تبذل حكومة الشارقة جهوداً دؤوبة لتعزيز البنية الأساسية والخدمية التي تتطلبها النهضة الاقتصادية التي تشهدها الامارة، صرح بذلك عبيد بن أحمد الطنيجي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة، مشيرا إلى انه تم تنفيذ العديد من المشروعات بمدينة الشارقة منها تنفيذ شبكة حديثة للصرف الصحي تبلغ طاقة معالجة مياهها حوالي 105 أمتار مكعبة يومياً وبنهاية المرحلة السادسة من مخطط مشروع الصرف الصحي والتي طرحت في عطاءات سوف تبلغ طاقة المعالجة 150 ألف متر مكعب، كما تنامت قوة الطاقة الكهربائية في مدينة الشارقة من 164 ميجاوات عام 1974 إلى 1150 ميجاوات عام 2001م. ووصل انتاج الغاز الطبيعي إلى23 مليون متر مكعب في اليوم. ويتم تصدير أكثر من نصف الانتاج ويستغل الباقي في الامارة. كما يجري الآن العمل في مد شبكة الغاز إلى كل مصنع ومسكن حيث بلغ عدد مستهلكي الغاز 20933 حتى سبتمبر 2000، وتم توصيل الغاز إلى 1054 بناية ومنشأة تجارية وصناعية وبلغ طول شبكة الغاز الطبيعي 353 كيلومتراً. كما زاد انتاج المياه اليومي من 278 مليون جالون عام 1974 إلى حوالي 59 مليون جالون حالياً، ووصل الانفاق على شبكة الطرق ما يفوق ملياري درهم، كما تم تطوير منافذ الامارة للعالم الخارجي، بعد انشاء موانئ خالد بالشارقة، وخورفكان وميناء الحمرية. وأكد الطنيجي ان هذه القاعدة البنيوية الصلبة كان لها أثرها الحاسم في ان تصبح مدينة الشارقة قطباً جاذباً للاستثمار الاقتصادي بوجه عام والاستثمار الصناعي على وجه الخصوص، وتصاعدت هذه الجاذبية مع الحوافر التشجيعية التي تقدمها الامارة للمستثمرين، وتقديم قسائم صناعية مجانية للمواطنين ودعم أسعار خدمات الكهرباء والمياه وعدم فرض ضرائب ورسوم جمركية على الانتاج الصناعي وعدم وجود قيود على الاستيراد والتصدير، واتاحة الفرصة لتخزين المنتجات الصناعية في موانئ الامارة لفترة تزيد على الشهرين مجاناً عن خدمات الشحن والتفريغ. وأضاف: وازاء هذه الحوافز السخية أصبحت المنطقة الصناعية بالشارقة مماثلة من حيث المزايا المناطق الصناعية الحرة، الأمر الذي خلق مناخاً استثمارياً مواتياً أفضى إلى تحريك المستثمرين المحليين والأجانب تجاهها، وأدى ذلك بدوره إلى تصاعد معدلات نمو القطاع الصناعي وبلغت قيمة انتاج المنشآت الصناعية ما يقارب 5 مليارات درهم. كما تشير الاحصائيات إلى زيادة معدلات النمو الصناعي بالشارقة بنسبة مئوية تصل إلى 12% وارتفعت رؤوس الأموال المستثمرة حوالي ملياري درهم بنسبة زيادة سنوية مقدارها 343%. وكان طبيعياً ان يفرض هذا النمو الهائل للقطاع الصناعي تحدياً حقيقياً لدائرة التخطيط والمساحة بوصفها المسئولة عن اعداد وتخطيط الحيز المكاني المناسب، وبناء على ذلك اضطلعت دائرة التخطيط والمساحة بالتعاون مع الدوائر الأخرى المعنية بهذه المهمة، ووفقاً لمخطط الوظائف الحضرية الأساسية لمدينة الشارقة، فقد استحوذت المنطقة الصناعية على مساحة تربو على 345 كيلومتراً مربعاً تتضمن 6072 قسيمة صناعية، مما صاعد نسبتها إلى 253% بالنسبة للوظائف الأساسية الأخرى، وتم تقسيم هذا الحيز المكاني إلى سبعة عشر قطاعاً تخطيطياً، وارتفع عدد المنشآت الصناعية من 516 منشأة عام 1994 إلى 849 منشأة في بداية عام 2001 (لا يشمل ذلك الصناعات التي نشأت في المناطق الحرة) وفي نفس الفترة بلغ مجموع الرخص المهنية في هذه المنطقة 5763 رخصة ومجموع الرخص التجارية 5639 رخصة باجمالي 12251. وأضاف ان تلافي الآثار السلبية للمشكلات المترتبة على التوسع الأفقي للمنطقة الصناعية بالشارقة بوجه خاص وكل مشكلات المدينة الحضرية على وجه العموم تتطلب ان يتسع مجال الرؤية ليتخطى الحدود الادارية للمدينة، بمعنى آخر انه لابد من معالجة مشكلات النمو الحضري للمدينة في اطار مخطط اقليمي شمولي حيزه المكاني كل اقليم الشارقة وبعده القطاعي يعنى بالاستغلال الأمثل لامكانات الامارة الاقتصادية ليساهم هذا المخطط في خلق النمو المتوازن لكل مناطق الامارة من خلال توزيع الوظائف الرئيسية توزيعاً علمياً سليماً في اطار الاقليم وبالتالي معالجة هذه السلبيات ضمنياً. وفيما يختص بتجهيزات البنية الأساسية فقد حرص المخطط التطويري ان تتمتع كل قسيمة بامكانيات الوصول الميسر إلى شبكة الطرق وإلى شبكة الخدمات الأساسية وتم تسوية الموقع ورصف الطرق وتجهيز شبكات الماء والكهرباء والهاتف وتم ذلك بالتنسيق مع دوائر الخدمات ذات العلاقة وذلك لضمان الوفاء بالحد الأدنى على أقل تقدير. وبالنسبة لمنطقة الحمرية الحرة فإنها من أحدث المناطق الحرة بالدولة وتتمتع بموقع جغرافي متميز وتوفر الحوافز السخية لجذب المستثمرين مثل حرية تحويل رؤوس الأموال وجلب الأيدي العاملة وتوفير كافة مشروعات البنى التحتية وبلغت مساحتها 10 ملايين متر مربع، ويمثل النشاط الصناعي نسبة 5% من مجموع الأنشطة الاقتصادية التي تمارس في المنطقة خاصة الصناعات البتروكيماوية والحديد والصلب فضلاً عن الصناعات المتوسطة والخفيفة. وبلغت تكلفة انشاء المنطقة 500 مليون درهم تم تنفيذها على ثلاثة مراحل انتهت في عام 1998 وتتبع ادارة المنطقة معايير اقتصادية وبيئية صارمة عند تخصيص الأراضي للمستثمرين ويمثل الاصحاح البيئي أولوية قصوى في هذا الصدد، وفاق حجم الاستثمار مبلغ مليار درهم حتى الوقت الحالي «يوليو 2001». أما المنطقة الحرة لمطار الشارقة: فقد تم انشاؤها على احدث التصميمات الهندسية والتي تم تزويدها بكل التجهيزات اللازمة وتمثل المنشآت الصناعية بها 22% من جملة أنشطتها وتتبع ادارة المنطقة المعايير الاقتصادية والبيئية المعتمدة وبلغت مساحتها حوالي 465 ألف متر مربع وبلغت تكلفتها حوالي 75 مليون درهم حتى الآن. تشجيع الصناعة ولمعالجة المشكلات الخدمية في المنطقة الصناعية والتخفيف من آثارها وبناءً عليه تم عقد اجتماع في هذا الصدد لمجلس ادارة غرفة التجارة والصناعة ترأسه سمو الحاكم شخصياً في عام 1989 ووجه سموه باعداد دراسة واقعية تستند على استطلاع آراء ووجهة نظر فعاليات القطاع الصناعي بغية وضع استراتيجية شاملة بواسطة الدوائر ذات العلاقة لتحديث مرافق هذه المناطق. في هذا الخصوص تم اعداد مسح للمناطق الصناعية بالتعاون بين غرفة التجارة والصناعة وادارة التخطيط والمساحة في الفترة بين مارس وأغسطس 1989 وذلك من أجل تكوين قاعدة سليمة للبيانات اللازمة للدراسة. ونظراً لتسارع ايقاع النمو منذ فترة اعداد الدراسة في عام 1989م تتجه النية في دائرة التخطيط والمساحة بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية لتحديث هذه الدراسة بعد اضافة عناصر جديدة إلى الاستبيان الشامل الذي تم اعداداه فعلاً بعنوان مشروع تطوير المنطقة الصناعية بالشارقة. ثم جاء القرار الحكيم لصاحب السمو الحاكم باصداره المرسوم الأميري رقم 1 لعام 1997 بتأسيس دائرة التنمية الصناعية ككيان ذي شخصية اعتبارية يختص باعداد استراتيجية القطاع الصناعي في امارة الشارقة بالتنسيق مع دوائر حكومة الشارقة المعنية من أجل دعم هذا القطاع وتنشيط وتوفير متطلبات مناخ الاستثمار المثالي والتي تتضمن ارساء البنى التحتية والخدمات الأساسية. الشارقة ـ أسامة أحمد: