خلق الله سبحانه وتعالى الطبيعة متناغمة متوازنة بشتى أنواع المخلوقات، وجعل الله الانسان معمرا لهذه الارض ومستفيدا من خيراتها ونعمها التي رزقه الله بها، ولكن الانسان أصبح متلاعبا ومتداخلا بين عناصر هذه البيئة مستنزفا باسراف مواردها. فهو المتسبب وهو المتضرر في جميع الاحوال (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) فالتلوث الذي أضافه الانسان واقترفه بيده ما هو إلا فساد لهذه البيئة. بيئتنا اليوم وغدا تتعرض لشتى أنواع التلوث الذي يزداد بمعدلات مرتفعة للغاية، وأرضنا هي التي تقع تحت الضغوط العالية التي تهدد أسباب العيش عليها من هواء ومياه، وتربة صالحة للحرث والزرع والتي يعيش على خيراتها الإنسان والحيوانات ظهرت عليها أمراض جديدة نتيجة لاختلال التوازن البيئي. والقرآن الكريم يحث على الطهارة في كافة النواحي، فهي شرط من شروط العبادة، فكل شيء في البيئة والإنسان والأخلاق شمله القرآن وحرص على طهارته، والرسول الكريم قدوتنا في جميع الأمور فقد كان يطبق قواعد النظافة ويحث عليها في جميع أوقاته. وتلوث البيئة ضد هذه الطهارة وتلويث لها من قبل المستخلف عليها وهو الانسان الذي سعى وراء حب الدنيا وأطماعه من نهب لخيرات هذه الأرض دون مراعاة لما يخلفه من دمار عليها متناسيا انه مسئول عنها. الإسلام درسنا علوم البيئة وتوازنها وكيفية الحفاظ عليها في مواطن عدة في القرآن والسنة، ودعا الى العلم فهو منهج واسلوب حياة، فالعلماء أشد تفاعلا مع البيئة لما تلمسه يداهم من عجائب قدرة الله فهم ممن يحرص على التوازن البيئي لمعرفتهم ان القرآن يدعو الناس جميعا الى الحفاظ على النعم المتنوعة التي وهبها الله للانسان على هذه الأرض وحسن الاستفادة منها (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فهم يرون بأعينهم ويدركون بما تتوصل اليه علومهم وانجازاتهم عظمة الخالق وابداعه في كونه وآيات الجمال الكوني بعقولهم ولسانهم وقلوبهم ومعرفتهم الدقيقة بالعلوم والحقائق عن الكون وأسرار التوازن فيه. فعلى الإنسان ان يتعمق في تفاصيل هذا التوازن، ويحرص على ألا يستهين بقوانين الطبيعة ولا يهمل أحكامها بل يساعد في اعادة التوازن والعمل على اعمار الأرض والاسهام في اصلاح البيئة مبتدئأ بنفسه ومن ثم أسرته ويأتي من بعدها مجتمعه والعالم. عبدالعزيز بن علي النعيمي