اولت دولة الامارات العربية اهتماما مبكرا للتنمية الصناعية لدورها الكبير فى تنويع القاعدة الانتاجية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسى للدخل وكذلك لما للتصنيع من دور اساسى فى تنمية الاقتصاد الوطنى. وقد صدر فى عام 1979 القانون الاتحادى الخاص بتنظيم شئون الصناعة الذى اشتمل على القواعد والتسهيلات والحوافز التى تشجع الاستثمار فى المجال الصناعى ووفرت الدولة حوافز للاستثمار الصناعى حيث نص قانون تنظيم شئون الصناعة على حق حصول المستثمر على حوافز قبل الاستثمار تشمل العون الفنى وتوفير البيانات والمعلومات والمساهمة فى بعض نفقات دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع. ومنحت المشاريع الصناعية اعفاءات من الرسوم الجمركية على وارداتها من الالات والمعدات وقطع الغيار ومواد البناء التى تحتاجها والمواد الاولية اللازمة للانتاج واعفاء صادراتها من رسوم التصدير اضافة الى عدم وجود ضرائب على ارباح المشاريع الصناعية. الا ان انضمام دولة الامارات العربية المتحدة الى منظمة التجارة العالمية فرض معطيات جديدة للقواعد والاسس التى تحكم علمية التنمية الصناعية وقد تم على ضوئها تعديل القوانين المنظمة لشئون الصناعه ومنها القانون الاتحادى رقم «1» لسنة 1979 لتنظيم شئون الصناعة والقانون رقم «44» لحماية براءات الاختراع وأعادة النظر فى القانون رقم «14» لسنة 1976بشأن دائرة المواصفات والمقاييس بما يتماشى مع قوانين منظمة التجارة الدولية. اعادة هيكلة كما تمت عملية اعادة هيكلة للاجهزة التنظيمية لقطاع الصناعة وذلك لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية وتمكينها من الوصول الى الاسواق العالمية وكان من ابرز هذه التعديلات انشاء هيئة مستقلة للمواصفات والمقاييس فى الدولة للاشراف على مدونة المواصفات والمقاييس العالمية التى التزمت بها الدولة سواء كانت للمنتجات المحلية او المستوردة وتطوير وتنمية الصناعة فى امارات الدولة على اساس تكاملى وبما يتناسب وامكانات وظروف كل امارة ووضع خريطة صناعية جديدة للدولة تهدف الى توطين بعض الصناعات فى المناطق طبقا للمزايا النسبية وتوفير قاعدة معلومات صناعية متجددة تخدم صناع القرار والصناعيين والباحثين والاسهام فى انشاء مراكز تدريب مهنى لكل صناعة فى اماكن تركزها بهدف خلق كوادر من العمالة الوطنية الموهلة وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية الى قطاع الصناعة. وسعت وزارة المالية والصناعة فى اطار سعيها للنهوض بقطاع الصناعة الى تطوير بنائها المؤسسى وتنميته بما يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة وذلك بانشاء مركز للتكامل الصناعى «المناولة» فى ادارة التنمية الصناعية كادارة فنية معلوماتية تهدف الى تشجيع وتفعيل علاقات التعاقد الصناعى او المناولة الصناعية بين الشركات صاحبة الاعمال والشركات المتخصصة المنفذة للاعمال. ويعتمد اسلوب المناولة الصناعية «التكامل الصناعى» على مبدأ التخصص وتقسيم العمل فى الانتاج للاستفادة من المزايا النسبية حيث تتخلى المؤسسات الصناعية الكبيرة الامرة بالاعمال عن الانشطة الانتاجية الثانوية لصالح المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة «المنفذة او المناولة» وتتفرع المؤسسات الامرة للتركيز على وظائفها الرئيسية لانتاج المنتج النهائى والقيام بالبحث والتطوير والسعى لفتح الاسواق العالمية لمنتجاتها حيث يؤدى نظام التخصص والاستخدام المكثف للتكنلوجيا الى خفض تكاليف الانتاج وزيادة قدرة المؤسسات الكبرى على المناورة والمنافسة فى الاسواق العالمية. وكانت اليابان هى السباقة فى هذه الاستراتيجية ثم حذت حذوها الدول الصناعية الاخرى فى اوروبا والولايات المتحدة الامريكية. ومركز التكامل الصناعى «المناولة» هو عبارة عن جهاز فنى وادارى ومعلوماتى يديره عدد من الخبراء والفنيين ويسعى الى بناء وتفعيل علاقات التشابك الصناعية والترويج المتواصل لاسلوب المناولة الصناعية والقيام بالمسوحات الميدانية المتخصصه للقطاعات الصناعية قيد الدراسة وتوفير واعداد نماذج ارشادية فى مجال عقود المناولة الصناعية. وقد أنشأت دولة الامارات فى يوليو 1997 صندوق القروض الصناعية الذى يهدف الى تقديم التسهيلات الائتمانية والقروض الى القطاع الصناعى من خلال المؤسسة العامه للصناعة والتى تملك العديد من المصانع مثل مصانع الاسمنت والدقيق والاعلاف والانابيب والطابوق والمياه المعدنية والالمونيوم اضافة الى مصرف الامارات الصناعى الذى انشى فى عام 1982 والذى تم رفع راسماله الى اربعمائة مليون درهم. وفى اطار مشروع الحكومة الالكترونية بدأت ادارة التنمية الصناعية فى وزارة المالية والصناعة اعتبارا من ابريل 2001 بتوفير الخدمات التى تقدمها للعملاء وتشمل الموافقات المبدئيه على اقامة مشروعات صناعية جديدة والقيد فى السجل الصناعى وطلبات الترخيص لاحداث تغير على المنشأت الصناعية وطلبات الاعفاء الجمركى للمواد الاولية والمعدات المستخدمة فى الانتاج عن طريق الانترنيت. وتوضح المقارنة بين حجم النشاط الصناعى فى الدولة خلال السنوات الخمس الماضية مدى التطور الكبير الذى يشهده قطاع الصناعة التحويلية فى دولة الامارات، فقد ارتفع عدد المصانع العاملة فى الدولة وفق بيانات السجل الصناعى من الف و 261 مصنعا عام 1995 الى الف و527 مصنعا فى عام 1997 ثم الى الف و859 مصنعا عام 1999 ثم الى الفين و 153 مصنعا فى عام 2000 بنسبة زيادة بلغت حوالى 16بالمائة عن عام 1999 اما عدد العاملين فى هذه المصانع فقد ارتفع من نحو تسعة الاف و700 عامل عام 1995 الى 17 الفا و600عامل فى عام 2000. الاستثمارات وبلغ مجموع الاستثمارات فى هذه الصناعة 23 مليارا و 700 مليون درهم عام 2000 منها 19 مليارا و 430 مليون درهم استثمارات محلية والفا و966 مليون درهم استثمارات خليجية والفين و 274 مليون درهم استثمارات اجنبية. توزيع المصانع جغرافيا وقد توزعت المصانع جغرافيا على مختلف الامارات الا ان امارة دبى استمرت فى حيازتها على المركز الاول حيث وصل عدد مصانعها الى 793 مصنعا بنسبة 8ر36 بالمائة من اجمالى عدد المصانع ثم تلتها امارة الشارقة التى تحوز على 685 مصنعا بنسبة 8ر31 بالمائة من اجمالى المصانع ثم امارة عجمان 301 مصنع بنسبة 14 بالمائة وامارة ابوظبى 220 مصنعا بنسبة 2ر10 بالمائة ثم رأس الخيمة 76 مصنعا بنسبة 5ر3 بالمائة ثم ام القيوين 44 مصنعا بنسبة 1ر2 بالمائة ثم الفجيره 34 مصنعا بنسبة 6ر1 بالمائة. وحول توزع المصانع فى الدولة حسب النشاط الصناعى جاءت صناعة المنتجات المعدنية فى المقدمة 361 مصنعا منها 167 مصنعا فى دبى و 95 مصنعا فى الشارقة و 43 مصنعا فى ابوظبى و 36 مصنعا فى عجمان وعشرة مصانع فى رأس الخيمة وستة مصانع فى ام القيوين واربعة مصانع فى الفجيرة اما من حيث اعداد صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية فقد بلغ عددها 302 مصنع منها 108 فى دبى و 75 فى الشارقة و 48 فى ابوظبى و 27 فى عجمان و22 فى رأس الخيمة و12 فى الفجيرة وعشرة مصانع فى ام القيوين. واحتلت صناعة الاثاث المرتبة الثالثة حيث بلغ عدد المصانع 216 مصنعا توزعت الى 100 فى الشارقة و 82 فى دبى و 23 فى عجمان واربعة فى ابوظبى وثلاثة فى كل من رأس الخيمة وام القيوين ومصنعا واحدا فى الفجيرة. أما صناعة المواد الغذائية والمشروبات فقد بلغ عدد مصانعها 199 مصنعا توزعت 91 فى دبى و 48 فى الشارقة و 20 فى عجمان و19 مصنعا فى ابوظبى وعشرة مصانع فى راس الخيمة وستة مصانع فى ام القيوين وخمسة مصانع فى الفجيرة. المنتجات الممكنة وجاءت صناعة المنتجات المطاطية والبلاستيكية فى المرتبة الخامسة بعدد 181 مصنعا توزعت الى 66 فى الشارقة و 52 فى دبى و 29 فى عجمان و23 فى ابوظبى و خمسة فى ام القيوين واربعة فى الفجيرة ومصنعين فى راس الخيمة ثم تلتها صناعة الكيماويات ومنتجاتها 176 مصنعا منها 61 مصنعا فى كل من دبى والشارقة و 25 فى ابوظبى و19 فى عجمان وخمسة فى ام القيوين وأربعة فى رأس الخيمة ومصنعا واحدا فى الفجيرة. وبلغ عدد مصانع الملابس الجاهزة 148 مصنعا توزعت الى 70 مصنعا فى عجمان و 52 فى الشارقة وتسعة مصانع فى ابوظبى واربعة مصانع فى دبى ومصنعين فى رأس الخيمة ومصنع واحد فى الفجيرة. وبلغ عدد مصانع النشر والطباعة 80 مصنعا توزعت الى 34 مصنعا فى دبى و 31 فى الشارقة وسبعة فى ابوظبى واربعة فى عجمان وثلاثة فى رأس الخيمة ومصنع واحد فى الفجيرة. وبلغ عدد المنشآت الصناعية فى الالات واللوازم الكهربائيه71منشأة توزعت الى 35 فى دبى و 23 فى الشارقة وثمانى فى ابوظبى ومنشاتين فى كل من عجمان والفجيرة ومنشأة واحدة فى ام القيوين. وبلغ عدد مصانع الورق 64 مصنعا منها 26 بدبى و 15 فى الشارقة و 11 بعجمان وثمانية فى ابوظبى ومصنعين فى رأس الخيمة ومصنع واحد فى كل من ام القيوين والفجيرة. وبلغ عدد مصانع المنسوجات 52 مصنعا توزعت الى 25 فى الشارقة و13 فى عجمان و 11 بدبى ومصنع واحد فى كل من ابوظبى ورأس الخيمة وام القيوين. وقد اظهرت البيانات الخاصة بالصناعة لعام 2000 نموا ملحوظا فى حجم الاستثمارات الصناعية حيث ارتفعت بنسبة 6ر12 بالمائة سنويا وبلغت نسبة الاستثمار المحلى منه 1ر82 بالمائة من اجمالى قيمة الاستثمار فى المجال الصناعى ولوحظ بوضوح اهتمام فى صناعة الالات حيث ارتفع عدد المصانع من 51 مصنعا عام 1999 الى 71 مصنعا عام 2000 وكذلك مصانع الاثاث التى ارتفع عددها من 174 مصنعا عام 1999 الى 126 مصنعا فى عام 2000 وكذلك ارتفاع عدد المصانع فى قطاع صناعة المنتجات المعدنية من 312 مصنعا عام 1999 الى 361 مصنعا عام 2000. وبلغت نسبة الزيادة السنوية فى عدد المصانع العاملة بوزارة المالية والصناعة 8ر15 بالمائة وبلغت نسبة الزيادة فى العاملين 2ر10بالمائة. ومن حيث عدد المصانع فقد احتل قطاع صناعة المنتجات المعدنية المرتبة الاولى بنسبة 8ر16 بالمائة وصناعة الخامات التعدينية وغير المعدنية بنسبة 14 بالمائة وقطاع صناعة الاثاث والصناعات التحويلية الاخرى بنسبة عشرة بالمائة وقطاع صناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 2ر9 بالمائة. ومن حيث العمالة فقد احتل قطاع صناعة المنتجات المعدنية المرتبة الاولى بنسبة 2ر19 بالمائة بمتوسط 94 عاملا والصناعات التعدينية بنسبة 6ر15بالمائة بمتوسط 93 عاملا وصناعة الملابس الجاهزة 5ر15 بالمائة بمتوسط 84 عاملا. وبلغت نسبة عدد المصانع التى يعمل فيها اقل من عشرة عمال 1ر7 بالمائة ونسبة عدد المصانع التى يعمل فيها من عشرة الى 50 عاملا نسبة 2ر53 بالمائة من مجموع المصانع والمصانع التى يعمل فيها من 50 الى 100 عامل نسبة 7ر17 بالمائة والمصانع التى يعمل بها اكثر من 100 عامل بلغت نسبتها 22 بالمائة وتوضح هذه الارقام ان معظم الصناعات المحلية من الصناعات الصغيرة والمتوسطة. ـ و.أ.م ـ من جميل الجندي