ناشد سماحة الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى المبارك ومفتي الديار الفلسطينية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأن يزيد دعمه لانتفاضة الاقصى المباركة ولحماية المقدسات الاسلامية في القدس الشريف، مشيدا بالدعم الكبير الذي قدمته دولة الامارات العربية المتحدة شعبا وحكومة وقيادة للشعب الفلسطيني ولانتفاضته المباركة وللقدس الشريف. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها سماحته مساء امس الاول في مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «مخاطر التهويد الذي تتعرض له مدينة القدس ودور انتفاضة الاقصى في الدفاع عن المقدسات الاسلامية». وقال سماحة الشيخ عكرمة صبري ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لم يدخر جهدا ولا مالا في تقديم الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني طوال مراحل نضاله ضد الاحتلال الاسرائيلي، وان الدعم اللامحدود من دولة الامارات للشعب الفلسطيني سيظل علامة بارزة في النضال العربي ضد اسرائيل. واشار سماحته الى ان المقدسات الاسلامية في القدس الشريف والمسجد الاقصى خاصة مهددة بالتهويد وقال ان المسجد الاقصى يتعرض للتهويد وانه لم يعد خافيا على احد ان السلطات الاسرائيلية تنفذ مخططا مبرمجا لتهويد مدينة القدس منذ العام 1967 عندما سقط الجزء المهم من هذه المدينة بأيدي السلطات الاسرائيلية وهو الجزء الذي يضم البلدة القديمة والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة. وأوضح ان اسرائيل اصدرت عدة قوانين جائزة وشكلية تهدف الى ضم القدس الشرقية الى القدس الغربية واعطائها الصبغة الاسرائيلية وتطبيق القوانين الاسرائيلية على المواطنين العرب. وأنه على ضوء هذه الاخطار التي داهمت المدينة قامت مؤسسات لحماية الوجه الحضاري للمدينة والمواطنين فيها والتي تمثلت بالهيئة الاسلامية العليا، واضاف انه ومنذ قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 على الجزء الغربي من فلسطين اعتبرت اسرائيل ان جميع المقدسات الاسلامية (كالمساجد والمقابر والعقارات) هي املاك غائبين بحجة عدم وجود مؤسسة قائمة تعنى بها، حيث تنبه العلماء وذوي الشأن لهذه المسألة وتم انشاء الهيئة الاسلامية العليا مباشرة بعد حرب 1967 واعتبرت نفسها الشخصية الاعتبارية المسئولة عن المقدسات فمنعت بذلك اسرائيل من وضع يدها على الاقصى وحالت دون تدخل السلطات المحتلفة في شئون المقدسات وتمكنت من الحفاظ على المسجد الاقصى. واكد سماحة خطيب الاقصى ان اسرائيل تحاول بشتى السبل وضع يدها على الاقصى وهي تحاول ان تحاصر المسجد من خلال بناء المستوطنات في البلدة القديمة ومن خلال شراء البيوت القريبة من المسجد اضافة الى تحكم الشرطة الاسرائيلية بأبواب المسجد الاقصى ومنعها ادخال اي مواد بناء من اجل الترميم. واشار الى ان الخطر يتهدد البلدة القديمة في القدس والتي تعتبر متحفا اسلاميا حيث ينطق كل حجر فيها بحضارة وتاريخ وانجاز وأنه وللأسف فإن اليهود يركزون عليها، وقد تسرب بعض البيو ت اليهم من خلال التزوير فيما تحاول الهيئة الاسلامية شراء بعض البيوت القديمة والتي في كثير من الاحيان يتنازع فيها الورثة الذين قد يصل عددهم المئة وبعد شراء هذه البيوت يتم وقفها اسلاميا، وناشد سماحته في هذا الاطار جميع المسلمين الى تقديم العون والمساعدة لتمكين الهيئة من مجابهة مخططات اسرائيل الرامية الى تهويد المدينة المقدسة. وحول الوضع القائم بالنسبة للمسجد الاقصي المبارك اكد سماحة عكرمة صبري ان المسجد الاقصى البالغ مساحته 144 دونما يمثل قلعة اسلامية محررة من الاحتلال الاسرائيلي، رغم المحاولات الاسرائيلية المتكررة لاقتحام باحاته من قبل المتطرفين اليهود، تلك المحاولات التي احبطت وفشلت بفضل يقظة المسلمين ويقظة حراس المسجد وانه قد انشئت عدة مؤسسات ودور للقرآن الكريم وأصبح المسجد الاقصى منحلة فكرية نشطة تحافظ على الوجه الحضاري لهذه البلدة، كما انشتت في البلدة القديمة والاقصى العديد من المدارس من رياض اطفال الى كليات جامعية اضافة الى النهضة في النواحي الصحية بإقامة المستشفيات والرعاية الصحية وكذلك الناحية الاعلامية حيث هناك عدة قطاعات للحفاظ على الوجه العربي والاسلامي لمجابهة تهويد المدينة. وفي حديثه عن انتفاضة الاقصى وما حققته من انتصارات على ارض الواقع قال سماحة خطيب الاقصى ومفتي الديار المقدسة ان القدس لجميع العرب والمسلمين، وقد كتب علينا ان نكون من المرابطين في هذه المدينة والدفاع عنها ولا نستطيع ان نستمر في هذه المجابهات لان اسرائيل لديها كثير من الامكانيات والدعم المقدم من اللوبي الصهيوني والدول الكبرى، حيث لابد ان يكون هناك دعم عربي واسلامي للمدينة المقدسة لتستطيع مجابهة هذاالسرطان الذي يهدد مدينة القدس،. فانطلاقة الانتفاضة جاءت كردة فعل لحماية الاقصى من الاخطار المحدقة به وان محاولة شارون اقتحام المسجد الاقصى في 28/9/2000 كانت مؤشرا على الاطماع اليهودية في الاقصى فانطلقت الانتفاضة، وستستمر ورغم الخسائر الى تلحق بالشعب الفلسطيني هناك خسائر تلحق بالشعب الاسرائيلي ومن الواجب الاستمرار في هذه الانتفاضة ليس لمصلحة فلسطين فحسب بل لمصلحة العالم العربي لأن لاسرائيل اهداف توسعية، حيث تتطلع وتخطط لضرب الدول العربية المجاورة اذا ما اجهضت الانتفاضة المباركة وهذا هو الخطر المنتظر. فإسرائيل تعمل جاهدة لتحريض امريكا لضرب الدول العربية في اي وقت ولكن وجود الانتفاضة يمنع اسرائيل من تنفيذ سياساتها التوسعية، ونحن بحاجة الى وقفة عملية من الدول العربية والاسلامية سياسيا ودبلوماسيا اضافة الى الدعم المادي، فهناك لوبي صهيوني يجمع المليارات لاسرائيل فيما تحاول الدول الكبرى منع جميع التبرعات للشعب الفلسطيني والآن يتهم من يتبرع للانتفاضة بالارهاب لقلب الحقائق وتشويه دور الانتفاضة، فالانتفاضة مقاومة مشروعة وليست ارهبا ومن واجب العرب والمسلمين دعمها. وقال سماحته اننا نتقبل اي دعم من اي دولة بغض النظر عن اي توجه من اجل القدس والاقصى والحفاظ على الوجه العربي والاسلامي لهما. وفي رده على سؤال حول الفتاوى التي اطلقت حول العمليات الاستشهادية في فلسطين وما خلفته من بلبلة في الشارع العربي والاسلامي قال سماحة مفتي الديار المقدسة ان تلك الفتاوى جاءت نتيجة ضغوطات دولية وان اولئك الذين لا يجرؤون على قول الحق عليهم ان يصمتوا لا ان يتقولوا بأقوال تخلق البلبلة، يمكن ان يكون هناك كلام عن قتل المدنيين فمن هو المدني ومن هو العسكري، فالقتلى من الفلسطينيين المدنيين من الاطفال والنساء وأضعاف مضاعفة من الذين يقاتلون، أطفال مدارس تمزقت اجسادهم ونساء حوامل منعن عند الحواجز من الوصول الى المستشفيات فماتت الام والمولود في كثير من الحالات. وتساءل لماذا لم تبرز وسائل الاعلام هذه الصور والحقائق، وأكد ان المقاومة مشروعة وكل يقاوم حسب اعتقاده، ومن يقدم روحه لا يأخذ اذنا من احد وعلينا ان نركز على مشروعية المقاومة وأنه لا يجوز الوقوف في وجه الانتفاضة والجهاد وإنما يجب الوقوف بجانبه وتشجيعه. وحول ما قدمته وتقدمه منظمة المؤتمر الاسلامي التي نشأت بسبب القدس بعد حريق المسجد الاقصى العام 1967 اكد خطيب المسجد الاقصى ان اسرائيل تنفست الصعداء عندما اقر حكام العرب والمسلمين في مؤتمرهم في المغرب قيام منظمة المؤتمر الاسلامي حيث كانت تتوقع اسرائيل ان هذا المؤتمر يخطط لزوالها، لكنها اكتشفت مدى ضعف هذه المنظمة منذ بدايتها والتي لم تقدم للشعب الفلسطيني ولا للمقدسات الاسلامية في القدس الشريف اي دعم او تأييد ملموس حتى الآن. وأوضح ان منظمة المؤتمر الاسلامي لم تتجاوز النشاطات الاعلامية والثقافية ليس الا بحيث تولدت عنها عدة منظمات وهيئات فكرية وثقافية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية. ويسؤاله عما تريد اسرائيل ان تفعل بالمسجد الاقصى تحديدا، قال سماحته ان اسرائيل تريد ان تنفذ ما في ذهنها على مراحل فأطلقت العنان للحركات اليهودية المتطرفة لاقتحام بوابات الاقصى واقامة الشعائر اليهودية فيه وفشلت هذه المحاولات رغم حماية الشرطة الاسرائيلية لهم، وعندما جاءت حكومة باراك طرحت المسجد الاقصى في المفاوضات حيث يريدون جزءا من الاقصى وطرحوا موضوع السيادة العلوية والسفلية حيث ارادوا ان يأخذوا الطابق السفلي والمسلمين الطابق العلوي والقيادة الفلسطينية رفضت ذلك الطرح لأنه لا احد يملك القرار، ثم طرح الاسرائيليون منحهم جزءا من باحات الاقصى لاقامة كنيس لهم او بناء كنيس مواز للأقصى وكان الهدف من وراء كل ذلك هو هدم الاقصى وبناء الهيكل حيث يوزعون خرائط ورسومات فيها مخطط لهيكل سليمان مكان الاقصى وحيث انهم غير قادرون على تنفيذ مخططهم مباشرة فهم يريدون انتزاع اعتراف من السلطة الفلسطينية لبعض الحق في المسجد الاقصى. واشار سماحته انه وقبل مفاوضات الواي ريفر اصدرت الهيئة العليا بيانا قالت فيه ان الاقصى فوق الاعتبارات السياسية وفوق المفاوضات ولا يقبل ان يطرح على طاولة المفاوضات. وحول قرار الادارة الامريكية بإعلان حماس وبعض المنظمات الاخرى منظمات ارهابية وتجميد حسابات بعض المؤسسات بحجة كفالتها لأيتام كان آباؤهم استشهاديين او ارهابيين قال ان القرار الامريكي الاخير قرار جائر وتعسفي وعنصري وجاء نتيجة الضغط الذي مارسه اللوبي الصهيوني على الرئيس الامريكي ووزيري العدل والدفاع الامريكيين واشار الى ان هذه المؤسسات هي مؤسسات اقتصادية تقدم مساعدات لأيتام وأنه لا يصح ان تسأل هل كان والد اليتيم شهيدا ام ارهابيا ولا يصح ان تسأل ماذا كان والده. وأكد انه يرفض هذه الاجراءات التي اصبح من الواضح انها تستهدف العرب والمسلمين بحجة محاربة الارهاب. وحول عدم اصدار علماء المسلمين فتاوى بتحريم استثمار اموال المسلمين في امريكا التي تدعم اسرائيل قال سماحة المفتي، لقد صدرت بعض فتاوى لمقاطعة البضائع وهذه الدعوات لم تتجاوز الدعوات الشفهية وعلى المستوى الرسمي لا توجد دولة عربية ايدت هذه الفتاوى، وان موضوع استثمار الاموال هو موضوع اشد وهذا يعتبره قرارا سياسيا واقتصاديا وان فتح مثل هذه المعركة بحاجة الى وحدة موقف بين العرب ليكون لهذا القرار قوة فعالة، نحن بحاجة الى وحدة مواقف وهذا ما نطالب به دائما. وعن رأيه فيما تناقلته بعض المصادر بقرب زوال اسرائيل اكد سماحته ان هذه ظروف تمنّ وأوضح انه عندما يحس البعض بالهزيمة النفسية يتحدث عن خيوط وهمية ونحن نقول (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) وأما ان تنام وتقول اسرائيل ستزول اذا لم يكن هناك تخطيط وبرمجة ويجب ان نسأل انفسنا هل نحن ننوي تحرير بلادنا وازالة الاحتلال؟ وان اعتبار القضية تقديم الدعم المادي فقط هذا خطأ كبير وجريمة فنحن هدفنا انهاء الاحتلال ولم نجد في قرارات المؤتمرات العربية والاسلامية ما ينص على انهاء الاحتلال الاسرائيلي وعلى الاقل يجب المطالبة بتنفيذ قرارات الامم المتحدة التي لا تعترف بضم القدس والمناطق المحتلة ويجب ان يكون هناك ضغط دبلوماسي وسياسي لتنفيذ قرارات الامم المتحدة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: