يكسب التربوي.. اداريا كان أم معلما أم اخصائياً اجتماعياً، عندما يؤدي واجباته على خير وجه، ويزداد اجره وثوابه عند الله عندما يكون ضميره المهني يقظاً في كل الاوقات، وحريصاً على ان يتصدر التربوي فيه كل الواجبات. ولان ما نرويه هنا قد حدث في «رمضان» شهر البر والخيرات فاننا نثق في ان الاجر سيكون مضاعفا لان اعادة نفس بشرية الى حالتها الطبيعية واحاطتها بعوامل الرعاية والاستقرار يفوق كل الاعمال والمهمات. حكايتنا عن طفلة تدرس في الصف الرابع الابتدائي ارتكبت خطأ سلوكياً يستحق مواجهته بحسم منعا لتكراره فيصبح عادة تتأصل في نفس الصغيرة وتبعدها تماما عن ان تكون في المستقبل مواطنة صالحة واما لأبناء وبنات يجب ان يكونوا ايضاً صالحين. فالصغيرة ودون دراية منها او ادراك قامت في غفلة من زميلتها ومن معلمتها ايضا بسرقة ورقة اختبار ومحت اسم الزميلة ووضعت اسمها هي مكانه، واعادت الورقة الى المعلمة التي قامت برصد الدرجة العالية في سجل الفصل دون ان تدري شيئاً عما حدث من وراء ظهرها. المهم ان الواقعة اكتشفت، وتم اتخاذ بعض الاجراءات لاعادة الامور الى وضعها السليم وعولج الامر وكأنه قضية انتهت واغلقت ملفاتها. لكن الاخصائية الاجتماعية بالمدرسة كان لها موقف آخر فقد فتحت ملفاتها وبدأت ترصد الامر وتبحثه بشكل مختلف قبل ان تضع خطتها لعلاج ما رأت فيه بحسها المهني سلوكا ضارا بالطفلة في حياتها الحالية والمستقبلية. وكان ان انتقلت الاخصائية الى بيت الصغيرة في زيارة لاسرتها كي تتعرف على اوضاعها الاجتماعية واسلوب الحياة في منزل الاسرة. واكتشفت الاخصائية ان ما فعلته الطفلة كان افرازاً طبيعياً لوضعها داخل الاسرة فالاب قاس في معاملته لها والى ابعد الحدود، والام غير متعلمة ولا تدرك الكثير مما يدور حولها، بل ان الطفلة ذاتها كانت تعيش رعبا حقيقيا بسبب قسوة الاب ولجوئه الدائم الى الضرب المبرح عند اقل خطأ او هفوة دون حساب لسن الصغيرة او قلة وعيها وادراكها او حتى دون شفقة ورحمة هما اهم ما يميزان الابوة. ولان الصغيرة خشيت من ردة فعل ابيها اذا علم بضعف مستواها في المدرسة، ورغبة منها في وقاية نفسها من التعرض لقسوته دون سؤال عن الاسباب او بحث في المبررات، وجدت الطفلة نفسها ترتكب الخطأ الذي تحدثنا عنه في هذه السطور. وهنا بدأت الاخصائية خطتها للعلاج وبذلت في ذلك جهداً غير عادي، واستطاعت ان تكسب ود الطفلة وان تبني معها جسورا للثقة بالاخرين خاصة من الكبار. بل ان الامر لم يقف عند هذا الحد بعد ان بذلت الاخصائية جهداً لتعويض الطفلة عن فقدانها الشعور بالامان والحنان في الوسط الاسرى الذي تعيش فيه. اما اهم ما في الحكاية فهو تلك المبادرة التي قامت بها هذه التربوية المخلصة حين سعت مؤخراً الى اسرة الصغيرة كي تبنى مع الابوين جسوراً اخرى عبر توعية وتوجيه قامت بهما خلال زيارات متكررة اعدتها وفق تخطيط مدروس لتغير بها اسلوب الاسرة تجاه ابنائها وبناتها. وهكذا تكون الاعمال الطيبة التي يستحق القائمون بها اجراً مضاعفا تستحقه هذه الاخصائية وكل من يسير على نهجها. محمود علام