بدأت مدرسة المستقبل النموذجية في أبوظبي بتنفيذ فروع التربية السلوكية في اطار الخطة التي وضعتها ادارة المنطقة وطرحت لذلك برنامجاً عملياً تنفيذياً يتضمن اجراء مسابقات للطلاب والمعلمين والاداريين كل في مجاله وذلك بهدف العودة بالمدرسة إلى دورها الطبيعي. مدير المدرسة سعيد ناصر أشار إلى ان المشروع يهدف إلى التركيز على القيم والمبادئ بالاضافة للمعارف والعلوم. وأضاف ان اختيار التركيز على القيم والمبادئ جاء بناء على استبيان وزع على أولياء الأمور والمربين ونتيجة التحليل كانت تطالب بالمحافظة على الصلاة والدين الاسلامي والانتماء للوطن وبر الوالدين وهناك قيم أخرى سيأتي دورها لاحقاً حيث تم التركيز حالياً على القيم التي كانت لها النسبة الأعلى. الانضباط وأشار إلى ان الانضباط المدرسي له الأهمية الكبرى في المؤسسة التعليمية التربوية إذ انه محور العملية التربوية وأساس نجاحها، ولا يقتصر ذلك على الرفع من المستوى التعليمي بحد ذاته إلا انه يتعداه إلى الارتقاء بمنظومة الاخلاق والقيم ككل لتخريج جيل قادر على بناء وطنه وخدمة دينه. وأضاف انه لا يخلو أي من المجتمعات المدرسية من العديد من الظواهر التي تعطلها عن القيام بدورها مثل التأخر الدراسي الذي يفرز العديد من السلوكيات السلبية مثل التسرب والعنف والتدخين وبالتالي مدرسة بجهودها للمساعدة في حفظ المدرسة من ذلك والرقي بالطلبة لكي يكونوا مواطنين صالحين، ومن هذا المنطلق اقترحنا اقامة مسابقات بهدف الارتقاء بالمستوى الاخلاقي والتربوي بطرق علمية تساهم في الحد من الظواهر السلوكية السلبية، إلى جانب المشاركة عبر الخبرات الميدانية التراكمية في دعم ومعالجة الظواهر السلوكية على مستوى المنطقة، والعمل على التغيير الايجابي للظواهر السلوكية السلبية بتعزيز العادات الايجابية فكراً وموضوعاً وتطوير المناخ المدرسي من خلال تدعيم العمل الجماعي في المتابعات. العنف الطلابي وعن أهم الظواهر والمشكلات التي سوف يتصدى لها مشروع التربية السلوكية هي التأخير الصباحي، الغياب المتكرر، العنف الطلابي، التدخين، الاعتداء على الممتلكات العامة. دور الأسرة والمنزل من خلال مجلس الآباء والجهات المعنية بتنفيذ هذا المشروع هي المنطقة التعليمية وزارة الشئون الاسلامية والأوقاف، مركز ارشاد، مكتب شئون المواطنات، الصحة المدرسية، مجالس الآباء والأمهات. أما الوسائل المقترحة للتنفيذ سوف تكون من خلال المحاضرات والندوات والدورات التدريبية والحملات الاعلانية والاعلامية، الدراسات والاحصاءات الاستبيانية واقامة زيارة ميدانية وعقد لقاءات تربوية. وكانت لجنة المتابعة والتقويم لبرنامج التربية السلوكية في ادارة المنطقة قد رصدت جوائز تشجيعية للمشاركين في مسابقة أفضل معالجة لظاهرة سلوكية في اطار البرنامج، وذلك وفق ثمانية شروط أولها ان تشمل المشروع في بنائه جانباً نظرياً وآخر ميدانيا وان يرتبط مضمونه ومحتواه بالمجتمع المدرسي وواقعه التعليمي خلال العام الدراسي الحالي. إلى جانب ذلك ان تراعى عمليات التوثيق العلمية للمعلومات الواردة بالدراسة والخطوات النهجية للبحث العلمي، وألا تزيد صفحات الدراسة عن 150 صفحة ولا تقل عن 50 صفحة، ويشترط ان تكون الحالة المدروسة قد وصلت فعلاً إلى ظاهرة كي يجري القياس عليها، ومن ثم توزيعها على المدارس للتعميم والفائدة، وسوف يمنح الفائز بالمركز الأول جائزة مالية قدرها 3000 درهم والثاني 2500 درهم وللمركز الثالث 2000 درهم وحددت مدرسة بنين ومدرسة بنات لكل مركز. وأكد سعيد ناصر ان أهداف البرنامج هي تعزيز انتماء الطالب لوطنه ولقيادته وتعويدهم على البذل والعطاء واتاحة الفرصة لدى الناشئة لمراجعة انفسهم وتنمية قدراتهم على اختيار القيم الفاضلة ومساعدتهم على تمثلها كسلوك عملي في حياتهم اليومية. وكذلك تحقيق التكامل والتعاون بين المنطقة التعليمية واجهزة المجتمع المحلي والأسرة في تنشئة الأبناء واعدادهم للمشاركة بفاعلية في عملية التنمية الشاملة للدولة. اضافة إلى بناء الشخصية المسلمة الواعية بمصير أمتها القادرة على التكيف مع التغير والتحاور مع ثقافة الآخرين. وأشار إلى ان ادارة المنطقة واللجنة المشرفة على المشروع اعتبر كلاً من الصلاة والاعتزاز باللغة العربية والانتماء للوطن والدين الاسلامي هي قيم ملزمة للجميع على مستوى المراحل الدراسية للمشاركة بها على ان تقوم كل مدرسة بتشكيل اللجان الخاصة بتنظيم العمل في البرنامج ويكون مدير المدرسة مسئولاً مباشراً عن التنفيذ والاشراف. دور رائد لمجلس الآباء من جانبه أكد العقيد زايد صقر رئيس مجلس آباء منطقة أبوظبي بأهمية مشروع التربية السلوكية لا سيما ان مجلس آباء المنطقة قد حقق في هذا المجال انجازاً متميزاً لا سيما مشروع تحفيظ القرآن الكريم، حيث افتتحت المنطقة 16 مركزاً صيفياً لتحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات شارك فيها اكثر من 5000 طالب وطالبة، وتسعة مراكز دائمة موزعة على عدة مناطق في أبوظبي يستفيد منها قرابة 1500 طالب وطالبة بلغت تكلفة المشروعين خلال الصيف حوالي 900 ألف درهم حيث تم تعيين مدرسين لتعليم القرآن بالاضافة لدعم معهد أبوظبي. من جانبهم أكد مجلس اباء مدرسة المستقبل النموذجية والذي أعيد انتخابه مجدداً للعام الدراسي الحالي على أهمية ودور التربية السلوكية في مختلف مجالات الحياة اليومية للطالب، حيث ان هذه القيم لا يمكن ان تأتي فقط من خلال بعض المناهج الدراسية لا سيما في ظل التطور الكبير الذي تشهده البرامج التربوية والدراسية والتركيز فيها على الجوانب العلمية والتقنية، فيما يحتاج الطلاب إلى بذل جهد آخر في الجوانب السلوكية التي لها انعكاسات كبيرة على الحياة الاجتماعية بشكل عام. تكامل الجهود من جانبه أكد طلال سلومي موجه واخصائي اجتماعي في ادارة المنطقة ان ادارة منطقة أبوظبي أولت موضوع التربية السلوكية هذا العام اهتماماً كبيراً وذلك من خلال اقامة مسابقات مختلفة تتناول القيم التربوية الاسلامية التي نحرص على تكريسها للطلاب لا سيما في المراحل الابتدائية والاعدادية إلى جانب ايجاد ندوات وأنشطة نوعية متميزة لطلاب المرحلة الثانوية وأشار إلى ان ادارة المنطقة ومن خلال التعاون مع مجلس آباء المنطقة ومجالس آباء وأمهات المدارس وبالتعاون مع ادارات المدارس تم وضع برامج تثقيفية لبرامج التربية السلوكية، وأشار إلى ان المسابقات التي أعدتها ادارة المنطقة تساهم بدورها في التأكيد على الانضباط المدرسي، لا سيما وانه محور العملية التربوية، وسوف تساهم هذه المسابقات أيضاً بالارتقاء بالمستوى الاخلاقي والتربوي لطرق علمية وكذلك تعزيز العادات الايجابية. دور الأسرة وأشار إلى ان ادارة المنطقة سعت أيضاً من خلال برنامج التربية السلوكية الى ربط الأسرة والمجتمع بالمدرسة حيث ان هذه الثلاثية هي أساس العملية التربوية، فالمدرسة لم تعد وحدها المسئولة عن متابعة بعض الأمور في ظل غياب دور الأسرة وتفشي بعض العادات الدخيلة على مجتمعنا المحلي، فعلى الأسرة ان تمارس هي الأخرى دورها بعد ان تشتت معظم الأسر في قضايا كثيرة معتقدة ان المدرسة هي المسئولة مباشرة وهي ليست قاعدة سليمة، فالعلاقة أصبحت متبادلة وتعاونية من أجل اعداد جيل يتحلى بالقيم والأخلاق الحميدة التي عمدها ديننا الاسلامي الحنيف وعاداتنا وقيمنا العربية، لما سيما في ظل انتشار ثقافات وعادات لا تمت لمجتمعنا بصلة في ظل الانتشار والانفتاح الاعلامي الفضائي. وأكد على أهمية بذل مزيد من الجهد والتعاون كي لا يخرج الابناء ويسلكون طريقاً يؤدي إلى الانحراف فالتعليم الاكاديمي وحده ليس كافياً، فلابد من تعامل التربية مع التعليم. أبوظبي ـ داوود محمد: