ايام الشهر الفضيل ولياليه تغيرت بتغير العصور والبشر ووصلت في بعض الاحيان الى حد بروز التناقضات في التعامل مع شهرنا الكريم ورغم بقاء طابعه الاصيل فان المظاهر فيه مختلفة بل ومتباينة. فعلى جانب هناك احتفالية بروحانية الشهر بينما على الجانب الآخر توجد مظاهر اخرى تكاد تكون اشبه بفعاليات ترويحية او ترفيهية تبتعد بالشهر ـ ان كثيراً او قليلاً ـ عن روحانيته أو سماته الاصيلة. وعلى صفحاتنا التالية نستعرض الجانبين ـ كلا على حدة ـ لنرى كيف هو حال رمضان الآن، ونفكر ايضاً فيما يجب ان يكون عليه في المقبل من الزمان... فرمضان بداية ونهاية هو ابرز معالم وحدة عالم الاسلام.. مهما اختلف العصر او تباعدت الأماكن... في رمضان يحلو السهر وتكثر فيه الحكايات والفوازير والمسابقات وفيه ايضا تنتصب الخيام التي يؤمها الكبار والصغار طوال ليالي رمضان حيث يتحول التلفزيون الى مهرجان من المسلسلات والسهرات والافلام والمسرحيات والبرامج المسلية والمشوقة. وهكذا.. تتغير العادات والسلوكيات في النوم واليقظة، في اللعب والجد، وفي الدخول والخروج، والزيارات والجولات، وبسبب الصيام تكثر الصدقات والصلوات ويزداد الزحام في الاسواق، وحركة البيع والشراء فمن اجل رمضان وتحت الاضواء والنيون في المراكز والحدائق والخيام نفرح ونمرح وننتشي في أجواء من الاحتفالية والضجيج بأيامه ولياليه المليئة والمزدانة بالروحانية الدينية تارة والاجتماعية والفنية والترفيه تارة اخرى. ووسط هذه الاجواء المختلطة بعبق التاريخ واحياء العادات والتقاليد قد يفهم البعض رمضان على انه شهر الراحة والكسل.. شهر للنوم والصوم نهارا.. والسهر ليلا حتى السحور والفجر ولذلك تزداد تكاليفه ويقل فيه العمل والانتاج وهذه حقيقة قلما يعترف بها المسلمون.. كما أنه في المدارس ينشغل الاطفال والصبية والتلاميذ ايضا بقدوم رمضان ويحتفلون بلياليه المضاءة والمتلألئة في الشوارع وشتى الامكنة وفي البيوت وأمام التلفزيون يسهرون ويتابعون وينسون ولو لحين الدراسة والمذاكرة مثلهم مثل الكبار لا يرغبون من رمضان غير الفرح والمرح والبهجة والسرور والصوم والنوم ومشاهدة التلفزيون! «البيان» استطلعت بعض اراء التلاميذ في مراحل تعليمية مختلفة لمعرفة كيف عاشوا ايام الشهر الفضيل ولياليه المباركة فكان هذا التحقيق. المسلسلات لمقاومة الجوع زكية وليد طالبة في الصف الثاني الاعدادي تقول: اتغلب على مشقة الصوم في نهار رمضان بمتابعة المسلسلات التلفزيونية مثل الكفن وحاير طاير وجرح الزمن ومن يقتل الاحلام وحديث الصباح والمساء وغيرها الكثير من مسلسلات مصرية وسورية وخليجية وهي مسلية جدا وتساعدني في التغلب على الجوع والعطش طوال شهر الصيام اما حل الواجبات المدرسية والمذاكرة فهي في الليل لبعض الوقت لانني ايضا اتابع برامج المسابقات في المحطات التلفزيونية مثل: من سيربح المليون ووزنك ذهب ومضمار المعرفة وهذه البرامج مفيدة لأن بها الكثير من المعلومات في الدين والتاريخ والجغرافيا والعلوم وغيرها ولذلك والدتي تشجعني على السهر امام التلفزيون ومشاهدة هذه البرامج وتقول لي بأنها مثل الدروس والحصص في المدارس وتضيف زكية انام كل يوم في النهار ثلاث ساعات بعد الانصراف من المدرسة واصحو قبل اذان المغرب لمتابعة بعض المسلسلات وفي الليل في رمضان نذهب للحديقة لنلعب ونتأرجح ونشتري الحلوى وهم في البيت في رمضان لا يجبرونني على المذاكرة ساعات طويلة كما كنت افعل قبل رمضان وحتى في المدرسة لا نأخذ واجبات منزلية غير رمضان والمعلمات في المدرسة في رمضان قلبهن طيب كثيرا ولا يضربوننا لأي سبب بسبب الصيام لذلك انا احب رمضان واحب السهر واللعب مع رفاقي في الليل واحيانا نسهر حتى الساعة الثالثة وقت السحور وعندها نأكل وننام!! مذاكرة قليلة رغم السهر اما الطالب محمد علاء فيقول ان الحياة في رمضان حلوة وجميلة والصيام ليس صعبا ولكن العطش فقط هو الذي يمثل لي مشكلة وكذلك الدروس المدرسية في الحصص حيث كثيرا ما أكون بحاجة الى النوم من كثرة السهر بالليل ولهذا فانا أنام فور عودتي من المدرسة وبصراحة اقول لك بانني لا اذاكر كثيرا في رمضان فقط ساعة واحدة كل يوم اما قبل رمضان فوالدي ووالدتي يفرضون علي ان اذاكر اكثر من ثلاث ساعات كما نذهب في المساء الى شاطئ البحيرة وشاطئ عجمان ونأكل الايس كريم ونلعب في حديقة المجاز مع جيراننا وهذا لا يحدث الا في رمضان وتقريبا كل يوم اما في غير رمضان فنحن لا نخرج الى الشاطئ والبحيرة الا كل اسبوع كما اشاهد التلفزيون واتابع كل يوم المسلسل الكوميدي الجميل «ارهابيات» وزكية زكريا والكاميرا الخفية لمحمود الجندي ومسابقات عجمان ومن سيربح المليون ويؤكد محمد بأن اجمل شيء في رمضان مشاهدة التلفزيون وركوب المراجيح والسيكل ولعب الكورة فالدروس والواجبات المدرسية نؤجلها لبعد العيد! الطالب محمود عبدالله علي بالمرحلة الثانوية يقول بأنني أكثر من الغياب من المدرسة في شهر رمضان بسبب السهر كل ليلة حتى موعد السحور ففي اول الليل بعد صلاة المغرب نذهب لنصلي التراويح ثم نلعب مباراة في كرة القدم بالحديقة او نذهب لشاطئ البحيرة حيث يقام هناك مهرجان رمضان في الخيم المختلفة وفيها الالعاب الالكترونية ومحلات الحلوى و غيرها ولكن اطول وقت ممكن قضاؤه امام شاشة التلفزيون سواء في لعب البلاي استيشن او في مشاهدة المسلسلات الرمضانية المسلية مثل العدالة لها وجوه كثيرة وعائلة الحاج متولي والقدر المحتوم وغيرها وهي كلها تمثيليات جميلة ومشوقة وتقتل الوقت خصوصا في النهار لأن الصيام صعب احيانا ويحتاج لأي تسال ولذلك لا يمكن ان اذاكر دروسي او اقوم بحل أية واجبات اثناء الصيام هذا مستحيل لا استطيع الفهم او التركيز وفي المدرسة بصراحة الدروس قليلة في رمضان والطلبة في الصيام لا يستوعبون ومعظمهم ينام في الفصل من كثرة السهر في الليل ويقترح محمود عبدالله لو أن المدرسة تعطينا اجازة طوال شهر رمضان يكون احسن قرار انا اسمع بأن الطلبة زملاءنا في المملكة العربية السعودية يأخذون اجازة من الدراسة طوال شهر رمضان فلماذا لا نكون مثلهم! لا تعارض رغم التسلية سارة محمد عبدالسلام طالبة في المرحلة الاعدادية تقول بأنها تشاهد وتتابع عن كثب كل المسلسلات الرمضانية في التلفزيون خصوصا المسلسلات الخليجية مثل جرح الزمن ومن يقتل الاحلام والقدر المحتوم وكذلك جميع المسلسلات المصرية مثل عائلة الحاج متولي للفنان الكبير نور الشريف ومسلسل العدالة لها وجوه كثيرة لدينا سمير غانم ومسلسل ليلى علوي حديث الصباح والمساء وارهابيات داوود حسين وتضيف سارة بأن عدد المسلسلات التي تتابعها كل يوم في الليل والنهار تزيد على عشرة مسلسلات وتغضب كثيرا بل تحزن اذا حدثت لها اي ظروف وفاتت منها اي حلقة من أي مسلسل وعن متابعتها بنفس الدرجة لدروسها المذاكرة المنزلية تقول سارة بأنني مجتهدة ومتفوقة واقوم بحل جميع واجباتي المدرسية واتابع كل هذا الحشد من المسلسلات دون اي تعارض لأنني لا اجد وسيلة تسلية وترفيه في رمضان افضل من التلفزيون ففيه الجد واللعب والمسابقات والحواديت والمعلومات والاخبار و السياسة والفن وكل شيء لهذا فانني امام التلفزيون انسى نفسي بالساعات الطويلة، وبسبب التلفزيون تحدث مشكلات كثيرة في المنزل مع والدي تارة واشقائي تارة اخرى لان مواعيد المسلسلات كثيرا ما يأتي مع بعض ولكل منا رغباته وميوله في المشاهدة ورغم ان لدينا ثلاثة اجهزة تلفزيون في المنزل لكن عدد افراد عائلتي اكثر من تسعة ولكل منهم مسلسله وبرنامجه المفضل ووالدي لا يريد مشاهدة اي محطة غير قناة الجزيرة ولذلك فاننا نخصص له تلفزيونا خاصا به وحده وتؤكد سارة بأنهم في المدرسة وفي رمضان الدروس قليلة ومعظم المعلمات والمعلمين يؤجلون الامتحانات الى ما بعد رمضان لذلك نحن نجد الوقت الكافي لمشاهدة ومتابعة هذه المسلسلات الرمضانية الجديدة والتي لم تعرض من قبل وهذه فرصة لأن كل أو غالبية المسلسلات المعروضة في التلفزيونات في غير رمضان معادة ومكررة وفيما عدا رمضان الذي يتميز بعروض جديدة فان التلفزيون في غير رمضان قلما تجد فيه أي فيلم أو مسلسل أو مسرحية جديدة!! السهر أجمل في رمضان عزوز حمد طالب بالمرحلة الاعدادية يقول اجمل ما في رمضان السهر كل ليلة حتى السحور وفي ليالي رمضان نذهب مع الأهل إلى مراكز التسوق ونأكل الهمبرجر والكنتاكي ونلعب في الحديقة وأحيانا كثيرة لا أذهب الى المدرسة لانني أصحو متأخرا. سوسن عبدالسلام طالبة في المرحلة الثانوية تقول بأننا فعلا في رمضان ننام طوال النهار ونستيقظ مع أذان المغرب وفي ليالي رمضان الجميع يسهرون حتى الفجر ونذهب لزيارة أقربائي وجيراننا في رمضان كثيرا جدا كما انهم يأتون لزيارتنا وفي بعض هذه الزيارات نذهب كي «نتفسح» في خيام رمضان على البحيرة أو في مراكز التسوق أو البحر وأحيانا نجلس في الحديقة حتى السحور ونأتي قبل الفجر وبصراحة ليس هناك الوقت الكافي في رمضان للمذاكرة وحل الواجبات الا بصعوبة وبالفعل نحن نستحق اجازة من المدرسة طوال شهر رمضان! نوم طويل أثناء النهار عمر محمد في الصف الثاني الثانوي يقول لا أذاكر في المنزل قط في رمضان فالدراسة في المدرسة تكفي ولانني صائم أنام كل يوم في النهار بعد العودة من المدرسة وحتى قبل أذان المغرب بقليل وفي الليل نشاهد بعض البرامج والمسلسلات ثم نذهب للمسجد لصلاة التراويح وبعد ذلك نلعب في الحديقة ونعود للبيت قبل السحور ونجلس نشاهد برامج التلفزيون مرة أخرى حتى يحين وقت السحور ولا ينام أحد في البيت طوال الليل قبل السحور وأجمل ما في رمضان عائلة الحاج متولي وارهابيات وحاير طاير حيث نتابع هذه المسلسلات يوميا في التلفزيون طوال رمضان! خالد ولي الدين في الصف السادس الابتدائي يقول بأن شهر رمضان من أجل شهور السنة لان أبي يشتري لنا فوانيس صغيرة ملونة مثل الكشافات تعمل بالبطاريات الصغيرة ونحن نذهب بها الى المسجد في صلاة العشاء ونصلي التراويح ثم نذهب لنلعب في الحديقة بالكرة أو نركب المراجيح وعندما نعود للمنزل نجد الوالدة والوالد والاخوات يجلسون أمام التلفزيون فنجلس معهم وقبل ان ننام يأتي موعد السحور ونأكل كثيرا حتى لا نجوع في النهار والحقيقة أنا لا أجوع ولكني أعطش كل يوم لانني ألعب بالكرة كثيرا وأذاكر ساعة واحدة في اليوم أحفظ فيها الأناشيد أو أقوم بحل الواجبات وهكذا كل يوم. الطالب أحمد مصطفى بالمرحلة الثانوية يقول: بصراحة نحن لا نذاكر في رمضان نصف المدة التي نذاكرها قبل رمضان وأحيانا لا نذاكر قط في رمضان في البيت لان الواجبات المدرسية طوال شهر رمضان تكاد تكون نادرة فالمدرسون يعرفون اننا نصوم طوال النهار ولا بد عندما نعود الى المنزل سننام الى وقت المغرب وفي الليل نذهب للمسجد لنصلي التراويح ونلعب لبعض الوقت ثم نتابع مسلسلات التلفزيون لذلك لا نجد الوقت الكافي للمذاكرة والتحصيل الدراسي طبعا يقل كثيرا في رمضان بسبب الصيام ولهذا من الافضل ان تأخذ المدارس عطلة طوال شهر رمضان. مسعد النجار