كعادته يستمر رئيس وزراء اليابان في الدعوة إلى الاهتمام بنشر الأعمال الابداعية التي يعنى مؤلفوها بتوجيه النصائح والتسلية للقارئ وكان آخر الأسماء التي تم تداولها في هذا المجال الروائي الياباني الحائز على جائزة نوبل «كنزابورو او» «66 عاما». وأهم ما تشتمل عليه مقالات «أو» الستة عشر والتي تحمل عنوان «تحت ظل شجرة النفس » «under one's own tree» ذكريات عن طفولته وما تعلمه في حياته كروائي كأب وما يمكن ان تقدمه هذه التجربة من فائدة لتلاميذ وطلاب اليابان من جيل اليوم، وذلك على الرغم من اجواء الحنين إلى الوطن التي تسيطر على هذا العمل الذي يشتمل في الأساس على اشارات للقاءات المؤلف باطفال المدارس اليابانية في الخارج. وتشتمل احدى هذه المقالات على ذكريات للمؤلف عن مواسم المطر والفيضانات في قريته المنعزلة في جزيرة «شكوكو» مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن تلك الأحداث اليوم الذي شاهد فيه عددا من الرجال يركضون في الشارع ويصيحون بأصوات عالية بأن النهر فاض وجرف معه العديد من الأشخاص. ومن بين المشاهد التي تعلم منها درسا مفيدا في الحياة مشهد فتاة تقفز من سقف منزل الى الآخر في أثناء محاصرة الفيضان لها فيما يرى «أو» انه تصرف يعلم الانسان كيف يكون مستعدا لاتخاذ قرارات في الحياة وكيف يعمل على تنفيذها بثبات وقوة. وترتبط بعض ذكريات المؤلف الأخرى بالحرب العالمية الثانية عندما طلب منه والده أن يعيد كوبونا كان قد فاز به الى المدرسة وكان يؤهله للحصول على احدى الهدايا التي أرسلها الجنود اليابانيون من منطقة جنوب شرق آسيا معتبرا تصرفهم هذا نوعا من اهدار القيم بالاستيلاء على ممتلكات الغير. وتأتي اهمية كتاب «أو» من تأثيره الشديد على قرائه من الاطفال وخاصة تلاميذ المدارس اليابانية ونجاحه في بث روح القلق الشديد لديهم فيما يتعلق بالمستقبل اضافة الى اقبال الامهات منقطع النظير على قراءته واهتمام المعلمين بتدريسه في الفصول. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة الى كتاب «أو» خاصة ما يتعلق منها باختلاف نظام التعليم الياباني عن سابقه على عهد «أو» وتركيز فلسفته الاخلاقية على الايمان بمبدأ التماسك الاسرى الذي يتناقض مع طبيعة المباديء الاخلاقية التي تسود المجتمع الياباني الحالي وتؤثر على الجانب التنافسي والانتاجي فيه الا ان الكتاب مازال قادرا على حث قطاع التلاميذ اليابانيين على الاهتمام بمواصلة دراستهم. مريم جمعة فرج