أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة حرص البلدية على تفعيل البرامج الهادفة الى تحقيق سلامة الأطفال في المجتمع مشيرا الى ان الأخطار المحدقة بالأطفال كثيرة و ينبغي تلافيها بالتوعية و إيجاد البرامج المناسبة لذلك. وقال ان رعاية البلدية للحملة الوطنية لسلامة الأطفال في سنتها الثالثة تأتي ايمانا من الدائرة بدورها الأساسي ونهجها الدائم في سبيل خدمة المجتمع ومن منطلق المسئولية الاجتماعية المنوطة بها و بكل المؤسسات في المجتمع. ويضيف لوتاه بان بلدية دبي فخورة لكونها سباقة في دعم هذه الحملة في دولة الامارات و دول مجلس التعاون الخليجي حيث وضعت الدائرة كافة إمكانياتها وخبراتها في خدمة اللجنة التي تم تشكيلها و ضمت عددا من المسؤولين من القطاعات ذات الصلة في الدولة و ينبغي عليها الان تفعيل دورها تحقيقا لاهداف الحملة. وأوضح ان الحملة حققت خلال سنوات عمرها القصير إنجازات ملفتة تحسب لها في مجال توعية الأهالي و المجتمع بخطورة حوادث السير على الأطفال وضرورة اخذ الاحتياطات الكاملة لدى نقلهم بالمركبات سواء المركبات الخصوصية او حافلات المدارس اضافة الى برنامج التوعية الخاص بربط احزمة الامان للاطفال داخل المركبات. وافاد بان البلدية تعمل على مخاطبة جميع المدارس لاخذ الاحتياطات الضرورية و الحذر لدى تحرك باصات المدارس و عند نزول و صعود االتلاميذ حرصا على سلامتهم لتفادي حوادث دهس التلاميذ. و لفت الى ان الحملة حملت العام الحالي شعار «أطفالكم معرضون للغرق» حيث تم إعداد حملة إعلامية و توعية مرافقة شملت المرافق العامة و الشواطئ و المسابح و المدارس و غيرها من المواقع بهدف نشر فكرة الحملة على أوسع نطاق. وافاد بان البلدية اتخذت إجراءات مختلفة تنفيذا لفكرة الحملة تلبية لتوجيهات مدير عام بلدية دبي بتقديم افضل الخدمات لمرتادي الشواطيء التي تشرف عليها وتديرها ادارة الحدائق العامة والزراعة ، فقد استعانت بلدية دبي بوفد استرالي يتألف من اربعة متخصصين في مجال الانقاذ البحري ، ضمن اطار التنسيق والتعاون المتبادل بين بلدية دبي وبلدية جولد كوست باستراليا، وذلك بهدف تبادل الخبرات والسعي نحو رفع كفاءة عمليات الانقاذ البحري لمرتادي الشواطيء في حالة حدوث حالات الغرق بالاضافة الى تقييم كفاءة المنقذين العاملين بالبلدية والبالغ عددهم 29 منقذا. واضاف ان المختصين قاموا بوضع خطة طموحة لزيادة وعي العاملين في مجال الانقاذ البحري بالاضافة الى تقييم مستوى كادر الانقاذ وتحديد احتياجاته بما في ذلك توفير مستلزمات التدريب النظري والعملي وجاهزية الفريق لاداء عمله بكفاءة واقتدار، وحالة الادوات ومستلزمات الانقاذ البحري وتقديم أي مقترحات من شأنها تفعيل دور هذه الاجهزة للحد من ظاهرة الوفيات وتقييم الزي الحالي وادوات الاسعافات الاولية بما في ذلك دراسة افضل المواقع لتواجد سيارات الاسعاف والانقاذ البحري، وتقييم المنصات والابراج المختصة للانقاذ وحدود السباحة الآمنة وتقييم كفاءة الاجهزة التي جهزت الابراج بها، كما يشتمل البرنامج على دراسة العوامات البحرية القائمة ومدى الحاجة الى تطويرها وتقييم اللوحات الارشادية المختلفة القائمة وتقديم أي مقترحات من شأنها تطوير وسائل الانقاذ والنقل المتوفرة في الشواطيء التي تشرف عليها البلدية. و ذكر ان الحملة التي انطلقت في الولايات المتحدة الامريكية بدعم و رعاية من شركة جونسون اند جونسون ساهمت في خفض معدلات اصابات الاطفال من الحوادث في الولايات المتحدة ودشنت في دبي بدولة الامار ات عام 1999م ، وتهدف في الاساس الى تقديم رعاية افضل لأطفالنا سعيا نحو جعل مدينة دبي آمن مدينة للأطفال في العالم خلال السنوات المقبلة و تم اتخاذ مدينة دبي كنواة للتجربة بعد ان يكتب لها النجاح تمهيدا لتعميم هذه الفكرة في باقي مدن الامارات وكافة اقطار دول مجلس التعاون الخليجي. واعتبر لوتاه شعار الحملة لهذه السنة (اطفالكم معروضون للغرق) مناسبا لدرء خطر يتربص بالأطفال دون موعد سابق حيث يتعرض الطفل للغرق في كمية مياه لا تزيد عن بوصة. تجنب الاصابات غير المتعمدة وفي حين تعتبر بلدية دبي شريكا أساسيا في الحملة فان المؤسسات الأخرى تعتبر كذلك لاعبا مهما في بث التوعية و المساعدة لنشر فكرة الحملة و العمل على التقليل من حدوث حالات الغرق بين الأطفال وصولا الى منع حدوث مثل هذه الحالات مستقبلا باتباع الوسائل المناسبة و اخذ الاحتياطات اللازمة عند نزول للسباحة. واكدت سوسن يوسف أسبيته المديرة التنفيذية للحملة الوطنية لسلامة الاطفال بان شركة (جونسون اند جونسون) قادت اول حملة لسلامة الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1987 لمعالجة مشكلة الإصابات غير المعتمدة، التي تعد السبب الأساسي لوفاة الأطفال ما دون سن الـ 14 سنة، حيث جمعت فريقا من الخبراء الطبيين والمتخصصين في مجال خدمات الطوارئ، بالإضافة الى مستشارين تربويين حكوميين وغيرهم من ممثلي المؤسسات الدولية المعنية لكي يشكلوا اللجنة الوطنية لسلامة الاطفال. وقامت هذه اللجنة بصياغة حملة متعددة الاوجه تركز على: الأبحاث، الادراك العام، توزيع لوازم السلامة، تطوير قوانين جديدة وتطبيقها، وتشكيل مجموعات خاصة لتنفيذ الحملة. و أكدت انه خلال السنوات العشر التي طبقت فيها الحملة، تم التوصل الى العديد من النتائج منها تأسيس 240 تحالفا محليا وغير محلي لسلامة الأطفال وانخفاض معدل الإصابات المميتة بين الأطفال ما دون سن الـ 14 بنسبة 26% وانخفاض معدل الإصابات بين المشاة الأطفال بسبب السيارات بنسبة 25% وانخفاض معدل الإصابات بين راكبي الدراجات بسبب السيارات بنسبة 30% بالإضافة الى قيام 15 دولة والعديد من المجموعات الاخرى بمطالبة الاطفال باستخدام خوذة واقية اثناء ركوب الدراجات بالمقارنة مع دولة واحدة فقط في العام 1987 وانخفاض معدل الإصابات المميتة بين راكبي الدراجات بنسبة 40% وانخفاض معدل حالات الغرق بين الاطفال بنسبة 30%، وانخفاض معدل وفيات الاطفال بسبب الحريق بنسبة 40% الى جانب اعتماد اجهزة للانذار بالحريق لدى 73% من المنازل، وانخفاض معدل الإصابات بالسقوط بين الاطفال ما دون سن الرابعة بنسبة 10% ، وطرح الاسبوع الوطني لسلامة الاطفال. و اعتبرت انه رغم ما تحقق من النتائج الا انه لا يزال على الحملة القيام بالكثير حيث ان الاصابات التي يمكن تجنبها مازالت السبب الاساسي لوفاة الاطفال الامريكيين. وقالت رئيسة الحملة الوطنية لسلامة الاطفال ان الاحصائيات فصلت انواع الحوادث التي يتعرض لها الاطفال في الدولة بنسب مختلفة حسب نوعية الحادث منهم 31% في حوادث سير، و25% حالات سقوط و12% في حالات تسمم، و13% حالات احتراق، و8% حالات اختناق باجسام غريبة، و11% اسباب اخرى، موضحة بان الهدف الرئيسي من الحملة هو تخفيض عدد الاصابات التي يمكن تجنبها بين الاطفال ما دون سن 14 سنة. وعن استراتيجية الحملة الوطنية لسلامة الاطفال قالت سوسن اسبيته انها تدرج تحت نقاط عدة هي تأسيس لجنة وطنية لسلامة الاطفال، وطرح الاسبوع الوطني لسلامة الاطفال، وتعزيز الادراك، وتثقيف الساهرين على الاطفال وتحسين وتوزيع منتجات للسلامة، وتوفير بيئات عيش اكثر امانا وسلامة، وسن تشريعات جديدة، واعادة التأكيد على القوانين الحالية. اطفالكم معرضون للغرق وكانت الحملة الوطنية لسلامة الاطفال أطلقت في 20 اغسطس الماضي حملة «أطفالكم معرضون للغرق»، وهي حملة تهدف إلى رفع مستوى الوعي ، وتعريف أولياء الامور بكافة مسببات غرق الاطفال وعلى رأسها إهمال المراقبة. وأكدت سوسن يوسف أسبيته المديرة التنفيذية للحملة الوطنية لسلامة الاطفال أنه وفق الاحصائيات الرسمية تشهد حوادث الغرق تزايدا مطردا سنويا على مستوى الدولة ويعتبر الاطفال دون سن الرابعة الاكثر عرضة للخطر نظرا لامكانية غرقهم في كمية من الماء لا تتجاوز بوصة واحدة بدون استغاثة. وأضافت أن احصائيات شرطة دبي للعام الجاري تؤكد بأنه حتى نهاية شهر مايو الماضي وقعت ثماني وفيات بسبب الغرق وتم انقاذ 67 حالة أكثرهم من الذكور بسبب عدم التقيد بالارشادات ، وسوء الاحوال الجوية، مشيرة إلى أن حوادث الغرق التي سجلت العام الجاري تفوق الحالات التي سجلت في غضون سنتين بنسبة 200%. وأوضحت المديرة التنفيذية للحملة الوطنية لسلامة الاطفال أن حملة «أطفالكم معرضون للغرق» سوف تستمر حتى تتمكن من خفض عدد حوادث الغرق، وتهدف إلى تنبيه العائلات ورواد الشواطيء بالاخطار المحدقة بالاطفال على الشواطيء وفي أحواض السباحة وأحواض الاستحمام بالمنازل وكيفية اتخاذ كافة التدابير للحيلولة دون وقوع الحوادث. وأكد اسماعيل عبدالرحمن البنا رئيس قسم الحدائق العامة والمتنزهات في بلدية دبي أن الحملة تعد مشاركة فاعلة من القطاع الخاص للاسهام في توعية المجتمع وتنبيه أولياء الامور إلى نقاط قد يغفل عنها البعض رغم أهميتها وخطورتها معا. وأضاف أنه على الرغم من جهود بلدية دبي الرامية إلى توعية رواد الشواطئ وأحواض السباحة في المناطق العامة بأهمية التقيد بالنظام ، والالتزام بالتعليمات المدونة على اللوحات الارشادية المثبتة في هذه المواقع إلا أنها تسجل أكثر من 180 حالة غرق يتم انقاذها سنويا في المناطق الخاضعة إلى إشراف بلدية دبي ، وتصل نسب الاطفال فيها إلى مستويات تنذر بالخطر ، منوها في ذلك إلى نباهة منقذي الشواطئ وتدخلهم في اللحظة المناسبة. وقال رئيس قسم الحدائق العامة والمتنزهات في بلدية دبي أنه قد تم اختيار المواقع الشاطئية الاكثر كثافة من ناحية الاقبال الجماهيري لتثبيت اللوحات التحذيرية الخاصة بالحملة فيها مثل الشاطيء المفتوح في منطقة الجميرا، وشاطيء الممزر، ومسابح حديقة مشرف ، ونادي دبي للسيدات. مبنى اثري للحملة وتعتزم بلدية دبي تخصيص مبنى اثري في منطقة البستكية كمقر للحملة الوطنية لسلامة الاطفال ، حيث بدأت في يونيو الماضي مشروع ترميم احد المباني الأثرية الواقعة في الواجهة الشمالية الوسطى من حي البستكية القديم ويحمل المبنى الرقم 84، تمهيدا لتحويله إلى مقر للحملة الوطنية لسلامة الطفل وذلك بعد ان خضع لأعمال المسح التاريخي ضمن سلسلة الدراسات التاريخية للمباني التاريخية المسجلة قامت بها شعبة الدراسات والبحوث في قسم المباني التاريخية بادارة المشاريع العامة في بلدية دبي، أرجعت تاريخ المبنى الأثري إلى فترة انشائه قبل 67 عاما تقريبا وهو عبارة عن دور أرضي وميزانين وأول ويقع على مساحة اجمالية قدرها 200 متر مربع. وأكد المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي سعي بلدية دبي للحفاظ على التراث العمراني لامارة دبي وذلك قبل أن تندثر القيم المعمارية القديمة أمام طوفان الطرز المعمارية الحديثة الوافدة الينا من شتى بقاع العالم. وأضاف ان أشكال تأثير التطور العمراني الحديث على التراث العمراني تختلف تبعا لحجم ونوع وأهمية التراث العمراني وكذلك تبعا لدرجة التطور العمراني التي شهدتها المنطقة المختلفة، كذلك يختلف شكل التأثير تبعا لوجود التراث العمراني كوحدات منفصلة أو مجموعات أو أحياء أو مناطق كاملة، مشيرا إلى انه على ضوء ذلك قامت بلدية دبي باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة وتجنيد كل طاقاتها لاحياء هذه المباني القديمة التي تتميز بطابع معماري خاص بها. وقال ان من أهم هذه المناطق التي قامت البلدية بوضعها على خريطة احياء المباني الأثرية هي منطقة البستكية نظرا لما لها من عمق تاريخي يعبر عن حضارة ذات قيمة معمارية وذلك بما تحتويه من مجموعة من المباني القديمة التي توجد بها حتى يومنا المعاصر نماذج متكاملة من البيوت الخليجية ذات حالة جيدة. وأشار إلى ان هذه الدراسة التاريخية تأتي في اطار اعداد وثائق مشروع ترميم مجموعة من هذه المباني الواقعة في حي البستكية والذي قد تم العمل بها بتكليف من دائرة بلدية دبي إلى مكتب بن دلموك للاستشارات الهندسية. وقد تم اعداد هذه الدراسة من خلال صياغة المعلومات التي تم الحصول عليها من اللقاءات مع بعض الملاك القدامى بالاضافة إلى بعض المراجع. موضحا ان تحليل التكوين المعماري للمبنى يعد من أهم العناصر المطلوبة وذلك من بين عوامل متعددة وكثيرة من أهمها (العامل العقائدي، العامل الاجتماعي، العامل المناخي) ويتم تقديم هذه الدراسات في اطار الوثائق المطلوبة للمرحلة الأولى من الاستشارات الهندسية لمشروع ترميم المبنى رقم 84 بمنطقة البستكية. التراث العمراني وقدم المهندس رشاد محمد بوخش في اطار حديثه عن مشروع ترميم المبنى 84 في حي البستكية نبذة تاريخية عن منطقة البستكية حيث قال يعتبر حي البستكية من الاحياء القديمة في مدينة دبي، لان التراث العمراني فيها يوجد على هيئة مبان منفصلة أو على شكل مجموعة من المباني والملاحظ ان الجهات المسئولة اهتمت ببعض المباني المنفصلة وتركت مباني بأكملها لاقدارها وللأسف فقد كانت تلك المنطقة تسكنها عائلات غنية قادرة على الحفاظ على تلك المباني بحالة جيدة ـ ولكن بتركها تلك المساكن انتقالا إلى المناطق الجديدة خلال الحقبة النفطية تركت تلك المناطق مأوى لطبقات محدودي الدخل أو من غير سكان المدينة الأصليين مما أدى إلى تدهور واضح في حالتها، ومن الأحياء التي شهدت مثل هذا التطور بمدينة دبي حي البستكية حيث ان بدء السكن في حي البستكية كان خلال عام 1890 ويشغل شرق المدينة القديمة - بر دبي - ويمتد محاذيا للخور بمسافة ثلاثمائة متر وعمقها بالجنوب بطول مئتي متر، وكان هذا الحي يضم أكثر من 110 وحدات سكنية وكان بعضها يتكون من دورين وكان يفصل بين الوحدات وبعضها عن طريق الأزقة الضيقة المظللة التي لا تصل إليها الشمس معظم أوقات النهار، وتتلاقى هذه الأزقة في أفنية داخلية متفاوتة في الأبعاد والمساحات. وأفاد ان تخطيط حي البستكية كان نابعا من متطلبات صاحب المبنى فقد كان حجم المبنى وعدد غرفه مرتبطا بعدد أفراد الأسرة كبيرة كانت أم صغيرة وما يطرأ عليها من تغيرات اجتماعية فيما بعد، مما جعل الشكل العام للمبنى يتغير أكثر من مرة وحسب حاجة الأسرة، ويتميز حي البستكية بالبراجيل - حيث تعددت أنواعها في هذا الحي نظرا لاختلاف طلب السكان واختلاف العمل الوظيفي للمكان - بالاضافة إلى استخدام المشربيات الخشبية والجبسية بأشكالها المتعددة من حيث الشكل والتصميم، بالاضافة إلى وجود الشرفات المطلة على الأزقة والأفنية الخارجية والمزينة بالأخشاب ذات الحلى الجميلة. اضافة إلى العديد من الملاقط الهوائية والأعمدة الجميلة ذات التيجان الرائعة والأقواس المميزة بالزخارف ذات الخطوط الرفيعة والمتناسقة والمداخل البارزة والجدران المصمتة، الا ان المنطقة شهدت تغيرا أساسيا في التكوين الاجتماعي بعد هجرة المواطنين منها إلى المناطق الجديدة وأصبح التكوين الاجتماعي يغلب عليه العمالة الآسيوية الوافدة. وبالطبع لا يملك هؤلاء الوعي بأهمية التراث العمراني الذي يحيط بهم ولا القدرة المادية للحفاظ عليه. وفي اطار تحليله للعوامل المؤثرة في التكوين المعماري ركز المهندس رشاد محمد بوخش على العامل العقائدي حيث قال نجد من خلال دراستنا لهذه الناحية المهمة ان سكان المنطقة توجهوا بفنهم إلى مجال لا يتعارض مع تعاليم الاسلام فنشطوا في ابراز فنهم في منازلهم ومساجدهم وكان الفن الاسلامي يعتمد أو يستمد من عناصر مختلفة وهي تصوير الطبيعة والزخارف التي تؤخذ من أشكال النبات والأزهار، والخطوط الهندسية التي يعرف الفن الإسلامي من خلالها وهي الأشكال الهندسية مثل الدائرة، والمثمنات، والمسدسات، والأشكال التربيعية، خطوط اللغة العربية الذي استخدموها وغيرها، حيث نجد انه من خلال العوامل التي قد تم ذكرها قام التعبير عنها من خلال تصميم المشربيات الجبسية والخشبية المستخدمة في تزيين الأماكن التي أعلى الابواب والنوافذ وكذلك الأعمدة وقواعدها وتيجانها والاقواس الحاملة عليها، وكذلك في النقوش والحليات الموجودة على الأبواب والنوافذ والزوايا الداخلية - ونهايات أبراج الهواء. العامل الاجتماعي كما تناول العامل الاجتماعي حيث ذكر انه كان لتعاليم الاسلام آثار كبيرة وعميقة في حياة السكان الاجتماعية وقد انعكس ذلك على بنائهم التقليدي نظرا لما يحدد العلاقة على مستوى الجيرة السكنية - حيث تتزاحم البيوت وتتقارب، ونلاحظ انه دائما نجد المسجد يحتل المركز الوسطي في الحي السكني، كما اننا نرى ان البيوت الكبيرة التي يمتلكها الأغنياء تتداخل بشكل طبيعي مع بيوت أخرى متفاوتة في الصغر يمتلكها أناس يتفاوتون في المستوى المعيشي، أما على مستوى الوحدة السكنية فان البنائين قد حرصوا على تحقيق الجوانب الآتية في الوحدات السكنية القديمة. وكما حققت المباني الخصوصية للأسرة نجد ان تعاليم الاسلام تؤكد علينا احترام هذا العامل وذلك من خلال العلاقة بين الرجل والمرأة، والمحارم وغير المحارم، ولتحقيق هذه الخصوصية صمم الحوش الوسطي الذي يعتبر الرئة التي يتنفس منها جميع العناصر المكونة للمبنى وذلك من غرف وصالات وخدمات، وذلك لان جميع الفتحات تطل عليه ما عدا النوافذ التي توجد في المجلس، والمشربيات نظرا لان جميع الغرف العلوية الصيفية كانت تتميز بكثرة الفتحات التي تطل على الفناء الداخلي للمبنى وعلى الأزقة والشوارع الجانبية: لذلك تطلب ايجاد وسيلة يتحقق فيها غرض توفير التهوية وحجب الرؤية إلى داخل هذه الغرف ولذلك تم استخدام هذه المشربيات. فضلا عن المجلس الذي كان يوجد عادة بجانب المدخل الرئيسي للمنزل ويطل على الخارج ومعزول تماما عن الداخل، وهو عبارة عن غرفة كبيرة لاستقبال الضيوف والمسافرين، وهذا الجزء من المبنى يعتبر عنصرا من العناصر المكونة للمبنى في حياة المسلم، عدا عن الترابط العائلي حيث حرص الاسلام وحثنا على الربط بين الأجيال وبعضها، وذلك من خلال الاسرة الواحدة أو المجتمع، ولذلك حرص الأبناء على الاقامة واستمرار الحياة مع الوالدين حرصا على الترابط الأسري من ناحية وعلى قيام الآباء بتربية الأولاد واعطائهم النصيحة والحفاظ على أولادهم من ناحية أخرى، ولذلك نجد ان المبنى يطرأ عليه التغيير من فترة إلى أخرى طبقا لاحتياجات الأسرة من خلال اضافة بعض الغرف نظرا لزيادة عدد أفراد الأسرة تدريجيا. تحقيق: خالد درويش