يستند مشروع مسابقة الفصل المثالي الذي تقدمت به ثانوية الامام مالك الى جائزة حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز فئة «افضل مشروع» الى هدف رئيسي هو التأكيد على بعض القيم الاخلاقية وتدعيم السلوك الايجابي لدى الطلاب وغرس روح الانتماء للوطن، ويعتبر تحقيق هذا الهدف اسلوبا وقائيا في حد ذاته كما انه في نفس الوقت وسيلة علاج جماعية لبعض انواع السلوك غير المرغوب فيها من خلال اشتراك جميع الطلاب في التنافس الشريف وممارسة سلوك ايجابي يكون التعاون عماده. المشروع أعده الاخصائيان الاجتماعيان بالمدرسة يوسف محمود السيد وفكري عبدالحي العشري، وتتلخص فكرته في اقامة مسابقة بين جميع فصول المدرسة تسمى «مسابقة الفصل المثالي» تتنافس فيها فصول الاول والثاني والثالث الثانوي كل على حدة للحصول على جائزة المسابقة بمعنى ان يتم اختيار ثلاثة فصول على مستوى الدولة. وهذه المسابقة تنفذ مرتين على مدار العام الدراسي وتستمر فعالياتها لمدة شهرين في كل فصل دراسي ووضعت لها لائحة تقويم تضم العناصر الاتية: برنامج الاذاعة المدرسية، مجلة حائطية، الالتزام بالزي المدرسي والشعر، وسيلة تعليمية مبتكرة «خشبية ـ بلاستيكية»، رأي المدرسين في الفصل من الناحية السلوكية، الالتزام بحضور الطابور الصباحي وعدم التأخر، نظافة الفصل «الارضيات ـ الجدران» توحيد لون طاولات الطلاب والمعلمين في الفصل، تزيين اللوحة الخلفية ووضع الصور المناسبة عليها «صور فلكلورية وشعبية ـ صور الشيوخ ـ صور عن الامارات ـ صور رياضية» فيما وضعت «20» درجة لعنصر برنامج الاذاعة المدرسية و«10» درجات لكل عنصر من العناصر الاخرى. ويتم اختيار الفصل المثالي عن طريق عدة لجان مشكلة من قبل ادارة المدرسة وتعلن النتيجة في طابور الصباح ويمنح الفصل الفائز كأس الفصل المثالي كما يمنح كل طالب من طلابه «5» درجات تضاف الى نشاط المادة التي يحددها الطالب ويتم تكريم رائد الفصل الفائز عن كل مستوى. عناصر تميزه يتميز المشروع بأنه الاول من نوعه الذي يطبق في مدارس المنطقة بهذه الصورة الشاملة والتي تغطي العديد من الجوانب التربوية والسلوكية والثقافية والاجتماعية اضافة لكونه عملا جماعيا يشارك فيه جميع طلاب المدرسة ورواد الفصول ومجلس الطلاب ولجان التقييم ومجلس النشاط وادارة المدرسة. ومع تميزه فهناك صعوبة وحيدة واجهته تتمثل في عدم تجاوب طلاب الصف الثالث الثانوي في البداية نظرا لأن الحافز الموجود في المسابقة غير مؤثر بالنسبة لهم اضافة الى انشغالهم بدراستهم باعتبارهم على اعتاب دخول الجامعة ولكن بعد المحاولات التي قامت بها ادارة المدرسة والاخصائيان الاجتماعيان ورواد الفصول استجاب هؤلاء الطلاب وشاركوا بفاعلية في المسابقة. وفيما يتعلق بالدعم، فادارة المدرسة تقدم ثلاثة كؤوس للصفوف الفائزة في كل فصل دراسي، كما يتم تكريم رواد هذه الفصول. وتعد موافقة ادارة المدرسة بالتنسيق مع هيئة التدريس على منح طلاب الفصول الفائزة خمس درجات تضاف الى درجة نشاط المادة التي يختارونها حافزا قويا للطلاب للاشتراك بفعالية في هذه المسابقة. وتكاليف المشروع عبارة عن مساهمات من الطلاب دون اي تدخل من الادارة وذلك لتجميل الفصل وتزيينه والمحافظة على نظافة جدرانه وارضيته فيما تساهم ادارة المدرسة في جزء من هذه التكاليف من خلال توفير عمال لصياغة الفصول وشراء ما يلزم من وسائل وأدوات لعمل ؟؟ الحائط. ولجان تحكيمه نظمت على النحو التالي: «أ» لجنة تحكيم مسابقة الاذاعة المدرسية مكونة من اربعة من مدرسي اللغة العربية وامين المكتبة. «ب» لجنة تحكيم مجلات الحائط مكونة من ثلاثة من مدرسي اللغة العربية «ج» لجنة تحكيم باقي البنود مكونة من مساعد المدير والاخصائي الاجتماعي وامين المكتبة ومسئول العيادة المدرسية وتقوم هذه اللجان بمتابعة أعمال المسابقة منذ بدايتها وحتى الانتهاء من موعد التحكيم واستخراج النتائج. فوائد المشروع تطبيق مثل هذه المشاريع داخل المجتمع المدرسي يساهم بشكل فعال في تحقيق الهدف التربوي العام الذي تسعى اليه المدرسة باعتبارها المؤسسة التي عهد اليها المجتمع استكمال امانة التربية التي بدأتها الاسرة. وبالنظر الى الاهداف التي يحققها المشروع نجد ان الطالب الذي يمارس ادوارا متعددة في حياته المدرسية يختلف عن الطالب الذي يكتفي بالحضور الى المدرسة وتلقي العلم ومن ثم يكون شخصا سلبيا غير قادر على العطاء بعكس الاول ولعله هدف اصيل يسعى المشروع الى تحقيقه بمعنى المساهمة في تحقيق التكامل والنمو في شخصية الطالب الذي هو ركيزة الوطن وصانع الغد. ومن تأثيرات المشروع الايجابية على المجتمع المدرسي، فقد انعكست في تعديل بعض مظاهر السلوك السلبي لدى بعض الطلاب، كما تم تعزيز السلوك الايجابي لدى الاخرين منهم وساعدت أهدافه في ضبط السلوك العام وزيادة احترام الطلاب للوائح والانظمة المدرسية والتكيف مع المجتمع المدرسي وكذا تقوية علاقة الطلاب بمعلميهم وذلك من خلال استعانة الطلاب بهم في تنفيذ بعض جوانب المشروع. وعلى المجتمع المحلي، فعلى الرغم من أنه لم يتم رصد التأثيرات الايجابية للمشروع على المجتمع المحلي الا انه يمكن التنبؤ بما يمكن ان يحدثه هذا المشروع من تأثيرات على الاسرة والمجتمع عموما، فالقيم الايجابية التي يكتسبها الطالب والمتمثلة في الحفاظ على مرافق المدرسة والمظهر العام لها والمحافظة على الملكية العامة وحث الاخرين على الالتزام بذلك سيشكل بالتأكيد جزءا من سلوكه في الحياة عموما وهذا هو الهدف الذي تسعى اليه المدرسة كمؤسسة تربوية. والمشروع جسد مجموعة من الانماط السلوكية الايجابية والاهداف التربوية التي ساعدت على خلق جو تربوي ملائم يمكن المدرسة من تحقيق رسالتها. وتتمثل تلك الانماط والاهداف في غرس القيم الاسلامية كالتعاون النافع وذلك من خلال اشتراك جميع طلاب الفصل في ابراز الانشطة المتعددة المتصلة بالمسابقة والمحافظة على البيئة ابتداء من الفصل والمدرسة وذلك من خلال الاهتمام بنظافة الفصل وتدريب الطلاب على احترام النظم واللوائح في المجتمع وذلك من خلال احترامهم لنظم المدرسة ولوائحها المتعلقة بالغياب والحضور في الموعد المحدد والانضباط والتأكيد على قيمة الولاء والانتماء للوطن من خلال الالتزام بالزي الوطني واحترامه والاهتمام بماضي الاباء وحاضرهم من خلال الصور المختلفة التي يختارونها مع زرع القيم الجمالية في نفوسهم من خلال اهتمامهم بتزيين فصولهم وتوحيد لون الطاولات وغيرها من المظاهر الجمالية وحثهم على الابتكار والابداع من خلال انشطة الاذاعة والصحافة وابتكار الوسائل ومحاولة كل فصل تقديم افضل ما لديه من معرفة وخبرة في هذا الشأن والتأكيد على السلوك الايجابي والقيم الاخلاقية من خلال احترام الطلاب لمعلميهم وزملائهم والالتزام داخل المدرسة بالمظهر اللائق وتقدير الاخرين ومساعدتهم والعمل على تنمية شخصية الطلاب من خلال ممارستهم لادوار متعددة داخل المدرسة كأنشطة الاذاعة والصحافة وعمل الوسائل التعليمية وتأكيد العلاقة بين الطلاب ومعلميهم وابراز دور المعلم كأب او صديق للطلاب وذلك من خلال العمل المتواصل المشترك على مدى اربعة اشهر خلال العام الدراسي. كتب يحيى عطية: