أكدت دراسة عمالية مهمة أعدها الدكتور أحمد علي الحداد عضو مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية ان كثرة الاستثناءات أبطلت مفعول القرارات المنظمة لجلب العمالة الوافدة وعرقلة عمليات تصحيح أوضاعها. وكشفت الدراسة التي تناولت أسباب تدفق العمالة الوافدة بلا ضوابط باسلوب علمي لا تنقصه الشفافية والتحليل الصحيح عن غياب التخطيط بكافة أنواعه سواء كان استراتيجيا أو مرحليا لتحديد حاجة المنشآت الخاصة فعليا من العمالة الوافدة وساهم غياب التخطيط في إحداث فوضى بسوق العمل المحلي. وذكرت الدراسة ان تحديد الحالة العملية والعلمية والجنسيات المطلوب استقدامها من العمالة الوافدة ووضع نظام النسب أو الحصص (كوتا) لجلبها تعد من الوسائل التي يجب أن تخضع للدراسة والبحث للمساهمة في معالجة الخلل العمالي القائم حاليا والمتمثل في تدفق أعداد من العمالة الوافدة غير الماهرة وغير المؤهلة لسوق العمل. وقالت الدراسة: ان الاسباب والدوافع والسياسات التي تكمن وراء تدفق العمالة الوافدة واستخدامها بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة يمكن تلخيصها في الانفاق الحكومي العام فحجم الانفاق العام بالدولة وما ينتج عنه من آثار على حجم السيولة وخيارات الانفاق العام التي تتمثل في اقامة المشروعات العملاقة سواء بالنسبة للدولة الاتحادية والحكومات المحلية مثل مشاريع التوسعة الكبيرة للمدن واستحداث بعضها وانشاءات المطارات والموانئ وشبكات الطرق والمجاري وشبكات الاتصال السلكية واللاسلكية والكهرباء والمياه واقامة المناطق وغيرها كلها تشكل عوامل قوية لتدفق العمالة الوافدة اضافة للانفاق الخاص من مؤسسات القطاع الخاص وخاصة الشركات المساهمة وأصحاب الأموال على اقامة مشروعات ضخمة كالمراكز التجارية المختلفة في أرجاء الدولة مما ساهم في تدفق العمالة الوافدة. وأوضحت الدراسة انه بالرغم من المحاولات المتكررة والمتعددة للحد من العمالة الوافدة فان هذه المحاولات اصطدمت بعدة عوائق أبرزها المصالح الخاصة لرجال المال والأعمال وتراجعت أمام ضغط آلية السوق أو الاقتصاد الحر وغيرها من الأمور. وأضافت: ان سياسة الدولة في تنظيم العمالة الوافدة ومواجهة ظاهرتها قد تأثرت بالعديد من المؤثرات الداخلية والخارجية ولم تكن فعالة بصورة قطعية أو نهائية لكونها محاولات منبثقة عن دراسات وغير مقيدة بسياسات سكانية وعمالية محددة المعالم، ومن جانب آخر لم تكن تلك السياسات بالمستوى المطلوب حتى يتم تقنين تدفق العمالة وجلبها حسب نظام الحصص (كوتا) والحيلولة دون تفاقم الخلل السكاني والعمالي في الدولة. وأرجعت الدراسة بسبب حاجة سوق العمل المحلي للأعداد الكثيفة من العمالة الوافدة إلى دور هذه العمالة في انجاز المشاريع العملاقة وعدم وجود عمالة وطنية تستطيع القيام بهذا الدور نظرا للكثافة السكانية الضئيلة للدولة مشيرة في هذا الصدد إلى ان دولة يزيد عدد الوظائف بها على مليون ونصف مليون وظيفة لم تبلغ نسبة المواطنين فيها سوى 10% في القطاعين العام والخاص! ورأت الدراسة انه نتيجة للمفهوم الخاطئ والتفسير المغلوط لكلمة الاقتصاد الحر وآلية السوق التي لا تعني ان تفعل ما تشاء ثم جلب عمالة متدنية الخبرة والثقافة وذات أجور رخيصة وأحيانا كثيرة العدد دون حاجة فعلية إليها فقد أضر ذلك بالتركيبة السكانية في الدولة إذ بعد المواطنون عن الانخراط في العمل الجاد وافرز ذلك آثارا سلبية كثيرة. وذكرت الدراسة التي وردت بدورية الشئون العامة الصادرة عن إدارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان كثرة الاستثناءات قد أبطلت مفعول عدد من القوانين والتشريعات وأدت إلى مخالفة القوانين من خلال أداء العمل اليومي، وغدت عملية تصحيح أوضاع العمالة في ظل هذه الاستثناءات ضعيفة الجدوى، إذ حسب ما أوردت الدراسة ان المخالفين كانوا يستمرون في المخالفة بعد كل تصحيح للأوضاع يتم. وأشارت الدراسة الى ان لهذه الاستثناءات تبريرات وحججا قد تكون مقنعة أحيانا وقد تكون أحيانا أخرى واهية فتارة بحجة ان لهؤلاء العمال خبرة وأخرى بحجة ان الدولة بحاجة لهذا النوع من العمالة واستمرت أعداد العمالة في التزايد. وقالت الدراسة: لا يوجد التخطيط الاستراتيجي أو التكتيكي ولا توجد خطط خمسية أو عشرية لبيان حاجة الدولة من المنشآت بحيث يتم في ضوئها تحديد العمالة المطلوبة لهذه المنشآت والمؤسسات وتحديد الحالة العملية والعلمية والجنسيات المطلوبة لاستقدامها من العمالة ووضع نظام النسب أو الحصص (كوتا) لجلبها والخطة الخمسية الوحيدة التي أعدت في الدولة من الثمانينيات لم تنفذ وظلت حبيسة الأدراج. وأشارت الدراسة إلى ان عملية اقامة المنشآت واغلاقها تركت لرغبة المستثمر حيث يتم في بعض الأحيان تكوين منشأة بغرض جلب العمالة أو الحصول على التأشيرة وإذن الدخول والاقامة فقط ومن ثم اغلاقها! وبخاصة في بعض المناطق التي ينخفض فيها ايجار المحال وتكاليف اصدار الرخص دون أن تكون هناك دراسة جدوى لهذه المنشآت وحاجة البلاد إليها. وأكدت الدراسة ان قرار الاستقدام والاستخدام في الدولة يكون في أغلب الأحيان بيد الأجانب لان حوالي 90% من المنشآت اما أن يمتلكها الوافد بالكامل ويستأجر الرخصة من المواطن أو انه شريك مع المواطن إلا ان المواطن شريك غير فاعل ويظل القرار بيد الوافد وهذا ما يجعل عملية توافد العمالة مستمرة وسوف يستمر هذا التوافد لسنوات عديدة إلى أن يتم تغيير الأنظمة المجتمعية في مجال الاستقدام والاستخدام. أبوظبي ـ سمير الزعفراني: