رحب الاستاذ حمدي بمدير مدرسته بعد عودته لمزاولة مهامه والانتهاء من الدورة التدريبية التي شارك فيها لمدة 60 يوماً. رد المدير مبتسماً: شكراً على الترحيب، لكن هل كان لغيابي مدة شهرين أي تأثير على سير الدراسة في المدرسة؟ قال حمدي مجاملاً: كان مكانكم شاغراً، وتركتم فراغاً كبيراً، لكن البركة في نائبكم. ـ ماذا تقصد؟ ـ عفواً، أقصد ان نائبكم كان خير خلف لخير سلف. ـ الحقيقة انني اشتقت إليكم. ـ إلينا أم إلى مكتبكم؟ ـ الاثنان معاً، قل لي هل ظهرت أية شكوى أو خلل في أداء العمل خلال فترة غيابي؟ ـ الشكوى لابد منها، ان كنت موجوداً أم غائباً. ـ وما هي هذه الشكوى؟ ـ بل قل ما هي الشكاوى؟ ـ أصبحت بالجملة، وما هي؟ ـ هل أتحدث باسم زملائي المعلمين، أم باسمي؟ ـ لا فرق، المهم ابلغني ما هي الشكاوى؟ ـ الشكوى الأولى: الطلاب يأتون إلى المدرسة شبه نائمين، بفضل السهر الطويل بالخيم الرمضانية ـ هذه ليست جديدة، كل عام يتكرر الموضوع نفسه، وسوف تنتهي هذه المشكلة عندما يأتي رمضان في فصل الصيف. ـ وهل ننتظر حتى يأتي رمضان في العطلة الصيفية حتى نحل المشكلة؟ ـ هذه ليست من اختصاصي، ما هي المشكلة الثانية؟ ـ زملائي المعلمون ظهرت عليهم علائم الغمة! ـ ولماذا هم مغمومون؟ ـ لقد طال انتظارهم لصدور كادر المعلمين، وكانوا متفائلين بأن يعلن بمناسبة العيد الوطني لكن فات الموعد ولم يعلن عن الكادر الجديد. ـ لا أراهم الله غمة، ولا قلقاً، انقل لهم عن لساني أن الكادر الجديد مقبل لا محالة، والفرحة سوف تعم المعلمين والاداريين في المدرسة. ـ هل الهيئة الادارية سيشملها ترقية أيضاً؟ ـ ولم لا جميع المديرين انهوا دورة تدريبية محترمة، وأصبحوا جاهزين لمعالجة القضايا التربوية والتعليمية ويستحقون عن ذلك ترقية كهدية وعيدية. ـ عيدية، يعني ان الكادر سيصدر مع حلول العيد، هذه بشارة عظيمة. أسرع حمدي إلى غرفة المعلمين ونقل البشارة إليهم قائلاً: ـ أبشروا الكادر الجديد سوف يعلن مع حلول العيد. ـ قال أحدهم: هل حددوا أي عيد؟ ـ وقال آخر: لاتقولوا عنباً حتى يوضع في السلة! نادر مكانسي