عبر السنوات والمراحل يرتقى الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها او اساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند الى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات اثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو اولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. يمر الانسان خلال مسيرته في الحياة بمحطات عديدة يلتقط فيها معارفه وخبراته وتتبلور معها شخصيته على ايدي اسماء عديدة تحملها ذاكرته وهو يقطع مراحل العمر بخطى واثقة ومتميزة نحو النجاح وتأكيد الذات هذه الاسماء الباقية في الذاكرة لاتزال تتردد على الالسنة ممزوجة بالامتنان والمحبة والاحترام والتقدير لما قدمه وبذله اصحابها في حياة الآخرين. ونبدأ مع جمعة سالم الخاطري مدير جمعية الهلال الاحمر فرع دبي الذي وجه رسالته الى اساتذته فقال: رسالتي اهديها اليك يا والدي العزيز فأنت اعظم استاذ بالنسبة لي، فعلى يديك الكريمتين تعلمت الكثير مما اضاء لي حياتي وبنصائحك الغالية تذللت عقبات في دروب هذه الحياة كما ان حرصك وخوفك علي وضغطك المستمر كلها ساهمت في ارتقائي لسلم النجاح في هذه الحياة والوصول الى ما انا عليه حاليا انني اعتز بهذه الاشياء الجميلة التي تعلمتها منك واقدمها هدية الى ابنائي فقد عشت في كنفك ياوالدي وتعلمت ما اشبع شخصيتي وجعلها تتطلع نحو النجاح لارى بعدها لمعان عينيك المشبعة بالفرحة بما وصلت اليه. ويضيف الخاطري: كما لا انسى ايضا استاذي الفاضل سالم الريان مدرس الرياضيات والذي كان حرصه وخوفه علينا نحن الطلبة انذاك كبيرا يذكرني كثيرا بما كان عليه والدي لانه كان يريد بذلك دفع الطلاب نحو مزيد من احراز النجاح انني لا انساه واعتبره استاذي في حياتي وذلك لانني تعلمت منه العديد من المعاني الجميلة وهي الصدق والاجتهاد والجد والامانة والحرص على مساعدة الآخرين، اضافة الى ان هدفه كان بناء الشخص كما اوجه رسالة الى زميلي والذي اعتبره استاذي ايضا في هذه الحياة فقد وقف كثيرا معي وكان بمثابة الاخ والصديق ومازالت صداقتنا ترتوي بالصدق والمحبة وبما تعلمته منه، وما يقدمه لي من نصح وارشاد. ويشير عوض الصغير مدير قسم المواقع التراثية والفعاليات بدائرة السياحة والتسويق التجاري بان اهم اساتذته في هذه الحياة اولا المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم فقد كان رحمه الله يتصف ببعد النظر في الامور والجد والاجتهاد والمثابرة والمتابعة بدون كلل، والصبر على الامور وهي التي ساهمت في ارتقاء دبي لسلم التميز والنجاح مما جعلها ترتقي وتصل الى العالمية ولذا فقد تعلمت منه هذه الامور والتي احاول ان تكون ومضات مضيئة في حياتي ومسيرتي خلالها وثانيا: اوجه رسالة الى استاذي الثاني وهو والدي والذي اعطاني الكثير من مفاهيم هذه الحياة فقد دفعني الى معتركها حتى اتعلم منها كما ان نصائحه وارشاده المستمرين مازالا رفيقين لي فشكرا لك ياوالدي فقد كنت نعم الوالد فما انا عليه حاليا هي ثمرات طيبة مما قدمته لنا. ويوضح محمد صقر الاصم مدير ادارة المياه والتربة بوزارة الزراعة والثروة السمكية بان حديثة عن اساتذته في هذه الحياة يبدأ بوالديه اللذين نشأ بينهما في ظلال من السعادة والايمان بأهمية العلم والتعليم بالرغم من انهما نالا قسطا بسيطا من التعليم، اضافة الى ان ظروف الحياة سابقا كانت صعبة كما انه في خلال الفترة التي عشنا فيها آنذاك فان الشاب عندما ينهي تعليمه فانه يعمل مباشرة ولكن والدي زرعا في نفسي الرغبة في حب العلم ومواصلة هذا الطريق فانا عندما انهيت الثانوية في منتصف السبعينيات وفي هذه الفترة كان من يواصل استكمال تعليميه كمن يدخل الى حلبة التحدي، ولكن دعواتهما لي بالتوفيق في هذه المسيرة لاستكمال تعليمي وايمانهما باهمية العلم وبان الانسان كلما نهل اكثر من بحر العلم كي يصل الى شطآن الخبرة والمعرفة تكون فرصته في هذه الحياة افضل مضيفا الى انه في ظل والديه حظي بتوجيهاتهما السديدة والنيرة لندرك من خلالها ان العلم بدون الاخلاق الكريمة والتمسك بالعادات والتقاليد لانفع منه للفرد او المجتمع. ويقول الاصم: بان من ضمن اساتذته الذين تعلم منهم يأتي جيل القدامى من الاخوة الذين عاشوا بيننا ويعتبرون اساتذة لنا فقد تعلمنا منهم الخبرات الكثيرة اضافة الى ان المجتمع المحيط بنا انذاك كان له دور ايضا في ان يتشرب منه الشخص العديد من الامور التي يتعلم منها والتي هي نتيجة للتنشئة والعلاقات القوية بين الاصدقاء والجيران كلها أمور كانت تدفعني الى اكمال دراستي في امريكا حيث كنت من ضمن الافواج الاولى. ويشير احمد محبوب مدير مركز جمارك ميناء راشد بان رسالته الى اساتذته في هذه الحياة يوجهها اولا الى والديه اللذين عاش في كنفهما وتعلم منهما فهما بالنسبة له افضل الاساتذة الذين علموني في حياتي كلها فقد كانا يربياني على ان احمل في خلال مسيرتي في هذه الحياة مشاعل من الالتزام بتعاليم الدين والاعتماد على النفس والمضي قدما وعدم الوقوف عند عقبة معينة بل اجعل منها حافزا ودافعا لي وتحديا للمواصلة سواء في دراستي او حياتي وليأتي بعد ذلك دور الزوجة والتي كانت بالنسبة لي عنصرا مساعدا في حياتي كما لا اغفل من ذاكرتي اسم استاذي الفاضل محمد سعيد مدرس مادة اللغة والذي علمني عندما كنت في مدرسة الشعب في المرحلة الابتدائية فقد تعلمت منه الجد المستمر وبذل اقصى ما في وسعه لتقديمه بشكل مميز اضافة الى تشجيعه المستمر والذي مثل دافعا معنويا بالنسبة لنا فشكرا لك ايها الاستاذ على كل ما قدمته لنا وعلى ما تعلمناه منك. علياء سعيد