في تاريخ كل دولة وشعب ايام مجيدة، تسجلها بأحرف من نور وتذكرها لاجيالها حتى تصبح رمزا وطنيا مجيدا كما ان في تاريخ الامم والشعوب رجالا يعيشون في ذاكرة الامة، لما لهم من مواقف ثابتة واعمال جليلة وها نحن اليوم، نلتقي في مناسبة من اجمل المناسبات، وفي جائزة من ابرز الجوائز تحمل اسم رجل سيحفظ له التاريخ مكانته في بناء صرح دولتنا الفتية ويأتي احتفالنا هذا مع يوم تاريخي مجيد لوطننا ودولتنا اذ نحتفل بجائزة راشد للتفوق العلمي ونحن نعيش الذكرى الثلاثين لقيام صرح دولتنا الفتية التي وضع اسسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه واخوانهما اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات، فأسسوا بناء شامخا اصبح نموذجا يحتذى به في الوحدة والاتحاد. ومازالت الدولة بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة والجهود الكريمة للحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تواصل البذل والعطاء من أجل الوطن والمواطن. ونحن نحتفل بتكريم كوكبة متفوقة من ابناء هذا الوطن المعطاء، انما نؤكد على ان الثمرة التي بذرتموها قد اينعت واثمرت تميزا وتفوقا وعطاء فجائزة راشد للتفوق العلمي ليست جائزة تكريمية فقط، بل هي دافع اساس للتميز والتفوق، فقد دفعت بابناء الدولة الى ان وصلوا الى اعلى المراتب العلمية، ليحصلوا على اعلى المؤهلات من جامعات عالمية مرموقة واصبح الوقوف على منصة التكريم هدفا يسعى له ابناء الامارات، فها نحن اليوم نكرم ثلاثمئة وثلاثة عشر متفوقا في مختلف التخصصات والمستويات العلمية، ولعل من الملاحظ ان بعض الذين يتم تكريمهم اليوم من المتفوقين سبق وان تم تكريمهم في مراحل سابقة وهذا يؤكد على اثر الجائزة في دفع ابنائنا الى التفوق والتميز فهنيئا للوطن بهم وهنيئا لهم بوطنهم. ان الوطن لايبنيه الا ابناؤه وبمقدار ما يعطي الوطن هؤلاء الابناء من رعاية واهتمام بمقدار ما يقابلونه عطاء وبذلا وعملا، وقد اعطى الوطن لهؤلاء الابناء ولغيرهم ما يستحقون من الرعاية والاهتمام، وها هم اليوم يقابلون ذلك تفوقا وعلما ليؤكدوا على ما وصلت اليه بلادنا من تقدم ورقي في كافة مناحي الحياة، مما يدفعنا للتأكيد على ان التعليم هو المدخل للتقدم ولمواكبة معطيات الحياة المعاصرة، ولقد استطاعت دولتنا الفتية ان تتقدم الصفوف في مجالات شتى، تشير الى ذلك تقارير المنظمات الدولية، ويؤكدها واقعنا الذي نعيشه فالامارات تأتي في المرتبة الاولى بين الدول العربية من حيث استخدام التقنيات الحديثة وتسخيرها في شتى المجالات، وقد احتفلتم يا سمو الشيخ منذ ايام بتدشين الحكومة الالكترونية لتكون دبي اول مدينة عربية بل اول مدينة في الشرق الاوسط تتحول الى الحكومة الالكترونية، مما يؤكد السبق والريادة لكم ولهذه المدينة المتطورة ولبقية مدن دولتنا الفتية. ان بناء الانسان اصعب واشق بناء في الحياة لكنه اقوى واصلب للحياة وبغير الانسان لن تتطور الحياة، وقد سعت الامم المتقدمة الى ان يكون الانسان غاية برامجها وخططها واهدافها واستطاعت ان تحقق المستويات العليا في الاقتصاد والصناعة والتجارة والتقنية وغيرها بعد ان هيأت الانسان لهذا الدور ولذا كان حرص قيادتنا الرشيدة على ان يكون للانسان في دولتنا كامل حقوقه واحترامه وكرامته ومكانته بغض النظر عن معتقده او لونه او جنسه او جنسيته كل ذلك دفع بابناء هذه الدولة والمقيمين على ارضها للعمل على استقرار دولتنا والمحافظة على امنها ونمائها لتصبح واحة أمن وسلام، يشهد بذلك الزائر والمقيم، فالعدل وسيادة القانون هما الحكمان في العلاقة مع الناس، وهذا شأن الشعوب المتحضرة والرجال المتحضرين. لقد قطعت ندوة الثقافة والعلوم سنوات من عملها الدؤوب لخدمة وطننا الحبيب واستطاعت بفضل الله ثم بدعمكم وجهودكم ـ يا سمو الشيخ ـ أن تحقق كثيرا مما تصبو اليه، فمنذ أيام تم وضع حجر الأساس لمبنى الندوة الدائم، ونأمل أن يكون حفلنا في العام بعد المقبل في ذلك المبنى إن شاء الله، فلكم منا كل التقدير والاحترام ولا يسعنا في الختام إلا أن نتقدم باسم ندوة الثقافة والعلوم بكل الشكر والتقدير الى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وراعي الندوة، على مساندته ومواقفه الداعمة للندوة ماديا ومعنويا مثمنين لسموه هذا الجهد الكريم لخدمة الثقافة والعلوم في بلادنا وفقه الله وسدد خطاه.
