قال البروفسور على محمد شمو وزير الاعلام السودانى الاسبق والمستشار ووكيل وزارة الاعلام الاسبق فى دولة الامارات أن من عاش أيام دولة الامارات الاولى فى مطلع السبعينيات، وشاهد البدايات والمحاولات التى بذلت لقيامها كدولة حرة مستقلة تتكون من سبع أمارات اتفقت فيما بينها على أن تتحد وتقيم كيانا موحدا يعبر عن ارادة شعوبها ويدار بواسطة حكامها السبع فى شكل مجلس أعلى اختاروا لرئاسته رجلا اتسم بالقوة والحسم والسخاء والفضل والصبر والجلد والعزيمة على الامر والاصرار على الانجاز لهذه المهمة العظيمة التى أنيطت به وهو لها أهل، ان من عاش تلك الايام ليدرك دون غيره كم كانت تلك المسيرة شاقة وصعبة وأن حصاد اليوم لم يأت لولا ذلك البذل العظيم والسعى المضنى والقيادة الحكيمة والفضل فى كل ذلك يعود ـ بعد الله ـ للقائد العظيم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. جاء ذلك خلال المحاضرة التى نظمها أمس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بمناسبة الذكرى الثلاثين للعيد الوطنى المجيد للدوله حول تطور الاعلام فى دولة الامارات العربية المتحدة. و قدم شمو التهنئة لصاحب السمو رئيس الدوله بهذه المناسبة وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة تدخل عاما جديدا فى عمرها المديد بإذن الله وقد اكتملت لها كل مقومات الدولة الحديثة التى ينعم مواطنوها بكل ما يتوق اليه انسان القرن الاول من الالفية الثالثة من حياة رغدة وسهلة فى مجتمع يوفر له كل أسباب الحياة وفى مقدمتها حاجته الى المعلومات والمعارف ووسائلها العديدة والمتنوعة، وقال ان الاعلام فى كثير من دول العالم الثالث قد يكون أطول عمرا ولكن اعلام الامارات أكبر منه قيمة ومقاما وتطورا وهذه حقيقة لا مراء فيها ولا مبالغة. ففى داخل دائرة الاعلام والثقافة كان الاتجاه منذ البداية هو نحو استنهاض غرائز المعرفة والاحساس بالهوية الثقافية فى داخل المواطن وأثارة اهتماماته الثقافية والحضارية يلى ذلك تزويده بالوسائل التى تمكنه من الحصول على المعلومات والاطلاع على مجريات الامور داخل حدود الاتحاد ومن ثم يرنو ويتطلع الى ما وراء الحدود مرتبطا بعالمه العربى. واضاف لقد جاءت التنمية الاعلامية والثقافية متقدمة فى قائمة أولويات الدولة فى خطتها العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية نتيجة للدور الخطير الذى يمكن أن يلعبه الاعلام فى تمكين قواعد الدولة وترشيح مفهوم الاتحاد، وكانت الحاجة الى تقوية شعار الوحدة الوطنية والانتماء الى دولة واحدة وكيان واحد ضرورية وملحة، ولا يستطيع أى كيان أن يلعب هذا الدور بكفاءة واقتدار سوى وسائل اعلامية قوية ومؤثرة، لذلك كان الاهتمام بها منطقيا ووضعها فى أسبقية التنمية ضرورة وطنية، واضاف لقد أحسنت وزارة الاعلام والثقافة فى فترة السبعينيات توظيف تلفزيون وإذاعة أبوظبى التى تخضع لها دون منازع فى مركز مفهوم الاتحاد والدولة الموحدة وحاولت جاهدة بث روح الوحدة الوطنية بين المواطنين والانتماء الى دولة جديدة هى فوق الامارة والانتماء الضعيف لها، ونجحت الى حد ما فى الايام الاولى فى نقل المواطن أو المستمع الذى اعتاد على سماع برنامج اذاعى أو مشاهدة برنامج تلفزيونى من أجهزة الامارة الى مناخ جديد أوسع وأرحب هو مجتمع الدولة الاتحادية. وقال شمو ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت من أوائل الدول العربية التى أقامت محطات أرضية للاستقبال من الاقمار الصناعية وكانت تستقبل البرامج من كل الاتجاهات فى العالم، واذا حاولنا عقد المقارنة بين امكانات التلفزيون بين الامس واليوم لوجدنا الفارق كبيرا والبون شاسعا، ولم تستقر الامور فى الدولة عند ذلك المستوى الرفيع من التقدم فى مجال الخدمات الاذاعية والتلفزيونية التى يستقبلها المواطنون وغيرهم عبر القنوات الفضائية فقط بل تطور الامر الى تقديم خدمات تلفزيونية أخرى عبر الكابل لمن يريد أن يشترك ويستفيد من هذه الخدمة وقد وصل عدد المشتركين فيها حتى الان 40 الف منزل ومن المتوقع أن يصل الرقم العام القادم الى 80 الف منزل.