رمضان شهر العطاء .. وعلى العكس تماما لما قد يدعيه البعض بأنه مدعاة للكسل والنوم والتقاعس عن اداء الاعمال .. فقد قدم التاريخ الاسلامي عبر عصوره المختلفة اروع الامثلة التي تثبت ان اقصى جهد واكبر تضحية لا ينقصها الاخلاص كالجهاد مثلا .. كانت تتم في شهر الصوم.. والجهاد انواعه كثيرة في مجتمعنا والحمد لله .. فنرى العديد من القطاعات وشرائح المجتمع قدوة صالحة للاجيال ومثالا على الصبر والتحمل ولا يدخرون وسعا لتأدية مهام عملهم بجد واخلاص ومنهم المعلمون. ملحق المدارس والجامعات التقى نخبة من المدرسين تحدثوا حول متاعب المهنة في شهر الصيام .. فماذا قالوا .. ؟ محمد احمد حميد مدرس التاريخ بمدرسة الرمس الثانوية للبنين يقول: شهر رمضان هو شهر الخير والعطاء حيث يزداد فيه الثواب على كل ما اجزل من عطاء وعمل يقوم به المسلم في هذا الشهر .. ومن هذا المنطلق فان المعلم يبذل قصارى جهده في هذا الشهر الكريم لشعوره بعظم الاجر والثواب عنه، فالعمل عبادة، وكما يقوم المعلم بأداء الشعائر الدينية تقربا الى الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر فانه يؤدي عمله على اتم وجه دون تقصير في المدرسة فيتابع تلاميذه ويشرح الدروس ويحضر الموضوعات التي سيقوم بشرحها والاطلاع على كل ما يخصها واعداد أنشطة للمشاركة في اللقاءات التربوية والاجتماعية المختلفة. فالمعلم دائم التواصل والتفاعل خلال اليوم الدراسي مع طلابه والهيئة الادارية والتدريسية دون تقصير او ابداء الاعذار بسبب الصيام، فهو امر ليس له مجال في حياة المعلم لانه قدوة لطلابه فكما يأمرهم بالجد والاجتهاد والمذاكرة والحضور المبكر الى المدرسة، فلابد ان يكون قدوة لهم في ذلك، فاذا كان المعلم يعود التلاميذ على الانضباط والحضور للمدرسة في الموعد المحدد وعدم التأخير عن الحصص لما فيه مصلحتهم وعدم اتخاذ الشهر الكريم ذريعة للتأخر عن اليوم الدراسي فنحن حريصون على ذلك وان نكون قدوة امامهم بالالتزام في رمضان وغيره. ويضيف: والحمد لله الدوام المدرسي اليومي في رمضان اخف من غيره من الاشهر فنبدأ اليوم الدراسي في الثامنة صباحا وتقل زمن الحصة الدراسية الى 40 دقيقة بدلا من 45 دقيقة في المرحلتين الاعدادية والثانوية ويكون بذلك هينا على الطلاب وبدون الاخلال بتحقيق الاهداف التربوية والانشطة داخل المدرسة خاصة في ظل زيادة عدد الحصص الى سبع حصص يوميا مما يساعد الطالب على القيام باداء واجباته والانشطة اللاصفية المطلوبة منه والاستعداد ليوم دراسي جديد. وفي نفس الوقت يعطى المعلم فرصة للتقرب اكثر من الله سبحانه وتعالى والقيام بواجباته الاسرية والاجتماعية وتحضير دروسه وتصحيح الامتحانات ويستطرد المعلم محمد احمد حميد قائلا: المعلم يشارك طلابه في احياء ليالي رمضان بالانشطة المتعددة والمحاضرات الدينية واللقاءات الرمضانية داخل وخارج المدرسة لغرس القيم والمباديء الطيبة في نفوسهم وان رمضان هو شهر الخير والبذل والعطاء وتحقيق الانتصارات ولا زالة الحواجز التي قد تكون بين المعلم والطالب حتى تسود الالفة والمودة بينهم. ففي داخل المدرسة نحرص على توفير الاجواء الايمانية من خلال حث التلاميذ على قراءة القرآن الكريم واستغلال أوقات الفراغ داخل المدرسة وتشجعيهم لان هذا الشهر هو شهر القرآن واقامة الصلوات فيصلون الظهر جماعة بمسجد المدرسة ونلقي عليهم الدروس الدينية لما فيها من عبر وعظات عظيمة. وينهي حديثه قائلا: واحب ان اوجه دعوة لاولياء الامور في هذا الشهر الكريم خاصة بمتابعة ابنائهم دراسيا وحثهم على الجد والاجتهاد في الدراسة خاصة لانه تكثر مباريات كرة القدم في ليالي رمضان والسهر لساعات متأخرة من الليل وغيرها من الاسباب التي تجعلهم لا يأخذون قسطا وافيا من الراحة في النوم لذلك فيجب عليهم مراعاة ذلك وحثهم على النوم مبكرا حتى يتمكن الطالب من الحضور للمدرسة في اليوم التالي نشيطا وفي الوقت المحدد بدون تأخير خاصة وان الفصل الدراسي الاول قد قارب على الانتهاء. تعديل الدوام .. خطأ عادل محمد احمد كليب معلم بمدرسة الرمس الثانوية للبنين يقول: ارى ان شهر رمضان هو شهر العطاء والبذل والنشاط ويستطيع المرء ان يستغل هذا الشهر المبارك بتنظيم الوقت وبرمجته بطريقة صحيحة. ولست ادري لماذا يتم تأخير الدوام الصباحي وتقليل ساعات العمل وتقديم ساعة انتهاء الدوام لدى الموظفين في شهر رمضان وانا اعتقد ان هذا النظام يورث ايحاءات نفسية لدى اغلب الموظفين بان رمضان شهر للكسل والنوم وضعف الانتاج. والحقيقة ان شهر رمضان الكريم حدثت فيه معارك كثيرة ايام الرسول صلى الله عليه وسلم اهمها غزوة بدر وتم فتح مكة وكان المسلمون صائمين ويجاهدون في سبيل الله لنصرة الاسلام. ولم يتعلل المسلمون الاوائل بالصيام وتأثيره على قلة ادائهم وقدرتهم فقد تحملوا الجهاد في رمضان اما نحن اليوم فنتعلل بالصيام والى غير ذلك من الحجج التي تبرر قلة الانتاج والاداء. من هذا المنطلق فلابد للامور ان تبقى على ماهي عليه خلال العام، في الالتزام بالدوام الرسمي خاصة بالدوائر الرسمية ودون اي ايحاءات بانه شهر لقلة الانتاج حتى لا يتحقق ذلك فعلا. ونحن كمعلمين لم تختلف بالنسبة لنا ساعات العمل كثيرا فنصاب الحصص مناسب لكن الزملاء الذين يكون نصابهم من الحصص مرتفع فأتوقع انهم سيقابلون بعض الصعوبة ومزيدا من التعب لكن الاجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى. الصوم ليس عائقا المعلم عمر سلطان ثاني بثانوية الرمس يقول: رمضان ليس عائقا في العملية التربوية والتعليمية بل على العكس خاصة ان الشهر الكريم يأتي هذا العام في ايام الطقس فيها جميل وبارد ويطول الليل ويقصر النهار مما يساعد على تحمل الجوع والعطش. ورغم ذلك فأنا ارى بعض الناس بصفة عامة يكثر تذمرهم اثناء الصيام دون مبرر كما ان السهر طوال الليل على الافلام والمسلسلات يؤدي الى الكسل اثناء الدوام سواء من الطلاب او المعلمين. دروس وعظات وعبر وتتحدث المعلمة شيخة الحديدي عن دوام رمضان قائلة: اكون في كامل نشاطي اثناء الدوام في رمضان وهذا العام الصيام خفيف جدا وخاصة مع تقليل زمن الحصة 5 دقائق عن الايام العادية خلال السنة الدراسية مما يوفر حوالي ساعة في الوقت ويجعله اكثر تحملا وعموما فقد تعودت على التدريس وانا صائمة، وخلال الحصص الدراسية احاول بعد الانتهاء من شرح الدرس ان اعطي بعض العظات والعبر للطالبات للاستفادة منها خلال الشهر الكريم وبصفة مستمرة احاول طباعة نشرات مفيدة على الكمبيوتر لتوزيعها على الطالبات تتضمن معلومات دينية وصحية ورمضانية مفيدة. وبالنسبة لاداء العبادات والتقرب الى الله سبحانه وتعالى فأنا احرص على ختم القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك مرة او مرتين لذلك فاقرأ جزءا بعد كل صلاة وليتقبل الله منا صالح الاعمال وتتجاذب المعلمة جواهر راشد اطراف الحديث قائلة: أمينة المختبر في رمضان اسعد حظا من غيرها فهي تقوم بتجهيز المختبر قبل الحصة لاستقبال الطالبات ومعلمة المادة واعادة ترتيبه وتجهيزه مرة ثانية اذا كان هناك صف آخر لديه تدريب عملي بالمختبر واذا وجدت اي فرصة فراغ استغلها في قراءة القرآن الكريم وبعد العودة للمنزل استريح قليلا لاقوم بعدها الى المطبخ والافطار وبعدها لصلاة العشاء والتراويح بالمسجد. معادلة صعبة والوضع مختلف بالنسبة للمعلمات المتزوجات والامهات فاعباء العمل والتدريس والبيت والاولاد والتحضير للافطار كثيرة والضغوط عليهن متعددة. تقول سكينة محمد اسماعيل معلمة علم النفس دائما نوجه الطالبات الى ان رمضان شهر الصوم والعبادة والعمل والاخلاص والاجتهاد وليس شهر السهر على التلفزيون وحل المسابقات ومتابعة المسلسلات حتى اوقات متأخرة من الليل تتسبب في حضورهن للمدرسة كسولات وخاملات مما يجعلني ابذل مجهودا اكبر معهن اثناء الحصة واؤكد لهن كثرة الاعباء الملقاة على عاتق كل منها وبالرغم من هذا كله نأتي للدوام ونحن بكامل نشاطنا، فنحن قدوة لهن. اما عن الاعباء الملقاة على عاتق المعلمة وتزداد في رمضان تقول: اذا وجدت اي حصة فراغ لدى اقوم فيها بتحضير الدرس وتصحيح دفاتر الطالبات اما التحضير الذهني للدرس فيتم في البيت وللتوفيق بين البيت والمدرسة تقول: اخذ قسطا من الراحة بعد العودة للمنزل ثم يبدأ التحضير للفطور ودخول المطبخ وفي رمضان خاصة يحب الجميع التنويع في اصناف الطعام وانا لا احب الاسراف ويكون ذلك في حدود المعقول. والحقيقة الزوج المتعاون يهون كثيرا على زوجته واسرته فانا زوجي يعمل ايضا في حقل التدريس وحاليا مساعد مدير مدرسة فهو متعاون ويتولى مذاكرة الابناء بعد صلاة العصر ويتابعهم دراسيا التعاون شيء هام جدا لانجاح الحياة الزوجية والتخفيف الى حد ما من الاعباء الكثيرة على الام. كذلك فتنظيم الوقت هام جدا وبالنسبة لي فاولادي صغار يدرسون في المرحلة الابتدائية والروضة ينامون مبكرا وكنت قبل ذلك احرص على صلاة التراويح بالمسجد لكن الان اصبح صعبا نظرا لظروف البيت والاولاد فاصليها بالمنزل، وبعد ان ينام الصغار يبدأ وقت التحضير للدروس وعمل الوسائل التعليمية او الانشطة المختلفة التي سأدرسها للطالبات في اليوم التالي او اذهب للمكتبة لتصوير اوراق خاصة بالمنهاج الدراسي للمادة لتوزيعها على الطالبات او غيرها من المسئوليات واذا كان هناك فسحة من الوقت اقوم ببعض الواجبات الاجتماعية من زيارات للاهل او الجيران. اما المعلمة مهرة سيف فارس وتقول: يومي في رمضان يبدأ بعد صلاة الفجر واعداد وتجهيز الاولاد للذهاب للمدرسة بعدها ابدأ في تجهيز نفسي للدوام ومع بداية الحصة الاولى يبدأ وجع القلب مع البنات في الفصل ودائما استغل اي فرصة لتقديم النصح لهن وتذكيرهن بالادعية والواجبات والطاعات وحفظ اللسان عن الغيبة والنميمة وضرورة الالتزام بالهدوء اثناء الحصة لان كثرة الكلام فيما لايفيد تتعب الطالبة والمعلمة وتضيع وقت الحصة، وانا ابذل جهدا اكبر من طالبات الاول الثانوي فهن كثيرات الحركة لصغر سنهن وانتقالهن من طفولة المرحلة الاعدادية الى المرحلة الثانوية ومسئولياتها. والحقيقة ان طبيعة الجو هذه الايام والحمد لله تساعد على قضاء وقت الصيام بسهولة. وبعد العودة للمنزل تبدأ المعاناة اليومية والمسئوليات الكثيرة من تحضير وجبة الافطار وبالرغم من وجود شغالة بالبيت فانا لا اعتمد عليها في اعداد الطعام لكنها تقوم بدور التجهيز والتنظيف وترتيب المنزل وهي بالتأكيد تخفف من تلك الاعباء عني ومن العادات التي عودنا عليها الابناء ان نشاركهم في اداء العبادات من صلاة وقراءة القرآن الكريم. وبعدها نراجع للاولاد دروسهم واشرح لهم اي شيء غامض واذا كان هناك فائض من الوقت اقوم ببعض المسئوليات الاجتماعية والله يعيننا. الوقت غير كاف معلمة اللغة العربية سوزان خراط: تؤكد انها تعاني كمعلمة في الايام الاعادية اكثر من ايام رمضان قائلة: الله سبحانه وتعالى يهون علينا الصيام برحمته وكرمه والحقيقة ان المشكلة ليست في المجهود المبذول مع الطالبات في المدرسة فمن الملاحظ ان طالبات الصفين الثاني والثالث الثانوي هادئات غير مشاكسات يعلمن ان هذا الشهر الفضيل يمثل مرحلة حاسمة بالنسبة لهن ففيه التقويم الثاني الذي يحدد مصير الفصل الدراسي الاول فلابد لهن من الجد والاجتهاد. اما عن التوفيق بين البيت والمدرسة وكيف تقضي المعلمة وقتها تقول: فترة ما بعد الافطار بالنسبة لي اصعب بكثير من فترة الدوام والتدريس اثناء الصيام فأنا اشعر في تلك الفترة بتعب نفسي وجسدي وعصبي!! فمطلوب مني اداء واجبات دينية ودنيوية.. واقصد هنا بالتعب النفسي لان الوقت الباقي في اليوم قليل مما يسبب ضغطا عصبيا فالمطلوب مني اشياء كثيرة وما في وقت لانجازها كاملة وعبئا جسديا من كثرة تلك الاعمال وتنظيف البيت بعد الافطار ـ او متابعة الاولاد دراسيا يأخذ وقتا ومجهودا وتحضير الدروس التي سأدرسها للطالبات في اليوم التالي وتصحيح اوراق الامتحانات وغيرها وغيرها.. هذا كله يشعرني بأزمة لاني ارغب في الذهاب للمسجد واداء صلاة التراويح او قراءة اجزاء من القرآن الكريم ولا اجد وقتا لكل هذه المسئوليات مما ينعكس على نفسيتي بالتأكيد لاني اشعر بالتقصير في حق ديني وعبادتي تجاه رب العالمين. المعلمة مها ثابت تؤكد ان الجهد الذي تبذله المعلمة يكون مضاعفا في رمضان لان الوقت ضيق سواء في البيت او المدرسة، والمعاناة تكون اكثر خاصة مع الطالبات اللاتي يسهرن على برامج ومسلسلات التلفزيون. واوجه عناية اولياء الامور الى الاهتمام بوجبة السحور في وقتها المحدد حتى يتمكن الابناء من الاستيعاب والتركيز في المدرسة ومواصلة يومهم الدراسي. كما ادعوهم لتشديد الرقابة على الابناء وعدم السماح لهم بمشاهدة الفضائيات لفترات طويلة وبمفردهم بدون متابعة من الأهل. لا فرق اما المعلمة ماجدة كامل فتقول: العمل عمل في اي وقت سواء في رمضان او اي شهر آخر من شهور السنة لكن بدون شك يكون التدريس مرهقا اكثر في شهر الصوم خاصة مع اعادة الشرح لغير المنتبهات من الطالبات. اما المعلمة هانم عبدالفتاح وهي معلمة تربية رياضية تقول: من الطبيعي ان مجهود البنات يقل في رمضان لذلك فاحاول اعطاءهن حصص نشاط المجهود المبذول فيها بسيط مثل تنس الطاولة ويكون في صالة مغلقة مكيفة مما يساعدهم على تكملة الصيام. واستيعاب ما تبقى من حصص دراسية اما بالنسبة لصيام باقي اليوم وتنظيم الوقت فليس لدى مشكلة. اقتراحات يقترح المعلم محمد حميد تقليل زمن الحصة الدراسية بمعدل 5 دقائق لتصبح 40 دقيقة بدلا من 45 في المرحلتين الاعدادية والثانوية اي اختصار اليوم الدراسي كله حوالي 35 دقيقة وتعميمه طوال ايام السنة اسوة بالنظام المتبع حاليا في رمضان والذي ثبت نجاحه خاصة ان هذا الفرق لم يؤثر على اداء المعلم في الحصة ولا على مدى استيعاب الطلاب للدروس. وتطالب المعلمة منى عز الدين بالغاء حصص النشاط في رمضان وبالتالي يقل الدوام وتكون مصلحة للجميع. وترى المعلمة منها ثابت ان الاسبوع الاخير من شهر رمضان يفضل ان يكون اجازة تحسب ضمن اجازة نصف العام الدراسي حتى يتفرغ الناس لاداء العبادات او الذهاب لاداء العمرة وتكون فرصة للمعلم الوافد الذي يعيش بمفرده ان يسافر لبلاده لقضاء عيد الفطر المبارك مع اسرته. نجلاء سعد الدين