في محاضرة بمركز زايد للتنسيق والمتابعة تحدث دونالد بوبياش نائب مدير قطاع تخطيط السياسات بوزارة الخارجية والتجارة الدولية الكندية عن آثار احداث الحادي عشر من سبتمبر على العلاقات العربية الغربية. وتأتي هذه المحاضرة في اطار زيارة يقوم بها بوبياش الى منطقة الخليج وشمال افريقيا تهدف الى محاولة التعرف على ما أحدثته هجمات الحادي عشر من سبتمبر من تغييرات في السياسة الخارجية والرأي العام في العالمين العربي والاسلامي خاصة في منطقة الخليج العربي، وتحديد ما يمكن ان تتخذه كندا من اجراءات لتحسين العلاقات مع العالمين العربي والاسلامي، والتعرف على افضل السبل لتعزيز التفاهم المتبادل وتطوير العلاقات بين المؤسسات المختلفة في كندا ودول العالم العربي والاسلامي. وحول آثار تلك الاحداث على الرأي العام الكندي قال بوبياش انها كانت بمثابة صدمة مروعة، خاصة انها وقعت في دولة مجاورة لكندا، وفي مدن كبيرة كنيويورك وواشنطن، كما ان مقتل خمسة وعشرين كنديا في تلك الأحداث أدخل الارهاب الى قلوب الكثير من العائلات الكندية. وعن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الكندية عقب تلك الاحداث ذكر ان الاولوية اعطيت لزيادة حجم الامن للمواطنين، بالاضافة الى التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الاستخبارات والاتصالات والدفاع الجوي، بالاضافة الى التأكيد على دعم كندا الكامل للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. واشار بوبياش الى ان رئيس الوزراء الكندي اكد في اكثر من مناسبة ان الحرب ضد الارهاب هي حرب ضد الارهابيين وليست حربا ضد الاسلام، كما قام بزيارات متعددة للمساجد في اتاوا، مؤكدا ان الحكومة لن تتسامح بأي حال من الاحوال تجاه أي تفرقة على أساس العقيدة. وحول مطالبة عدد من الدول العربية منها مصر وليبيا بعقد مؤتمر تحت مظلة الأمم المتحدة لتحديد مفهوم الارهاب ذكر المحاضر ان البرلمان الكندي اصدر منذ عدة ايام تشريعا يعرف الارهابيين بأنهم اولئك الذين يستخدمون العنف لتحقيق أهداف ارهابية، الامر الذي يجعل منه تعريفا عاما غير موجه نحو منطقة أو جهة معينة. وفيما يتصل بالوضع السياسي في افغانستان ذكر ان النزاعات العرقية والمذهبية بين العشائر المختلفة في افغانستان لا تحمل معنى الارهاب ولكنها صراعات قبلية عززتها الدول الداعمة لهذه الفصائل مما ادى الى تواصل القتال والحروب، مؤكدا ان كندا تشعر بالارتياح لما توصل اليه مؤتمر الفرقاء الافغان الاخير الذي تمخض عن الالتزام بالسلام المدعوم من كل دول العالم، وكذلك بالاتجاه السائد الآن بين كل الفصائل بتعزيز السلام والاتجاه نحو التنمية. وحول تنمية المعرفة بالعالم الاسلامي أكد المحاضر سعي المؤسسات الكندية الى اجراء حوارات وعلاقات مع منظمات اسلامية كمنظمة المؤتمر الاسلامي، وان تبادل الزيارات مع شخصيات يمكن ان يتيح فرصة جيدة للرأي العام الكندي للتعرف على الاسلام عن قرب. كما أكد على أهمية القنوات الفضائية في تحقيق ذلك، وان الاهتمام قد انتقل الآن من الصحافة الى محطات التلفزيون الفضائية، وان تأثير الصحف لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في الماضي. واضاف المحاضر ان كندا تهتم بالاسلام وان هناك اتجاها متزايدا بين الشباب والطلاب والمؤسسات نحو دراسة التاريخ الاسلامي، كما ان عددا من المساجد في كندا يقوم بتنظيم حلقات بحث ونقاش في الامور الخاصة بالعقيدة الاسلامية. كما تطرق الحديث لظاهرة العولمة وآثارها السلبية حينما يتعلق الأمر بهيمنة الثقافة الغربية على الثقافات الاخرى، الامر الذي جعل المحاضر يؤكد على ان ايجابية العولمة تنحصر في المجال الاقتصادي. واوضح المحاضر ان آثار الاحداث الارهابية على كندا كانت اشد بالنسبة لقطاعات السياحة والطيران، وان الحكومة الكندية كالحكومة الامريكية تسعى الى اتخاذ الاجراءات الضرورية لمجابهة الاضرار التي الحقتها احداث 11 سبتمبر على الاقتصاد، مؤكدا ان اسوأ الآثار تلك التي يمكن ان تؤدي الى قيام بعض الدول بتحويل استثماراتها التنموية الى تعزيز الجوانب الامنية. وعن أهمية نتائج زيارته الاخيرة الى منطقة الخليج اكد بوبياش انه سينقل لحكومة بلاده الانطباع الذي خرج به من هذه الزيارة، وهي ازدياد الرغبة بين كافة المؤسسات والاجهزة العلمية والاكاديمية لتعزيز الحوار وتبادل الرأي، كما أكد على أهمية قيام المزيد من الكنديين بزيارة هذه المنطقة وتعزيز التعاون في هذا المجال. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: