في تجربة غير مسبوقة بمدارس رأس الخيمة.. تجسد روح الابداع والتميز في الاهتمام بالطالب كمحور العملية التعليمية.. كأحد أهم اهداف التعليم بالدولة.. تجربة تتخطى كل أشكال الروتين والطرق التقليدية في التدريس والأنشطة الصيفية واللاصفية فقد استطاعت مدرسة القلعة التأسيسية بمنطقة الرمس برأس الخيمة ان تقدم نموذجا رائعا في تفعيل دراسة منهاج اللغة الانجليزية لتلميذاتها في الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي باستخدام التقنيات الحديثة في التدريس عن طريق تصوير محتوى المنهاج على أفلام شرائط فيديو بطلاتها من تلميذات المدرسة. وليس أدل على ذلك النجاح المستوى الدراسي المتقدم للتلميذات في اكتساب مهارات اللغة الانجليزية، ومما ساهم في انجاح التجربة تفاعل الامهات مع البنات ومشاركتهن للنشاطات والفعاليات المصاحبة مما جعل عملية التواصل بين البيت والمدرسة حقيقة واقعة اذا صدقت النوايا وحسنت الفكرة. التقت «البيان» القائمات على تنفيذ الفكرة والمشرفات عليها فماذا قلن: بدأت نورة الطاغي مديرة مدرسة القلعة التأسيسية للبنات حديثها قائلة: تطوير خبرات المتعلمين وتنوعها يأتي عن طريق التنظيم والتعدد في المواقف والفائدة التربوية التي لا تتحقق الا بوسائل تعليمية متعددة تساعد على التشويق والاثارة فلها اثر كبير في تسهيل اكتساب الخبرات والمعلومات لدى التلاميذ لذلك فعندما عرضت علي معلمة اللغة الانجليزية بالمدرسة مها عبدالهادي غبش فكرتها في ابتكار وسائل تعليمية تعزز الأنشطة اللاصفية التي تستخدمها في دروس اللغة وطرحت مشروع المنهج الدراسي بالتقنيات التربوية الحديثة والتي تتضمن تسجيل شرائط فيديو تحتوي على دروس المنهج كاملة وتنفيذها عمليا وميدانيا داخل وخارج المدرسة وبأداء التلميذات أنفسهن فكرة جيدة تستحق التشجيع فهي من جهة مشوقة ومثيرة وتمكن التلميذات من بذل النشاط في تنفيذه وادراك العلاقات بين الأمور ومن جهة اخرى تشد الانتباه نحو موضوعات الدروس وتتيح آفاقا جديدة من المعرفة. مما يسهل تعلم المهارات الاساسية من خلال ممارسة التلميذ نفسه وتزيد من خبراته، ولانها محسوسة ومستمرة فتكون سريعة الفهم، فدور الخبر الحسية في تكوين الادراك والتعلم يمثل 85% من المعارف. واضافت ايمان ابو قوطة موجهة مادة اللغة الانجليزية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية والمسئولة عن توجيه المادة بالمدرسة: بصفة عامة فالوسائل التعليمية التي يقوم المعلم بصنعها بنفسه هي خير الوسائل، فما بالكم لو شارك المتعلمون في صنعها، لقد استخدمت المعلمة عددا من الوسائل التعليمية المعنية في تنفيذها للدروس المقررة في الصفوف المختلفة منها القرص الدوار والمجسمات الخشبية والنماذج الكرتونية والتلفاز واشرطة الفيديو المسجلة التي تباع في الاسواق والتي تساعد المعلم على ايصال العالم الخارجي داخل الصف لتساهم في التفاعل مع التلميذات.. لكن بالاضافة الى ذلك فالجديد هنا ان المساهمة في التفاعل كانت بشكل آخر، فقد خرجت التلميذات والمعلمة للعالم الخارجي وقمن بتصوير دروس المنهاج على أشرطة فيديو بأنفسهن فتوفرت الخبرات الحية وتحقق لهن التحرر من قيود الزمان والمكان ونمت الاتجاهات العلمية لديهن ووسعت مداركهن، وهي فكرة ناجحة لانها من تنفيذ التلميذات ومناسبة لمستواهن وهذا يؤدي الى التحفيز على المشاركة والتواصل مع المعلمة في جو من التفاعل داخل الصف وخارجه. وفي لقاء مع المعلمة مها عبدالهادي غبش معلمة اللغة الانجليزية بمدرسة القلعة ومنفذة المشروع قالت: ممارسة الانشطة المصاحبة للمنهج لها قيمة تربوية تخدم اهداف ذلك المنهج بشكل مباشر او غير مباشر وكلما تنوعت الوسائل التعليمية المستخدمة في الدرس أصبح اكثر تشويقا ومتعة وازداد عطاء التلاميذ، ومن هنا بدأت فكرة تطوير الوسائل التعليمية التي استخدمها، ولأن الطالب هو محور العملية التعليمية فلابد من تحفيزه على استخدام هذه الوسائل بشكل مباشر حتى يكون له الدور الاكبر في عملية التعلم والمشاركة فيها، وقد لاقى المشروع كل الدعم من ادارة المدرسة والتوجيه الفني للمادة وأولياء الأمور والأمهات اللاتي ساعدن بناتهن في تنفيذ تلك الوسائل مما انجح المشروع الذي يهدف الى خدمة التلميذات بالدرجة الاولى. واضافت: لقد قمنا بتصوير مناهج الصفين الثاني والثالث الابتدائي كاملة وقاربنا على الانتهاء من منهاج الصف الاول وكل الدروس بطلاتها التلميذات اللاتي قمن بتمثيل الدروس بأنفسهن مما نمى لديهن حب التعلم والاستطلاع والتشويق وتعلمن المهارات الأساسية من خلال ممارسة التلميذة نفسها فزادت خبراتها وأثرت في زيادة سرعة الفهم والخروج عن الملل الذي تسببه الوسائل التقليدية في التعلم. واكدت المعلمة ان مرور التلميذات بخبرات معينة والانفعال معها يثير لديهن انواعا من السلوك تؤدي الى اكتساب المهارات والاتجاهات وتتيح لهن الفرصة لممارستها ولتثبيت ما اكتسبن في اذهانهن. وعن كيفية تنفيذ المشروع قالت: بدأت منذ عامين تصوير الحيوانات غير الأليفة الموجودة في حديقة الحيوان بدبي وعرضتها على تلميذات الثالث الابتدائي اثناء شرح الدرس الخاص بها فوجدت انهن تقبلن الفكرة وكانت ممتعة لانها جديدة لم يألفها من قبل مما دفعني لتصوير جميع دروس المنهاج بنفس الطريقة مع مشاركة البنات في تنفيذها. وبدأنا في الخروج للمجتمع المحلي الخارجي واجرينا عدة مقابلات باللغة الانجليزية مع اصحاب المهن مثل الطبيب وموظف البنك والبائع والصيدلي والشرطي وقد أدارت التلميذات تلك الحوارات حسب ما هو مقرر في الدروس كما نفذنا برنامجا اثرائيا للتعرف على البيئة المحلية التي تتفق مع اهداف المنهاج وتعتمد على المواقع الحقيقية للمادة العلمية مثل النادي والمستشفى والشرطة، والسوق وغيرها فذهبنا الى محال بيع الالعاب والسجاد والسوبر ماركت ومحل بيع الخضروات والفاكهة القريب من المدرسة وتم تسجيل عدة حوارات ولقاءات بالانجليزية مع كل فئة كما قمنا بتبديل الادوار وقامت التلميذات بدور البائعين وحاورن زميلاتهن وقد شارك في اعداد تلك الشرائط المنهجية التلميذات: آمنة سليمان وشيماء محمد وموزة عبدالله وسناء جاسم حسن وميثاء علي درويش وحنان القيشي وايمان محمد رزق وعائشة حميد وشروق راشد سعيد وأسماء عاشور من الصفوف المختلفة بالمدرسة كما شاركن في تصوير درس داخل مزرعة الدقداقة برأس الخيمة. واضافت: كذلك فقد صورنا فيلما عن التسوق وهو احد الدروس التي يتضمنها المنهاج نفذناها في اقسام المأكولات والمشروبات في كارفور هايبر ماركت وقسم الملابس في محل الاطفال وشاركت في اعداده وتمثيل الادوار فيه التلميذات نجود المناعي وشيماء عيسى وفاطمة حسن وفاطمة الجراح وحصة يعقوب ونور الهدى طه. اما بالنسبة للدروس المقررة الأخرى والتي تدور احداثها داخل المنزل فقد بادرت التلميذة مروة عبدالواحد بالثالث الابتدائي في العام الماضي بتصوير ذلك الجزء في منزلها بمساعدة من أسرتها فقد قامت بتسجيل يوم كامل في حياة طالبة والتعليق على كل ما يدور فيه بالانجليزية وذلك منذ لحظة الاستيقاظ والوضوء والافطار والذهاب للمدرسة. وبعد العودة من المدرسة للبيت وكل ما يشمله ذلك من تناول الغداء واداء الصلاة في اوقاتها وعمل الواجب المدرسي ومساعدة الام في اعمال المنزل ومشاهدة التلفزيون ثم ارتداء الملابس الخاصة استعدادا للنوم. اما الجزء الخاص بالمدرسة فقمنا بتصويره داخلها وفي الصف مع الزميلات، كذلك فالدروس التي تحتوي على الاغاني والحوارات مع الزميلات كانت بالمدرسة، وحاليا عندما نقوم بعرض الشرائط المسجلة على التلميذات لشرح الدروس يشعر الجميع بسعادة غامرة. وفي محاولة اخرى لتسجيل يوم في حياة طالبة تقوم التلميذة فاطمة الجراح بالصف الثاني الابتدائى حاليا بهذا العمل لتصويره بمنزلها والمدرسة واعداده على قرص مرن بنفس الفكرة مع محاولة للتجديد فيها. واضافت: وفي تجربة اخرى لتفعيل المنهاج قامت التلميذات بتصوير أنفسهن فوتوغرافيا بمساعدة الأهل وتتضمن الصور كل ما تفعله التلميذات في المنزل ووضعنه في ألبومات بطريقة منظمة تحوز اعجاب كل من يراها وهذه الالبومات ليست مجرد صور مجمعة لكنها تعتبو قواميس للطالبات تحتوي على كل مفردات المنهج وتعبر عن الصورة بكلمات توظفها في جمل بالانجليزية. وتؤكد الموجهة ايمان ابو قوطة ان تعلم اللغة الانجليزية بهذا الاسلوب يحفز التلميذات والنتيجة برزت عندما انتقلت التلميذات الى المرحلة الاعلى وأشارت ادارات المدارس الجديدة ومعلمات المادة بمستوى تلميذاتنا الدراسي المتقدم وتفوقهن في اللغة. وفي لقاء سريع مع التلميذات المشاركات في تنفيذ المشروع عبرن عن سعادتهن البالغة بالمشاركة في مثل هذا العمل واكدن الاستفادة منه في تثبيت المعلومة في الذاكرة وزادت من التشويق في تلقي الدروس والاقبال على المادة والقضاء على الملل كما انها لفتت انظارهن الى اشياء كثيرة في الحياة لم ينتبهن لها من قبل. وهنا تجدر الاشارة الى أهمية تعاون البيت والمدرسة لما أبدته اسر التلميذات ومن تواصل وتعاون لانجاز هذا العمل لايمانهم بأهميته وتميزه ودوره في زيادة قدرات استيعاب بناتهن ورفع مهارتهن في الفهم بشكل سليم فقد كانت ردود افعال الاهالي ايجابية ودعمهم للمشروع يؤكد تفعيل دور الاسرة في المجتمع المدرسي وتدعيم برامج التعاون التربوي بين البيت والمدرسة لما فيه مصلحة الابناء من التلاميذ. كما اشادت الامهات بدور المدرسة واهتمامها في اكساب تلميذاتها خبرات تكون اكثر ثباتا وأبقى اثرا في الاذهان فتطول مدة تذكرهن لما يتعلمن.. وأكدن ان التعلم الناجح يتطلب مشاركة المتعلم في النشاط التعليمي وتعاون كل من يهمهم الأمر لما فيه مصلحة الأولاد. وهكذا.. اصبحت الوسيلة التعليمية التي تجسد الحياة اليومية جزءا لا يتجزأ من المنهاج. كتبت نجلاء سعد الدين: