حث وليام رو رئيس المؤسسة الامريكية الشرق أوسطية لخدمات التعليم والتدريب والسفير الامريكى الاسبق فى دولة الامارات العربية المتحدة واليمن العرب والمسلمين على اغتنام مرحلة ما بعد 11 سبتمبر، لتصحيح صورتهم لدى صناع القرار ورجال الاعلام فى أمريكا خاصة أن اللوبى الصهيونى يعمل منذ سنوات لتشويه صورتهم معتمدا مختلف الوسائل المادية والاعلامية. جاء ذلك فى المحاضرة التى ألقاها الليلة قبل الماضية بمركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «كيفية تعريف الولايات المتحدة الامريكية ودول الغرب بالعرب والمسلمين» والتى تناولت جانبين تعلق الاول منهما بملاحظات عامة عن أمريكا وتقبلها لعلاقات خارجية بصورة عامة وعربية بصورة خاصة وتناول الثانى ما حدث بعد 11 سبتمبر وكيف كان لذلك الحدث من أثر فى توجيه نظرة الامريكيين للعرب. ففى الجانب الاول أكد ويليام رو أن الامريكيين يميلون الى الداخل وتعمل الاجهزة الصهيونية على توجيههم لخدمتها أن هم توجهوا للخارج ذلك أن ثلاثين الف جريدة تصدر فى الولايات المتحدة لا تهتم الا بالداخل ورغم الجهود التى بذلت لتجاوز هذا الامر فأن اهتمامهم تركز كثيرا وخاصة فى فترة ما بعد الحرب الباردة على الشئون الداخلية وشمل هذا الامر حتى أعضاء الكونجرس. وأضاف انه كان لذلك نتائج سلبية فى تنوير الامريكيين بالقضايا العربية والاسلامية خاصة وأن الطلاب العرب فى أمريكا لا يمثلون سوى خمسة فى المئة من مجموع الطلاب الاجانب حيث يبلغ عددهم 25 الف طالب موضحا انه رغم الصورة الايجابية التى يقدمونها فأن محدودية كمهم بالنظر الى المجتمع الامريكى لم تساهم كثيرا فى تغيير نظرة الامريكيين التى لا شك أنها اهتمت اكثر بالدول العربية مع أحداث 90/ 91 فى حرب الخليج الثانية دون ان يودى ذلك الى تصور التفاول عن تغير نظرة الامريكيين الذين كانوا يتوقون الى نظام عالمى جديد بعد انتهاء الحرب الباردة فأصيبوا بالاحباط لاسيما فى ظل بقاء النظام العراقي. ولاحظ وليام رو انه مع نهاية فترة كلينتون الذى أولى أهمية قصوى للشئون الداخلية الامريكية على حساب سياسة بلاده الخارجية لا سيما حيال الشرق الاوسط والعرب ازداد اهتمام الرئيس الامريكى الاسبق بمصالح بلاده فى الخليج والشرق الاوسط التى تعد منطقة حيوية بالنسبة لامريكا ومن دون أن ينعكس ذلك ايجابا بسب طرد مفتشى الامم المتحدة من طرف العراق. وأشار المحاضر الى أنه الى جانب تركيز كلينتون على الداخل على حساب الخارج فأن النظام الامريكى وهو نظام ديمقراطى يتكون من لوبيات يختلف اهتمامها ونشاطها ففى حين يلاحظ نشاط قوي لاصدقاء اسرائيل الذين يجتمعون فى مختلف مراكز الدراسات سواء معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى وحتى معهد الشرق الاوسط الذى يبدو محايدا فان اصدقاء العرب لا يوجدون أو يوجدون بحياء يتسم بضعف النشاط السياسى. وقال المحاضر أن من المعلوم أن معهد واشنطن لشئون الشرق الادنى يجتمع أسبوعيا ويتدارس مواضيع لها علاقة بدعم اسرائيل ويدعو شخصيات ويقيم موائد ويوزع منشورات بصورة مجانية خاصة على اعضاء الكونجرس الذين تصلهم نشرة يومية هم وممثلو الاعلام تصاغ بعناية كبيرة لتركيز دعم اسرائيل. ويرى أن نشاط اصدقاء اسرائيل يعود الى نشاط اليهود الامريكيين واستعدادهم لبذل المال عكس العرب الامريكيين الذين يتجنبون العمل السياسى وينطوون على أنفسهم ولا يريدون المشاركة فى المناقشات انهم يرعون العرب المهاجرين لكنهم غير متسيسين عكس اليهود كما انهم يريدون أن يكونوا أمريكيين دون أن يكونوا منتسبين للعرب أما اليهود فهم متواجدون فى الكونجرس ويوفرون المال والمعلومات اليومية المؤثرة على صناع القرار السياسى والاعلامي. وأضاف المحاضر «أن الصحافة الامريكية التى لا نريد أن نقول انها صهيونية فهى متأثرة بالنفوذ الاسرائيلى وليس هناك نفوذ اخر منافس فمثلا صحيفة الهارتز الاسرائيلية تصدر مترجمة باللغة الانجليزية بصورة يومية على الانترنت كما أن هناك موقعا ينظمه أصدقاء اسرائيل لدراسة أعمدة الصحف العربية بصورة مختارة لتشويه العرب حيث يظهرونهم حمقى ومعادين فى نظر الامريكيين وهناك صحف ودوريات أمريكية محايدة تحاول شرح وجهات نظر العرب والمسلمين لكنها لاتصل الا للمشتركين. أما الجانب الثانى من المحاضرة فقد تناول الموقف الامريكى بعد أحداث 11 سبتمبر حيث يرى المحاضر أن أمريكا لم تشهد على الاطلاق درجة اهتمام الامريكيين بالاسلام والعرب كما شهدتها بعد هذه الاحداث رغم وجود بعض أعداء العالم العربى فى وسائل الاعلام لكن الصورة ظلت ايجابية تنطلق من تساول الامريكيين عن العرب والاسلام وعن أسباب غضب العرب على أمريكا خاصة اذا تجاوزنا نطاق واشنطن ونيويورك اللتين ينشط فيهما اللوبى الصهيونى ويتواجد بهما صناع القرار المتأثرون بالاراء الاسرائيلية كما أن الطلاب الامريكيين اصبحوا يهتمون بالعرب والاسلام مما يدعو الى التفاؤل دون أن نستطيع التنبو بتغير السياسة الامريكية قريبا. وردا على السؤال الخاص بتوقعاته حول موقف الادارة الامريكية ازاء ما يجري فى منطقة الشرق الاوسط قال السفير الامريكى الاسبق ان ادارة بوش شرعت فى الاهتمام بعملية السلام منذ بداية السنة وذلك فى أعقاب تركيز الرئيس كلينتون على الشئون الداخلية. واستطرد المحاضر «تن الامور قد تغيرت ما بعد 11 سبتمبر اذ أضحت محاربة الارهاب والقضاء على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن فى رأس أولويات الرئيس بوش موضحا أن هذا الاخير يرفض الان الربط بين القضية الفلسطينية والعراق كما رفض بوش الاب ذلك حين طالب الرئيس العراقى صدام حسين بالربط بين الانسحاب من الكويت والقضية الفلسطينية». وقال فى السياق نفسه ان شارون ناور بشكل ذكى ليربط نفسه بمحاربة الارهاب وذلك بسبب الخلاف الموجود بين الولايات المتحدة والعرب حول تحديد مفهوم الارهاب خاصة بعدما وضعت أمريكا منظمات فى قوائم المنظمات الارهابية مثل حماس وحزب الله ورفضت لبنان اتخاذ اى اجراء ضد حزب الله الامر الذى استغله شارون. وفى معرض رده على سؤال حول التهديدات الامريكية لبعض الدول العربية قال رو ان الادارة الامريكية وضعت أهدافا عامة على رأسها القاعدة وطالبان لذلك حين سئل الرئيس بوش عن سوريا قال سننظر الى التصرفات التى ستقوم بها الدول فى المستقبل وأن الموضوع مفتوح لما يحدث مستقبلا أما العراق فهناك مجموعة فى الادارة الامريكية معروفة بعدائها للعراق وهم سذج ومن السهل ادارتهم وهم يرون أن أمريكا بأمكانها أن تتصرف ضد العراق دون دعم أصدقائها العرب ولكن أفكارا أخرى عند باول ونائب وزير الدفاع ترى انه لابد من وجود أصدقاء عرب لمكافحة الارهاب وان الاحداث المقبلة ينبغى أن تعتمد على التعاون بين الامريكيين وبعض الدول مثل السعودية والكويت. وحول تضييق الحريات وتقييد نشاط المنظمات الاجتماعية وما يمكن أن يكون له من تأثير سلبى على عمل المنظمات التى تريد تثقيف الامريكيين عن العرب والمسلمين قال رو : صحيح أن هناك اجراءات ظرفية فى اعتقاد الامريكيين انها ضرورية لحماية الامن الامريكى وبموجبها تصرف مكتب التحقيقات الفيدرالى ووزير العدل تصرفات مست منظمات وأفرادا لكن لا بد ان تحال قضاياهم للعدالة ولا بد ان يتجاوز المجتمع الامريكى الفترة الانتقالية ويتم التثبت من جرم أو نزاهة من قدموا الى العدالة مستدلا بمنظمة الارض المقدسة معتبرا أن قضيتها تدخل ضمن هذا السياق معربا عن تفاؤله ومؤكدا انه رغم القيود فهناك فرصة لتنوير المجتمع الامريكى ولنا أن نفعل ذلك بالنسبة للطلاب العرب بمن فيهم الطلاب الاماراتيين الذين ينبغى أن يعودوا الى دراستهم بأمريكا فى اقرب وقت. وبسؤاله عن قرار الرئيس الامريكى قبول 70 الف لاجى العام المقبل من أفريقيا والشرق الادنى دون أن يكون منهم عرب أو مسلمون قال انه لا يعرف تفاصيل هذا القرار وقد تكون له علاقة بأحداث 11 سبتمبر مشيرا الى أن تأشيرات العرب تظل اصعب من تأشيرات غيرهم نظرا للظروف والملابسات التى شرحها مؤكدا أن أمريكا يعمل بها حاليا عشرون مليونا فى ظروف غير قانونية وانه قد يتم الاعفاء عنهم فيما بعد وهذا يحدث فى أحيان مؤقتة. وانتهز وليام رو بقية محاضرته لتقديم المنظمة التى يرأسها وابراز نشاطها الهادف الى تثقيف الامريكيين عن العالم العربى عن طريق تأليف الكتب للمدرسين وأرسال الطلاب الامريكيين الى الدول العربية مع تأكيده أن نشاط منظمته يظل نشاطا بعيد الامد وأسرع منه أن نحشد لوبيات وان نقوم بجهود تتجه الى السياسة الامريكية خاصة أن الفرصة متاحة اكثر من ذي قبل. ولم يفت المحاضر التأكيد على أن المنظمات المحايدة أو التى تقدم وجهة النظر العربية تلقى من المضايقات ومن عدم التمويل ما لم تلقه المنظمات الموالية لاسرائيل لان الامريكيين يدعمون النشاط الموالى لاسرائيل اكثر من دعمهم للنشاط المحايد أو الموالي للعرب وذلك للعوامل السابقة الذكر. وقد اختتم المحاضر حديثه برغبته فى اقتراحات الجمهور العربى عن مناهج تعليم الامريكيين وتثقيفهم بالمعلومات المفيدة عن العرب والاسلام.