يحيى عبدالرحمن البياسي هو مدرس اللغة العربية بمدرسة الصفا الثانوية بدبي فنان موهوب في الرسم والخط العربي، تبنى العديد من المواهب الطلابية وساهم في صقلها وتنمية قدراتها الابداعية في مجال الرسم وعوضهم غياب متخصص النشاط الفني في المدرسة الثانوية.. غرفته بالمدرسة مرسم حر فعلى الرغم من اهتمامه البالغ بتدريس اللغة العربية والذي جعل طلابه يعشقونها لغة حياة ودراسة الا انه لم يتخل عن هوايته وموهبته، بل حاول جاهدا تنميتها لخدمة عمله التربوي والذي بدأ من العام 1971م بدمشق. عندما سألناه عن بدايته مع الرسم قال: «الرسم قبل أن يكون هواية هو موهبة فطرية، وقد بدأت معي منذ الصف الثالث الابتدائي حيث بدأت في رسم لوحات متعددة تحكي الطبيعة والحياة وبمشاركة ابن خالتي الموهوب ايضا أقمنا معرضا فنيا بمدرسة ابن خلدون الابتدائية عرضت فيه عشرين لوحة زيتية من انتاجي وكانت سببا في ترفيعي من الصف السادس الى الاول الاعدادي دون دخول الامتحانات لاعجاب مدير التربية في محافظتنا طرطوس بسوريا وتصنيفي ضمن الطلبة المتميزين. الفوز في مارسيليا ويتحدث يحيى البياسي عما قدمه على مدار السنوات السابقة فيقول: انها محطات فنية كل عشرين عاما تقريبا وبين هذه المحطات لم أرسم لوحة ولم أمسك فرشاة فبعد العام 1960م مارست تلك الهواية في المرحلة الاعدادية والثانوية بين مد وجزر، ثم توقفت عن الرسم خلال دراستي الجامعية وخدمتي الالزامية، وبعدها تمت اعارتي الى الجزائر عام 1977 وكانت تلك هي المحطة الثانية، ففي ولاية سطيف في شرق الجزائر رسمت لوحة زيتية على الجدار بمدرسة ثانوية «مليكة قائد»، ولشدة اعجاب المديرة بتلك اللوحة سلمني المرسم الفارغ من كل شيء سوى الاسم، وطلبت منها ادوات العمل، ودبت الحياة في المرسم على مدار عام دراسي كامل، وكنت كلما فرغت من لوحة اسندتها بجانبها في الادارة بعد وضع اطار جميل لها، والمفاجأة التي ازالت تساؤلي عن اللوحات خلال عام انها قررت ارسالي الى مارسيليا في فرنسا للاشتراك باسم المدرسة الثانوية في معرض للمدارس الفرنسية والجزائرية عام 1978 وقد فازت اللوحات بالمركز الخامس. تجميل مدرسة وعن عمله بالامارات يقول: كانت المحطة الثالثة حيث عملت بمدرسة الصفا الثانوية ونمت فكرة تجميل المدرسة بعد ان عرضها احد العاملين بالمدرسة وعززها مدير المدرسة فهو يدرك مدى اهتمامي بكل الطلاب الموهوبين في الرسم فكون لجنة فنية من المعلمين لتبني فكرة تجميل المدرسة وكنت أحد اعضاء هذه اللجنة. وبعد الاجتماع مع اللجنة لأول مرة احسست انني مسئول عن هذه اللوحات البالية على جدران المدرسة، واحسست انها تدعونني لبعثها حية من جديد بعد الذي طرأ عليها من تغيير وتشويه بسبب الرطوبة والمطر والشمس، وشجعني على ذلك زميلي الشاعر عبدالكريم مخزوم المدرس بالمدرسة وعندما رأى مديرنا أول لوحة أمسكني بيدي الى محاسب المدرسة وقال له: اعطي الاستاذ يحيى كل ما يطلبه لشراء كل احتياجات عمل اللوحات.. انتهت اللوحة الثانية والثالثة وفي كل مرة يدخل مديرنا المكتب يثني ويشجع ويبتسم بلا تعليق أحيانا، وقد عرفت اخيرا انه كان يدخل المشغل في أوقات غيابي ليتفحص كل ما أقوم به من أعمال ولوحات.. وكان هذا دافعا قويا لي لمتابعة رسم لوحات جديدة اخرى. وفي لوحات الاستاذ يحيى لوحة تبرز الاصالة والعراقة في رموز فنية تبرزها أعماله كالمئذنة والسفينة والأزهار في الابراج، وهو يعتز كثيرا بلوحة اطلق عليها اسم «الاوائل» وهي بمثابة لوحة شرف للمتميزين والمبدعين من الطلاب. ويقدم يحيى البياسي النصيحة لكل معلم لديه موهبة فيقول: لا شك ان معظم المدرسين لديهم مواهب وهوايات واعلم ان روتين المدارس لا يسمح لك بساعة واحدة فراغ ولكن لا نيأس ونحاول التمتع بهواياتنا وايضا نتبنى هوايات طلابنا فهم الأمل وهم البداية لعالم جديد اسمه التميز والابداع. معتز غباشي