استطاعت دولة الامارات العربية المتحدة خلال مسيرة 30 عاما من العمل الوحدوى ان تضرب اروع الامثلة فى التجارب الوحدوية التى شهدها عالمنا المعاصر وقد اثمرت تجربة الدولة الوحدوية خيرا عميما على كافة اوجه الحياة الاجتماعية وخاصة مجالات العمل الخيرى. واكد تقرير لجمعية الهلال الاحمر بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين ان مسيرة الخير والعطاء بالدولة قد تعززت بفضل دعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واهتمامه المتزايد بهذا الجانب فقد اختط سموه نهجا متميزا فى هذا الصدد واسس بنيانه على هدى وتقوى منطلقا من سماحة الاسلام وشمائله التى تحث على الايثار واسعاد الاخرين. كما كان لقرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لجمعية الهلال الاحمر رئيسة الاتحاد النسائى العام اليد الطولى فى غرس قيم الحق والفضيلة وتعميق روح التكاتف والتعاضد بين افراد المجتمع وحثهم على البذل والعطاء من خلال جوائز سموها المتعددة فى المجال الخير والتى تجيء على رأسها جائزة البر التى تنظم سنويا بواسطة جمعية الهلال الاحمر بالدولة وعلى ذات النهج سار ابناء الامارات مترسمين خطى قيادتنا الرشيدة فى مد يد العون للمحتاجين ونجدة المنكوبين حتى اصبحت دولة الامارات رائدة فى مجالات العمل الخيرى والانسانى وصارت قبلة لكل ملهوف يؤمها واثقا من تلبية طلبه دون من ولا اذى. وتعد جمعية الهلال الاحمر بالدولة برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية واحدة من المؤسسات الخيرية الرائدة التى تزخر بها الدولة التى تمد يد العون للمحتاجين وتعمل على نصرة المستضعفين وتحمل خير الدولة ومساعداتها للمتضررين والمنكوبين فى كافة ارجاء العالم. وقد استطاعت جمعية الهلال الاحمر ان تمد جسور المحبة والسلام والتعاون مع كل الشعوب وتكسب احترام وتقدير القاصى والدانى فعلى المستوى المحلى استطاعت جمعيتنا الوطنية ان تشمل برعايتها وعنايتها الشرائح الضعيفة وتقدم لها الدعم والمساندة فى شتى المجالات الصحية والتعليمية والخدمية. كما تهتم الجمعية اهتماما كبيرا بذوى الاحتياجات الخاصة وترعاهم وتنفذ لهم المشاريع التى تعمل على تأهيلهم وتدريبهم ودمهجم فى المجتمع باعتبارهم شريحة هامة لابد من رعايتها والاهتمام بها حتى تسهم بفاعلية فى عمليات التنمية التى تشهدها الدولة. وكانت اخر المشاريع التى نفذتها جمعية الهلال الاحمر لهذه الفئة مشروع مطبعة المكفوفين فى ابوظبى والتى تقوم بطباعة الكتاب المدرسى للمكفوفين بطريقة (برايل) لجميع المراحل الدراسية (ابتدائى واعدادى وثانوى) وستقوم المطبعة مستقبلا بطباعة القرآن الكريم والكتب الدينية والثقافية والادبية والصحف والمجلات حتى يستطيع الكفيف ان يتعامل مع المتغيرات من حوله بكل سهولة ويسر هذا بجانب انشاء ورشة الحاسب الالى للمكفوفين التى تقوم بتدريب المكفوفين على علوم الحاسوب وتعلم تقنياته الحديثة. كما ساهمت الجمعية فى انشاء مركز ابوظبى للتوحد وتساهم سنويا فى تسيير اعمال مركز المستقبل لذوى الاحتياجات الخاصة بالاضافة الى دعمها المستمر لجميع مراكز المعاقين بالدولة والتنسيق معها لتنفيذ برامج طموحة خدمة للمعاقين وقضاياهم الخاصة. وعلى المستوى المحلى ايضا لم تغفل الجمعية اصحاب الحاجات فهى تقوم بتوفير خدمات الصحة لهم والتعليم لأسرهم هذا بجانب مشاريعها الموسمية المتمثلة فى مشاريع افطار صائم وكسوة العيد وزكاة الفطر والاضاحى ومساعدة المحتاجين على اداء فريضة الحج كما كان للمناطق النائية داخل الدولة حظا من مساعدات الجمعية واهتمامها حيث تساهم باستمرار فى دعم مؤسسات المجتمع المحلى بتلك المناطق فى مجالات التعليم والصحة والخدمات وتعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية على ايجاد الحلول لبعض المشاكل المزمنة مثل شح المياه وترميم المنازل المهدمة. وعلى الصعيد الخارجى استطاعت جمعية الهلال الاحمر ان تنقل خير الامارات ومساعداتها للشعوب المحتاجة والمتضررة فى مختلف دول العالم انطلاقا من رسالتها الانسانية ومبادئها الخيرية دون تمييز لجنس او دين فتحركت قوافلها صوب دول البلقان والقرن الافريقى واسيا وفلسطين واخيرا فى افغانستان من اجل تضميد جراح المنكوبين ومسح دموع اليتامى والارامل ونجدة الملهوفين والمستغيثين. كما انتشرت انجازات الجمعية ومشاريعها فى كافة المجالات فى كل ارجاء المعمورة واثمرت خيرا عميما على البشرية واصبحت منارة ترفع راية الدولة عالية خفاقة فى قارات العالم حيث انتشرت المساجد ومراكز تحفيظ القرآن والمؤسسات التعليمية والمستشفيات ودور الايتام والملاجيء التى شيدها ابناء الامارات ارضاء للخالق وتوثيقا لمدى المحبة والسلام مع الشعوب الاخرى. وفى مجال الاغاثة نفذت جمعية الهلال الاحمر الكثير من حملات الاغاثة لعدد من الشعوب التى تضررت بسبب الكوارث والنزاعات كانت اخرها حملة اغاثة الشعب الفلسطينى التى بدأت منذ اندلاع انتفاضة الاقصى فى سبتمبر 2000 ومازالت مستمرة حتى الان حيث قامت الجمعية بتسيير تسع طائرات حملت اكثر من 400 طن من الادوية والمعدات الطبية والمواد الغذائية والملابس. كما قامت الجمعية بتنفيذ بعض المشاريع فى فلسطين خاصة فى المجال الصحى اهمها انشاء مستشفى الشيخ زايد الجراحى فى رام الله والمستشفى الميدانى الاماراتى الاردنى ومستشفى الشيخة سلامة بنت بطى للعيون فى نابلس هذا بالاضافة الى دعم معظم المستشفيات الفلسطينية والمراكز الصحية والعيادات بالادوية والاجهزة والمعدات الطبية. وفى مجال ذوى الاحتياجات الخاصة فى فلسطين انشأت الجمعية مركز الشيخة فاطمة لتأهيل المعاقين فى الخليل هذا بجانب دعم المدارس والمؤسسات التعليمية الفلسطينية وترميم المنازل التى تأثرت بالقصف الاسرائيلى بالاضافة الى مشاريع الجمعية الخاصة بصيانة وترميم المسجد الاقصى وحمايته من المسح والتشويه. ونفذت جمعية الهلال الاحمر منذ اندلاع الحرب الاخيرة فى افغانستان وبتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وبمتابعة مستمرة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس جمعية الهلال الاحمر حملة اغاثة عاجلة للاجئين الافغان الذين نزحوا من مدنهم وقراهم وتشتتوا فى العراء دون مأوى او غذاء. واشتملت حملة الجمعية على اربعة محاور المحور الاول تمثل فى ادخال حوالى الف طن من المواد الغذائية والطبية والادوية والملابس ومواد الايواء الاخرى الى داخل افغانستان عبر حدودها مع باكستان وتوجهت وفود الجمعية الى كابول وجلال اباد وقندهار والمدن الاخرى وقدمت مساعدات الدولة الانسانية لمستحقيها وتفقدت اوضاع الشعب الافغانى ووقفت على احتياجاته الاساسية وزارت المستشفيات ومراكز المعاقين واطلعت على النقص الحاد فى الادوية والمواد الطبية الذى تعانى منه تلك المستشفيات وتعرفت على معاناة الاهالى فى جميع اوجه الحياة. وتضمن المحور الثانى تسيير جسر جوى من اربع طائرات حملت اكثر من 200 طن من مواد الاغاثة المختلفة للاجئين الافغان على الحدود مع باكتسان بالاضافة الى انشاء مخيم الهلال الاحمر الاماراتى فى منطقة «شيمن» الحدودية حيث يستوعب المخيم 40 الف لاجيء توفر لهم جميع الاحتياجات الضرورية من مأوى ومأكل وعلاج. وتضمن المحور الثالث تسيير جسر جوى من اربع طائرات ايضا للاجئين الافغان فى ايران وحملت تلك الطائرات 200 طن من مواد الاغاثة المختلفة وذلك بالتنسيق مع الهلال الاحمر الايرانى وقد رافق تلك الطائرات وفود من الجمعية زارت مخيمات اللاجئين واماكن تجمعاتهم ووقفت على احوالهم المعيشية والصحية وكان لتلك الزيارات اثرها الواضح على اللاجئين الذين اثنوا على مساعدات الدولة الانسانية لهم. وتضمن المحور الرابع ارسال حوالى الفى طن من المواد الغذائية والملابس والبطانيات ومواد الايواء الاخرى عن طريق البحر الى ميناء كراتشى الباكستانى ومن ثم نقلها بواسطة الشحانات الى مدينة كويتا الحدودية داخل باكستان وتوزيعها بواسطة وفد الهلال الاحمر المتواجد فى باكستان على اللاجئين فى اماكن تجمعاتهم على الحدود الباكستانية الافغانية. وعندما حلت كارثة الفيضانات الاخيرة بالشعب الجزئرى الشقيق وأودت بحياة 762 شخصا وتسببت بخسائر مادية بلغت 250 مليون دولار امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بتقديم مساعدات انسانية للجزائر وعلى الفور تحركت جمعية الهلال الاحمر وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس الجمعية وقامت بارسال طائرة مساعدات حملت حوالى 40 طنا من مواد الاغاثة المختلفة ورافق الطائرة وفد من الجمعية قام بايصال المساعدات الى مستحقيها كما قام الوفد بشراء 100 طن مساعدات من السوق المحلى واشرف على توزيعها وتفقد وفد الجمعية المناطق المتضررة والمنكوبة واطلع على حجم الخسائر والاحتياجات الضرورية للمتضررين. وام