دعا المجلس الرمضاني الذي استضافه الباحث الاقتصادي نجيب الشامسي وشارك فيه مبارك الشامسي عضو المجلس الوطني الاتحادي ومحمد صقر الاصم الوكيل المساعد لشئون المياه والتربة في وزارة الزراعة والثروة السمكية وعدد من المعنيين الى تشكيل مجلس اعلى للمياه لرسم السياسات واستغلال الموارد المائية في الدولة. وشدد على ضرورة اعادة النظر في الخريطة المائية للدولة متسائلا ماذا تركنا للاجيال القادمة؟ ودعا الى وضع خطة قومية لاستهلاك المياه. وطالب بادارة متكاملة لحماية الثروة المائية. ووصف وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية المساعد لشئون المياه والتربة الوضع المائي في الدولة بأنه «صعب». وقال: ان ما نعاني منه هو عدم وجود تقدير لحجم هذه المشكلة وكيف يمكن ان نوجد حلا لها؟ ودعا الى عدم التشاؤم من ايجاد حلول لهذه المشكلة قائلا: لم نطرق بابا إلا ولجأنا اليه. وشدد على ضرورة تقليص الفجوة بين موارد المياه والاستهلاك.. لافتا الى ان المشكلة الاساسية التي نعاني منها وهي الاستهلاك السريع للآبار الجوفية. ودعا رجل الاعمال حمد عبدالله المطوع الى اعادة النظر في الخريطة المائية الزراعية في الدولة. وشدد على ضرورة وضع خطة قومية لاستهلاك المياه في الزراعة. واشار المطوع وهو وكيل مساعد سابق في الزراعة والثروة السمكية الى عدم وجود خطط مستقبلية للمحافظة على مواردنا المائية.. قائلا: ماذا تركنا للأجيال القادمة؟ وقال: ينتظرنا مستقبل مظلم حول ما ستعانيه من وجود عجز في مواردنا المائية. وسجل مبارك الشامسي عضو المجلس الوطني الاتحادي مدير عام بلدية رأس الخيمة ملاحظات عدة على الزراعة والكهرباء.. قائلا: ان هاتين الوزارتين لا تملكان خطة استراتيجية للمحافظة واستغلال مواردنا المائية. واضاف: كان من المفترض ان تبدأ هذه الخطة مبكرا ولكن تراكم المشاكل ساهم في تأخير اعداد هذه الخطة. وتساءل عن العمر الافتراضي للمياه واستخداماتها في عمليات التوسع الزراعي والسكاني. وانتقد «الزراعة» و«الكهرباء» قائلا: انهما لا تملكان ارقاما محددة حول الوضع المائي في الدولة، ودعا الى ايجاد حل لهذه المشكلة التي وصفها بـ «المؤرقة» ووجد مبارك الشامسي ان هناك قصوراً حول تميز الخدمات في الدولة. واشار الى ان المواطن اصبح يتأفف من هذه الخدمات واكد عدم وجود رؤية واضحة تساعد على حل هذه المسألة. ولافتاً الى ان الزراعة غائبة عن حماية الانتاج الزراعي الوطني.. قائلا: المزارعون المواطنون يتعرضون لخسائر كبيرة وهناك حالة كساد في محصولاتهم الزراعية ودعا الى دعم المزارع المواطن وتهيئته. وقال محمد صقر الاصم ان الزراعة تسعى للاستفادة من المياه المالحة للاغراض الزراعية وانها تملك خطة مركزية لايجاد محاصيل اعلاف او اشجار زينة التي تروى بمياه صالحة وقد تصل ملوحتها لملوحة مياه البحر. ودعا محمد حسن الشمسي مدير المنطقة الزراعية الغربية الى عدم نسيان دور الزراعة في تطبيقات وسائل الري الحديثة في الاستخدامات الزراعية. واشار محمد الاصم الى ان هناك توجهاً للاستفادة من المياه لانتاج اكبر كمية ممكنة من الغذاء. ولافتاً الى ان استخدام شبكات الري الحديثة في الدولة وصلت الى 8% .. واصفاً هذه النسبة بأنها عالية مقارنة باستخدامات دولة عربية عدة. ووصف مشاريع تحليلة المياه بأنه خيار استراتيجي للدولة، قائلا: لا يمكن ان نفكر الآن في مورد آخر نستطيع ان نلبي من خلاله احتياجاتنا المستقبلية إلا من خلال تحلية المياه. واضاف: ولكن يبقى السؤال كيف نستطيع ان نخفض من تكلفة مشاريع التحلية. وشدد على ضرورة ايجاد بدائل اخرى للطاقة للاستفادة منها في تحلية المياه وخاصة الطاقة الشمسية. واكد ان الدولة في سباق مع الزمن لمحاولة تخفيض تكلفة التحلية وايجاد تقنيات بديلة اخرى حتى ندعم مشاريع التحلية سواء كانت من خلال الطاقة او عبر طرق التحلية نفسها. وقال: ان التركيز يتم الآن على اقامة مركز لبحوث تحلية المياه في احدى دول مجلس التعاون الخليجي. وتساءل عن امكانية الاستفادة من مواردنا المائية سواء شبه المالحة او المالحة في الاستخدامات الزراعية مستقبلا. وأضاف اننا نسعى لوضع استراتيجية واضحة المعالم لاستغلال مواردنا المائية واعادة هيكلة مؤسساتنا ليتم ادارة هذه الموارد بشكل متكامل مع وجود خطة مماثلة سيتم التركيز فيها على مسألة ترشيد استخدامات المياه والبدائل المطروحة. وأشار عبدالله خلفان مدير المنطقة الزراعية الشمالية الى وجود 4500 مزرعة في رأس الخيمة تتراوح مساحاتها بين 5 دونمات و300 دونم. بينما يبلغ عدد الابار الموجودة في الامارة 4300 بئر والمنتج منها 4 آلاف بئر فقط. ولاحظ وجود انخفاض في منسوب مياه الآبار الجوفية خلال السنوات الخمس الماضية بسبب شح مياه الامطار. وطالب عبدالرزاق عبدالله احمد مدير ادارة مركز أبحاث الاحياء البحرية في «الزراعة» باعادة هندسة الاستفادة من المياه التي تتسرب من المكيفات في الدولة. وقال ينبغي توصيل هذه المياه العذبة الى الاشجار وعدم تركها تصب في المجاري. وطالب بإدارة متكاملة للموارد المائية في الدولة مع ايجاد تناغم بين البعدين البيئي والاقتصادي. واشار نجيب الشامسي الى ان وجود الكم الهائل من العمالة الاسيوية في الدولة يشكل استنزافا للموارد الطبيعية لا سيما المياه.. قائلا: يجب ان تكون «العمل» طرفا في معالجة هذه المشكلة وتساءل عن اسباب عدم استغلال الطاقة الشمسية في معالجة ملوحة المياه في التربة. واشار الى اسباب عدم حقن الآبار الجوفية التي جفت مياهها بالمياه التي يتم تحليتها. وقال مبارك الشامسي انه لا يوجد لدينا في رأس الخيمة معلومات نستند عليها حتي نقول ان هذه المنطقة او تلك تحتوي على مياه او لا تحتوي. وأضاف: اين تقع مكامن المياه لا نعرف.. اين هي واين مواقعها لا نعرف؟ قائلا: انه امر نفتقر اليه وشدد على ضرورة التريث في توزيع المناطق الزراعية في الدولة على المستحقين. وقال: نحن في دولة تتطلب منا توفير الامن الغذائي ولا سيما اننا نعتمد على محصول واحد وهو النخيل حيث يجب ان يكون لدينا بعد نظر حول ما يتطلبه الامن الغذائي وهو ما لا نستطيع ان نوفره مستقبلا.. قائلا: وهنا تقع الكارثة. فيما اشار الدكتور سيف الغيص استاذ مادة الاحياء البحرية في جامعة الامارات الى ان عمال المزارع يقومون برش مياه الآبار بالمبيدات السامة واصفا هذا الامر بـ «الكارثة». وقد ايده في هذا الطرح محمد صقر الاصم. وتساءل عن دور المؤسسات البحثية بالنظرة المستقبلية للأجيال القادمة. واشار الى ان هناك خللا في النظام البيئي للمياه ولا سيما في السدود.. قائلا: ماذا سنترك لاجيالنا من مياه حتى ينعموا بها. وأضاف: انه عندما يصل التلوث الى الآبار الجوفية فما هو الحل؟ وطالب محمد صقر الاصم بتشكيل مجلس اعلى للمياه لرسم السياسات واستغلال الموارد المائية في الدولة وتشكيل لجان فرعية في مختلف امارات الدولة بحيث تضم كافة الجهات المعنية بالمياه. واشار الى ان الامارات تحتل المركز الثاني عالميا في طاقات التحلية حيث وصل انتاجها 16% من الطاقة العالمية التي تنتج 26 مليون متر مكعب يوميا وتوقع ان تتقدم الامارات الى المركز الاول في هذا المجال. واشار الى ان الدولة بدأت تفكر في امكانية الاستفادة من مياه الصرف الصحي حيث يتم الآن الاستفادة منها بشكل بسيط. رأس الخيمة ـ مكتب «البيان»: