يبقى لسهرات رمضان بريقها ومذاقها الخاص وقيمها ومعانيها ومشاهدها التي باتت تؤثر في الوجدان ولعلها أضحت عادة شعبية متوارثة وعرفا في حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه اضافة الى تميزها بالتواصل والحميمية والقربى وهي معان مهمة لشهر العطاء المبارك. وابناؤنا من طلاب مدارسنا وجامعاتنا تتباين سهراتهم في رمضان، فمنهم من يمضي لياليه قائما يصلي ويتلو القرآن ومنهم من ينشغل بدراسته، في وقت نجد هناك فئة تعتبر المقهى مجلسا للقاء الرفاق وقضاء وقت للاستمتاع بشرب الشاي وتدخين الشيشة، وفئة اخرى تتردد على الخيم الرمضانية، او مشاهدة جديد الفضائيات، وقليل يستضيف رفاقه في مجلس رمضاني لتجاذب اطراف الحديث. ولكن هل انعكست سهرات رمضان ولياليه بمشاهدها المختلفة على ابنائنا ايجابا؟ هذا ما يجيب عنه الطلاب انفسهم. يقول الطالب ايمن ابراهيم بثانوية الامام مالك عن كيفية قضاء ليلته في رمضان: أذهب الى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، ثم التقى باصدقائي الخيرين في المسجد للاطمئنان على احوال بعضنا البعض، ونقرأ القرآن ونتدارسه فيما بيننا ونذكر الله تعالى زهاء ساعة من الوقت، ثم اعود الى البيت لاسترجع دروسي واستكمل واجباتي المدرسية ثم اجلس مع أهلي. ويضيف أيمن: بعد هذا كله أخلد الى النوم مرتاحا مطمئن البال استيقظ بعدها لتناول وجبة السحور وأذهب للمسجد لاداء صلاة الفجر. ويؤكد ان الله سبحانه وتعالى انعم عليه بعدم السهر في ليالي رمضان خارج بيته في الخيام المنتشرة هنا وهناك لما يرى فيها من أثار سلبية. التقرب الى الله ويؤكد زميله عبدالرحمن ان السهر في ليالي رمضان للتقرب الى الله سبحانه وتعالى واغتنام فرص التوبة وطلب المغفرة ليسمو بالنفس الانسانية الى أعلى المراتب ويعكس صفاءها على الحياة بشكل عام فتسود الطمأنينة والاستقرار بحياة المرء وتجعله هادئا متزنا معطاء مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وتابع قائلا: «اما السهر لمراقبة برامج التلفاز وتبادل الزيارات لوقت متأخر من الليل يضيع الفرصة الثمينة ويعكس على النفس الانسانية الكسل والخمول مما يؤدي الى التقاعس عن اداء الواجبات وطاعة الله سبحانه وتعالى مؤكدا ان في ذلك خسارة كبرى. ويؤكد زميلهما محمد سليم زعيتر انه يسهر في رمضان السهر المعقول والمقبول محددا صفات هذا السهر في نوعين، أولهما سهر في طاعة الله من خلال صلاة التراويح وقراءة القرآن وصلاة القيام و أداء الواجبات الدنيوية من مطالعة الدروس والاهتمام بعبر وعظات ودروس نهارات رمضان وزيارة الارحام وصلتهم كونها ضرورة يحتمها علينا ديننا الحنيف مؤكدا قيامه بذلك وحامدا لله عليه. وعن النوع الثاني اشار زعيتر الى السهر في المعصية والتي يراها تبدأ من البرامج والمسلسلات التي تبثها، الفضائيات المختلفة وعلى مدار اليوم وكأن رمضان على حد قوله شهر الغث والرديء والهابط من المواد الاعلامية المتباينة ـ الا القليل ـ الذي يحاول ان يقدم المعرفة والمنفعة للمشاهدين وكذلك السهر على أرصفة الشوارع في المقاهي التي تقدم كل ما يضر الشباب. شيشة.. ولكن! وعلى النقيض يرى الطالب سلمان علي بتقنية دبي للطلاب ان ليلة رمضان تبدأ بالنسبة له بعد ادائه لصلاة التراويح حيث يذهب مع أحد اصدقائه الى البحر لمناقشة ما يتعلق بهما من امور يعتبرها فرصة لممارسة بعض الالعاب الرياضية على الشاطئ مشيرا الى انه غالبا ما يتنقل بسيارته للاستمتاع بشهر العطاء. ويتابع قائلا: أحب سماع الموسيقى وغالبا ما ألتقي بأصدقائي في أحد المقاهي للاستمتاع بشرب الشاي (الكرك) وتدخين الشيشة مع تبادل الأحاديث والحوارات معتبرا المقاهي بمثابة مجالس يلتقي فيها الشباب. ويشاركه الرأي زميله أحمد علي الحاج الذي يلتقي وأصدقاؤه بعد صلاة التراويح على شاطئ بحر الممزر ويعرضون ما حدث لهم طوال يوم رمضان مؤكدا انهم يذهبون يوميا الى احد المقاهي حتى لا يشعرون بالملل، وبعضهم يدخن والبعض الآخر يشرب العصائر. ويضيف الحاج: أحاديثنا خلال السهرة تتناول ذكريات الطفولة والمواقف والمقالب التي تعرضنا لها يلي ذلك الذهاب الى أحد المطاعم لتناول وجبة السحور ثم ينصرف كل منا الى بيته لأقوم في أعقاب ذلك بفتح البريد الالكتروني الخاص بي ثم أنام وهكذا هو الروتين اليومي في رمضان ونادرا ما يتغير. ولكن الطالب حسين موسوي بتقنية دبي يرى غير ذلك، فأمور حياته لا تتغير في شهر رمضان بشكل جذري، وانما تتغير فقط بعض أوقات أنشطته التي يقوم بها مع اضافة لمحة دينية عليها، فهو بعد الافطار يقوم بقراءة جزء من أجزاء القرآن الكريم ان لم يكن قد قرأه في وقت الظهيرة ثم يقوم بعد ذلك بمزاولة رياضة الجري، وبعد الانتهاء منها يذهب للاستماع الى المحاضرة الدينية لمدة ساعة تقريبا ومن بعدها يجلس أمام التلفاز لمشاهدة برامجه الرمضانية مؤكدا انه قد تتاح له الفرصة قبل أذان الفجر لكتابة وتدوين بعض الأبيات الشعرية وقراءة الكتب. ويقول الطالب سعيد المر: بعد صلاة التراويح تبدأ سهرتي الرمضانية حيث أقضي بعد حاجياتي ثم ألتقي وأصدقائي في الهواء الطلق حيث نتجاذب أطراف الحديث عن أمور الحياة وسرد القصص الرمضانية وبعض القفشات ثم نقوم بزيارة احدانا في منزله أو خيمته، يعقب ذلك تناول وجبة السحور مع بعضنا البعض ثم ينصرف كل منا الى بيته، وفي البيت أنهي القدر اللازم من تلاوة القرآن ثم أخلد الى النوم لأستيقظ مجددا لأداء صلاة الفجر. فيما يعد الطالب محمد غلوم رضا ليالي رمضان من أجلى وأجمل الليالي في السنة. وعادة ما يقضي لياليه في الصلاة وقراءة القرآن الكريم ومشاهدة بعض البرامج المسلية والمفيدة فقط. العبادات والدراسة ويؤكد الطالب احمد أبو رحمة بثانوية الامام مالك انه في أغلب الاوقات لا يسهر لان في السهر ارهاق للطالب واجهاد لقدراته العقلية مشيرا الى انه في بعض الاحيان قد يضطر لذلك لضيق الوقت وخاصة في رمضان ونحن نعلم ما هناك من افطار وصلاة تراويح وغيرها من العبادات مما يجعلنا نحتاج لوقت كاف للدراسة، أما بالنسبة لقضايا ليالي رمضان فهي تقضى بالعادات والدراسة والحمد لله. ويؤكد زميله محمد مصطفى جمعة انه لا يسهر ليالي رمضان غالبا إلا عندما يكون لديه امتحان صعب، فالسهر على حد قوله يتعب البدن ويضعف الجسم. مشيرا الى ان برنامجه في رمضان يتلخص في ذهابه الى المدرسة صباحا حتى نهاية الدوام ثم يعود بالحافلة للبيت ثم يصلي الظهر ويغفو قليلا حتى صلاة العصر ثم يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم ويبدأ دراسته حتى المغرب فيصليه ويفطر ثم يستأنف دراسته حتى صلاة العشاء فيصليها والتراويح ثم يعود لدراسته التي تتواصل لأربع ساعات ثم ينام ليستيقظ لصلاة الفجر. ويعتبر الطالب يوسف الخياط ليالي رمضان غير ليالي السنة كلها، حيث تختلف السهرات في توقيتاتها وأماكنها مشيرا الى السهرات غالبا ما تكون في احدى الخيام التي نصبت في الحي الذي يقيم فيه، فالشباب يتجمعون من مختلف الأعمار في هذه الخيمة كل يوم بعد صلاة التراويح وحتى أذان الفجر. ويضيف الخياط: هناك أنشطة كثيرة تمارس في هذه الخيمة منها لعب الورق والطاولة وألعاب الفيديو ومشاهدة التلفاز مؤكدا عدم استبعاد تدخين الشيشة وكذا مناقشة بعض أمور الحياة. وتابع قائلا: انه غالبا ما يدعي أحد المهتمين بأمور الدين لالقاء محاضرة دينية أو مناقشة بعض الموضوعات المتعلقة بنا كشباب. شهر العبادة ويؤكد الطالب عبدالرحمن محمد عبدالله ان شهر رمضان هو شهر العبادة وليس شهر اللهو معربا عن استيائه من الخيمة الرمضانية التي يكثر فيها الشباب من مختلف الأعمار ومع كثرتهم يكثر تدخين الشيشة والاستماع لبعض الأغاني الهابطة متسائلا: كيف سموها خيمة رمضانية ولا يدل شيء فيها على رمضان. وأوضح عبدالرحمن ما يفعله في ليالي هذا الشهر الكريم مؤكدا انه كثيرا ما يستهله بالذهاب الى المسجد للصلاة وبعض انقضاء الصلاة يذهب للبيت لتناول افطاره ثم مشاهدة برامج التلفاز الرمضانية ويعاود الذهاب ثانية الى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح يعقب ذلك جلوسه مع والده لقراءة أجزاء من القرآن الكريم ثم يخلد بعد ذلك الى الفراش للنوم. ويقول الطالب أحمد ثاني جمعة: بعدان أؤدي صلاة العشاء والتراويح في المسجد أذهب الى منزل عمي ونلتقي هناك جميعا لنتبادل الأحاديث في مواضيع شتى ويأتي بعض شيوخ العلم والكتاب لتكتمل جلستنا بهم والتي يثرونها بعلمهم وآرائهم وهكذا دواليك يوميا ولعلها أصبحت عادة في هذا الشهر الكريم ويذهب زميله داوود محمد خلال سهرة رمضان لخيمة أحد أصدقائه في انتظار بقية رفاقه للعب الكرة الطائرة وقد يمنعه مرضه من المشاركة فيها كلاعب ولكن كمشاهد أو حكم لها في بعض الاحيان مشيرا الى انه غالبا ما يبقى مع زملائه لمنتصف اليوم ثم يعود بعدها الى البيت لتصفح الانترنت وقراءة بعض الاخبار. ويؤكد الطالب سهيل سعيد انه يقضي معظم وقته في رمضان في السهر، فبعد صلاة التراويح أخرج بسيارتي وأمر على صاحبي لنمر على أحد المراكز أو شاطئ البحر أو نتجول في أحد الشوارع وغالبا ما نجلس في البيت لمشاهدة البرامج التي تعرض في التلفاز أو اللعب بألعاب الفيديو مضيفا ان ذلك كله يستغرق منه حوالي خمس أو ست ساعات يوميا يشعر بعدها ان الشهر الفضيل هو شهر المودة والرحمة والتواصل مؤكدا استمتاعه به وبسهراته. ويقول الطالب جاسم محمد سعيد: بعد انتهائي من الافطار أذهب لأصلي التراويح وبعدها مباشرة أذهب الى الملعب لمشاهدة بعض المباريات وغالبا ما أزاول رياضة المشي لان الانسان بعد الافطار يكون كسولا بعض الشيء. ويتابع: أذهب مع أصدقائي إلى مكان تدخين الشيشة التي لا أدخنها بل أذهب للتسلية فقط ولعب الورق حتى منتصف الليل بعدها أعود الى البيت لمشاهدة بعض المسلسلات حتى الساعة الواحدة والنصف صباحا حتى أخلد للفراش نائما. ويؤكد الطالب محمد عيسى المنصوري انه في رمضان يختلف الروتين اليومي لان نشاط اليوم ينتقل الى ساعات الليل الأولى مشيرا الى ان أكثر ما يفعله في ليالي رمضان هو ذهابه لمجلس أصدقائه وأقاربه أو استضافتهم في مجلسه. ويضيف المنصوري: في المجالس عادة نلعب الورق وكل يوم يختلف فريق اللعب مما يزيد المنافسة تشويقا واثارة. ويؤكد ان ما يفعله وزملاؤه في الشهر الكريم مضيعة للوقت كون الشهر الفضيل شهر عبادة لا شهر لعب ولهو. ويرى الطالب محمد ابراهيم ان ليالي رمضان تختلف عن بقية ليالي السنة مشيرا الى ان في منطقته السكنية يجتمع هو ورفاقه من الشباب في خيمة نصبت خارج منزله يتلاقون فيها يوميا ويلعبون فيها الألعاب الالكترونية أو الورق أو أية وسيلة أخرى في هذا الاطار. ويتابع محمد: يبدأ تجمعنا بعد صلاة التراويح، ويتسم هذا التجمع بالبهجة والفرح والسرور، ونقوم خلال سهرتنا بالاعداد للشوي والطعام من خلال تجميع الحطب وايقاد النار فنتناول بعدها الطعام ثم ينصرف الجميع عائدين الى بيوتهم. ويشاهد الطالب احمد حسن ابراهيم بعد الافطار مسلسلات عربية طريفة الى ان يؤذن لصلاة العشاء فيذهب لأدائها وصلاة التراويح ثم ينتهي منها ليذهب الى البيت لاكمال مشاهدة برامج الفضائيات التلفزيونية. ويتابع: أذهب لصديقي لقضاء بعض الوقت في احدى الخيام الرمضانية وخلال ذلك يدور حديث بيننا عن رمضان الأمس واليوم، بعدها نتجمع للعب الورق ثم بعد ذلك نلعب كرة القدم أو الطائرة وفق رغبة الجميع وننتهي بالذهاب الى بيوتنا. يحيى عطية