بدأت بلدية دبي مطلع الاسبوع الماضي بالخطوات العملية لاجراء دراسة لنوعية الهواء في منطقة جبل علي ، عبر وحدة رصد متنقلة تصدر تقارير فورية عن المناخ والتغيرات الجوية والموسمية، وذلك ضمن دراسة شاملة بلغت كلفتها الاجمالية حوالي مليوني درهم وتهدف إلى تحديد مدى تأثير المشاريع والانشطة الصناعية على نوعية الهواء في المنطقة. وصرح المهندس رضا حسن سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة أنه انطلاقا من حرص بلدية دبي على وضع استراتيجية متكاملة لضمان جودة الهواء بالامارة وانسجاما مع خطة التنمية الشاملة التي تنشدها امارة دبي في جميع الاصعدة الاقتصادية والسياحية لمواكبة التحديات الحضرية والتنموية الجديدة بالمنطقة ، والتوسعات التي يشهدها القطاع الصناعي والاقتصادي في جبل علي فقد أخذت بلدية دبي على عاتقها اجراء دراسات متكاملة لتقييم الوضع البيئي في المنطقة خصوصا فيما يتعلق بنوعية الهواء. وأضاف انه قد تم التعاقد مع احدى الشركات العالمية المتخصصة في دراسة نوعية الهواء للقيام بقياس ورصد مستوى الانبعاثات الغازية الناتجة عن المنشآت المختلفة في منطقة جبل علي ، وعرضها على شكل نماذج رياضية ثلاثية الابعاد يمكن من خلالها تصور التطور المستقبلي للمنطقة وتحديد التنبؤات البيئية التي يمكن على ضوئها وضع الاشتراطات اللازمة ، وتوسيع امكانيات ونطاق القياس بالشبكة لرصد أدق للهواء. كما يعد النموذج الرياضي أداة اضافية وفعالة للتخطيط المستقبلي للمنطقة وتحديد الخيارات المختلفة للادارة البيئية الفعالة. وأكد رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي ان الندوة التي نظمتها بلدية دبي مطلع يونيو الماضي تعد احدى محاور هذه الدراسة التي تنهج مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص ، حيث ركزت ندوة سدراسة نوعية الهواء في جبل عليس على التعريف بأهداف الدراسة وتوضيح احتياجاتها ، ومدى الدور الذي يمكن ان تلعبه المؤسسات والمنشآت الواقعة ضمن نطاق الدراسة في اثرائها بالبيانات والاحصائيات اللازمة. وذكر انه تم خلال الاشهر الخمسة الماضية تجميع البيانات وتنسيقها واخذ الموافقات اللازمة لتجهيز الموقع ، كما تم تحديد المواصفات اللازمة لشراء الاجهزة المستخدمة في القياس ، فضلا عن تدريب الفنيين على تشغيل المحطة واستخلاص النتائج اللازمة لتجهيز النموذج الرياضي. وأفاد المهندس رضا سلمان ان المحطة المتنقلة سوف تواصل رصد قراءات الموقع المحدد في منطقة جبل علي لمدة تتراوح ما بين 6 إلى 9 أشهر ، وذلك لمعايشة التغيرات الموسمية والفصلية المختلفة فيه ، قبل ان تنقل إلى موقع آخر يحدد لاحقا. وقال انه حسب الجدول الزمني لبرنامج العمل فانه من المتوقع ان تبدأ بلدية دبي في اغسطس 2002 بأعمال برمجة وتصميم النموذج الرياضي ، وهي مرحلة سوف تتواصل لغاية فبراير من عام 2003 ، على ان يتم اصدار التقرير النهائي والنتائج في مايو 2003 ، مشيرا إلى ان جميع التصنيفات المقترحة وتحديد اولويات الدراسة تعتمد على التوجهات الحالية والمستقبلية للمنطقة. واضاف ان الدراسة تهدف الى تطوير نظام جرد الانبعاثات وعمل نموذج لنوعية الهواء لدعم اتخاذ قرارات ذات علاقة بالنمو المستقبلي للمنطقة والتي تضم استعمالات اراض مختلفة واستثمارات هائلة تتمثل في المنشآت الصناعية والمناطق السكنية الراقية والمنتجعات والفنادق السياحية والخدمات الترفيهية والرياضية والمرافق التعليمية. وأوضح ان الدراسة ستلقي الضوء على مدى تأثر المشاريع والانشطة بنوعية الهواء في المنطقة والاجراءات التصحيحية اللازمة وذلك من خلال انتهاج وفرض مقاييس ومعايير نوعية الهواء كفيلة بالمحافظة على هواء نظيف لسكان المنطقة. وبالنسبة لنوعية الهواء في المناطق الاخرى في دبي قال سلمان انه يتم رصد نوعية الهواء في جميع مناطق دبي بواسطة شبكة الكترونية موصلة بنظام كمبيوتر يعمل على تحليل البيانات على مدى 24 ساعة يومية في خمس محطات موزعة في مواقع استراتيجية في الامارة وذلك بهدف الحصول على معلومات دقيقة وكافية عن نوعية الهواء ومدى توافقها مع الاهداف الموضوعة لامارة دبي مشيرا الى انه سيتم انشاء محطة سادسة بمنطقة بر دبي منتصف العام المقبل. واضاف ان الهدف الرئيسي من شبكة رصد نوعية الهواء هو اعداد خطط مستقبلية سواء لمنع حدوث تلوث الهواء او الحد من آثارها وتحديد المناطق التي تتطلب اجراءات خاصة لادارة نوعية الهواء واعداد المعلومات اللازمة لتقييم تأثير التلوث على المناطق الحضرية وعلى مشاريع المواصلات والاسكان والانشطة الصناعية وإخطار الجمهور في حالات تجاوز تلوث الهواء الحدود المسموح بها وتطوير استراتيجيات التحكم في ملوثات الهواء. واشار الى انه تم العام الماضي شراء جهاز لقياس الغازات السامة مثل البنزين والطولوين وتم اضافته الى الشبكة تحديدا في المحطة الرئيسية بديرة نظرا لازدحام حركة المرور والكثافة السكانية في المنطقة. وذكر ان بيانات رصد نوعية الهواء الذي تم من خلال المحطات الخمسة خلال عام 2000 تبين ان نوعية الهواء في دبي جيدة بصفة عامة وذلك فيما عدا بعض الحالات الموسمية التي تميزت بارتفاع نسب الغبار وارتفاع مستوى الاوزون صيفا بسبب شدة اشعة الشمس خاصة في فترة الظهيرة وارتفاع ثاني اكسيد النيتروجين في الشتاء وتبين النتائج التي سجلتها المحطات ان هناك انخفاضا في نسبة الهواء النظيف من 6325% في 1999 الى 2213% في 2000 بسبب ارتفاع نسبة الغبار في الجو ، وجفاف سطح الارض نظرا لتواصل انقطاع سقوط الامطار لمدة 4 سنوات والرياح الشديدة والعواصف الرملية. كتب خالد درويش: