مختلف مراحله لتصبح البيئة مكونا اساسيا فيها من اجل تربية جيل واع مدرك لمسئوليته في حماية البيئة، ادراكا قائما على فهم سليم لقضايا البيئة وسلوك يحترم قدراتها وعمل فاعل لحمايتها ايا ما كان موقع عمله، وتحفيز وسائل الاعلام العربية لمزيد من الاهتمام والتركيز والوضوح في تعريف المواطن العربي بالمشاكل البيئية وحفزه الى سلوك افضل يساند جهود حماية البيئة.