أشاد البروفيسور ارشاك بولاديان المستشرق الارمينى المعروف والقائم بأعمال السفارة الارمينية فى دولة الامارات بشخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودوره البارز فى حماية واحياء الثقافات الشرقية بشكل عام والاسلامية والعربية بشكل خاص، واهتمام سموه الكبير والملحوظ بالحوار بين الحضارات والتقارب بين شعوب العالم من أجل استقرار السلام وانتشار الخير والحب والمودة بين كافة الشعوب. كما وصف البروفيسور صاحب السمو رئيس الدولة بالزعامة الفريدة التى تتسم بالبساطة والحكمة وبأنه أسطورة حية فى تاريخ الوطن العربى. جاء ذلك فى مقدمة الدراسة التى أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «دراسات فى تاريخ وثقافة الشرق» من تأليف البروفيسور بولاديان التى تبناها مركز زايد فى اطار اهتماماته بابراز الجوانب المضيئة فى تاريخ الحضارة والثقافة العربية وسعيها الدؤوب على مر التاريخ للتلاحم والتفاعل والتقارب مع حضارات وثقافات الشعوب الاخرى القريبة والبعيدة ومنها حضارة وثقافة الشعب الارمينى التى أمتلات صفحات التاريخ العربى والارمينى بالعديد من الدلائل والاشارات والظواهر التى تؤكد مدى التقارب بين الحضارتين الاسلامية العربية والارمينية حتى باتت الثقافة الارمينية جزءا لا يتجزأ من تاريخ الثقافة العربية وتفاعل العرب مع الارمن فى المجالات الفكرية والثقافية حتى أصبحت الاقليات الارمينية المنتشرة فى العديد من الدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان والاردن والعراق وغيرها عنصرا ايجابيا وفعالا فى هذه المجتمعات وجزءا لا يتجزأ منها رغم احتفاظها بانتماءاتها الاصلية لفكرها وحضارتها الارمينية القديمة وتواصلها الدائم مع الشعب الارمينى. كما تشير الى ان هذا فى حد ذاته يعكس بشكل واضح مدى سماحة وأنفتاح الحضارة العربية والاسلامية وتجاوبها وتعاونها على مر التاريخ مع حضارات الشعوب الاخرى وهو ما تبرزه دراسة الدكتور بولاديان بشكل واضح فى فصولها المتعددة التى تتناول بدايات تحرك وتفاعل الجغرافيون والرحالة والمؤرخون العرب تجاه أرمينيا منذ بداية الفتوحات العربية فى الثلاثينيات والاربعينيات من القرن السابع الميلادى. وتشير الدراسة كذلك الى الفضل الكبير للفتوحات الاسلامية فى نشر اللغة العربية وثقافات العرب وخاصة بين شعوب الدول التى خضعت للخلافة الاسلامية وكذلك الى الدور الكبير الذى قامت به الثقافة العربية ومؤلفات ومخطوطات العرب فى تدوين وتوثيق تاريخ وحضارات وثقافات الشعوب الاخرى حتى باتت هذه المؤلفات والمخطوطات فى عصرنا الحاضر مصدرا هاما ومنبعا غنيا بالمعلومات الثمينة والقيمة عن تاريخ وحضارات هذه الشعوب ليس فقط للشعوب العربية ولكن لشعوب العالم كله وخاصة لشعوب هذه الدولة التى بلغتها الفتوحات الاسلامية ومنها الشعب الارمينى الذى يقول عنه المؤلف أنه يدين بالفضل للفتوحات العربية الاسلامية وللغة العربية فى تدوين وتسجيل تاريخ أمته الارمينية مؤكدا على روح التسامح والمحبة والسلام عند الفاتحين العرب الذين لم يشاؤون ولم يسعوا أبدا وهم الفاتحين الاقوياء الى طمس وتدمير وتخريب حضارات وثقافات وعقائد الشعوب الاخرى وأكبر دليل على ذلك حضارة الشعب الارمينى المسيحى الذى تعرض للكثير من صنوف العذاب والاضطهاد من شعوب أخرى مجاورة بينما وجد لدى العرب بالتحديد السماحة والمودة وحتى الحماية والذود عنه وعن ثقافاته وحضارته ضد الاخرين من الغزاة والمعتدين. وتستعرض الدراسة بعض المؤلفات العربية التى ساهمت فى الحفاظ على المعلومات القيمة عن أرمينيا وتدوينها ومنها فى القرن التاسع كتاب المسالك لصاحبه «بن خرداذبة» والذى أصبح فيما بعد مرجعا أساسيا للمؤرخين والجغرافيين الارمن وغيرهم كما ظهرت فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر العديد من القواميس العربية الضخمة التى احتوت على العديد من المعلومات القيمة عن أرمينيا ووضعت الموسوعات العربية فى العهد المملوكى فى مصر. كما تعد مؤلفات الادريسى وياقوت الحموى فى هذا الوقت من المصادر الهامة والجديرة بالاطلاع لدى كل المهتمين والباحثين فى تاريخ أرمينيا والشعب الارمينى فى القرون الوسطى وكذلك أعمال أبى الفداء وابن شداد والتى ترجمت كلها الى اللغة الارمينية. كما استعرضت الدراسة أعمال المؤرخين العرب التى تناولت تاريخ وحضارة أرمينيا والشعب الارمينى ومنها أعمال خليفة بن خياط وأحمد بن يحى البلاذرى وأحمد بن يعقوب التى تعد فى مقدمة المراجع لدراسة التاريخ الارمينى الى جانب أعمال مؤرخين عرب كبار مثل الطبرى فى القرن التاسع وابن الاثير وابن مسكويه وهى المراجع والمؤلفات التى اعتمد عليها العديد من المستشرقين الغربيين أمثال ماركفارت وغيره فى تناول تاريخ أرمينيا وغيرها من شعوب الشرق. وتناولت الدراسة أيضا ضمن حديثها عن مراحل تطور وتوسع الخلافة الاسلامية فى القرن السابع الميلادى عرضا لتاريخ انتشار العنصر التركى فى الشرق الادنى والتى استمدت الكثير من المعلومات حوله من المدونات والمصادر العربية فى القرون الوسطى.. وكيف اعتنق الاتراك الاسلام ودخلوا فى اطار الحضارة العربية وتفاعلوا معها حتى أصبحت الثقافة العربية والاسلامية جزءا لا يتجزأ من الثقافة والحضارة التركية. كما تناولت الدراسة تاريخ الاكراد منذ نشأتهم والذى دونته الكتب والمخطوطات العربية خير تدوين حيث شغلت قضية الاكراد منذ نشأتها اهتمام العديد من المؤلفين العرب. واستعرضت أيضا تاريخ أرمينيا مرتبطا بتاريخ الاتراك والاكراد وتعرض أرمينيا لغزو هذه الشعوب والقبائل. واستعرض الكاتب مكانة ودور اللغة العربية فى الحضارة الاسلامية ودور هذه اللغة العظيمة فى الحضارة والثقافة الارمينية حيث ترجم عنها المترجمون الارمن العديد من الكتب والمؤلفات فى العديد من مجالات العلم والثقافة وكذلك دور علم الاستشراق الارمينى فى أحياء الثقافة العربية والاسلامية وسط الشعوب الارمينية داخل أرمينيا وخارجها. وقد أرسل البروفيسور بولاديان رسالة شكر الى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على توجيهات سموه بتبنى المركز لهذه الدراسة واصدارها وعلى جهود المركز بفضل توجيهات سموه فى دعم أواصر الصداقة بين شعوب الشرق وبين الشعبين العربى والارمينى. وام