نظمت اللجنة الثقافية والعلمية بملتقى اسرة الجامعة مساء امس الاول ندوة حول جزر الامارات المحتلة شارك في الندوة الدكتورة نسرين مراد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات، والدكتور محمد الفارس رئيس قسم الجودة بوزارة التربية والتعليم والشباب والدكتور حسام سلطان العلماء عميد المكتبات الجامعية. قدم الندوة الدكتور حمد بن صراي المستشار الثقافي لولي عهد رأس الخيمة واستاذ التاريخ بالجامعة وحضرها عدد من اعضاء هيئة التدريس بالجامعة. تحدث الدكتور ابن صراي في البداية مشيرا الى ان الندوة تأتي بمناسبة مرور 30 عاما على احتلال جزرنا العربية المحتلة ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في 30 نوفمبر عام 1971 وتلبية لرغبة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة في مشاركة الجامعة في احياء هذا الذكرى حتى تظل حية وماثلة في اذهان ونفوس الاساتذة والطلبة على حد سواء ولاطلاعهم على ما تنطوي عليه قضية الجزر من ابعاد سياسية وجغرافية وتاريخية ومدى احقية الامارات فيها. الجانب الجغرافي للقضية واستعرض الدكتور حسام العلماء استاذ الجغرافيا وعميد المكتبات الواقع الجغرافي للجزر المحتلة مشيرا الى انها تأتي ضمن مجموعة كبيرة من الجزر المتناثرة في الخليج والبعيدة نسبيا عن الساحل وهي عبارة عن تكوينات صخرية وترتفع عن سطح البحر مثل جزيرتي داس وصير بو نصير وغيرهما. وتحتل الجزر الثلاث المحتلة موقعا استراتيجيا مهما جدا فيمكن من خلال نقاط المراقبة منها مشاهدة سواحل ايران والسعودية بوضوح بالاضافة الى ان بامكان الجهة التي تسيطر على هذه الجزر التحكم في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره القافلات التي تحمل 86% من اجمالي انتاج دول الشرق الاوسط من النفط والمتجه الى اليابان، اوروبا وامريكا. وتطرق الدكتور العلماء الى الاهمية الاقتصادية للجزر المحتلة مشيرا الى ان جزيرة ابو موسي التي تأخذ شكل شبه دائرة وتبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا تحتوي على اكسيد الحديد.. وتبلغ مساحة جزيرة طنب الكبرى 9 كيلومترات وهي مأهولة بالسكان ويوجد بالجزء الجنوبي الشرقي منها منارة لارشاد السفن عند الدخول والخروج الى مضيق هرمز. اما جزيرة طنب الصغرى فهي غير مأهولة بالسكان وتبلغ مساحتها أقل من كيلو متر مربع. البعد السياسي للمشكلة وخلصت الدكتورة نسرين مراد بعد تناولها للبعد الساسي في قضية الجزر الى ان احتلالها من قبل ايران ينطوي على ابعاد استراتيحية وسياسية اكثر فيها اقليميا وتاريخيا نظرا لموقعها الاستراتيجي المهم عند مضيق هرمز الذي تمر عبره ناقلات البترول التي تحمل اكثر من 50% من انتاج العالم من النفط الخام. وتطرقت الدكتورة نسرين الى الظروف الاقليمية والدولية التي ساعدت ايران على احتلال الجزر والدوافع الحقيقية لاقبالها على هذه الخطوة مشيرة الى ان طموح ايران لكي تقوم بدور الشرطي الاقليمي في المنطقة بعد خروج بريطانيا فيها عام 1971 وتشجيع بريطانيا وامريكا على ذلك حتى تتمكن ايران من سد فراغ القوة بالمنطقة بعد خروج بريطانيا منها يأتي في مقدمة هذه الدوافع الايرانية التي دعمتها كذلك السياسة الامريكية في الخليج آنذاك التي ترمي الى الحد من النفوذ السوفييتي في تلك المنطقة الاستراتيجية التي تنتج معظم بترول العالم. وقد استغلت ايران الظروف السياسية التي واكبت اعلان قيام اتحاد الامارات والانسحاب البريطاني من الجزر وتحسين علاقاتها مع مصر والسعودية والمساندة الامريكية في احتلالها للجزر الثلاث. واشارت الدكتورة نسرين الى ان احتلال ايران للجزر اكسبها قوة استراتيجية خلال الحرب مع العراق حيث استخدمت ايران هذه الجزر لشن هجمات على السفن الاجنبية المارة عبر مضيق هرمز خاصة تلك التي كانت تحمل الاسلحة والمعدات الى العراق. واستعرضت تداعيات القضية بعد ازمة الخليج الثانية عام 1992 والتي بدأت بطرد ايران للسكان العرب من جزيرة ابو موسي في مارس عام 1992 وفرضها الجنسية الايرانية على مواطني الدولة المقيمين في الجزيرة.. وقد حاولت دولة الامارات ان تحل المشكلة سلميا بالمفاوضات مع الرجوع الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة والتمسك باقامته عام 1971 المبرمة بين الامارات وايران بشأن جزيرة ابو موسي. كما اثيرت قضية طنب الكبرى، طنب الصغرى ولاتزال دولة الامارات تواصل جهودها من اجل التوصل الى حل سلمى لهذه القضية. وارجعت الدكتورة نسرين مراد اسباب اثارة ايران لقضية الجزر في عام 1992 اي بعد مرور 21 عاما على توقيع مذكرة تفاهم بشأنها عام 1971 الى اختلال توازن القوى في المنطقة بعد قيام دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة بضرب العراق واضعافها عسكريا وحالة التفكك والتشرد وعلى المستوى العربي بالاضافة الى استبعاد ايران كقوة اقليمية من الترتيبات الامنية في المنطقة والاتفاقيات الامنية التي وقعتها ايران مع بعض الدول الخليجية والمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها ايران. وتحاول دولة الامارات حل النزاع بالطرق السلمية رغبة منها في اقامة العلاقات الودية مع جارتها المسلمة ايران دون المساس بالمصالح القومية والوطنية لكل الطرفين. أدلة وبراهين قاطعة وتناول الدكتور محمد الفارس رئيس قسم الجودة بوزارة التربية والتعليم في مداخلته الجانب التاريخي من قضية الجزر المحتلة مشيرا الى ان المراجع التاريخية لا تشير الى وجود اي سلطة لبلاد فارس على الجزر الثلاث خلال الفترة الممتدة من 1750 ـ 1887 فلم تمارس الحكومات الفارسية المتعاقبة اي سلطة او سيادة على تلك الجزر. وتشير الوثائق والمعلومات المتوفرة الى ان هذه الجزر كانت تتبع شيوخ القواسم الذين كانوا يحكمون الجانب العربي والجانب الفارسي «لنجة» وكانوا يتمتعون بنفس الحقوق والمصالح.. وكان الشيخ القاسمي خلال تلك الفترة الطويلة يمارس شئون حكمه واداراته من الساحل الفارسي في لنجة بصفته الشخصية باعتباره شيخا من شيوخ القواسم وليس موظفا تابعا لفارس كما تدعي الحكومة الايرانية. ومن الادلة القديمة على ملكية العرب للجزر المحتلة الرسالة التي بعث بها حاكم لنجة الشيخ علي بن خليفة القاسمي عام 1877 الى حاكم رأس الخيمة يعترف فيها بملكية قواسم ساحل عمان لجزيرة طنب وبعدم احقية الفرس بأي شيء في هذا الساحل. ومن الادلة القديمة كذلك الاحتجاج الذي قدمه حاكم الشارقة الى حكومة الهند في عام 1887 ضد الاحتلال الفارسي لجزيرة «صري» وطلب من الحكومة الهندية آنذاك اتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع احتلال طنب. وادعى الايرانيون ان ملكية الجزر تعود لقواسم لنجة وانهم كانوا مجرد موظفين لدى الحكومة الفرنسية وردنا على ذلك ان الجزر كانت من الممتلكات القاسمية وتدار من قبل الشيخ القاسمي المقيم في لنجة بالتنسيق مع قواسم رأس الخيمة والشارقة. واستعرض الدكتور الفارس تاريخ الجزر العربية المحتلة والمراحل والقبائل التي سيطرت عليها وكذلك اسباب النزاع عليها بين الامارات وايران. العين ـ محمود عبد الكريم: