تأسست جامعة الزيتونة الاسلامية في العام 1996 حيث انبثقت من المعهد الاسلامي في ولاية كالفورنيا بمنطقة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الامريكية وقد بدأت العمل فعليا في العام 1998، وتعتمد على مصادر تحويل من التبرعات والاشتراكات من الطلاب والطالبات في الولايات المتحدة الامريكية كما تقدم الكثير من البرامج العلمية والدينية مجانا. وفي العام الماضي حدث تقدم ملحوظ للاكاديمية اذ افتتحت لها خمسة فروع دفعة واحدة في خمس ولايات امريكية وبلغ عدد طلابها في الفرع الرئيسي فقط بكالفورنيا 250 طالبا وطالبة معظمهم من الاطباء والمهندسين ورجال الاعلام والمحامين والصيادلة وغيرها من المهن المهمة في المجتمع الامريكي ومعظمهم من الذين اعتنقوا الاسلام حديثا ويدرسون هذا الدين الحنيف دراسة علمية في اكاديمية الزيتونة يومين في الاسبوع هما السبت والاحد وينحدر هؤلاء الطلبة والطالبات من الدارسين والدارسات في الاكاديمية من اصول وجنسيات مختلفة ومنهم امريكيون مسلمون وآخرون يفكرون بالاسلام ومنهم مشاهير مثل توماس كلير الذي ترجم القرآن الكريم ويعمل في الهيئة التدريسية بالاكاديمية استاذا لمادة «الاستراتيجية». وعلى هامش جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التقت «البيان» بمدير العلاقات العامة بالاكاديمية شيخنا عبدالله بن بيه حيث تحدث عن عدد من الموضوعات والقضايا التعليمية والاعلامية في الاكاديمية والاهداف العامة لانشائها واوضاع المسلمين في امريكا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وقد استهل حديثه بالقول اننا نحاول ومن خلال الدراسة في هذه الاكاديمية الاسلامية ان نقوم بعملية تنمية وتطوير الافكار والمعلومات الدينية لدى الامريكيين الذين يعتنقون الاسلام حديثا كما تقوم الاكاديمية بتدريس فقه العبادات لهم وفقة المعاملات على حد سواء بهدف تأهيلهم علميا وعمليا ليكونوا من العناصر الفعالة في المجتمع الذي يحيط بهم بدءا من الاسرة التي يجب ان تكون علاقتهم بها بعد الاسلام وطيدة وقوية وان يكونوا دائما على اتصال مباشر وحميمي بذويهم واهاليهم واقاربهم ولاينقطعوا قط عن اسرهم بسبب دخولهم واعتناقهم الاسلام كما كان يحدث في السابق لان رسالتهم الدينية والاسلامية تحتم عليهم ان يتعاملوا مع اسرهم معاملة حسنة وطيبة وان يظلوا منفتحين على الآخرين حتى من غير المسلمين ولا يجعلوا من الاسلام برجا عاجيا او عازلا عن افراد مجتمعهم لان الله تعالى يقول: ولقد كرمنا بنى آدم.. الى آخر الآية الكريمة وهذا يعني انه عز وجل كرم الانسانية جمعاء من كل الاديان والاشكال والألوان والجنسيات وهذا التكريم الالهي لبني البشر قد سبق خصائص العقيدة الاسلامية وهذا هو جوهر الدين الاسلامي الحنيف والذي يساوى بين الناس ويدعو للعدالة والمحبة والاحترام المتبادل وهذا ما تريد الاكاديمية ان تؤصله وتربية في نفوس المسلمين الامريكيين حيث تسود احيانا فيما بينهم وبين الكفار او الملحدين او النصارى واليهود نظرات احتقار ودونية وتعصب تجعل من التعامل بين هذه الديانات والمسلمين امرا صعبا وتزيد من الهوة والفجوة الانسانية فيما بينهم وهذه هي الاستراتيجية التي نود ان نرسمها في اكاديمية الزيتونة للدارسين والدارسات من كل الديانات والجنسيات في الولايات المتحدة الامريكية وبعيدا عن اية اهداف سياسية!! وعن تحقيق العدالة بين هذه الفئات جميعا يذكر لنا شيخنا عبدالله بان الكثير من الرؤساء الامريكيين السابقين مثل توماس جيفرسون وجورج واشنطن تحدثوا عن ضرورة وجود هذه العدالة بين فئات المجتمع الامريكي ولذلك فان اكاديمية الزيتونة تضع من اهم واول اهدافها نشر الاسلام في امريكا من خلال هذه القيم والمفاهيم الجوهرية والافكار المستنيرة في الاسلام الذي يدعو الى احترام الآخر مهما اختلف معك (لافضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى) حديث شريف ويقول الله: انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم..). ويوضح مدير العلاقات العامة بالاكاديمية كيف تسير العملية التعليمية فيقول باننا نستخدم اجهزة الستالايات والقنوات الفضائية في بث المحاضرات الى قاعات متعددة في الولايات المتحدة معتمدين على الاصول وامهات الكتب والتراث الاسلامي لان النهر يسير الى مصبه لكنه امين لمنبعه لذلك فان الجذور ومنتون الكتب هي اساس مناهجنا الدراسية وتعرف ان الاسلام دين علم وعمل وسلوك وليس دين كلام وشعارات جوفاء وهكذا كانت الحضارة الاسلامية ومن هذا المنطلق نحن نقيم علاقات تعاون جيدة مع العديد من اكبر الجامعات الامريكية مثل جامعة بركلى ونشارك معا في تنظيم المؤتمرات واقامة الندوات والمحاضرات كما نقوم بتدريس مواد انسانية عامة مثل الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والاقتصاد وغيرها ونأخذ من كل العلوم مالا يتعارض مع الاسلام مثل كتاب توماس كلير: كيفية الاستفادة من القوة في فعل الخير وتخضع اهدافنا العلمية والاكاديمية الى النظرة المستقبلية والتطلع لما هو آت برؤيا تتسم ببعد النظر وليس كما يستعجلوننا هناك ويريدون رؤية النتائج في التو واللحظة!! وصحيح اننا نقوم بعمل دورات مكثفة في التربية الدينية ونعطى المتدربين والدارسين شهادات لكنها لاتؤهلهم للقيام بوظيفة المعلم ولكن فقط بهدف نشر الوعي عند المسلمين ليكونوا عنصرا فاعلا في مجتمعاتهم وعلى المسلم في الاكاديمية ان يتعلم مباديء واركان الاسلام وكيفية اداء وممارسة العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من امور الدين وبهدف اضاءة المناطق المظلمة في التاريخ الاسلامي كما حدث في محاضرات الدكتور عبدالله عمر الفاروق وهو استاذ بجامعة شيكاغو والذي اثبت ان المسلمين سبقوا كولومبس الى امريكا وان ربان سفينة كولومبس كانوا مسلمين لان المسلمين كانوا في تلك الحقبة التاريخية اسياد البحار في العالم وقد اهتدى كولومبوس بمنارات المساجد ـ ولذلك تقيم الاكاديمية مؤتمرا سنويا بحضره اكثر من سبعة آلاف شخص وستكون مهمة المؤتمر المقبل تحديد الاولويات عند المسلمين في الولايات المتحدة الامريكية ويقام هذا المؤتمر في سانت كلارا في كالفورنيا. واخيرا تحدث بن بيه عن اوضاع المسلمين بعد احداث 11 سبتمبر الماضي فقال باننا وبعد هذه الاحداث ووجود رقابة مشددة على تحرك المال في امريكا مما جفف المنابع قليلا لكن المسألة ليست كلها مسائل مالية بقدر ماهي بحاجة لاناس يعملون وبكل جهد واخلاص للعقيدة الاسلامية لان احداث سبتمبر اثارت زوبعة من الاسئلة الكبيرة عن الاسلام الذي دخل كل بيت ولكننا وجدنا ان هناك الكثير من جوانب الضعف عند المسلمين وعدم قدرتهم على تقديم اجابات شافية لتلك الاسئلة ولهذا نحاول في الاكاديمية ان نجيب على كل التساؤلات الموجهة الينا وتعرف ان الشعب الامريكي حساس جدا تجاه المسلمين من اصل عربي او اسيوي او افريقي وخصوصا الذين يتحدثون الانجليزية الركيكة لذلك تحاول الاكاديمية توفير الوجوه الامريكية المسلمة لمخاطبتهم بنفس اللغة والمنطق والافكار التعليمية والخدمة ولا اخفي عليك فاننا نحن المسلمين نعيش في مرحلة مكية في امريكا الآن حيث كان المسلمون الاوائل في مكة ضعافا وفقراء وسط الكفار والمشركين الاغنياء والاقوياء لكننا بالصبر والايمان نصمد ونواصل دعوتنا للاسلام بالتي هي احسن «وجادلهم بالتي هي احسن... فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم... الى آخر الآيات الكريمة». كتب مسعد النجار: