قامت مدرسة الراية الثانوية للبنات بمنطقة دبي التعليمية بخطوة رائدة وذلك من خلال انشاء مركز للارشاد الاكاديمي والنفسي هو الاول من نوعه على مستوى الدولة والذي يقام في احدى المدارس. وتنبع أهمية المركز في سد الفجوة الانتقالية بين المدرسة والتعليم العالي، وازالة الرؤية الضبابية لدى الطالبة في اتخاذ القرار، اضافة الى تطوير الجانب الارشادي المدرسي الذي ظل لسنين يختص بأمور معينة داخل المدرسة فقط، وظل الجانب التقني المعلوماتي يختص بالمعلوماتية والأجهزة التعليمية خاصة وان الارشاد الصحيح والمبكر للطالبة يساعد على اتخاذ القرار الصائب الذي يحدد مستقبلها التعليمي والمهني ويلبي حاجة الدولة من التخصصات المطلوبة، كما ان مجرد التفكير في المستقبل بالنسبة للطالبة يعد الهاجس المؤرق لها خاصة عند تخطيها مرحلة الأول الثانوي واختيارها بين العلمي أو الادبي، وتأتي الخطوة الثانية عند انتهاء المرحلة الثانوية ووقوفها على عتبات المرحلة الجامعية، حيث ان كل هذه الأمور توقعها في القلق والحيرة، وهل تختار القسم أو التخصص الذي اختارته صديقتها او الذي حدده لها الوالدان ام ترضي ميولها ورغباتها وتبقى حائرة بين هذا وذاك، كل هذه الأمور مجتمعة دعت الى ضرورة ايجاد طريق واضح يزيح القلق النفسي والضغط الفكري الواقع على الطالبة بتوجيهها نحو التأني والتوصل للقرار. أهداف المركز يهدف المركز الى تشجيع الطالبة على التفهم الكامل لمجال تخصصها المستقبلي والافادة من كافة الفرص المتاحة أمامها وتأسيس مرجع أساسي لكل طالبة بما يقدم الدعم اللازم لها في المجالين الاكاديمي والشخصي وتهيئة بيئة اكاديمية تستطيع فيها الطالبة اكتساب مبادئ البحث العلمي والتفكير الصحيح للسعي نحو الامثل طيلة حياتها وتقوية الصلات الايجابية مع مؤسسات التعليم في المجتمع وتنمية المهارات الذاتية في مجالات المعرفة وتكنولوجيا المعلومات وادارة الوقت ومهارات التقديم والعمل بروح الفريق الواحد وتقديم النصح والمشورة العلمية الجادة تحقيقا لمبدأ المدرسة في خدمة المجتمع وايجاد الوعي بخصائص السلوك الوجداني للطالبات وأولياء الأمور. ارشاد أكاديمي ونفسي ويقدم المركز استشارات نفسية وأكاديمية ومعلومات عن القبول عن الجامعات والكليات المتوفرة وندوات متخصصة في الارشاد النفسي والاكاديمي وورش عمل فعالة للطالبات والمعلمات والأمهات واتصال سريع عبر الانترنت لأي مستجدات لدى الطالبة اضافة الى حل المشكلات الطلابية. وتم تجهيز قاعة دراسية وتهيئتها لتكون مركز المشروع وتزويد القاعة بالحاسب الآلي وربطه بشبكة الانترنت وتزويد القاعة بوسائل تقنية اخرى، تلفزيون، فيديو، جهاز عرض، بروجكتر وشاشة عرض، والاستعانة بأقسام الارشاد والتوجيه في مؤسسات التعليم العالي من أجل تزويد المركز بكتيبات، نشرات، اشرطة فيديو، فلوبي عن الجامعات وايضا الاتصال بالمدارس الثانوية القريبة لتغطية المشروع أكبر مساحة من المجتمع. خطة العام الدراسي الحالي ويزمع المركز خلال الفصل الدراسي الحالي القيام بالعديد من الانشطة والمحاضرات المتميزة منها تشجيع الطالبة وتهيئتها لاختيار تخصصها المستقبلي والافادة من كافة الفرص المتاحة، كما نظمت دورات تدريبية اشرف عليها موجهو اللغة العربية والخدمة الاجتماعية ومحاضرات توعية لطالبات الثالث العلمي والادبي يقدمها الدكتور جمال العبادلة من جامعة الشارقة وتوجيه جمعي للأول الثانوي تنفذها الاخصائيات الاجتماعيات والنفسيات. ولقاء مديرة المدرسة مع الطالبات، ومعرض الكليات والجامعات الذي نظم خلال الفصل الدراسي الأول وضم كلية التقنية وجامعة الامارات والجامعة الامريكية وكلية الدراسات الاسلامية وكلية العلوم التطبيقية، اما في الفصل الدراسي الثاني فسيتم تنظيم سوق العمل بالمدرسة بمشاركة شركات خاصة وبلدية دبي والدائرة الاقتصادية ومحاكم دبي، كما ستكون هناك زيارات لبعض الكليات والجامعات ستقوم بها الاختصاصيات الاجتماعيات. كما تم تنظيم لقاء توعية تربوي لارشاد أولياء الأمور حول أهمية ترك حرية اختيار الطالبة لتخصصها الدراسي وفق ميولها ورغباتها. من جانبها اشارت فاطمة المري مديرة مدرسة الراية الثانوية الى ان فكرة ايجاد مركز الارشاد الاكاديمي والنفسي نبعت من احساس ادارة المدرسة بأهمية تقوية قدرة الطالبة على اتخاذ القرار، وذلك فيما يختص بتحديد وجهتها واختيارها التخصصي الدراسي، وما قد يترتب عليه بعد ذلك التحاقها بالتخصص في الجامعة، مشيرة الى ان مدارسنا ينقصها الارشاد الاكاديمي اضافة الى عدم وجود مرشد متخصص، اما بالنسبة للارشاد الجامعي، فتتم فيه عملية الارشاد للعديد من المدارس بتخصصيها العلمي والادبي وهذا له سلبيات كثيرة خاصة وأن العديد من الطالبات لا يحضرنه، كما انه غير موسع، وهذا طبعا جعلنا نفكر في ايجاد اتصال داخلي بالجامعات وذلك من خلال وجود كتيبات ونشرات عن الجامعات الحكومية والخاصة. واضافت كما يتيح المركز للطالبات الاطلاع والتعرف على الجامعات في الخارج من خلال الانترنت المتوافر بالمركز، ووضع قائمة بمواقع الجامعات، وكذلك فان المركز لا يقتصر على الطالبات فقط، بل يمكن للمعلمات الاستفادة منه اضافة الى ارشاد المعلمات حول كيفية التعامل مع الطالبات من خلال المحاضرات التي تنظم عن المشكلات وكيفية حلها، كما ان المركز اهتم بمشكلة الضعف عند الطالبة وذلك بالتعاون مع سناء عبدالعظيم الاخصائية النفسية بمنطقة دبي التعليمية. واوضحت مديرة المدرسة ان المركز باعتباره نشاطا اكاديميا ومهنيا ونفسيا فانه يهتم ايضا بالمشاكل النفسية للطالبات وقد كانت هناك اكثر من محاضرة في هذا الجانب، وبخاصة ان طالبات الصف الثالث الثانوي يصبن بالتوتر قبل الامتحان مما جعلنا نولي اهتماما كبيرا بمرحلة ما قبل الحصول على الشهادة، وتجهيزهن لاستقبال الامتحانات مشيرة الى ان الامهات ايضا مستهدفات في هذا المشروع. واضافت: من ضمن انشطة المركز ايضا تنظيم معرض الجامعات والكليات والذي يتيح للطالبات الاستفسار عن شروط القبول وغيرها سواء في الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية أو الخاصة والتي لا تعرف الطالبات الكثير عنها، اضافة الى تنظيم معرض سوق العمل، وبخاصة للطالبات التي لن تسنح لهن الفرصة لاكمال تعليمهن ويردن العمل، فانهن عن طريق هذا المعرض يستطعن التعرف على تخصصات خريجة الثانوية والاستفسار عن امكانية العمل والوظائف المتاحة. وقالت المري: كما اننا نحاول من خلال المركز تسجيل الطالبات للعمل الصيفي، وخاصة وان العملية تكون معقدة لمن تريد العمل الصيفي، ولذا فانه من خلال المركز سيكون هناك اتصال مباشر، كما اننا حاليا نقوم بتفعيل دور المركز بشكل اكبر خاصة وان الاغلبية لا تستوعب اهمية الارشاد، خاصة وان هذه خطوة مهمة لتحديد مستقبل الطالبة. وكشفت بأن تطلعات واتجاهات المدرسة في الخطة المستقبلية تكمن في ان يتم التسجيل للجامعة من خلال المركز. ومن جانبها تشير فهيمة الشيخ الاخصائية الاجتماعية بالمدرسة الى أن وجود هذا المركز الاكاديمي والنفسي والمهني في المدرسة اثمر عن فهم الطالبة بشكل كاف لأهمية الارشاد كما ادى الى ازدياد الوعي لديهن، وساهم في حل مشاكل الطالبات. وفي استطلاع آراء الطالبات حول مدى استفادتهن من وجود هذا المركز في المدرسة، تقول صنعاء أحمد المنتصر طالبة بالصف الاول الثانوي بأن المركز ساهم في توضيح رؤية الطالبة في الدخول الى القسم العلمي او الادبي، كما ساهم في فتح ابواب المناقشة خلال المحاضرات التي تنظم فيه، وهذه كلها امور نحن في أمس الحاجة اليها باعتبارنا في المرحلة الثانوية. وتشير شيخة حسن المرزوقي طالبة بالصف الأول الثانوي الى استفادتها كثيرا في المركز، وخاصة في مسألة اتخاذ القرار بالنسبة للطالبة. وتضيف موزة علي بن عابد ـ طالبة بالصف الأول الثانوي بأنها زارت المركز ثلاث مرات، وهو مركز ضروري لما يقدمه للطالبات من زرع الثقة بالنفس، وكيفية تعاملنا بالشكل الصحيح مع الانترنت وذلك من خلال المحاضرات التي تنظم اضافة الى توضيح الرؤية بالنسبة لنا لكيفية التعامل السليم، فنحن غالبا عندما تكون لدينا مشكلة فاننا نتعامل معها بشكل خاطئ. وترى لطيفة احرمه الزفين ـ ثالث ثانوي ادبي ـ بأن المركز ساهم في توسيع مدارك الطالبة عند تخطيطها للمستقبل وتوضيح رؤيتنا بخصوص متطلبات سوق العمل. وتقول أمل شيخان سيف ـ طالبة بالصف الثالث الثانوي الادبي بأنه خطوة مهمة لتهيئتنا للدخول الى الحياة الجامعية، كما انه يقدم تحليلا لشخصية الطالبة، وتقديم النصائح لها، ومن خلال المعرض الذي اقيم تعرفنا على الجامعات وقوانينها، وشروط الالتحاق والتخصصات التي توفرها. وتشير حصة العطار طالبة في الصف الثالث ثانوي الى ان انشطة المركز خلقت فينا الثقة في النفس، والاستعداد لمواجهة المشاكل التي تعترضنا، وتوسيع مدارك الطالبة بخصوص الجامعات، كما ان دوره لم يقف عند ذلك انما تعدى الى الربط بين المدرسة والبيت ايضا. وتوضح مريم امان العبيد ـ طالبة في الصف الثالث الثانوي علمي ـ بأن المركز ساهم في التسهيل على طالبات الثانوية في تحديد مستقبلهن. وتحقيق طموحاتهن، كما وفر للطالبات فرصة للحصول على ارشادات سليمة، وفي رأيي ان مركز الارشاد الاكاديمي والنفسي تدعيم للتقنية والتكنولوجيا وتنمية مواهب الطالبة، ووضع الطالبة في طريق التخصص الذي يناسب قدراتها وذلك من اجل خلق عنصر فعال في المجتمع، وطبعا فان هذا جهد من قبل الادارة المدرسية ونحن نقدره لها. كتبت علياء سعيد: