احتلت قضية تنمية الموارد البشرية الاولوية في سلم اهتمامات الدولة وخططها التنموية انطلاقا من توجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات في اعطاء الاولوية لبناء الانسان باعتباره الدعامة الاساسية التى تعتمد عليها الدولة في بناء التقدم. وقد اهتمت الدولة ايضا بانشاء المؤسسات المتخصصة على المستوى الاتحادى بهدف المساهمة في اعداد وتنفيذ خطط الدولة وبرامجها في هذا الشأن حيث جاء انشاء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية التى بدأت نشاطها في نوفمبر من عام 2000 كمؤسسة اتحادية متخصصة في مقدمة المؤسسات تدعم تنمية الموارد البشرية الوطنية وتعمل على حشد طاقاتها. ويعبر انشاء الهيئة في المقام الاول عن اهتمام الدولة بتوفر بعد استراتيجى اساسى في معالجة اختلالات سوق العمل بالدولة وتعزيز مساهمة الموارد البشرية الوطنية في القطاعات المختلفة. وتعمل الهيئة منذ انشائها ضمن منظومة المؤسسات والاجهزة الاتحادية بالدولة بمشاركة الجهات المحلية والقطاع الخاص على اعداد وتطبيق استراتيجية شاملة تهدف الى زيادة متنامية لاسهام المواطنين في سوق العمل والى ضمان التطوير المستمر لانتاجية العمل ويشكل هذان المحوران الرئيسيان شرطين رئيسين لاحداث تنمية اقتصادية مستدامة تعتمد على نحو متزايد على المهارات والتقنية الوطنية وتقلل من الاعتماد على المهارات والتقنية الاجنبية. هيئة تنمية وتهدف هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية /تنمية/ الى تطوير رؤى وسياسات وبرامج عمل تنموى يصبو الى تغيير تركيبة سوق العمل ومعالجة الاختلالات فيه والتطوير المستمر لانتاجية العمل حيث تقدمت الهيئة بدراسات ادت الى تشكيل لجان وزارية تدرس حاليا انشاء منظمة وطنية للانتاجية ومجلس وطنى للتدريب. وتتعامل الهيئة مع ثلاث قضايا اساسية من اجل تفعيل دورها المتمثل في زيادة مساهمة المواطنين في سوق العمل على نحو متنام ويشكل كل من هذه القضايا اطارا رئيسيا لنشاطها في مرحلة زمنية معينة وتسعى /تنمية/ على المدى القصير لايجاد الية فاعلة لتنظيم سوق العمل من شانها ضمان توفير وظائف مناسبة للمواطنين في المدى المتوسط تهدف عن طريق برامجها التدريبية الى زيادة مستويات المؤهلات والتدريب لدى المواطنين الباحثين عن عمل اما على المدى الطويل فتسعى الى مواءمة مخرجات التعليم لتتناسب مع احتياجات سوق العمل وتعكس هذه القضايا التى تتناولها هذه الاطر الزمنية الثلاثة الدور التنموى الرئيسى المرتجى من /تنمية/ والذى تم التاكيد عليه في قانون انشائها. ويؤكد يوسف عبد الله عبد الغنى المدير العام لهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية وتنميتها ان الهيئة تعمل من خلال نشاطها التخصصى في مجالات ابحاث ومعلومات سوق العمل على مساعدة اجهزتها المختصة في اتخاذ القرارات والسياسات المناسبة التى تضمن تنظيم سوق العمل على نحو يتيح فرص عمل متزايدة للمواطنين ويقلل من الاعتماد على العمالة الاجنبية وفى ذات الوقت وفى سبيل ايجاد اليه فاعلة في سوق العمل تسهم في ضمان شغل الوظائف المتوفرة من قبل المواطنين. وقال اننا نسعى لتاسيس نظام يستطيع من خلاله الباحثون عن عمل الحصول على معلومات مستمرة حول فرص التوظيف المتاحة في مختلف قطاعات العمل بالنسبة لاصحاب الاعمال المهتمين بتوظيف المواطنين حيث يمثل هذا النظام ادارة فعالة للتعبير عن احتياجاتهم التوظيفية ويتيح النظام للهيئة القيام بدور الوسيط الفاعل من خلال الاضطلاع بادارة قاعدة البيانات المتاحة وتقديم الارشاد والتدريب للباحثين عن عمل والاستشارة لاصحاب الاعمال . واشار الى انه لكى تنشى الهيئة هذا النظام على الوجه الذى يلبى طموحاتها والذى سيكتمل بناؤه على المدى المتوسط لابد ان تتوفر لها الموارد المالية والبشرية والدعم المؤسسى الذى يتيح لها الوصول الى مصادر البيانات. ونوه يوسف عبد الغنى الى ان تحقيق هدف اتاحة فرص عمل متزايدة للمواطنين يتم اما عن طريق اتخاذ اجراءات من شانها ان تلزم اصحاب العمل توظيف المواطنين مثل /تحديد حصص وظيفية/ او بتوفير اشكال اخرى من الحوافز لاصحاب العمل لتشجيعهم على التوظيف الطوعى للمواطنين وتتميز سياسة تنمية والتى يتم تطويرها في هذا المدى في هذا الموضوع بالسعى الواعى للجمع بين اسلوبى التحفيز والالزام. وتعمل الهيئة من اجل تعزيز جانب العرض من خلال زيادة مستويات التدريب والتاهيل لدى المواطنين لتنمية قدرات المواطنين الباحثين عن عمل وذلك عن طريق برامج التدريب وتطوير وتخطيط المسار الوظيفى وتضييق الفجوة بين متطلبات العمل في القطاع الخاص وبين المؤهلات والخبرات المتوافرة للمواطنين والبرامج التى تتبناها وتنظمها الهيئة والتى تمثل مساهمة جادة من الهيئة في سد هذه الفجوة وزيادة قابلية توظيف الباحثين عن عمل واوضح ان برامج التدريب التى تنظمها تنمية بدات خلال عام 2001 على نحو تجريبى وسينطلق هذا النشاط على نحو فعال خلال عام 2002 ويعتمد هذا النشاط على ثلاث ركائز اساسية وهى وجود وظائف مناسبة ومصادر مالية كافية ومؤسسات تدريبية قادرة على مقابلة متطلبات هذه البرامج كما تخطط الهيئة على هذا المدى المتوسط ايضا للبدء في نشاط مكثف بالتعاون مع الجهات المناسبة لبناء قواعد عمل متكاملة في مجال التعليم والارشاد الوظيفى بحيث يصل الى كل المؤسسات التعليمية والتدريبية والى الباحثين عن عمل. خطط المدى الطويل وذكر يوسف عبد الغنى انه على المدى الطويل تسعى الهيئة عن طريق الابحاث والمعلومات والحوار الى توجيه البرامج التعليمية والتدريبية لتتناسب واحتياجات سوق العمل واحتياجات التنمية الاقتصادية المستدامة التى تلعب فيها المهارات والتقنية الوطنية دورا رئيسيا كما سيتم في هذه المرحلة استكمال وضع النظام الشامل للتخطيط والتطوير الوظيفى الذى تعمل من خلاله الهيئة على تزويد وحدات الارشاد الوظيفى التى ستمتد عبر المؤسسات التعليمية في الدولة وكذلك الباحثين عن العمل وعن فرص التطوير الوظيفى بمعلومات يتم تحديثها باستمرار تساعد في التوجيه واتخاذ القرارات الملائمة. واوضح ان تحديد المهام الرئيسية لكل مرحلة من عمل الهيئة لا يعنى بالضرورة ان البدء في مهام المراحل لن يكون الا بحلول الفترة الزمنية للمرحلة المبينة كما لا يعنى ذلك انتقاء او انتهاء الغرض من المهمة بانتهاء الفترة الزمنية المحددة حيث ستستمر الهيئة في تناول جوهر القضايا والمهام المشمولة في المدى القصير والمتوسط ايضا في المرحلة الطويلة حتى لو اخذت اطر واليات تنفيذ مختلفة. مفهوم التوطين وباشرت هيئة تنمية الموارد البشرية مهامها بصورة فعلية في منتصف نوفمبر 2000 وذلك من خلال رئاستها في دبى وفرعها في دبى ايضا وتم افتتاح الفرع الثانى للهيئة بابوظبى في مطلع اكتوبر 2001 ويمثل مركز ابحاث ومعلومات سوق العمل احدى وحدات الهيئة الاساسية ونقطة جوهرية فارقة في التعامل مع قضايا سوق العمل من منظور استراتيجى. وقد ظل التعامل مع هذه القضايا قبل انشاء الهيئة يتسم بقدر غير قليل من الجزئية في المعلومة والروية حيث تبلورت نتائج عمل المركز في عام 2001 في شكل دراسات واستشارات اخذت مكانها في صنع سياسات الدولة تجاه سوق العمل. واوضح عبد الغنى ان مفهوم التوطين ظل يعانى من اللبس والغموض لدى الدوائر المختصة وان تجربة الهيئة خلال العام الماضى كشفت عن قدر كبير من التباين في مفهوم ومقاصد التوطين وقد سعت الهيئة عبر لقاءاتها المتعددة مع اصحاب العمل الى توضيح ان التوطين ليس هو الاحلال المجرد بمعنى تولى مواطن لوظيفة بدلا من غير المواطن بل يعنى حقيقة تنمية الموارد البشرية الوطنية وتاهيلها والعمل على زيادة كفاءاتها وفاعليتها سواء عملت كبديل لغير مواطن او شغلت وظيفة مستحدثة كما تسعى الهيئة من خلال برامجها خلال عام 2002 لتنظيم المزيد من اللقاءات التى تستهدف توضيح الابعاد الحقيقية للتوطين ولهذا الغرض ايضا تواصل الهيئة تنظيم البرامج التدريبية للباحثين عن العمل من الموظفين لزيادة قابليتهم للتوظيف. العنصر النسائي واشارت الهيئة الى ان حوالى 80 بالمئة من المواطنين المسجلين لدى مكاتب الهيئة من الباحثين عن العمل هم من الاناث كما ان الجزء الاكبر منهن لم تزد مؤهلاتهن التعليمية عن المرحلة الثانوية . وقال يوسف عبد الغنى ان هذه الحقائق تؤكد على ان مشكلة توظيف النساء تحتاج الى تدخل ايجابى من قبل جهات الاختصاص تعليما وتدريبا وتوظيفا مؤكدا ان مشروعات الهيئة للعام 2002 تركز على عمل المرأة وتتناول هذه المشروعات جوانب متعددة مثل مجالات عملها وشروط توظيفها. وحول الصعوبات العملية التى واجهتها الهيئة في ايجاد الفرص الوظيفية المناسبة للاعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل من المواطنين المسجلين لدى مكاتب الهيئة اكد على حقيقة وجود ظاهرتين اولهما عدم مواءمة المؤهلات التى يحملها الباحثون عن عمل واحتياجات سوق العمل حيث تهدف الهيئة الى ايجاد حلول جذرية لهذه المشكلة من خلال برامجها في المديين المتوسط والطويل وثانيهما ان فئة غير قليلة من اصحاب الاعمال لن تعمل على التوظيف الطوعى للمواطنين غير مدركة للدور الذى يجب ان يضطلع به القطاع الخاص في تطوير المهارات الوطنية /كما هو الحال في البلدان الاخرى/ وبالتالى تبرز الحاجة كما هو الوضع في البلدان الاخرى الى تدخل الدولة بصورة او اخرى لضمان تنفيذ احقية واولوية المواطنين في العمل الذى ينص عليه الدستور وقانون العمل. وقد اكدت تجربة الهيئة ان بعض فئات المواطنين لا تزال اسيرة النظرة القديمة لسوق العمل وذلك من حيث رغباتهم الوظيفية وطموحاتهم من حيث نوعية الوظيفة ومخصصاتها وترتبط هذه المسالة بالغياب التام للارشاد والتوجيه المهنى في مختلف المستويات التعليمية الى جانب الرؤية الاجتماعية التى لا تزال تفضل العمل الحكومى وتنظر بسلبية للعمل في القطاع الخاص على الرغم من ضمور فرص التوظيف الحكومى والتوسع الكبير في حجم وطبيعة مؤسسات القطاع الخاص وستخصص الهيئة لتلافى مثل هذه القصور ضمن مشروعاتها لعام 2002 مشروعات تهتم بالارشاد المهنى والوظيفى على مستوى المدارس والجامعات. ونوه يوسف عبد الغنى الى انه على الرغم مما تشير اليه تجربة الهيئة من تفهم بعض اصحاب العمل في القطاعين العام والخاص من دور الهيئة واستراتيجية هذا الدور من حيث ارتباطه بالتنمية المستدامة التى تنشدها الدولة الا ان ذات التجربة كشفت ان مسالة الوعى بهذا الدور لا تزال قاصرة وتحتاج لجهود متواصلة وصادقة من الهيئة واصحاب العمل بالقطاعين العام والخاص على حد سواء واكد ان التزام اصحاب العمل بتنمية الموارد البشرية توظيفا وتدريبا هو اساس قدرة الهيئة على تنفيذ سياسات الدولة تجاه توظيف المواطنين واساس قدرة الاقتصاد الوطنى على احراز تقدم على نحو مستمر مشيرا الى ان هناك العديد من مشروعات الهيئة لعام 2002 لاصحاب العمل وجهات الاختصاص الاخرى من اجل زيادة فرص التوظيف المناسب للمواطنين وسيتم تنفيذ هذه المشروعات على المستويين المحلى والوطنى خاصة في ظل وجود فاعل ومؤثر لمكاتب الهيئة في كل من دبى وابوظبى ومكاتب الشارقة والفجيرة وراس الخيمة المخطط لافتتاحهم في عام 2002 وقال ان العمل على زيادة قابلية المواطنين للتوظيف تتطلب ايضا تعاون القطاع الخاص فيما يتعلق بفرص التدريب في داخل المؤسسات حيث تسعى الهيئة في عام 2002 الى انشاء نظام فعال للتلمذة الصناعية وللتدريب على رأس العمل وتدريب الطلاب موضحا ان التدريب يعتبر احد اهم معينات الهيئة في تعزيز قدراتها على توظيف المواطنين وقد كشفت تجربة الهيئة في العام الماضى عن محدودية واضحة في المؤسسات التدريبية التى تستطيع تلبية احتياجات السوق من المهارات موضحا انه ولتلافى مثل هذا القصور تسعى الهيئة للتعاون مع المؤسسات التدريبية لاعطاء اصحاب العمل دورا اكبر في صياغة البرامج التدريبية التى تلبى احتياجاتهم التوظيفية بحيث تسهم هذه المشاركة في توفير المزيد من فرص التوظيف للمواطنين. وام
الامارات تنشيء مزيدا من المؤسسات المتخصصة، تنمية الموارد البشرية في الدولة مقدمة سلم اولوياتنا الاستراتيجية، العنصر النسائي ينافس الرجال في البحث عن فرص العمل
